متداولون في وول ستريت غداة تخفيض الفائدة
متداولون في وول ستريت

قفزت بورصة وول ستريت، الجمعة، بعد نمو معتدل للوظائف في الولايات المتحدة في سبتمبر، خفف من حدة سلسلة بيانات اقتصادية ضعيفة هذا الأسبوع ألهبت الأسواق وغذت مخاوف من أن أكبر اقتصاد في العالم ربما ينزلق إلى ركود.

وأنهى المؤشر داو جونز الصناعي جلسة التداول مرتفعا 370.95 نقطة، أو 1.42 في المئة، إلى 26571.99 نقطة بينما صعد المؤشر ستاندرد آند بورز الأوسع نطاقا 41.38 نقطة، أو 1.42 في المئة، ليغلق عند 2952.01 نقطة.

وأغلق المؤشر ناسداك المجمع مرتفعا 110.21 نقطة، أو 1.4 في المئة، إلى 7982.47 نقطة.

لكن المؤشرات الثلاثة تنهي الأسبوع على خسائر مع تراجع داو جونز 0.93 في المئة وناسداك 0.46 في المئة وستاندرد آند بورز 0.34 في المئة.

وسجل المؤشران داو جونز وستاندرد آند بورز 500 ثالث أسبوع على التوالي من الخسائر.

 في فبراير، تقلص الإنتاج الصناعيالصيني للمرة الأولى منذ 30 عاما
في فبراير، تقلص الإنتاج الصناعيالصيني للمرة الأولى منذ 30 عاما

توقفت الحياة في معظم أنحاء العالم بسبب تفشي الفيروس التاجي الجديد، في حين أن الصين التي كانت حتى وقت قريب الأكثر تضرراً من الوباء القاتل، تعود ببطء إلى الحياة. 

انخفض عدد الإصابات الجديدة في الصين بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة، وعادت المدن في جميع أنحاء البلاد إلى وضع قريب من الطبيعي.

يخرج السكان من الحجر الصحي، ويعاد فتح الشركات، فيما بدأ الموظفون العودة إلى العمل.

وفي ضوء هذه المستجدات، طرح متابعون تساؤلا مفاده: هل ستكون الصين نقطة مضيئة في هذه الأوقات العصيبة؟ وهل ستلعب دور المحرك للنمو العالمي؟

مجلة "فورين أفيرز" قالت إن هذا أمل كثير من "الذين نسوا أو أغفلوا محاولة بكين الفادحة للتستر على تفشي المرض". 

وفي رأي المجلة، من المرجح أن يكون الواقع مختلفًا تمامًا عن آمال كثيرين، إذ إن الاقتصاد الصيني، وعلى وجه الخصوص، قطاع الاستهلاك الذي كان مزدهرًا سابقًا، في طريقه إلى التعثر، رغم بوادر التعافي البادية عليه إثر الانهيار الأخير الناجم عن الفيروس التاجي.


أسباب اجتماعية وداخلية

 

قد يكون هذا التكهن القاتم مفاجأة بعد عقدين من النمو الاستثنائي، بعدما قفزت الاستثمارات الأجنبية من 47 مليار دولار إلى 124 مليار دولار، وبعد أن غادر مئات الملايين من الصينيين مزارعهم خلال هذه الفترة، وأصبحوا يشكلون ما أضحى يعرف هناك بـ "العمال المزارعين" أو الطبقة الشغيلة المتوسطة. 

لكن نمو هذه الطبقة المتوسطة وحدها لا يمكن أن يضمن مستقبل الصين. 

سعى قادة الصين إلى توسيع الاستهلاك المحلي كجزء من خطتهم للانتقال من اقتصاد يعتمد على التصدير والدين، إلى اقتصاد يعتمد أكثر على القوة الشرائية للشعب الصيني.

لكن استهلاك الأسر بقي يشكل حوالي 40 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الأخيرة، وهو أقل بكثير من المتوسط العالمي البالغ حوالي 60 في المائة.

 

آثار كورونا تكبح آمال الصين في الريادة

 

نجم عن التدابير الصينية الصارمة، تدهور النشاط الصناعي إلى أدنى مستوياته في فبراير، فيما تقلص الإنتاج الصناعي للمرة الأولى في 30 عاما، بعد أن أغلقت السلطات المحلات والمتاجر.

وسجل مؤشر مديري المشتريات مستوى فاق التوقعات ليبلغ 52 نقطة لشهر مارس، وفقا للمكتب الوطني للإحصاءات.

وقال مكتب الاحصاءات إن الرقم "يؤشر إلى أن أكثر من نصف الشركات المشمولة بالدراسة شهدت تحسنا في استئناف الأعمال والإنتاج مقارنة بالشهر السابق"، غير أنه أضاف أن ذلك "لا يعني أن العمليات الاقتصادية في بلدنا عادت إلى مستوياتها الطبيعية".

كبير الخبراء لدى المكتب الصيني للإحصاءات تجاو كينغهي، قال "على الرغم من انتعاش مؤشر مديري المشتريات في القطاع الصناعي، لا تزال هناك نسبيا ضغوط كبيرة على إنتاج المؤسسات وعملياتها".

ويتوقع الخبراء أن يتراجع المؤشر ليدخل منطقة الانكماش في شهر أبريل الجاري.


أسباب اقتصادية وخارجية

 

حذر البنك الدولي الثلاثاء، من أن تداعيات الاقتصاد العالمي يمكن أن تتسبب في تراجع نمو الاقتصاد الصيني وصولا إلى 2,3 بالمئة هذا العام، مقارنة بـ6,1 بالمئة في 2019.

وقال مسؤول في البنك المركزي الصيني لوسائل إعلام إنه يوصي بألا تحدد بكين هدفا للنمو هذا العام نظرا إلى الشكوك الهائلة التي تواجهها.

ونقلت صحيفة "إيكونوميك ديلي" الرسمية عن "ما جون" العضو في لجنة السياسة النقدية في بنك الشعب الصيني، إنه سيكون من الصعب الوصول إلى نمو بنسبة 6 بالمئة، مضيفا أن تحديد هدف يمكن أن يحد من التدابير الرسمية للتعامل مع تداعيات الفيروس.

وحذر مدير مركز أبحاث الصين الكبرى لدى بنك "أو. سي. بي. سي" تومي شي قائلا "لا ينبغي أن نتوقع الكثير من هذا الانتعاش القوي".

وأضاف لوكالة فرانس برس "فبراير كان شهرا سيئا للصين... (المصنعون) شهدوا عرقلة كبيرة في الإمدادات بسبب إغلاق المصانع والقيود على التنقل"، معتبرا أن "أي انتعاش بعد فبراير... أمر مفروغ منه".

ومن المرجح أن تشهد الصين "صدمة مفاجئة لحجم الطلب هذا شهر، وقد يعني ذلك مؤشرا أكثر أهمية، وفق شي، في وقت يتضاءل الطلب العالمي وتقوم المصانع في الخارج بتعليق عملياتها.

كبيرة خبراء الاقتصاد لدى مجموعة آي. أن. جي المصرفية آيريس بانغ، قالت  إن طلبات التصدير الجديدة بقيت دون عتبة الـ50ـ نقطة في مارس إضافة إلى  الواردات.

وقالت "أعتقد أن الناس نسوا... أنه حتى وإن تراجع فيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة، قد تكون هناك فرصة كبيرة لعودة الحرب التجارية والتكنولوجية"، في إشارة إلى التوتر التجاري المستمر بين الصين والولايات المتحدة.

وقال محللون لدى مركز نومورا، لو تينغ ووانغ ليشنغ ووانغ جينغ، في مذكرة قبيل صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات إنهم يتوقعون "بشكل كبير نموا سلبيا في كافة بيانات الأنشطة تقريبا في مارس، بالنظر لبطء وتيرة تعافي الشركات والتراجع في حجم الطلب الخارجي".

وخلافا للاستجابة الرسمية للأزمة المالية في 2008-2009، يبدو أن القادة الصينيين يستبعدون هذه المرة تبني خطة إنعاش اقتصادي ضخمة تستهدف البنى التحتية.