بورصة وول ستريت في نيويورك
بورصة وول ستريت في نيويورك

قالت وكالة بلومبرغ في تحليل لها إن هناك مخاوف من احتمال حدوث ركود اقتصادي عالمي العام المقبل.

وذكرت في تقرير أنه رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل لاتفاق تجاري جزئي مع الصين، والحديث حول اتفاق بشأن "بريكست"، إلا أن هناك مخاوف من حدوث ركود في العالم لا تزال قائمة.

وتشير البيانات الأخيرة إلى أن معدل نمو الناتج الإجمالي العالمي تباطأ خلال الربع الثالث من العام الجاري إلى 2.2 في المئة من 4.7 في المئة في الربع الأول.

أسباب الخوف

نزاعات تجارية لن تتوقف

بعد 18 شهرا من الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، تخللتها فرض رسوم على سلع بمئات المليارات من الدولارات، على نحو أدى إلى اضطراب أسواق المال وتهديد النمو العالمي، أعلن ترامب الأسبوع الماضي أن واشنطن وبكين توصلتا لاتفاق وجرى تعليق زيادة في الرسوم الجمركية.

لكن بلومبرغ قالت إن خلافات شائكة لا تزال معلقة بين البلدين وبعص التعريفات الجمركية تظل قائمة، وفضلا عن ذلك قد يفرض ترامب رسوما على صناعة السيارات الأوروبية.

وكانت وكالة رويترز قد قالت الخميس إن النمو الاقتصادي للصين تباطأ في الربع الثالث من العام بأكثر من المتوقع وبلغ أدنى وتيرة في نحو ثلاثة عقود في وقت أثرت فيه الحرب التجارية على إنتاج المصانع الصينية.

تراجع الصناعة

قالت الوكالة إن المصنعين هم أكثر ضحايا الحرب التجارية، خاصة شركات صناعة السيارات، وأشارت إلى أن النشاط الصناعي العالمي تقلص للشهر الخامس على التوالي، وتراجعت الاستثمارات الخارجية في الولايات المتحدة خلال الربع الثاني للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات. وهناك مخاوف من أن يؤدي تراجع الصناعة إلى تراجع الخدمات أيضا.

الظروف الجيوسياسية

"المناوشات"بين الولايات المتحدة والصين، ومشكلة "بريكست"، والتوتر بين واشنطن وطهران بعد هجوم أرامكو والحريق الذي تعرضت له ناقلة إيرانية قرب السعودية، ما يهدد بزيادة أسعار النفط. وتظاهرات العراق، والعملية التركية في شمال سوريا، وتظاهرات هونغ كونغ، كلها عوامل قد تدفع بركود عالمي جديد، بحسب الوكالة، التي أشارت أيضا إلى مشكلات تعاني منها الأرجنتين والإيكوادور وبيرو وفنزويلا.

تراجع أرباح الشركات

تباطؤ نمو أرباح الشركات في الربع الثاني أدى إلى تراجع ثقة المستثمرين وتقلص الإنفاق على رأس المال، وهناك مخاوف من أن يؤثر تراجع الأرباح سلبا على القوى العاملة.

الحكومات المترددة

يدعو صندوق النقد الدولي الدول إلى تخفيف الضغط على ميزانياتها، إلا أن بعض الحكومات لا تزال "مترددة" ومستمرة في زيادة الإنفاق. بنك مورغان ستانلي أشار إلى أن عجز ميزانيات الاقتصادات الرئيسية حول العام زاد 3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي من 2.4 في المئة العام الماضي، متوقعا أن يصل إلى 3.6 في المئة العام المقبل.

يواجه صعوبات في التطبيق الكامل لاتفاق أوبك مع روسيا ومنتجين آخرين
يواجه صعوبات في التطبيق الكامل لاتفاق أوبك مع روسيا ومنتجين آخرين

يواجه التحالف الكبير الذي ساعد على إحياء أسواق النفط العالمية والمعروف باسم "أوبك+" هزة كبيرة بسبب نزاع طويل الأمد بين أعضائه بشأن الالتزام بوعود تخفيض الانتاج، وعلى رأسهم العراق.

وقبل يوم واحد فقط من اجتماع مقترح اليوم الخميس، أجل تحالف "أوبك+" بشكل مفاجئ عقد اللقاء، الذي كان يهدف إلى تمديد تخفيضات الإنتاج ودعم أسعار النفط الخام.

ونقلت وكالة "بلومبرغ" عن أشخاص مطلعين على الأمر قوله إن السعودية وروسيا، أكبر منتجين للنفط في التحالف، فقدتا صبرهما على "السلوك الخاطئ" الذي يمارسه العراق.

وتضيف الوكالة أنه بينما تقوم معظم الدول بتخفيض حصصها المتفق عليها في قيود الإنتاج، إلا أن بغداد تتراجع مرة أخرى عن التزاماتها.

وتؤكد "بلومبرغ" أن وحدة تحالف "أوبك+" الذي يضم 23 دولة باتت على المحك بعد أن ساعدت جهوده مؤخرا في مضاعفة أسعار النفط العالمية التي تراجعت كثير نتيجة جائحة كورونا.

ويشير تقرير الوكالة إلى الرياض وموسكو هددتا بإلغاء اتفاق خفض الإنتاج في حال لم يلتزم العراقيون والمنتجون الآخرون مثل نيجيريا وكازاخستان.

وتضيف أن السعودية وروسيا تضغطان على المخالفين بشدة، ليس فقط من أجل تنفيذ التخفيضات التي وعدوا بها بالفعل، ولكنهما تطلبان أيضا من هذه الدول إجراء تخفيضات أكثر في الأشهر المقبلة للتعويض عن إخفاقاتهم السابقة.

الخيار المستحيل

سيكون من الصعب على العراق قبول مثل هذا التخفيض. ووفقا لحسابات "بلومبرغ" فقد أجرت بغداد أقل من نصف التخفيضات المخصصة لها الشهر الماضي، لذا فإن الخفض الكامل يتطلب منها تقليص الإنتاج بنسبة 24 في المئة أخرى، وبالتالي تقوم بتصدير 3.28 مليون برميل يوميا.

وبالنسبة لدولة ما زالت تعيد بناء اقتصادها بعد عقود من الحروب والعقوبات وأزمة تنظيم داعش، فهذا أمر صعب، لأن مقاومة إغراء بيع الخام خلال انتعاش السوق الحالي، والذي أعاد الأسعار إلى حوالي 40 دولارا للبرميل قد يكون مستحيلا.

وفي حين تعهد وزير المالية العراقي ووزير النفط بالوكالة علي علاوي بالالتزام باتفاق خفض الإنتاج في تغريدة نشرها على تويتر الثلاثاء الماضي، إلا أنه لم يذهب أبعد من ذلك بحسب "بلومبرغ".

واتفقت مجموعة أوبك+ لمنتجي النفط على خفض الإنتاج عشرة ملايين برميل يوميا تقريبا في مايو ويونيو لدعم أسعار الخام العالمية. وتناقش المجموعة ما إذا كانت ستواصل التخفيضات بعد يونيو بنفس الوتيرة.

وتتفق الرياض وموسكو على استمرار التخفيضات بمستواها الحالي لشهر إضافي بعد الأول من يوليو، وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر.

ولكن إذا لم يتلقوا تأكيدات من العراق والمنتجين الآخرين في اجتماعهم القادم، المقرر في 9-10 يونيو، فإن تخفيض الإمدادات اليومية للمجموعة ستتراجع إلى 7.7 مليون برميل لبقية العام، بدلا من 10 ملايين.