خسائر في بورصة طوكيو بسبب كورونا - 10 مارس 2020
خسائر في بورصة طوكيو بسبب كورونا - 10 مارس 2020

بينما يعاني العالم من تبعات أزمة كورونا على جميع المستويات، يتعرض الاقتصاد العالمي إلى هزة أخرى جراء حرب أسعار النفط الجديدة.

وتكبدت بورصة وول ستريت، الإثنين، أفدح خسارة يومية لها منذ أكثر من 11 عاما، في تدهور سببه انهيار أسعار النفط من جراء حرب الأسعار التي شنتها السعودية على روسيا وتفشي فيروس كورونا المستجد في العالم.

صندوق النقد الدولي، حذر من جانبه، من أن فيروس كورونا المستجد يعرض انتعاش الاقتصاد العالمي للخطر، بينما كان يتوقع أن يحقق النمو العالمي 3.3 في المئة، مقارنة بـ 2.9 في المئة العام الماضي.

ويذكِّر صدى التحذيرات العالمية بأزمات سابقة كبرى عصفت باقتصادات العالم، خاصة الكساد الكبير في عام 1929 وعام 2007، حين احتاجت الاقتصادات العالمية إلى سنوات من أجل التعافي.

فيما يلي خمس من أكبر وأخطر الأزمات الاقتصادية العالمية، كما أوردتها الموسوعة البريطانية "بريتانيكا":


1- أزمة الائتمان 1772

بدأت هذه الأزمة في لندن وانتشرت في عموم أوروبا، وذلك عندما كونت بريطانيا ثروة هائلة من خلال ممتلكاتها الاستعمارية وتجارتها في فترة 1760.

خلق هذا حالة من الإفراط في التفاؤل، أفضت إلى التوسع الائتماني السريع من قبل العديد من البنوك البريطانية. وقد انتهى هذا التفاؤل بشكل مفاجئ في 8 يونيو 1772، عندما فر ألكساندر فورديس، أحد شركاء البنك البريطاني "Neal, James, Fordyce and Down" إلى فرنسا، هربا من سداد ديونه.

بعدها، انتشرت أنباء الهروب وعمت حالة من الفزع في إنكلترا، حيث بدأ الدائنون في تشكيل طوابير طويلة أمام البنوك البريطانية للمطالبة بسحوبات نقدية فورية. وقد انتقلت الحالة إلى كل من اسكتلندا وهولندا، ودول أوروبية أخرى.

ويرى بعض المؤرخين أن التداعيات الاقتصادية لهذه الأزمة كانت أحد أهم الأسباب في تظاهرات حفل شاي بوسطن، التي أدت في النهاية إلى استقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا.

2- الكساد الكبير 1929 -1939

صف من العاطلين عن العمل في نيويورك خلال فترة الكساد الكبير - 24 نوفمبر 1933

تعتبر هذه الأزمة هي الأسوأ خلال القرن العشرين، ويعتقد أنها بدأت عندما انهارت سوق الأسهم الأميركية في عام 1929، ولاحقا تفاقم الأمر بسبب السياسات الاقتصادية الفقيرة للإدارة الأميركية آنذاك.

استمر الكساد عشر سنوات تقريبا، وأسفر عن خسارة هائلة في الدخل ومعدلات بطالة قياسية ونقص في الإنتاج، خاصة في الدول الصناعية.

وفي الولايات المتحدة بلغ معدل البطالة حوالي 25 في المئة في ذروة الأزمة عام 1933.

3- أزمة أسعار النفط 1973

بدأت الأزمة عندما قرر أعضاء منظمة أوبك (خاصة من العرب)، الرد على قرار الولايات المتحدة بإرسال شحنات السلاح إلى إسرائيل خلال حرب 1973.

وقررت دول أوبك إعلان حظر النفط، ووقف صادراته إلى الولايات المتحدة وحلفائها. وقد أدى هذا إلى نقص كبير وارتفاع حاد في أسعار النفط، تبعته أزمة اقتصادية في الولايات المتحدة والعديد من البلدان المتقدمة.

وقد أدت هذه الأزمة إلى حدوث تضخم مرتفع للغاية (ناشئ عن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة)، وركود اقتصادي. ونتيجة لذلك، سمى الاقتصاديون هذه الفترة باسم "Stagflation"، أي الركود زائد التضخم.

وقد استغرق الأمر عدة سنوات حتى ينتعش الإنتاج ويتراجع التضخم إلى مستويات ما قبل الأزمة.

4- الأزمة الآسيوية 1997

بدأت الأزمة في تايلاند عام 1997، وسرعان ما انتشرت إلى باقي دول شرق آسيا وشركائها التجاريين.

وأثارت تدفقات رؤوس الأموال المضاربة من البلدان المتقدمة إلى اقتصادات شرق آسيا أو مجموعة الدول التي تعرف بـ"النمور الآسيوية" مثل تايلاند وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وهونغ كونغ وكوريا الجنوبية، حالة من التفاؤل، أدت إلى الإفراط في الائتمان، وتراكم الديون في اقتصادات هذه الدول.

وفي يوليو 1997، اضطرت الحكومة التايلاندية إلى التخلي عن سعر صرف عملتها الثابت مقابل الدولار الأميركي الذي حافظت عليه لفترة طويلة، بسبب قلة مصادر العملات الأجنبية.

وقد أدى هذا إلى اندلاع موجة فزع وسط الأسواق المالية الآسيوية، ما انعكس سريعا على الاستثمارات الأجنبية التي تصل قيمتها مليارات الدولارات.

ومع انتشار الذعر في الأسواق وتزايد قلق المستثمرين من حالات الإفلاس المحتملة لحكومات شرق آسيا، بدأت المخاوف من الانهيار المالي في جميع أنحاء العالم في الانتشار، وقد استغرق الأمر سنوات للتعافي.

5- الأزمة الاقتصادية 2007 - 2008

خسائر في البورصة الأميركية بسبب الكساد الكبير - 31 ديسمبر 2007

أدت الأزمة الاقتصادية في 2007 إلى ركود كبير، يعتبر أشد أزمة اقتصادية منذ ركود عام 1929، وأحدث ركود 2007 دمارا في الأسواق المالية في جميع أنحاء العالم.

وقد اندلعت الأزمة بسبب انهيار ما سميت وقتها بـ"الفقاعة العقارية" في الولايات المتحدة، ما أدى إلى انهيار بنك "ليمان براذرز" الاستثماري في سبتمبر 2008، كما أن العديد من المؤسسات المالية العالمية كانت على شفا الانهيار.

تطلب إنهاء الأزمة عمليات إنقاذ حكومية غير مسبوقة، واستغرق التعافي نحو 10 سنوات، بعدما خسر العالم ملايين الوظائف ومليارات الدولارات.

شانيل- روسيا
شعار شانيل (صورة تعبيرية)

​في خطوة مفاجئة، فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعريفات جمركية بنسبة 20بالمئة على المنتجات المستوردة من الاتحاد الأوروبي، مما أثار قلقًا كبيرًا في قطاع السلع الفاخرة. 

وحسب خبراء فإن ذلك القرار يهدد بزيادة أسعار منتجات مثل حقائب شانيل وساعات رولكس، ويثير تساؤلات حول مستقبل العلامات التجارية الأوروبية في السوق الأميركية، خاصة وأن المستهلكين الأميركيين كانوا مسؤولين عن 24 بالمئة من إجمالي إنفاق السلع الفاخرة العالمي البالغ 1.62 تريليون دولار في العام الماضي.​

وفي هذا الصدد، قال إيوان ريلي، الشريك المؤسس لبنك الاستثمار BDA المتخصص في صناعة الأزياء: "كان من المفترض أن تكون الولايات المتحدة المنقذ لصناعة السلع الفاخرة".

ويواجه هذا القطاع تحديات أخرى بالفعل، متأثرًا بتباطؤ المبيعات في الصين، وركود في ألمانيا، وشيخوخة السكان في اليابان.

و الآن، مع عدم اليقين في السوق الأميركية الضخمة، يبدو أن العلامات التجارية غير مستعدة لمناقشة كيفية تأثير التعريفات على أعمالها أو أسعار منتجاتها.​

"غضب وعض للأظافر"

 من جانبه، رفض متحدث باسم LVMH، أكبر مجموعة سلع فاخرة في العالم والتي تضم أكثر من 75 علامة تجارية بما في ذلك ديور ولويس فويتون وفيندي، التعليق، على الرغم من أن الولايات المتحدة شكلت 25بالمئة من إيرادات المجموعة في عام 2024، ولويس فويتون هي العلامة التجارية الأوروبية الفاخرة الوحيدة التي لديها مصانع في الولايات المتحدة.​

كما رفضت بربري وشانيل التعليق، بطلب من صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، ولم تصدر هيرميس وكيرينغ (التي تمتلك غوتشي وبالينسياغا وسان لوران) وبويغ (كارولينا هيريرا، رابان ودريس فان نوتن) أي تعليقات.​

رافعات حاويات سلع قرب قناة السويس في بورسعيد
دول عربية قد تستفيد من قرار رفع الرسوم الجمركية الأميركية
بعد أيام من إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة صدمت العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين وهزت الأسواق العالمية، برزت مجموعة من الدول قد تستفيد من السياسات التجارية الأميركية رغم أن خطر الركود الناجم عنها قد يحد من النتائج الإيجابية.

وصف دوغ هاند، محامي الأزياء الذي يعمل بشكل أساسي مع العلامات التجارية الأميركية المستقلة التي تستورد موادها من الخارج، عملاءه بأنهم "يعضون أظافرهم ويشدون شعرهم"، في إشارة إلى الاستياء الكبير لديهم.

قال أندرو روزن، المستثمر والمستشار للعلامات التجارية الأميركية المستقلة مثل TWP وفيرونيكا بيرد وأليس وأوليفيا: "لا أعرف حتى ما ستكون تكلفة بضائعنا الأسبوع المقبل".​

وتتمتع العديد من العلامات التجارية الفاخرة بهوامش ربح كبيرة ويمكنها استيعاب بعض التكاليف، أو الضغط على مورديها لتقليل تكاليفهم، لكن المحللين توقعوا أن الأسعار سترتفع إذا استمرت التعريفات.​

من جانبه، قال لوكا سولكا، كبير المحللين المتخصصين في السلع الفاخرة في شركة الأبحاث بيرنشتاين: "معظم الناس في عقولهم الصحيحة يفكرون أنه يجب عليهم الانتظار". "تقلب السياسة الأميركية في الشهرين الماضيين كان جامحًا. قد يغير الرئيس رأيه، أو قد يبرم صفقة مع الاتحاد الأوروبي".​

بالتأكيد، لا يخطط أحد لبناء مصانع للملابس والسلع الجلدية الراقية في الولايات المتحدة، وهو أحد الأهداف المعلنة لسياسة التعريفات للإدارة.​

وفي نفس، السياق، أوضح ويليام سوسمان، المدير الإداري في بنك الاستثمار كاسكاديا كابيتال، الذي عمل مع فيكتوريا بيكهام وتومي هيلفيغر: "في كل محادثة أجريتها مع العملاء خلال الأيام الخمسة إلى العشرة الماضية، لم يكن هناك شخص واحد يتحدث عن بناء مصنع في الولايات المتحدة".​

عندما سئل عما إذا كان يفكر في مثل هذه الخطوة، قال برونيلو كوتشينيلي، مؤسس علامته التجارية التي تحمل اسمه، إنه ليس لديه مثل هذه الخطط. "صنع في إيطاليا هو جوهر هويتنا"، 

وأضاف: "شركتنا إيطالية، وسنستمر في التواجد في إيطاليا".​

في الخمسينيات والستينيات، كانت حوالي 98 بالمئة من الملابس في خزائن الولايات المتحدة مصنوعة في أميركا، اليوم، يبلغ الإجمالي حوالي 2 بالمئة. 

وسيستغرق الأمر سنوات لإعادة بناء صناعة ملابس قابلة للحياة، كما قالت دينيس ن. غرين، أستاذة مساعدة ومديرة مجموعة الأزياء والمنسوجات في جامعة كورنيل، فحتى الشركات التي تصنع الملابس في الولايات المتحدة تفعل ذلك بسحابات وأزرار من الصين، وصوف وجلود من إيطاليا، وكشمير من منغوليا.​

لهذا السبب، قال سولكا من بيرنشتاين، إذا تم تنفيذ التعريفات بنسبة 20بالمئة على السلع من الاتحاد الأوروبي و31بالمئة على السلع من سويسرا، "سيدفع الأميركيون أكثر بكثير".​

وهذا هو السبب، قال روزن، "هذا ليس ضريبة على الدول - إنها ضريبة على الشركات والمستهلكين الأميركيين".​

بالطبع، إذا كان هناك أي مستهلك يمكنه استيعاب التكاليف الأعلى، فهو مستهلك السلع الفاخرة، حسب خبراء الاقتصاد، ومع ذلك، ليس كل مستهلكي الفخامة متشابهين من الناحية المالية. 

وفي هذا المنحى أوضح أخيم بيرغ، مؤسس Fashion Sights، وهو مركز أبحاث لصناعة الفخامة، إن حوالي 70 بالمئة من مشتري الفخامة هم "عملاء أثرياء وطموحين".