تأثير أزمة كورونا على الاقتصاد سيستمر لعقود
تأثير أزمة كورونا على الاقتصاد سيستمر لعقود

أفادت صحيفة "foreign affairs" إن الاقتصاد العالمي دخل في حالة من الركود الشديد، وأن الانكماش سيكون مفاجئاً وحاداً بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، متوفعة أن تكون الآثار مؤثرة لعقود قادمة.

وكانت معظم التوقعات الاقتصادية لعام 2020 تتنبأ بسنة من النمو الثابت إن لم يكن بالنمو المتزايد، فقد شهد تحديث توقعات صندوق النقد الدولي لشهر يناير ارتفاعًا في النمو من 2.9 في المائة في 2019 إلى 3.3 في المائة في 2020، وكانت هناك أسباب كثيرة للتفاؤل منها اتفاقية التجارة "المرحلة الأولى" بين الصين والولايات المتحدة، وخفض تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ثم جاء تفشي الفيروس التاجي، وسبب صدمة كبيرة للاقتصاد العالمي، فقد خفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مؤخرا توقعاتها لنمو 2020 إلى النصف من 2.9% إلى 1.5%، وأشار صندوق النقد الدولي إلى أنه سيصدر تعديلاً كبيرا قريبا.

ولكن حتى هذه الجولة الأولى من المراجعات ربما كانت متفائلة للغاية، لأنها أدرجت الافتراض المنتشر على نطاق واسع بأن الركود في الربع الأول سيتم تعويضه على الفور في الربع الثاني.

وذكرت الصحيفة أنه قبل الوباء، كانت العديد من الاقتصادات الكبرى، بما في ذلك ألمانيا وإيطاليا واليابان، غير مجهزة بالفعل للتعامل مع حتى الصدمات الخارجية الصغيرة.

تأثير مدمر

وأكدت أن الاضطراب الاقتصادي المفاجئ الذي سببه الفيروس التاجي الجديد مدمر بشكل كبير، فعلى سبيل المثال مجال صناعة السفر، هو مؤشر للخسائر التي ضربت القطاعات الاقتصادية.

فقد سببت المخاوف من انتقال العدوى على الطائرات، وإغلاق الدول لحدودها، ضربة كبيرة لقطاع الطيران، ورداً على ذلك، قلصت شركات الطيران الرحلات الجوية بشكل حاد لأنها تحاول الحفاظ على الجدوى التشغيلية والمالية، كما قامت بتسريح الموظفين.

وأشارت إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الدول لمكافحة تفشي المرض مثل إغلاق الحدود والعزلة والحجر الصحي، مهمة لإنقاذ الناس، لكنها ستجعل الأمور أسوأ بالنسبة للاقتصاد، وأنها ستغلق قطاعاً اقتصاديا تلو الآخر.

اقتصاد جديد

وأوضحت الصحيفة أنه لن يكون من السهل إعادة تشغيل اقتصاد عالمي حديث مترابط بعد انتهاء الأزمة، وأن تعافي الاقتصاد سيبدأ عندما يستطيع مسؤولو الصحة أن يؤكدوا للناس أنه تم احتواء الفيروس وأن الحصانة من المرض الذي يسببه قد زادت، مؤكدة أن التعافي لن يكون فوريا بل سيكون سريعاً.

وأضافت الصحيفة أن الاستجابة الصحيحة من الحكومات والشركات والأفراد يمكن أن تحد من الانكماش الاقتصادي القادم وتقصير مدته والمساهمة في انتعاش أكثر حدة وأقوى وأكثر استدامة.

وكما أدى الكساد الكبير الذي أعقب الأزمة المالية العالمية لعام 2008 إلى ظهور الوضع الجديد للاقتصاد المتمثل في استمرار النمو المتدهور، والاستقرار المالي المصطنع، تتوقع الصحيفة أن تغيير أزمة كورونا التضاريس الاقتصادية العالمية. فسوف تسرع عملية إزالة العولمة وإلغاء التقارب وإعادة تعريف الإنتاج والاستهلاك في جميع أنحاء العالم.

يذكر أن تفشي الفيروس في أكثر من 158 دولة حول العالم وإصابة نحو 218 ألف شخص، ووفاة نحو 8810 آخرين، أدى إلى انهيار البورصات العالمية، وتسجيل خسائر بمليارات الدولارات في مختلف أنحاء العالم.

تسبب حرب أسعار في قطاع النفط بخفض الأسعار لمستويات متدنية
تسبب حرب أسعار في قطاع النفط بخفض الأسعار لمستويات متدنية

وجهت منظمة الدول المصدرة للنفط وحلفاؤها الدعوة لعشر دول أخرى، من بينها الولايات المتحدة التي لم ترسل ردها، لحضور الاجتماع المقرر الخميس في محاولة لإحلال الاستقرار في سوق النفط الخام، وفق ما أوردت وكالة فرانس برس نقلا عن "تاس" الروسية الثلاثاء.

وسيتيح هذا الاجتماع الطارئ عبر دائرة الفيديو بحث خفض كبير للإنتاج بمستوى 10 ملايين برميل في اليوم، وهو ما طرحه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة. 

ودعت منظمة أوبك، ومقرها في فيينا، بالإضافة إلى شركائها في منظمة أوبك إضافة إلى روسيا، 10 دول منتجة لا تتعاون معها عادة ولكنها معنية بانخفاض الأسعار، مثل الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا والنروج والبرازيل والأرجنتين وكولومبيا ومصر وإندونيسيا وترينيداد وتوباغو. 

وجاء في وثيقة صادرة عن الأمانة العامة للمنظمة أوردتها وكالة "تاس"، أن الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا لم ترسل بعد ردا على الدعوة.

ولم تعلق المنظمة، في سؤال لوكالة فرانس برس، على هذه الدعوات. 

ويهدف الاجتماع إلى خفض الإنتاج بعشرة ملايين برميل يوميا، وهي كمية هائلة تهدف إلى لجم انهيار أسعار النفط المستمر منذ أسابيع بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد وحرب أسعار النفط بين موسكو والرياض. 

ويخيم ظل الولايات المتحدة على هذا الاجتماع الاستثنائي، حيث كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أول من أشار إلى هذا الرقم عبر تغريدة الخميس ما أدى إلى ارتفاع الأسعار.

وبعيد ذلك صدرت مؤشرات من الرياض وموسكو، إلى استئناف الحوار، إذ دعا بوتين الجمعة إلى "توحيد الجهود لتحقيق توازن في السوق وخفض انتاج" النفط.