Mannequins stand on display in a clothing store window in Quincy Market, Tuesday, March 24, 2020, in Boston. Mass. Gov. Charlie…
أغلقت العديد من المحال التجارية في الولايات المتحدة أبوابها بسب الأزمة وسرحت موظفين

مع تسريح عدد كبير من الشركات في الولايات المتحدة لموظفيها في ضوء تفشي أزمة فيروس كورونا المستجد، بدأت الآثار الاقتصادية المباشرة على ملايين الأميركيين تلوح في الأفق.

وزارة العمل الأميركية أعلنت عن زيادة قياسية في طلب إعانات البطالة في الأسبوع الذي انتهى يوم 14 مارس الجاري، أي في ظل الأزمة الحالية.

3.3 مليون أميركي تقدموا بطلب لإعانات بطالة، وهو ما يمثل أكثر من أربعة أضعاف آخر رقم قياسي سجل عام 1982، بحسب وكلة أسوشييتد برس.

وتجاوز هذا الرقم أيضا أكبر عدد لطلبات الإعانة وبلغ 665 ألفا في أوج "الركود العظيم" في مارس 2009.

ومقارنة بالأسبوع الذي سبق الأسبوع الماضي، يمكن رسم صورة أوضح عن مدى تأثير هذه الأزمة، فقد سجل وحده 282 ألف طلب إعانة.

مع دخول الاقتصاد الأميركي في حالة تباطؤ، تراجعت أرباح شركات الطيران والمطاعم والفنادق والشركات التجارية المختلفة واضطرت شركات تصنيع السيارات إلى إغلاق بعض مصانعها، وبالطبع انعكس ذلك سلبيا على التوظيف، واضطرت هذه الشركات إلى الاستغناء عن عدد كبير من العمالة.

ومن المتوقع أيضا، بحسب بعض التقديرات، أن يصل معدل البطلة إلى 13 في المئة في مايو المقبل، بعد أن وصل إلى أدنى مستوى له في 50 عاما وذلك في فبراير الماضي مسجلا 3.5 في المئة، مع العلم أن معدل البطالة الذي سجل في "الركود العظيم" كان 10 في المئة.

ومن المتوقع أيضا أن ينكمش الاقتصاد الأميركي في الربع الثالث من العام الجاري بحوالي 30 في المئة.

وما زاد الأمر سوءا أيضا أن عددا من الأميركيين وجد صعوبة في التقدم بطلبات الإعانة في الفترة الأخيرة لتعطل المواقع الحكومية التي تقدم هذه الخدمات وخطوط الهواتف التي يتم الاتصال بها نظرا لزيادة عدد المتقدمين.

أطباء في مستشفى حكومي في العاصمة العراقية بغداد يأخذون عينة لفحص فيروس كورونا- 2 أبريل 2020
أطباء في مستشفى حكومي في العاصمة العراقية بغداد يأخذون عينة لفحص فيروس كورونا- 2 أبريل 2020

تعيد أزمة فيروس كورونا المستجد إحياء المخاوف المتعلقة بتخلف الدول الناشئة عن السداد، ما أثار دعوات موجهة الى الدائنين لتمديد مواعيد الاستحقاق، أو حتى إلغاء جزء من الديون.

وكان عدد من الدول الناشئة منهكة جدا اقتصاديا قبل الوباء، كلبنان الذي أعلن تخلفه عن السداد في التاسع من مارس، أو الأرجنتين التي أجلت الثلاثاء دفع ما يقرب من عشرة مليارات دولار من الديون إلى العام المقبل.

ويؤكد كبير اقتصاديي شركة "كوفاس" للتأمين الائتماني جوليان مارسيلي لوكالة فرانس برس "حتى قبل وصول فيروس كورونا، لاحظنا وجود مستويات من الديون تقارب أعلى المستويات التاريخية في جميع المناطق الناشئة تقريبا".

في إفريقيا، عادت مستويات الديون إلى نسب "مماثلة" لتلك التي كانت موجودة قبل عملية الإلغاء الواسعة للديون في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، في حين أن معدلات ديون أمريكا اللاتينية "اقتربت من مستويات الثمانينات" التي شهدت أولى الأزمات المتتالية واستدعت تدخل صندوق النقد الدولي في المنطقة، بحسب مارسيلي.

ويوضح المسؤول عن البحث الاقتصادي في مصرف "ساكسو بنك" كريستوفر ديمبيك أن الدول الناشئة عالقة بين الحاجة إلى زيادة الإنفاق العام لمواجهة الأزمة الصحية والحاجة إلى تلبية استحقاقات ديونها، مشيرا إلى أنها تثير حالياً "عدم ثقة السوق". 

وأضاف "يتوقع المستثمرون الآن أن يكون تأثير فيروس كورونا المستجد على النمو أكبر بكثير في البلدان الناشئة من البلدان المتطورة".

وأثر التوقف المفاجئ للاقتصاد العالمي بشدة على عائدات البلدان الناشئة، ما تسبب في انخفاض أسعار النفط والمواد الخام والنشاط السياحي.

وتواجه البلدان الناشئة والأقل نموا تسربا كبيرا في رؤوس الأموال ليقوم المستثمرون بحفظها في أسواق أقل تقلبا.

ويقول مارسيلي "خلال شهر مارس، كان هناك هروب لرؤوس أموال من الدول الناشئة تجاوز أربعة أضعاف المبلغ الذي سجل بين عامي 2008 و2009. إن ذلك هائل"، مشيرا إلى عدد من الدول التي قد تجد نفسها مخنوقة إذا لم يتم اتخاذ تدابير.

ويضيف "ستجد العديد من البلدان الإفريقية نفسها في وضع صعب مثل أنغولا أو زامبيا". وكذلك الأمر بالنسبة لمناطق أخرى كالإكوادور التي تتبع برنامجا مع صندوق النقد الدولي، أو حتى سريلانكا أو تونس أو سلطنة عمان أو البحرين.

ويرى الخبير الاقتصادي أن هذه الأزمة قد تؤثر أيضا على الاقتصادات الناشئة الكبيرة وتدفعها للجوء إلى صندوق النقد الدولي.

ويشير مارسيلي إلى أن "أسوأ وضع يكمن في جنوب إفريقيا التي تجمع بين الهشاشة الخارجية والمالية العامة" بعد أن قامت وكالتا "موديز" و"فيتش" بتخفيض تصنيف البلاد.

ولمواجهة هذا الوضع، كانت فرنسا من أوائل الدول التي طالبت مجموعة العشرين بتجميد الديون أو حتى إلغائها.وطلب صندوق النقد الدولي والبنك ا

لدولي الأربعاء من دائني الدول الأشد فقرا "تجميد تسديد الديون" كي تتمكن هذه الدول من استخدام ما لديها من أموال لمكافحة فيروس كورونا المستجد.

واعتبرت مئات المنظمات والمنظمات غير الحكومية، وبينها "أوكسفام" ومنظمة "أنقذوا الأطفال" (سيف ذي تشيلدرن) ذلك غير كاف وطالبت صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الثلاثاء "بإلغاء سداد ودفع الفوائد لما تبقى من عام 2020 للدول الأكثر احتياجا فورا". 

ويقول ديمبيك "اليوم هناك حالة إدراك أنه من مصلحة الجميع تجنب الإفلاس قدر الإمكان، سواء للجهات الخاصة أو العامة".

ومن أجل اعادة عجلة الاقتصاد العالمي للدوران بأسرع ما يمكن، "لا يمكن السماح بأن تتحول الأزمة الصحية إلى أزمة في البلدان الناشئة".

وتعهد وزراء مالية وحكّام المصارف المركزية في دول مجموعة العشرين الأسبوع الماضي باتخاذ تدابير لدعم الاقتصاد العالمي ومعالجة مخاطر مواطن الضعف في الدين العام للدول ذات الدخل المنخفض وتقديم مساعدة مالية "لدعم الأسواق الناشئة والبلدان النامية".