With the U.S. Capitol building in the background, motorists drive on Pennsylvania Avenue NW, Wednesday, March 25, 2020, in…
تريليوني دولار لتحفيز أول اقتصاد في العالم

أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي في وقت متأخر من مساء الأربعاء، بأغلبية ساحقة خطة "تاريخية" بقيمة ترليوني دولار لدعم أكبر اقتصاد في العالم، في مواجهة التداعيات الكارثية لجائحة كوفيد-19، التي حصدت حتى اليوم أرواح أكثر من ألف شخص في الولايات المتحدة.

والخطة المدعومة من الرئيس دونالد ترامب هي ثمرة مفاوضات شاقة بين مجلس الشيوخ والبيت الأبيض، ولا تزال بحاجة لإقرارها في مجلس النواب، الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، في جلسة تصويت مقرّرة الجمعة، قبل أن يحيلها الكونغرس إلى الرئيس لتوقيعها.

وليل الثلاثاء، توصل مجلس الشيوخ والبيت الأبيض إلى اتفاق حول الخطة الموجهة لتحفيز الاقتصاد الذي تضرر بشدة من وباء فيروس كورونا المستجد.

زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ السناتور ميتش ماكونيل قال معلقا على الاتفاق "بعد أيام من المناقشات المكثفة توصل مجلس الشيوخ إلى اتفاق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على خطة دعم تاريخية في مواجهة هذا الوباء".

وأضاف ماكونيل أن الاتفاق "سيسمح بإرسال وسائل جديدة بسرعة إلى جبهة المعركة الصحية التي تخوضها بلادنا، وسيضخ تريليونات الدولارات من السيولة في الاقتصاد في أسرع وقت ممكن لمساعدة العائلات والعاملين الأميركيين والشركات الصغيرة والصناعات على اجتياز التقلبات".

من جانبه، رحب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أيضا بالاتفاق الذي توصل إليه الحزبان بشأن "أوسع خطة إنقاذ في التاريخ الأميركي".

شومر أوضح أن هذه الإجراءات تستجيب "لأربع أولويات" وقال إنها "ستقدم بسرعة مساعدة مالية للأميركيين عبر شيكات تدفع مباشرة للعائلات من الطبقة الوسطى" وإلى أصحاب المداخيل الأقل، إلى جانب تحسين تعويضات البطالة.

وعبر شومر عن ارتياحه لأن الموظفين والعاملين المستقلين الذين توقفوا عن العمل سيتلقون "في المعدل رواتبهم الكاملة لأربعة أشهر".

وقال "في هذا الوضع الصعب، ستقدم (الخطة) دعما تاريخيا للاقتصاد الواقعي الأميركي عبر مليارات الدولارات من القروض العاجلة ليتمكن مزيد من الشركات الصغيرة من البقاء ومواصلة دفع الأجور لموظفيها".

وأضاف أن الخطة "ستسمح أيضا بتعزيز قواعدنا الاقتصادية وضمان استقرار قطاعات وطنية أساسية لمنع إجراءات تسريح قدر الإمكان، مع إلزام الشركات الكبيرة على تقديم حساباتها".

وتابع أن الخطة "ستقدم بطبيعة الحال مساعدة كبيرة للمستشفيات وستستثمر في علاجات جديدة ولقاحات لنتمكن من دحر هذا الفيروس في أسرع وقت ممكن وإرسال مزيد من التجهيزات والأقنعة إلى الأبطال على الجبهة الذين يعرضون حياتهم للخطر للعناية بمرضاهم".

وأكد السناتور شومر مستخدما لغة حربية، أنه "استثمار جدير بفترة حرب" وأن "رجال ونساء أكبر بلد في العالم سيدحرون فيروس كورونا" وأن "مجلس الشيوخ سيتأكد من أنهم يمتلكون الذخائر التي يحتاجون إليها لتحقيق ذلك".

تراجع الإنتاج في البلاد إلى مستويات تذكر بالكساد الكبير
تراجع الإنتاج في البلاد إلى مستويات تذكر بالكساد الكبير

تكشف تقديرات غير رسمية أن فاتورة الإغلاقات اليومية للنشاطات الاقتصادية المختلفة تبلغ 17.4 مليار دولار على الاقتصاد الأميركي.

إجراءات الإغلاق والعزل طالت عدة ولايات أميركية، تمثل بعضها عصب الاقتصاد في الولايات المتحدة، ورغم أن من الصعب معرفة الضرر بالكامل، بسبب توقف الإنتاج الصناعي والتجارة، والذي يمكن أن يستمر أثره لسنوات، إلا أن التحليلات الحالية تكشف أرقاما مهولة لأقوى اقتصاد في العالم.

ومنذ مارس الماضي وحتى الآن أمرت نحو 41 ولاية، الشركات المختلفة بالإغلاق، للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، والتي تتبعها أيضا قطاعات خدمية أخرى، أكانت مطاعم أم مراكز تجارية أو غيرها.

وتراجعت حركة الإنتاج اليومي للولايات المتحدة خلال الأيام الماضية، بما نسبته 30 في المئة عما كانت عليه في مطلع مارس الماضي، وذلك وفق تحليل أجرته موديز ونشرته صحيفة وول ستريت جورنال.

وتبلغ تكلفة الإغلاقات المفروضة في الولايات الأميركية اليومية، نحو 17.4 مليار دولار من إجمالي 60 مليار دولار كمعدل يومي قبل الأزمة.

فيما تبلغ خسارة ولايات كاليفورنيا وتكساس ونيويورك وفلوريدا وإلينوي وبنسلفانيا وأوهايو ونيوجرزي وواشنطن وميشيغان، نحو 12.5 مليار دولار يوميا.

ويرسم التقرير صورة سلبية لما يمكن أن يحصل في حال استمرار انخفاض الإنتاج اليومي بهذه الوتيرة، إذ إن ذلك سيعني تراجع المعدل المتوقع بنسبة 75 في المئة خلال الربع الثاني من 2020.

وتعيد هذه الأرقام التذكير بتراجع الإنتاج السنوي، الذي حصل خلال الأعوام 1929  إلى 1933 خلال فترة الكساد الكبير وفق بيانات وزارة التجارة.

Image
البطالة في أميركا
البطالة في أميركا

كما عانى الاقتصاد الأميركي في مارس من ارتفاع نسبة البطالة مجددا إلى 4.4 في المئة وخسارة 701 ألف وظيفة، بحسب بيانات وزارة العمل.

وهو أعلى رقم لخسارة الوظائف منذ مارس 2009 خلال الأزمة المالية الكبرى. وكانت نسبة البطالة تراجعت في فبراير إلى 3.5 في المئة، وهو أدنى مستوياتها خلال خمسين عاما.

وتقدم 6.6 مليون عامل أميركي إضافي للاستفادة من منح البطالة خلال الأسبوع الماضي، في رقم قياسي عقب اضطرار عدة قطاعات اقتصادية للإغلاق في أنحاء البلاد.

وحتى الآن بلغت أعداد الوفيات في الولايات المتحدة أكثر من 9500 شخص، فيما بلغ عدد الإصابات قرابة 331 ألفا.