تعاني الأسر الأميركية من مشكلة دفع أجرة السكن بعد أن فقد العديد وظائفهم
تعاني الأسر الأميركية من مشكلة دفع أجرة السكن بعد أن فقد العديد وظائفهم

انعكست أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة سلبيا على حياة ملايين الأميركيين، في مناحي الحياة كافة، من العزلة إلى فقدان الوظائف، وغيرها من التبعات الاقتصادية.

وانقلبت حياة الملايين رأسا على عقب، وأصبح عدد كبير منهم غير قادرين على دفع إيجارات السكن، مع العلم أن غالبية سكان البلاد يعتمدون على مداخيلهم الشهرية لدفع أقساط شراء مساكنهم أو إيجاراتها.

بريتني، مدرِّسة موسيقى فقدت وظيفتها بسبب الأزمة، وزوجها ماثيو، كان يعمل نادلا، قبل أن يلقى المصير ذاته.

يعاني الزوجان حاليا من مشكلة دفع الإيجار والفواتير المستحقة الأخرى، ويحاولان إيجاد طريقة لسد رمق العيش.

يحاولان الآن الاعتماد على بطاقة الائتمان والحصول على موافقة لتأجيل سداد أقساط الديون الطلابية. وسيدفعان فاتورة الكهرباء، لكنهما لن يدفعا إيجار شقتهما المكونة من غرفة واحدة في نيويورك وتكلفهما نحو 1900 دولار شهريا، لأن من شأن ذلك استنفاد مدخراتهما وصناديق الطوارئ في غضون أشهر قليلة فقط.

وتقدر شركة "إميرست" العقارية أن يحتاج نحو 26 في المئة من الأميركيين إاى مساعدة الحكومة في دفع أجرة السكن، وهو ما قيمته 12 مليار دولار شهريا.

بريتني وماثيو، مثل ملايين الأميركيين الذي يحتاجون إلى مساعدة الحكومة، وقد يستفيدان من الشيكات التي سترسل لهما، لكن هذا الأمر قد يستغرق أسابيع.

وتشير البيانات الرسمية لوزارة العمل الأميركية إلى أن نحو 3.3 مليون أميركي تقدموا بطلبات إعانة خلال الأسبوع الذي سبق يوم 21 مارس الجاري.

وبالنسبة لتامي ديفيتو، التي فقدت وظيفتها في مطعم بنيويورك، تقول إن مبلغ حوالي 250 إلى 300 دولار أسبوعيا، تتوقع أن تحصل عليها في شكل إعانة، لن تكفي لدفع الفواتير الأساسية.

اضطرت تامي بسبب ذلك إلى فتح حساب على موقع GoFundMe للحصول على تبرعات، واستطاعت بالفعل جمع حوالي 2200 دولار. 

وقالت لفرانس برس إنها لم تطلب مالا من أحد من قبل، لكنها اضطرت لذلك الآن وتقول: "لم يكن لدي خطة طوارئ. لم أستطع تحمل تكلفة مثل هذه الخطة".

في ظل هذا الوضع، خرجت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لتعليق دفع الإيجارات. وبالفعل قررت بعض الشركات عدم إلزام السكان بدفع أجرة السكن في موعدها، لكن آخرين لم يفعلوا ذلك.

سينثيا ريان، من دالاس، واحدة من هؤلاء الذين أبلغتهم إدارة السكن بضرورة دفع الأجرة في موعدها، لأن (الإدارة) أيضا ملزمة بدفع أقساط شهرية.

بروس مكنيلاج، وهو مطور عقاري، قال إنه مستعد لأن يسمح للمؤجرين بدفع 70 في المئة من الإيجار المستحق لمدة شهرين أو ثلاثة، لكنه لن يتمكن من فعل أكثر من ذلك،  لأن عليه دقع أقساط ثمن هذه المساكن لمقرضين.

واللافت في هذه الأزمة، أن  الأشخاص الذين يتقاضون رواتب تتعدى أكثر من 100 ألف دولار سنويا، يعانون أيضا، بحسب مكنيلاج، الذي أشار إلى أنه خلال الساعات الـ24 الماضية، تلقت مكاتبه طلبات من تلك الفئة، بتأخير دفع الإيجارات.

تم تسريح آلاف العمال بقطاع النفط العراقي بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19
تم تسريح آلاف العمال بقطاع النفط العراقي بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19

ظن محمد حيدر وهو موظف أمن في حقول النفط بجنوب العراق أنه في أمان بعد توقيعه على عقد عمل جديد لمدة عام واحد لحراسة منشآت نفطية. لكن بعد ثلاثة أيام، وجد نفسه بلا عمل.

وقال الرجل البالغ من العمر 38 عاما خلال احتجاجه خارج مقر شركة نفط البصرة، الشريك المحلي للشركات الأجنبية، "شركتنا طلعتنا برة وقعدتنا على الرصيف".

وجرى التعاقد مع حيدر لقيادة مركبات لشركة أمن بريطانية حول حقل غرب القرنة 1 النفطي الضخم الذي ينتج مئات الآلاف من براميل النفط يوميا وهو جزء من مصدر الثروة الرئيسي بالبلاد.

ويقضي الرجل وقته حاليا في منزله أو في البحث بلا طائل عن وظائف على الإنترنت قلما توجد في اقتصاد يعاني أزمة.

وقال حيدر بمسكنه في وقت لاحق "حتى بالتاكسي ماكو (لا يوجد) شغل. لإن اللي يطلع ينحبس وينغرم (تفرض عليه غرامة) بسبب هذا الوباء فيروس كورونا".

وحيدر واحد من آلاف العمال بقطاع النفط العراقي الذين جرى تسريحهم هذا العام بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كوفيد-19 ويعاني لإيجاد مصدر آخر للدخل.

وطلب العراق من شركات النفط الدولية في مارس تقليص ميزانياتها بنسبة 30 بالمئة بسبب انهيار أسعار الخام. وردت شركات الطاقة في الجنوب بخفض التكاليف.

واستغنت شركات تعمل من الباطن، منها شركات أمن وتشييد ونقل، عن آلاف العمال وفقا لما قالته السلطات المحلية.

وقال محمد عبادي وهو مسؤول محلي في محافظة البصرة حيث توجد معظم حقول النفط الجنوبية إن الشركات استغنت عن ما بين 10 آلاف و15 ألف عراقي من بين زهاء 80 ألف عراقي يعملون بحقول النفط.

وأضاف أن موظفين عراقيين معظمهم في شركات تعمل من الداخل اضطروا لأخذ إجازات بدون راتب أو ترك العمل كليا.

وأحجمت شركة الأمن البريطانية التي تعاقدت مع حيدر عن التعقيب.

"نصف راتب"

استقبل مكتب عبادي عشرات الشكاوى من موظفين طالبوا السلطات العراقية بمعاقبة الشركات التي لا تلتزم بشروط إنهاء العقود. وقال العبادي إن السلطات المحلية تفاوضت على منح نحو ألفي عامل جرى الاستغناء عنهم ما يتراوح بين 50 و25 بالمئة من الرواتب لمدة أربعة أشهر.

وقال خالد حمزة المسؤول بشركة نفط البصرة إن الحكومة لا تقبل بالفصل التعسفي للموظفين المحليين مضيفا أنها بحاجة لحماية وظائف السكان المحليين على وجه الخصوص.

وتعهد العراق بتقليص إنتاج النفط بواقع مليون برميل يوميا على الأقل في إطار تخفيضات منظمة أوبك.

وصدر العراق 3.2 مليون برميل يوميا في مايو. وقلص الخفض إيرادات الحكومة التي يشكل النفط أكثر من 90 بالمئة منها.

وقد تضطر الحكومة لتقليص رواتب القطاع العام في خطوة ستزيد غضب العراقيين الذين نظموا احتجاجات في العام الماضي ضد مزاعم فساد بالحكومة ونقص الوظائف.

ويخشى عبادي من تدهور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في ظل وباء كوفيد-19 الذي يعصف بالبلاد.

ونظرا لارتباط معظم الوظائف في البصرة بصناعة الطاقة فإن من شبه المستحيل على موظفين مثل حيدر العثور على مصدر دخل بديل.

وأبدى الرجل الذي يعول ثلاثة أطفال وعمل في وظيفة سائق بالشركة البريطانية لمدة خمسة أعوام استعداده للعمل في أي وظيفة من أجل إعالة أسرته.

ويخشى حيدر من احتمال عجزه عن تغطية تكاليف الدراسة أو المصروفات الطبية قائلا: "إحنا نتمنى يرجعونا ولو حتى بنصف راتب".