ازدادت متاعب بوتين بسبب الاحتجاجات بين الروس على الإغلاق الشامل للبلاد
ازدادت متاعب بوتين بسبب الاحتجاجات بين الروس على الإغلاق الشامل للبلاد

في مارس الماضي، بدأ الركود الاقتصادي في روسيا بعد انخفاض أسعار النفط جراء الإغلاق في الصين وأماكن أخرى بسبب كورونا، والآن مع تضخم نسبة العدوى في البلاد، تجد موسكو نفسها أمام ضربة مزدوجة لاقتصادها، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وتجد روسيا، التي تعتمد على عائدات النفط في ثلث ميزانية الدولة، نفسها غير مجهزة بشكل جيد لتقديم الدعم الاقتصادي للشركات والأفراد كالذي تقدمه الدول الغربية.

وتضاعفت البطالة إلى 1.4 مليون منذ أوائل أبريل، وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن الأسوأ لم يأت بعد. وقال إن الركود القادم قد يتجاوز الركود الذي شهدته البلاد في الفترة من 2008 إلى 2009، والذي أنهى عقدا من النمو الذي يغذيه النفط وأدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 7.8 في المئة.

وقدر وزير الاقتصاد، مكسيم ريشيتنيكوف، أن الإغلاق يكلف الاقتصاد الروسي خسارة 1.3 مليار دولار يوميا.

وتهدد هذه التداعيات الآن خطط بوتين الطويلة الأمد لتعزيز الاقتصاد الروسي ودعم شعبيته المتضائلة من خلال سلسلة من مشاريع البنية التحتية بقيمة 400 مليار دولار مثل الطرق السريعة الجديدة وخطوط السكك الحديدية عالية السرعة.

وقالت الحكومة إنه سيتعين تعديل نطاق المشاريع الوطنية.

وقال يوري عليين، نائب رئيس شركة "بيك" المسؤول عن أسواق رأس المال وتمويل الشركات: "الخوف الأكبر هو ما إذا كان أصحاب المنازل سيتمكنون من دفع قروضهم العقارية".

إن الضربة المزدوجة المتمثلة في الإغلاق وانخفاض أسعار النفط تؤدي بالفعل إلى تفاقم المشاكل القديمة في روسيا المتمثلة في الفقر وانخفاض مستويات المعيشة.

ولم يضر انخفاض أسعار النفط فقط ميزانية روسيا وقيمة الروبل، وهي واحدة من أسوأ العملات أداءا في العالم هذا العام، بل أضر أيضا بصندوق الثروة الوطني الذي تبلغ قيمته 165 مليار دولار، والذي تم بناؤه على مدى سنوات من استقرار أسعار النفط. 

ويشير تقرير الصحيفة الأميركية إلى أن شركات النفط الأكبر حجما التي تدعمها الدولة قد تكون قادرة على تحمل الضربة، لكن الشركات الأصغر حجما، التي تنتج نحو 4 في المئة من النفط الروسي، على وشك الإنهيار.

ووفقا لجمعية منتجي النفط والغاز المستقلين في روسيا، فإن 128 شركة من أصل 132 شركة مستقلة مهددة بالإفلاس. فيما يوفر القطاع ككل أكثر من مليون وظيفة في روسيا.

وازدادت متاعب بوتين بسبب الاحتجاجات بين الروس، الذين يكافحون من أجل تغطية نفقاتهم، على الإغلاق الشامل للبلاد، وفق التقرير.

سجّلت روسيا الجمعة حصيلة وفيات قياسية بلغت 150، رغم أن عدد الإصابات الجديدة تراجع إلى ما دون 9000 لليوم الثالث على التوالي.

وأعلنت السلطات الروسية أنّها تترقب "ارتفاعا كبيرا" في عدد الوفيات خلال مايو.

ارتفاع أسعار النفط لأعلى مستوياتها منذ نحو شهرين
ارتفاع أسعار النفط لأعلى مستوياتها منذ نحو شهرين

أغلقت أسعار النفط على ارتفاع، الأربعاء، لكنها ظلت دون أعلى مستوياتها للجلسة عندما قفزت في التعاملات المبكرة فوق 40 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ مارس، مع تراجعها وسط شكوك بشأن توقيت ونطاق تمديد محتمل لاتفاق بين أوبك وحلفائها لخفض إمدادات الخام.

وتلقت الأسعار دعما من هبوط غير متوقع في مخزونات الخام الأميركية الأسبوع الماضي، لكنها تعرضت لضغوط من قفزة حادة في مخزونات المنتجات المكررة في الولايات المتحدة وسط فتور في الطلب.

وقال مات سميث مدير بحوث السلع الأولية في كليبر داتا "مع بقاء الطلب على المنتجات النفطية منحسرا، أظهرت مخزونات البنزين زيادة كبيرة بينما أظهرت مخزونات نواتج التقطير زيادة ضخمة.. على الرغم من أن استهلاك مصافي التكرير للخام منخفض بأكثر من 3.6 مليون برميل يوميا عن مستوياته قبل عام".

وقالت مصادر في "أوبك+" لرويترز، إن السعودية وروسيا اتفقتا بشكل مبدئي على تمديد تخفيضات إنتاج النفط القياسية الحالية لمدة شهر، لكن من غير المرجح أن تعقد المجموعة اجتماعا لتقرير سياستها، الخميس، بدلا من موعد لاحق هذا الشهر.

واتفقت "أوبك+" في الشهر الماضي على خفض الإنتاج بواقع 9.7 مليون برميل يوميا وهو مستوى قياسي يعادل حوالي عشرة في المئة من الإنتاج العالمي في شهري مايو ويونيو لرفع الأسعار التي هوت جراء انهيار الطلب نتيجة إجراءات العزل الرامية لوقف تفشي فيروس كورونا.

وأنهت عقود برنت تسليم أغسطس جلسة التداول مرتفعة 22 سنتا، أو 0.6 بالمئة، لتسجل عند التسوية 39.79 دولار للبرميل.

وعند أعلى مستوى له في الجلسة قفز خام القياس العالمي إلى 40.53 دولار للبرميل وهو أعلى مستوى منذ السادس من مارس.

وصعدت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 48 سنتا، أو 1.3 بالمئة، لتبلغ عند التسوية 37.29 دولار للبرميل.

وفقز الخامان القياسيان كلاهما في الأسابيع القليلة الماضية وتضاعف سعر برنت إلى أكثر من المثلين بعد أن كان هوى إلى أدنى مستوى في 21 عاما في أبريل عندما تحول الخام الأمريكي إلى المنطقة السلبية.