شكك خبراء في مدى دقة أرقام الحكومة الصينية عن النمو الاقتصادي في ظل كورونا

في الوقت الذي تعاني فيه أغلب اقتصادات العالم من الركود بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، أثارت الصين جدلا في العالم بإعلانها تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4.9 % في الربع الثالث لعام 2020، وفقا لصحفية الغارديان.

وبحسب البيانات الصينية، يبدو أن بكين حققت تعافيا اقتصاديا على شكل حرف V مع عودة البلاد إلى حالتها شبه الطبيعية بعد السيطرة على الوباء.

كانت الصين أول دول العالم التي فرضت عمليات إغلاق في جميع مدنها كما أغلقت جميع حدودها، بعد تفشي وباء كورونا لأول مرة في مدينة ووهان، حتى نجحت في السيطرة على المرض.

لكن الكثير من المحللين شككوا في أرقام الاقتصاد الصيني، وحذر بعضهم من أن التلاعب الواضح بالبيانات وتفاصيل كيفية عودة الصين إلى النمو اعتمادًا على الاستثمار أكثر من الاستهلاك، يثير تساؤلات حول قوة ومتانة الانتعاش الاقتصادي.

خلط كبير

وقال نيك مارو، كبير محللي التجارة العالمية في وحدة المعلومات الاقتصادية، إن الأرقام تظهر خلطًا لبعض البيانات لتعزيز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، على الرغم من أنه حذر من عدم وجود دليل مباشر على أي تلفيق للبيانات.

وأضاف "وكالة الإحصاء الصينية مبهمة بشأن منهجيتها، وما لم نحصل على مزيد من التفاصيل حول تعديلاتها، فلن نعرف القصة الكاملة أبدًا. ولكن يبدو أن هناك دليلًا على تعديل مستهدف للمساعدة في رفع هذا الرقم الرئيسي".

وأكد أنه ربما تم تضخيم أرقام النمو لشهر سبتمبر بشكل مصطنع، من خلال التلاعب في أرقام النمو من خلال تغيير أسس المقارنة في النمو بين الشهور.

وقال مارو إن الفارق في معدل النمو لم يكن هائلاً، وأن تلاعب بكين في الأرقام يشير إلى أن الاقتصاد لم يكن بالقوة التي توقعتها الصين.

كما أشار ليلاند ميلر، الرئيس التنفيذي لشركة China Beige Book الاستشارية، التي تتعقب الاقتصاد الصيني بالبيانات، إلى وجود تغير مزعج في البيانات الحكومة بشأن النمو.

وبحسب البيانات الحكومية، سجلت الصين نموًا بنسبة 0.8٪ في استثمارات الأصول الثابتة للأرباع الثلاثة الأولى من العام، مقارنة بعام 2019، لكن الأرقام المطلقة لنفس الفترة أظهرت انخفاضًا في النمو بعدة تريليونات، مما يعني اختفاء 2.5 تريليون يوان من استثمارات الأصول الثابتة.

تناقض

كان التفسير الوحيد الذي قدمته السلطات الصينية لهذا التناقض هو أن البيانات قد تم تعديلها لتعكس "نتائج التعداد الاقتصادي الوطني الرابع، وإنفاذ القانون الإحصائي وتنظيم البرامج الإحصائية"، لذلك ليس لدى الاقتصاديين طريقة لتقييم مدى دقة المراجعات. أو مقارنتها ببيانات أخرى.

وقال ميلر إنه إذا انخفض الاستثمار في الأصول الثابتة بالفعل، كما تشير البيانات الأولية، كما انخفض الاستهلاك أيضًا، فقد يكون نمو إجمالي الناتج المحلي الإجمالي أقل بكثير من الرقم الذي أعلنته الحكومة.

بينما قالت ستيفاني سيغال، المسؤولة السابقة في وزارة الخزانة الأميركية لوكالة رويترز: " الصين نجحت في احتواء الفيروس عندما أخفت المعلومات عن العالم، ما سمح للاقتصاد الصيني بالانتعاش بسرعة أكبر، في وقت ما زال العالم أجمع يعاني من الموجة الثانية من الفيروس.

من جانبه، قال قال المتحدث باسم البيت الأبيض بريان مورغينسترن، الأربعاء، إن الصين لا تبلغ بدقة عن أي شيء خاصة فيما يتعلق بفيروس كورونا وبيانات النمو الاقتصادي. 

ومن المقرر أن تجتمع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم في الصين، بقيادة الرئيس الصيني شي جين بينغ، في بكين في الفترة من 26 إلى 29 أكتوبر لمناقشة اقتراح للتنمية الوطنية للسنوات الخمس المقبلة من 2021 إلى 2025.

ولعل أبرز العقبات التي تواجه الصين في هذه المرحلة هو تزايد العقوبات الأميركية على الشركات الصينية، وتفشي فيروس كورونا، وما نتج عنه من تفكير أغلب دول العالم في عدم الاعتماد على الصين في كافة سلاسل التوريد.

ماسك وبيزوس وزوكربرغ خلال حفل تنصيب الرئيس الأميركي دونتاد ترامب

تواجه أسواق الأسهم العالمية اضطرابات حادة بعد إقرار الإدارة الأميركية رسوما جمركية، أدت إلى تكبد كبار رجال الأعمال والمستثمرين خسائر هائلة.

وخلال أول يومين من تداول الأسهم بعد إعلان "يوم التحرير"، خسر أغنى 500 شخص في العالم مجتمعين 536 مليار دولار، وهي أكبر خسارة ثروة خلال يومين سجلها مؤشر بلومبيرغ للمليارديرات.

وفيما يلي 4 من أبرز المتضررين من اضطرابات السوق، فيما لا يزال ملياردير واحد يحقق نجاحا هذا العام.

إيلون ماسك

تعرض أغنى رجل في العالم، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، لأكبر خسارة بفارق كبير.

فقد تم محو 31 مليار دولار من صافي ثروته بين افتتاح السوق الخميس، وإغلاقه الجمعة، مع انخفاض أسهم تسلا.

ومع الانخفاض الأخير في قيمة أسهم تسلا، أصبحت شركته الخاصة للصواريخ والأقمار الاصطناعية "سبيس إكس"، أصوله الأكثر قيمة.

وتراجعت ثروة ماسك، حليف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكبير، بمقدار 130 مليار دولار حتى الآن هذا العام، لكنه لا يزال يحتفظ بمركزه كأغنى شخص في العالم، بصافي ثروة يبلغ 302 مليار دولار.

وقد استمرت خسائره مع انخفاض أسهم تسلا بنسبة تقارب 5 بالمئة، ظهر الإثنين.

مارك زوكربيرغ

سجل مؤسس شركة "ميتا"، المالكة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب، ثاني أكبر خسارة بأكثر من 27 مليار دولار.

وتأثر ثالث أغنى شخص في العالم، بصافي ثروة تقدر بـ 179 مليار دولار، بشدة من انخفاض قيمة "ميتا" التي هبطت أسهمها بنسبة تقارب 14 بالمئة خلال يومين، حيث ضربت تداعيات التعريفات الجمركية شركات التكنولوجيا بشكل خاص.

وتعتمد العديد من الشركات العالمية الكبرى على الأسواق الآسيوية للتصنيع ورقائق الكمبيوتر وخدمات تكنولوجيا المعلومات، مما زاد من تأثرها بالتعريفات الجديدة.

وقد تقلصت ثروة زوكربيرغ الشخصية بأكثر من 28 مليار دولار حتى الآن هذا العام، على الرغم من ارتفاع أسهم "ميتا" بنسبة طفيفة تقارب 1 بالمئة، الإثنين.

جيف بيزوس

تعرض مؤسس أمازون ومالك واشنطن بوست، لثالث أكبر خسارة خلال يومين، بقيمة 23.5 مليار دولار.

وانخفضت القيمة السوقية لأمازون، البائع الرائد للسلع المستوردة من جميع أنحاء العالم، بمئات المليارات من الدولارات هذا العام.

ويمتلك البائعون الصينيون أكثر من 50 بالمئة من منصة التجارة الإلكترونية لشركاء البيع الخارجيين لأمازون (Amazon Marketplace)، وهي المنصة التي تتيح للبائعين المستقلين عرض منتجاتهم على موقع أمازون.

كما تعتمد أعمال خدمات السحابة التابعة للشركة على التكنولوجيا المنتجة أساساً في الدول الآسيوية، مثل تايوان.

وبيزوس، ثاني أغنى شخص في العالم بصافي ثروة تقدر بـ 193 مليار دولار، فقد 45 مليار دولار من ثروته حتى الآن هذا العام، رغم ارتفاع أسهم أمازون بشكل هامشي بنسبة 0.4 بالمئة، الإثنين.

برنار أرنو

خسر مالك إمبراطورية سلع "LVMH" الفاخرة 6 مليارات دولار، الخميس، وأكثر من 5 مليارات دولار، الجمعة، مع تأثر مراكز المصانع الآسيوية التي تدعم صناعة الملابس العالمية بالتعريفات الجديدة.

واستمرت خسائره مع انخفاض الأسهم، الإثنين، بأكثر من 4 بالمئة.

وانخفض صافي ثروة أغنى شخص في أوروبا، ورابع أغنى فرد في العالم وفقاً لبلومبيرغ، إلى 158 مليار دولار - بانخفاض قدره 18.6 مليار دولار حتى الآن هذا العام.

وتمثل الولايات المتحدة أكبر سوق لإمبراطورية أرنو التجارية، بحجم مساوٍ لجميع المبيعات الأوروبية مجتمعة.

وتم فرض تعريفة جمركية بنسبة 20 بالمئة على الاتحاد الأوروبي، بينما تم فرض تعريفات تصل إلى 54 بالمئة على الدول الرئيسية لتصنيع الملابس في آسيا، مما زاد من الضغوط على قطاع المنتجات الفاخرة.

وارن بافيت.. الاستثناء

لكن ليس جميع المليارديرات سجلوا انخفاضاً في صافي ثرواتهم رغم الانهيار الذي استمر ليومين، إذ حقق رئيس والمساهم الأكبر في شركة الاستثمار "بيركشاير هاثاواي"، المعروف باسم "حكيم أوماها"، زيادة في ثروته إلى 155 مليار دولار هذا العام.

وتعرض سادس أغنى شخص في العالم، لضربة بقيمة 2.57 مليار دولار في الانهيار الذي استمر ليومين، لكنه شهد إضافة 12.7 مليار دولار إلى صافي ثروته حتى الآن هذا العام.

وانخفض سهم "بيركشاير هاثاواي" بنسبة تزيد قليلاً عن 2 بالمئة في تداول أوائل فترة ما بعد الظهر يوم الإثنين، لكن أداء الشركة العام ظل قوياً وسط تقلبات السوق.