السعودية تسعى إلى أن يكون المطار الجديد في الرياض "قاعدة لإطلاق" شركة طيران
الرياض قد تصبح الوجهة الأولى للاستثمارات في الشرق الأوسط

في عام 2024 ستطبق السعودية قرارها المتعلق بالتعامل مع الشركات العالمية التي لها فروع في المملكة فقط، لحذب مزيد من الاستثمارات، وفق وزير المالية السعودي.

الوزير قال لرويترز إن القرار يهدف إلى تنويع القطاعات الاقتصادية بعيدا عن الإيرادات النفطية، مؤكدا أن القرار ينطبق على المؤسسات الكبرى التي لديها عقود مع الحكومة فقط.

ويرى خبراء أن القرار لا يتعلق فقط بتنظيم علاقة شركات القطاع الخاص مع الحكومة السعودية، إنما دعم النمو الاقتصادي المنشود في أكبر اقتصاد عربي، وتعزيز وتنويع القطاعات الانتاجية، حتى لا تبقى الرياض رهينة إيرادات النفط.

وأكد خبراء في رد على استفسارات موقع "الحرة" أن القرار السعودي لا يعني منافسة دبي كمركز مالي وسياحي فقط، إنما هذا سيجعل المملكة تهيمن اقتصاد الشرق الأوسط.

وتعتمد رؤية 2030 التي وضعها ولي العهد الأمير، محمد بن سلمان، على جذب الاستثمارات الأجنبية بهدف تنويع موارد الاقتصاد السعودي المرتهن للنفط.

ولي العهد السعودي يعتمد على جذب الاستثمارات لنجاح خطة 2030

 

ماذا سيحصل في 2024؟

وفق ما نشرت وكالة الأنباء السعودية "واس"، فإن أي شركة لديها تعاقدات مع أي جهة حكومية سواء كانت هيئة أو مؤسسة أو صناديق استثمارية أو أجهزة رسمية، سيتم إيقاف التعاقد معها في حال عدم وجود مقر إقليمي لها في المملكة بحلول عام 2024.

السعودية ستوقف العقود الحكومية مع الشركات التي لا تمتلك مقار إقليمية فيها 2024

وهذا يعني أن الشركات العالمية التي لها ارتباطات مع العطاءات الحكومية عليها فتح مقر إقليمي لها في السعودية، وهنا أشار وزير المالية إلى أن هذا الأمر ليس مفروضا على الشركات الأخرى، وسيبقى لها حرية التعامل مع القطاع الخاص في المملكة، ولكن من دون السماح لها بالتعامل مع الجهات الحكومية.

بماذا تبرر الرياض قرارها؟

الوكالة السعودية قالت في التقرير الذي نشرته أن هذا الأمر يأتي لتحفيز وتطويع أعمال الشركات والمؤسسات الأجنبية التي لها تعاملات مع حكومة المملكة، وبما يهدف إلى الحد من التسرب الاقتصادي وتوفير فرص العمل، ورفع كفاءة الإنفاق وضمان أن المنتجات والخدمات الرئيسية التي يتم شراؤها من قبل الأجهزة الحكومية المختلفة يتم تنفيذها على أرض المملكة وبمحتوى محلي مناسب.

وكانت السعودية أطلقت مبادرة تحفيزية للشركات الأجنبية تقضي بإعفائها من ضريبة الدخل ومنحها حوافز لنقل مكاتبها الإقليمية إلى المملكة. 

وأعلنت 24 شركة عالمية خلال منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار الذي عقد مؤخرا عزمها على "نقل مقراتها الإقليمية إلى الرياض".

المنافسة مع الإمارات

وحول المخاوف التي برزت بأن تصبح السعودية مركزا لجذب الاستثمارات على حساب دبي، أرسل وزير المالية السعودية رسائل طمأنة بقوله إن "دبي لديها المزايا التنافسية الخاصة بها وسنواصل العمل على إتمام جهود بعضنا للحصول على بيئة صحية للتنافس".

مخاوف من انتقال شركات كبرى من دبي إلى الرياض

ورغم هذه الرسائل المطمئنة، إلا أن المحلل المالي في مجموعة "سي أف أي"، مهند عريقات، قال لموقع "الحرة" إن السوق السعودية ستكون مصدر جذب هام للاستثمارات، والتي ستكون على حساب ليس دبي فقط، إنما على حساب منطقة الشرق الأوسط ككل.

وأضاف أن السعودية ستهيمن على اقتصاد المنطقة، ليس من ناحية العوائد النفطية المتاحة لها، إنما من خلال جعلها المركز المالي والاقتصادي الجديد للشرق الأوسط.

ولم يستبعد عريقات أن تنتقل شركات كبرى لها مقار في دول عربية إلى السعودية للاستفادة من المشاريع الكبرى التي تعكف المملكة على تنفيذها.

دبي أصبحت مركزا ماليا وتجاريا هاما في الشرق الأوسط

وذكر عريقات أنه لا يمكن النظر بسلبية فيما يتعلق بانتقال شركات كبرى من دول في المنطقة إلى السعودية، إذ أن انتعاش اقتصادها يعني بالضرورة انتعاش اقتصاد الشرق الأوسط، وسيساعده على تجاوز آثار جائحة كورونا بطريقة أسرع.

وأشار عريقات إلى أن هذا الأمر سيدعم من السوق المالية السعودية، والتي استطاعت تحقيق مستويات قياسية خلال الفترة الماضية بارتفاعها فوق 9000 نقطة.

من جانبه قال، المدير المالي السابق في حكومة دبي، ناصر الشيخ، إن خطوة الرياض تتعارض مع "مبادئ السوق الخليجية الموحدة".

وأفاد في تغريدة عبر تويتر أن التجارب والتاريخي أثبتت أن الجذب القسري للاستثمارات غير مستدام. 

تحقيق نمو حقيقي

المحلل الاقتصادي، وائل النحاس، يرى أن السعودية تريد تحقيق نمو اقتصادي حقيقي قائم على قطاعات إنتاجية منوعة، ولا تريد خسارة دورة رأسمال وإبقائها داخل المملكة.

وقال في رد على استفسارات "الحرة" أن هذا القرار يأتي متمما لقواعد الاستثمار والتملك وحرية نقل الأموال التي عدلتها السعودية مؤخرا، والتي تريد جذب الاستثمارات لإنجاح خطة 2030.

وأشار النحاس إلى أن الانتعاش الاقتصادي الذي تريده السعودية يختلف عما هو عليه في الإمارات والتي تشكل العقارات فيها الجزء الأكبر من محرك النمو، إذ أن شكل الاستثمارات التي تبحث عنها المملكة هي من القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
 
ويتفق نحاس مع عريقات، بأن انفتاح السعودية في مجال الاستثمارات، يعني بالضرورة أنها ستهيمن على اقتصاد الشرق الأوسط، وربما تصبح جاذبة للاستثمارات أكثر من الإمارات، ومصر، وتركيا، وغيرها من الدول في المنطقة.

تغيير في نموذج التنمية المستدامة

الباحث في "معهد دول الخليج العربية في واشنطن" روبرت موغيلنيكي قال إن القرار يمثل في نهاية المطاف إعادة تقييم لاستدامة نموذج التنمية الاقتصادية للمملكة، وليس تحديا تجاريا مقصودا للإمارات.

وذكر في تصريح لوكالة فرانس برس أن "الضغط على الشركات متعددة الجنسيات لإنشاء مقار لها في المملكة ينبع من الاعتقاد بأن الشركات الأجنبية المستفيدة من السوق السعودي يجب أن تعزز حضورها في البلاد".

ويرى موغيلنيكي أنه لتحقيق أهداف السعودية بنجاح قد يكون له تأثير تجاري على الإمارات.

مهمة ليست سهلة

وفي تقرير نشرته وكالة رويترز أشارت فيه إلى أن تحدي جاذبية دبي للاستثمارات باعتبارها عاصمة تجارية ومالية في المنطقة، لن تكون مهمة سهلة أمام السعودية، خاصة وأنها منفتحة أكثر فيما يتعلق بالتعايش مع المغتربين، حيث تسمح لهم بشرب الكحول من دون ترخيص.

قلق في مجلس التعاون الخليجي من قرار السعودية

راشيل زيمبا، من مركز أبحاث الأمن الأميركي الجديد، قالت إن القرار السعودي سيشكل تحدي إضافي للأعمال التجارية القائمة في دبي، خاصة في ظل بيئة العمل التي توفرها هناك.

المحلل الاقتصادي في بلومبيرغ إيكونوميكس، زياد داوود، قال في تغريدات عبر تويتر رغم احتدام المنافسة داخل مجلس التعاون الخليجي، إلا أنه من الصعب تنفيذ ما جاء بالقرار السعودي حرفيا، متوقعا أن نشهد العديد من الإعفاءات فيما يتعلق بهذا الأمر.

الاقتصاد السعودي 

وجاء في أحدث تقرير للهيئة  العامة للإحصاء أصدرته الشهر الماضي أنه "لا تزال آثار جائحة كورونا مستمرة في التأثير على سوق العمل والاقتصاد السعودي".

والشهر الماضي أعلن ولي العهد السعودي أن صندوق الاستثمارات العام الذي يرأسه سيضخ 40 مليار دولار سنويا في الاقتصاد المحلي خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

وتحاول المملكة، أكبر مصدر للنفط في العالم، تحفيز اقتصادها المتضرر بشدة جراء انخفاض أسعار الخام الذي يؤمن أكثر من ثلثي إيراداتها، والإغلاقات والمخاوف المرتبطة بفيروس كورونا المستجد.

الاقتصاد السعودي لا يزال متأثرا بجائحة كورونا

ولجأت السعودية العام الماضي إلى رفع الضريبة على القيمة المضافة ثلاثة أضعاف وعلقت العمل بنظام الإعانات الشهرية للموظفين.

وجاءت تلك التدابير في وقت تسعى فيه المملكة إلى جذب استثمارات بـ500 مليار دولار لبناء مدينة "نيوم" المستقبلية النموذجية التي تشكّل إحدى الركائز الأساسية في "رؤية 2030".

وبحسب آخر تقرير لسوق العمل السعودي في الربع الثالث من العام 2020، تراجع معدل البطالة إلى 14.9 في المئة، من 15.4 في الربع الثاني من العام ذاته.

رافعات حاويات سلع قرب قناة السويس في بورسعيد
رافعات حاويات سلع قرب قناة السويس في بورسعيد بمصر

بعد أيام من إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة صدمت العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين وهزت الأسواق العالمية، برزت مجموعة من الدول قد تستفيد من السياسات التجارية الأميركية رغم أن خطر الركود الناجم عنها قد يحد من النتائج الإيجابية.

ووسط نتائج سلبية يواجهها حلفاء الولايات المتحدة وشركاؤها التجاريون المقربون بما في ذلك الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية بسبب رسوم جمركية بنسبة 20 بالمئة أو أكثر، يرى منافسون من بينهم البرازيل والهند وتركيا وكينيا وغيرهم أن هناك جانبا إيجابيا في تلك السياسات.

ومن المقرر أن تدخل أحدث موجة من الرسوم الجمركية الأمريكية حيز التنفيذ غدا الأربعاء التاسع من أبريل.

 

ويمكن لدول مثل المغرب ومصر وتركيا وسنغافورة، وجميعها لديها عجز تجاري مع الولايات المتحدة، أن تحصل على فرصة في ظل معاناة دول مثل بنغلادش وفيتنام اللتين تحققان فوائض كبيرة وتضررتا بشدة من قرار ترامب.

وتواجه بنجلادش وفيتنام رسوما جمركية بنسبة 37 و46 بالمئة على الترتيب بينما تواجه الدول الأخرى المذكورة سلفا رسوما بنسبة 10 بالمئة، وهو ما يعد تأثيرا هينا في ظل نظام عالمي جديد يعمل ترامب على تشكيله.

وقال مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة "تي اند سي" للملابس الجاهزة، وهي شركة مصرية تركية "لم تفرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على مصر وحدها... فقد فرضت رسوما أعلى بكثير على دول أخرى. ويمنح ذلك مصر فرصة واعدة للنمو".

وأشار طلبة إلى الصين وبنجلادش وفيتنام باعتبارهم منافسين رئيسيين لمصر في مجال المنسوجات.

وقال "الفرصة سانحة أمامنا... علينا فقط اغتنامها".

ويمكن لتركيا التي تضررت صادراتها من الحديد والصلب والألمنيوم جراء رسوم أمريكية سابقة أن تستفيد حاليا من فرض رسوم أكبر على أسواق أخرى.

ووصف وزير التجارة التركي عمر بولات الرسوم الجمركية المفروضة على بلاده بأنها "أفضل ما يكون" مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.

مخاطر تلوح في الأفق

وبالمثل، يمكن للمغرب المرتبط باتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة أن يستفيد نسبيا من التداعيات التي أصابت الاتحاد الأوروبي والقوى الآسيوية السالف ذكرها.

وقال مسؤول حكومي سابق طلب صرح لرويترز طالبا عدم ذكر اسمه "تمثل الرسوم الجمركية فرصة للمغرب لجذب المستثمرين الأجانب الراغبين في التصدير إلى الولايات المتحدة، نظرا لانخفاض الرسوم الجمركية البالغة 10 بالمئة".

ومع ذلك أشار وآخرون إلى مخاطر تلوح في الأفق إذا جذبت استثمارات صينية ضخمة في المغرب في الآونة الأخيرة، بما في ذلك اتفاقية بقيمة 6.5 مليار دولار مع شركة جوشن هاي-تك لإنشاء أول مصنع عملاق في أفريقيا، اهتماما سلبيا من ترامب.

وأشار رشيد أوراز، الخبير الاقتصادي في المعهد المغربي لتحليل السياسات، وهو مؤسسة أبحاث مستقلة في الرباط، إلى أن قطاعي الطيران والفضاء والأسمدة في المغرب قد يتضرران أيضا.

وقال "في حين يبدو التأثير المباشر محدودا نظرا لأن الولايات المتحدة ليست سوقا رئيسية لصادرات المغرب، قد تؤثر الصدمات الناجمة عن الرسوم الجمركية وشبح الركود على نمو الاقتصاد المغربي".

وقد تكون الرسوم الجمركية القليلة على كينيا، التي تعاني عجزا تجاريا مع الولايات المتحدة، سلاحا ذا حدين. وعبر منتجو المنسوجات خاصة عن أملهم في اكتساب ميزة نسبية على منافسيهم في الدول الأكثر تأثرا بالرسوم.

تداعيات سلبية أكبر

قد تستفيد سنغافورة من تدفق الاستثمارات في ظل سعي المصنعين إلى تنويع أعمالهم، إلا أنها ستظل خاضعة لقواعد صارمة تتعلق بالتصنيع والمحتوى المحلي، وفقا لسيلينا لينج الخبيرة الاقتصادية في بنك "أو.سي.بي.سي".

وقالت "الخلاصة هي أنه لن يكون هناك "رابحون" إذا تعرض الاقتصاد الأمريكي و/أو العالمي لأزمة حادة أو ركود. الأمر نسبي".

من داخل بورصة دبي للأسهم - صورة أرشيفية.
أسواق الخليج "تغرق في اللون الأحمر" مع بداية أسبوع مضطرب
بدأت أسواق المال الخليجية تعاملات الأسبوع على وقع خسائر حادة، متأثرة بأجواء القلق العالمي الناتجة عن التصعيد الجمركي بين الولايات المتحدة وعدد من شركائها التجاريين، مما زاد من المخاوف بشأن تباطؤ اقتصادي عالمي وخلق موجة بيع واسعة في مختلف الأسواق.

وذكر تشوا هاك بين، الخبير الاقتصادي في مايبنك "لا يمكن لسنغافورة أن تفوز في حرب التجارة العالمية، نظرا للاعتماد الكبير على التجارة".

ورغم رسوم جمركية بنسبة 26 بالمئة فرضت عليها، تبحث الهند عن فرصة في ظل تداعيات سلبية أكبر على منافسيها في آسيا.

ووفقا لتقييم حكومي داخلي اطلعت عليه رويترز، تشمل القطاعات التي يمكن للهند أن تقتنص فيها حصة سوقية من الصادرات إلى الولايات المتحدة المنسوجات والملابس والأحذية.

وتأمل الهند أيضا في الحصول على حصة أكبر في تصنيع هواتف آيفون من الصين بسبب الفارق في الرسوم الجمركية، رغم أن الرسوم البالغة 26 بالمئة قد تجعل الهاتف أغلى بكثير في الولايات المتحدة.