Smoke rises from a fire at Exxon Mobil's refining and chemical plant complex in Baytown, near Houston, Texas, U.S. July 31,…
تلوث الهواء يسبب آلاف الوفيات سنويا

كشفت وثائق نشرتها صحيفة "الغارديان" أن الشركات العاملة في مجال صناعة والغاز كانت تدرك منذ عقود أنها تسببت في كميات كبيرة من تلوث الهواء.

وفقا لتقرير الصحيفة البريطانية، فإن التلوث الناجم عن حرق الوقود الأحفوري يشكل مخاطر جسيمة على صحة الإنسان، يمكن أن تترسخ في أعماق الرئتين، وحتى أن عمال تلك الشركات قد يعانون من تشوهات خلقية بين أطفالهم.

لكن هذه المخاوف من الأضرار الصحية الناجمة عن تلوث الهواء، لم تجعل شركات النفط والغاز ووكلائها تحرك ساكنا، ما أثار الشكوك حول الكم المتزايد من العلم الذي يربط حرق الوقود الأحفوري بمجموعة من المشاكل الصحية التي تقتل ملايين الأشخاص حول العالم كل عام. 

وأطلق المهتمون بصناعة النفط والغاز سيلا من المواد التي تهدف إلى إثارة عدم اليقين بشأن الضرر الناجم عن تلوث الهواء واستخدامها لردع المشرعين الأميركيين من وضع قيود إضافية على هذه الملوثات.

خلال الشهر الماضي، قدر فريق من الباحثين الأميركيين والبريطانيين أن ما يقرب من 1 من كل 5 حالات وفاة في جميع أنحاء العالم كل عام ترجع إلى تلوث الجسيمات، وهو رقم مذهل للوفيات أكبر من تلك الناجمة عن فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) والملاريا والسل مجتمعة.

أشارت البيانات إلى أن 350 ألف وفاة مرتبطة بالتلوث تحدث فقط في الولايات المتحدة.

وبينما تحسنت اتجاهات تلوث الهواء بشكل عام في العقود الأخيرة في الولايات المتحدة، يتركز التلوث غالبا في المجتمعات الفقيرة بين الأشخاص الملونين.

منذ الستينات

في عام 1967 وعبر المذكرات والتقارير الداخلية، أقرت "إمبريال أويل"، وهي شركة تابعة لشركة "إكسون"، بأن صناعة البترول هي "مساهم رئيسي في العديد من الأشكال الرئيسية للتلوث" وأجرت دراسات استقصائية "للأمهات اللائي يشعرن بالقلق من آثار الانبعاثات الدخانية المحتملة".

وفي تقرير فني داخلي في عام 1968، ذهبت شركة "شل" إلى أبعد من ذلك، محذرة من أن تلوث الهواء "قد يكون في الحالات القصوى ضارا بالصحة" والاعتراف بأن صناعة النفط "هي إلى حد بعيد أكبر مصادر تلوث الهواء". 

يذكر التقرير أن ثاني أكسيد الكبريت، الناتج عن احتراق الزيت، يمكن أن يسبب "صعوبة في التنفس"، بينما ثاني أكسيد النيتروجين، المنبعث أيضا من المركبات ومحطات الطاقة، يمكن أن يتسبب في تلف.

في غضون ذلك، فإن الجزيئات الصغيرة المنبعثة من الوقود الأحفوري لها آثار صحية خطيرة، كما يعترف تقرير "شل"؛ لأنها يمكن أن تنقل السموم، بما في ذلك المواد المسرطنة "إلى أعماق الرئتين"

لطالما كانت آثار حرق كميات كبيرة من الفحم والنفط والغاز من المصانع والسيارات وغيرها من المصادر واضحة منذ فترة طويلة، حيث كانت المدن الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا تشهد انبعاثات دخانية كثيفة قبل ظهور قوانين الهواء النظيف الحديثة.

بحلول عام 1980، كانت "إمبريال أويل" حددت خططا للتحقيق في حالات الإصابة بالسرطان و"العيوب الخلقية بين ذرية العاملين في الصناعة". 

خبراء "إيسو" التابعة لشركة "إكسون" أثاروا في الوقت نفسه "إمكانية تحسين التحكم في الجسيمات" من خلال تصميمات السيارات الجديدة للحد من انبعاث التلوث الضار.

بعد 10 سنوات، ذكر تقرير داخلي لشركة "إكسون": "لقد أصبحنا أكثر وعيا بالآثار المحتملة التي تحدثها عملياتنا على السلامة والصحة". 

قالت أستاذة الإحصاء الحيوي في جامعة هارفارد، فرانشيسكا دومينيتشي، إن هناك "دليل ثابت وقوي للغاية (...) بين الجسيمات الدقيقة والأضرار التي تلحق بالصحة".

وأضافت: "هناك أيضا عدة أدلة على أن كثير من الناس يموتون في الولايات المتحدة بسبب التعرض للجسيمات الملوثة (...). هذا التلوث ضار للغاية ويلزم تنظيم أكثر صرامة".

وجدت دراسة أجرتها جامعة هارفارد أن تلوث الهواء مرتبط بنتائج أسوأ للأشخاص المصابين بكوفيد-19.

وذكر التقرير أن شركات النفط، رغم وعيها التام بأضرار صناعتها، استمرت في التشكيك علنا في الدراسات العلمية التي تناولت أضرار الوقود الأحفوري، فشركة إكسون مثلا وصفت عام 2009 الأدلة حول أضرار الجزيئات بأنها "غير موثوق فيها ومضللة". 

شانيل- روسيا
شعار شانيل (صورة تعبيرية)

​في خطوة مفاجئة، فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعريفات جمركية بنسبة 20بالمئة على المنتجات المستوردة من الاتحاد الأوروبي، مما أثار قلقًا كبيرًا في قطاع السلع الفاخرة. 

وحسب خبراء فإن ذلك القرار يهدد بزيادة أسعار منتجات مثل حقائب شانيل وساعات رولكس، ويثير تساؤلات حول مستقبل العلامات التجارية الأوروبية في السوق الأميركية، خاصة وأن المستهلكين الأميركيين كانوا مسؤولين عن 24 بالمئة من إجمالي إنفاق السلع الفاخرة العالمي البالغ 1.62 تريليون دولار في العام الماضي.​

وفي هذا الصدد، قال إيوان ريلي، الشريك المؤسس لبنك الاستثمار BDA المتخصص في صناعة الأزياء: "كان من المفترض أن تكون الولايات المتحدة المنقذ لصناعة السلع الفاخرة".

ويواجه هذا القطاع تحديات أخرى بالفعل، متأثرًا بتباطؤ المبيعات في الصين، وركود في ألمانيا، وشيخوخة السكان في اليابان.

و الآن، مع عدم اليقين في السوق الأميركية الضخمة، يبدو أن العلامات التجارية غير مستعدة لمناقشة كيفية تأثير التعريفات على أعمالها أو أسعار منتجاتها.​

"غضب وعض للأظافر"

 من جانبه، رفض متحدث باسم LVMH، أكبر مجموعة سلع فاخرة في العالم والتي تضم أكثر من 75 علامة تجارية بما في ذلك ديور ولويس فويتون وفيندي، التعليق، على الرغم من أن الولايات المتحدة شكلت 25بالمئة من إيرادات المجموعة في عام 2024، ولويس فويتون هي العلامة التجارية الأوروبية الفاخرة الوحيدة التي لديها مصانع في الولايات المتحدة.​

كما رفضت بربري وشانيل التعليق، بطلب من صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، ولم تصدر هيرميس وكيرينغ (التي تمتلك غوتشي وبالينسياغا وسان لوران) وبويغ (كارولينا هيريرا، رابان ودريس فان نوتن) أي تعليقات.​

رافعات حاويات سلع قرب قناة السويس في بورسعيد
دول عربية قد تستفيد من قرار رفع الرسوم الجمركية الأميركية
بعد أيام من إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة صدمت العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين وهزت الأسواق العالمية، برزت مجموعة من الدول قد تستفيد من السياسات التجارية الأميركية رغم أن خطر الركود الناجم عنها قد يحد من النتائج الإيجابية.

وصف دوغ هاند، محامي الأزياء الذي يعمل بشكل أساسي مع العلامات التجارية الأميركية المستقلة التي تستورد موادها من الخارج، عملاءه بأنهم "يعضون أظافرهم ويشدون شعرهم"، في إشارة إلى الاستياء الكبير لديهم.

قال أندرو روزن، المستثمر والمستشار للعلامات التجارية الأميركية المستقلة مثل TWP وفيرونيكا بيرد وأليس وأوليفيا: "لا أعرف حتى ما ستكون تكلفة بضائعنا الأسبوع المقبل".​

وتتمتع العديد من العلامات التجارية الفاخرة بهوامش ربح كبيرة ويمكنها استيعاب بعض التكاليف، أو الضغط على مورديها لتقليل تكاليفهم، لكن المحللين توقعوا أن الأسعار سترتفع إذا استمرت التعريفات.​

من جانبه، قال لوكا سولكا، كبير المحللين المتخصصين في السلع الفاخرة في شركة الأبحاث بيرنشتاين: "معظم الناس في عقولهم الصحيحة يفكرون أنه يجب عليهم الانتظار". "تقلب السياسة الأميركية في الشهرين الماضيين كان جامحًا. قد يغير الرئيس رأيه، أو قد يبرم صفقة مع الاتحاد الأوروبي".​

بالتأكيد، لا يخطط أحد لبناء مصانع للملابس والسلع الجلدية الراقية في الولايات المتحدة، وهو أحد الأهداف المعلنة لسياسة التعريفات للإدارة.​

وفي نفس، السياق، أوضح ويليام سوسمان، المدير الإداري في بنك الاستثمار كاسكاديا كابيتال، الذي عمل مع فيكتوريا بيكهام وتومي هيلفيغر: "في كل محادثة أجريتها مع العملاء خلال الأيام الخمسة إلى العشرة الماضية، لم يكن هناك شخص واحد يتحدث عن بناء مصنع في الولايات المتحدة".​

عندما سئل عما إذا كان يفكر في مثل هذه الخطوة، قال برونيلو كوتشينيلي، مؤسس علامته التجارية التي تحمل اسمه، إنه ليس لديه مثل هذه الخطط. "صنع في إيطاليا هو جوهر هويتنا"، 

وأضاف: "شركتنا إيطالية، وسنستمر في التواجد في إيطاليا".​

في الخمسينيات والستينيات، كانت حوالي 98 بالمئة من الملابس في خزائن الولايات المتحدة مصنوعة في أميركا، اليوم، يبلغ الإجمالي حوالي 2 بالمئة. 

وسيستغرق الأمر سنوات لإعادة بناء صناعة ملابس قابلة للحياة، كما قالت دينيس ن. غرين، أستاذة مساعدة ومديرة مجموعة الأزياء والمنسوجات في جامعة كورنيل، فحتى الشركات التي تصنع الملابس في الولايات المتحدة تفعل ذلك بسحابات وأزرار من الصين، وصوف وجلود من إيطاليا، وكشمير من منغوليا.​

لهذا السبب، قال سولكا من بيرنشتاين، إذا تم تنفيذ التعريفات بنسبة 20بالمئة على السلع من الاتحاد الأوروبي و31بالمئة على السلع من سويسرا، "سيدفع الأميركيون أكثر بكثير".​

وهذا هو السبب، قال روزن، "هذا ليس ضريبة على الدول - إنها ضريبة على الشركات والمستهلكين الأميركيين".​

بالطبع، إذا كان هناك أي مستهلك يمكنه استيعاب التكاليف الأعلى، فهو مستهلك السلع الفاخرة، حسب خبراء الاقتصاد، ومع ذلك، ليس كل مستهلكي الفخامة متشابهين من الناحية المالية. 

وفي هذا المنحى أوضح أخيم بيرغ، مؤسس Fashion Sights، وهو مركز أبحاث لصناعة الفخامة، إن حوالي 70 بالمئة من مشتري الفخامة هم "عملاء أثرياء وطموحين".