حاكم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي السابق، بن برنانكي، ودوغلاس دايموند، وفيليب ديبفيغ فازوا بـ"نوبل للاقتصاد"
حاكم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي السابق، بن برنانكي، ودوغلاس دايموند، وفيليب ديبفيغ فازوا بـ"نوبل للاقتصاد" | Source: Nikas Elmehed/The Royal Swedish Academy of Sciences

أعُلن عن فوز ثلاثة أميركيين بجائزة "نوبل" للعلوم الاقتصادية، لهاذ العام، لوضعهم "الأساس" لكيفية التعامل مع الأزمات العالمية مثل الكساد الكبير في عام 2008 وجائحة كورونا في 2020.

وحصل على جائزة هذا العام حاكم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي السابق، بن برنانكي، وعالمان آخران هما، دوغلاس دايموند، وفيليب ديبفيغ.

وأعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم الراعية للجائزة، الإثنين، أن "الإجراءات التي اتخذتها البنوك المركزية والهيئات التنظيمية المالية في جميع أنحاء العالم في مواجهة أزمتين رئيسيتين أخيرتين، الركود الكبير والانكماش الاقتصادي، الذي نتج عن جائحة كورونا، كانت مدفوعة في جزء كبير منها بأبحاث الفائزين".

وجاء في بيان للأكاديمية أن الفائزين الثلاثة "ساهموا في تحسين فهمنا لدور البنوك في الاقتصاد"، وأن "من النتائج المهمة في بحثهم، أنهم كشفوا سبب أهمية تجنب انهيار البنوك".

وقالت: "أدى الكساد الكبير في الثلاثينيات من القرن الماضي إلى شل اقتصادات العالم لسنوات عديدة، وكان له تأثير هائل على المجتمعات. ومع ذلك، فقد تمكنا من إدارة الأزمات المالية اللاحقة بشكل أفضل بفضل رؤى بحثية من الفائزين هذا العام".

وقال توري إلينجسن، رئيس لجنة جائزة العلوم الاقتصادية: "لقد حسنت أفكار الفائزين بالجائزة من قدرتنا على تجنب الأزمات الخطيرة وعمليات الإنقاذ الباهظة".

وظيفة البنوك

ويشير مقال للأكاديمية حول جهود هؤلاء العلماء وأسباب منحهم الجائزة المرموقة إلى مقال لدايموند وديبفيغ نشراه في عام 1983 وتضمن نماذج نظرية تشرح سبب تواجد البنوك، ودورها كوسيط بين المدخرين والمقترضين.

في هذه النماذج يشرحان كيف تخلق البنوك السيولة للمدخرين، بينما يستطيع المقترضون الوصول إلى التمويل طويل الأجل، وكيف يمكن للبنوك "خلق الأموال" ليس من فراغ ولكن من خلال المشاريع التي أقرضت الأموال من أجلها.

دوغلاس دايموند فاز بجائزة نوبل مع اثنين آخرين

وشرح العالمان كيف أن المصارف "عرضة للشائعات حول انهيارها الوشيك"، وكيف يمكن للمجتمع تقليل تلك الثغرة.

وتشكل هذه الأفكار "أساس التنظيم المصرفي الحديث"، وفق الأكاديمية.

وأظهر دايموند أن البنوك أكثر ملاءمة لتقييم الجدارة الائتمانية للمقترضين وضمان استخدام القروض في استثمارات جيدة.

وتشير رويترز إلى أن ديبفيغ، الأستاذ في جامعة واشنطن في سانت لويس، ودايموند جادلا بأن البنوك التي تأخذ ودائع قصيرة الأجل وتقرض هذه الأموال على المدى الطويل هو النظام الأكثر كفاءة لعمل البنوك.

فيليب ديبفيغ

ويتم تقليل المخاطر من خلال "المراقبة المفوضة" حيث تعمل البنوك كوسطاء بين المدخرين والمقترضين.

وقالت الأكاديمية إن هذا "يوزع المخاطر" ويضمن الكفاءة لأن البنوك أكثر ملاءمة لتقييم الجدارة الائتمانية ومراقبة استخدام الأموال.

وفي مقال من عام 1984، يحلل دايموند الشروط اللازمة للبنوك لتولي مراقبة المقترضين للتأكد من وفائهم بالتزاماتهم لتجنب الإفلاس المحتمل الذي "يؤدي إلى تكاليف غير ضرورية على المجتمع" وفق تقرير الأكاديمية.

ويفترض دايموند في مقاله أن البنوك يمكنها مراقبة المقترضين مقابل مصروفات معينة، على أن يقوم المصرف بإجراء تقييم ائتماني أولي، ثم يتابع عملية الاستثمار، وبفضل هذه الطريقة "يمكن تجنب العديد من حالات الإفلاس وخفض التكاليف المجتمعية".

الاستفادة من الأزمات

وكانت  أبحاث برنانكي حول العواقب الوخيمة للأزمات المصرفية وراء العديد من الإجراءات التي تم اتخاذها خلال الأزمة المالية 2008-2009. 

وقالت الأكاديمية: "من خلال التحليل الإحصائي والأبحاث التاريخية، أوضح برنانكي أن البنوك لعبت دورا حاسما في تعميق الكساد العالمي في الثلاثينيات، وهو أسوأ أزمة اقتصادية في التاريخ الحديث".

 

حاكم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي السابق، بن برنانكي

وخلال أزمة عام 2008، عندما كان برنانكي رئيسا للاحتياطي الفيدرالي، استطاع "نقل عرفته من البحث إلى السياسة"، وفق تقرير الأكاديمية. وفي وقت لاحق، عندما انتشر الوباء في عام 2020، "تم اتخاذ تدابير كبيرة لتجنب أزمة مالية عالمية بفضل أفكاره".

وشغل بن برنانكي هذا المنصب بين عامي 2006 و2014، في فترة طبعتها خصوصا الأزمة المالية سنة 2008 وانهيار مصرف "ليمان براذرز" الأميركي.

وتشير رويترز إلى الدور الذي لعبه الفائزون إبان أزمة عام 2008، ففي ذلك الوقت، قدمت العديد من حكومات العالم خططا لإنقاذ البنوك، ما أثار موجة من الانتقادات في الأوساط العامة حيث عانى المستهلكون العاديون من فقدان العديد من منازلهم حتى مع إنقاذ البنوك، التي كانت أصلا السبب الرئيسي للأزمة.

لكن أبحاث الفائزين تشير إلى أن المجتمع ككل استفاد من إنقاذ البنوك.

وقال دايموند، وهو أستاذ في جامعة شيكاغو، في مؤتمر صحفي مع الأكاديمية السويدية: "على الرغم من أن عمليات الإنقاذ هذه تنطوي على مشاكل، إلا أنها يمكن أن تكون مفيدة للمجتمع".

وأضاف: "ربما كان من الأفضل لو لم يتدهور مصرف "ليمان براذرز" الأميركي بشكل غير متوقع... لو كانوا قد وجدوا طريقة (لعدم حدوث ذلك) أعتقد أن العالم كان سيواجه أزمة أقل حدة".

الأزمة المالية عام 2008 أدت إلى خروج احتجاجات

وكان انهيار بنك ليمان، في عام 2008، الإفلاس المصرفي الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة، تسبب بأزمة مالية عالمية، وسلط الضوء على المخاطر التي تواجهها مصارف عملاقة، غالبا ما كان يُعتقد أن حجمها الهائل يحميها من خطر الإفلاس، وفق رويترز.

وجادل برنانكي، وهو الآن زميل في معهد بروكينغ، في ذلك الوقت بأنه لا توجد طريقة قانونية لإنقاذ بنك ليمان، لذا فإن أفضل شيء هو تركه يفشل واستخدام الموارد المالية للحكومة لمنع حدوث إخفاقات منهجية أوسع نطاقا.

وجزء من الاستجابة للأزمة، وفق رويترز، كان إقرار أسعار الفائدة المنخفضة للغاية وعمليات شراء الأصول الضخمة.

وتشير أسوشيتد برس إلى أن برنانكي، أثناء منصبه، تعاون مع وزارة الخزانة لدعم البنوك الكبرى وتخفيف النقص في الائتمان، شريان الحياة الاقتصادي.

وخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى الصفر، ووجه مشتريات بنك الاحتياطي الفيدرالي لاستثمارات الخزانة والرهن العقاري، وأنشأ برامج إقراض غير مسبوقة. وهدأت تلك الخطوات المستثمرين وقامت بتحصين البنوك الكبرى.

وتقول وكالة أسوشيتد برس إن الاحتياطي الفيدرالي لم يتمكن من "منع الركود الأطول والأكثر إيلاما منذ الثلاثينيات" ولكن "مع الإدراك المتأخر، فإن تحركات بنك الاحتياطي الفيدرالي كان لها الفضل في إنقاذ النظام المصرفي وتجنب وقوع كساد آخر".

وقال البروفيسور جون هاسلر، عضو لجنة جائزة نوبل للاقتصاد لرويترز، إن ما فعله برنانكي هو إظهار أن البنوك لعبت دورا مركزيا في تحويل فترات الركود الصغيرة نسبيا إلى كساد في الثلاثينيات، وكانت تلك أسوأ أزمة اقتصادية يشهدها العالم منذ ذلك الحين".

وكتب الخبير الاقتصادي في جورج ميسون أليكس تباروك: "اعتقد برنانكي أنه من الأهمية بمكان إنقاذ البنوك... لأنه كان يعتقد أن البنوك كانت جسرا حاسما بين المدخرين والمستثمرين، وإذا تم كسر هذا الارتباط ستكون النتائج كارثية".

وتقول الأكاديمية السويدية إن أفكار الفائزين بالجائزة "لعبت دورا مهما في ضمان عدم تحول الأزمات الأخيرة إلى موجات ركود جديدة ذات عواقب وخيمة على المجتمع".

وتشير إلى أن تحليلات ديبفيغ ودايموند حول أهمية البنوك ونقاط ضعفها وضعت "الأساس لأنظمة مصرفية حديثة تهدف إلى إنشاء نظام مالي مستقر، وجنبا إلى جنب مع تحليلات برنانكي للأزمات المالية، نستطيع أن نفهم بشكل أفضل سبب فشل النظم المصرفية في بعض الأحيان، والنطاق الهائل للعواقب، وما يمكن أن تفعله البلدان لاحتواء أزمة مصرفية وشيكة".

ماسك وبيزوس وزوكربرغ خلال حفل تنصيب الرئيس الأميركي دونتاد ترامب

تواجه أسواق الأسهم العالمية اضطرابات حادة بعد إقرار الإدارة الأميركية رسوما جمركية، أدت إلى تكبد كبار رجال الأعمال والمستثمرين خسائر هائلة.

وخلال أول يومين من تداول الأسهم بعد إعلان "يوم التحرير"، خسر أغنى 500 شخص في العالم مجتمعين 536 مليار دولار، وهي أكبر خسارة ثروة خلال يومين سجلها مؤشر بلومبيرغ للمليارديرات.

وفيما يلي 4 من أبرز المتضررين من اضطرابات السوق، فيما لا يزال ملياردير واحد يحقق نجاحا هذا العام.

إيلون ماسك

تعرض أغنى رجل في العالم، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، لأكبر خسارة بفارق كبير.

فقد تم محو 31 مليار دولار من صافي ثروته بين افتتاح السوق الخميس، وإغلاقه الجمعة، مع انخفاض أسهم تسلا.

ومع الانخفاض الأخير في قيمة أسهم تسلا، أصبحت شركته الخاصة للصواريخ والأقمار الاصطناعية "سبيس إكس"، أصوله الأكثر قيمة.

وتراجعت ثروة ماسك، حليف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكبير، بمقدار 130 مليار دولار حتى الآن هذا العام، لكنه لا يزال يحتفظ بمركزه كأغنى شخص في العالم، بصافي ثروة يبلغ 302 مليار دولار.

وقد استمرت خسائره مع انخفاض أسهم تسلا بنسبة تقارب 5 بالمئة، ظهر الإثنين.

مارك زوكربيرغ

سجل مؤسس شركة "ميتا"، المالكة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب، ثاني أكبر خسارة بأكثر من 27 مليار دولار.

وتأثر ثالث أغنى شخص في العالم، بصافي ثروة تقدر بـ 179 مليار دولار، بشدة من انخفاض قيمة "ميتا" التي هبطت أسهمها بنسبة تقارب 14 بالمئة خلال يومين، حيث ضربت تداعيات التعريفات الجمركية شركات التكنولوجيا بشكل خاص.

وتعتمد العديد من الشركات العالمية الكبرى على الأسواق الآسيوية للتصنيع ورقائق الكمبيوتر وخدمات تكنولوجيا المعلومات، مما زاد من تأثرها بالتعريفات الجديدة.

وقد تقلصت ثروة زوكربيرغ الشخصية بأكثر من 28 مليار دولار حتى الآن هذا العام، على الرغم من ارتفاع أسهم "ميتا" بنسبة طفيفة تقارب 1 بالمئة، الإثنين.

جيف بيزوس

تعرض مؤسس أمازون ومالك واشنطن بوست، لثالث أكبر خسارة خلال يومين، بقيمة 23.5 مليار دولار.

وانخفضت القيمة السوقية لأمازون، البائع الرائد للسلع المستوردة من جميع أنحاء العالم، بمئات المليارات من الدولارات هذا العام.

ويمتلك البائعون الصينيون أكثر من 50 بالمئة من منصة التجارة الإلكترونية لشركاء البيع الخارجيين لأمازون (Amazon Marketplace)، وهي المنصة التي تتيح للبائعين المستقلين عرض منتجاتهم على موقع أمازون.

كما تعتمد أعمال خدمات السحابة التابعة للشركة على التكنولوجيا المنتجة أساساً في الدول الآسيوية، مثل تايوان.

وبيزوس، ثاني أغنى شخص في العالم بصافي ثروة تقدر بـ 193 مليار دولار، فقد 45 مليار دولار من ثروته حتى الآن هذا العام، رغم ارتفاع أسهم أمازون بشكل هامشي بنسبة 0.4 بالمئة، الإثنين.

برنار أرنو

خسر مالك إمبراطورية سلع "LVMH" الفاخرة 6 مليارات دولار، الخميس، وأكثر من 5 مليارات دولار، الجمعة، مع تأثر مراكز المصانع الآسيوية التي تدعم صناعة الملابس العالمية بالتعريفات الجديدة.

واستمرت خسائره مع انخفاض الأسهم، الإثنين، بأكثر من 4 بالمئة.

وانخفض صافي ثروة أغنى شخص في أوروبا، ورابع أغنى فرد في العالم وفقاً لبلومبيرغ، إلى 158 مليار دولار - بانخفاض قدره 18.6 مليار دولار حتى الآن هذا العام.

وتمثل الولايات المتحدة أكبر سوق لإمبراطورية أرنو التجارية، بحجم مساوٍ لجميع المبيعات الأوروبية مجتمعة.

وتم فرض تعريفة جمركية بنسبة 20 بالمئة على الاتحاد الأوروبي، بينما تم فرض تعريفات تصل إلى 54 بالمئة على الدول الرئيسية لتصنيع الملابس في آسيا، مما زاد من الضغوط على قطاع المنتجات الفاخرة.

وارن بافيت.. الاستثناء

لكن ليس جميع المليارديرات سجلوا انخفاضاً في صافي ثرواتهم رغم الانهيار الذي استمر ليومين، إذ حقق رئيس والمساهم الأكبر في شركة الاستثمار "بيركشاير هاثاواي"، المعروف باسم "حكيم أوماها"، زيادة في ثروته إلى 155 مليار دولار هذا العام.

وتعرض سادس أغنى شخص في العالم، لضربة بقيمة 2.57 مليار دولار في الانهيار الذي استمر ليومين، لكنه شهد إضافة 12.7 مليار دولار إلى صافي ثروته حتى الآن هذا العام.

وانخفض سهم "بيركشاير هاثاواي" بنسبة تزيد قليلاً عن 2 بالمئة في تداول أوائل فترة ما بعد الظهر يوم الإثنين، لكن أداء الشركة العام ظل قوياً وسط تقلبات السوق.