معظم الدول العربية قد تتأثر بانخفاض مستوى الوظائف الشاغرة
معظم الدول العربية قد تتأثر بانخفاض مستوى الوظائف الشاغرة

خلال ذروة جائحة الفيروس التاجي قبل أكثر من عامين، اهتزت أسواق العالم نتيجة لعمليات الإغلاق المفاجئة مما أدى لتضرر الكثير من الصناعات التي أفقدت الملايين حول العالم وظائفهم.

وما أن تحسنت الأسواق تدريجيا في عام 2021، إلا أن الغزو الروسي لأوكرانيا تسبب في أزمة جديدة قد تؤثر على أعداد الوظائف الشاغرة وذلك بعد التضخم الحاد الناجم بشكل رئيسي عن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.

وقالت منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة إن "آفاق أسواق العمل العالمية ساءت خلال الأشهر الأخيرة"، مرجحة أن "يتدهور نمو التوظيف العالمي خلال الربع الرابع لعام 2022".

في تقريرها الصادر، الاثنين، تشير تقديرات منظمة العمل الدولية في الربع الثالث من عام 2022 إلى أن مستوى ساعات العمل كان أقل بنسبة 1.5 بالمئة من مستويات ما قبل الجائحة، ما يمثل عجزا قدره 40 مليون وظيفة بدوام كامل بمختلف أنحاء العالم.

"قسمان"

وفي هذا الإطار، يرى الباحث الاقتصادي، عامر الشوبكي، أن الدول العربية أيضا "تتأثر بالركود والانكماش" الذي يخفض عدد الوظائف باستثناء تلك البلدان المصدرة لمنتجات الطاقة.

وقال لموقع قناة "الحرة" إن "9 دول عربية ستكون عواقب الأزمة عليها ضعيفة، بل ربما تستفيد منها كونها مصدرة للنفط، وهي دول الخليج والعراق وليبيا والجزائر".

وأضاف أن "بقية الدول العربية ستعاني بسبب ارتفاع فواتير الطاقة وارتفاع تكاليف الغذاء ولن تتمكن من إجراء برنامج حماية للطبقات الفقيرة لتأكل إيراداتها".

رئيس دائرة الأبحاث والدراسات المالية والاقتصادية في بنك "بيبلوس" اللبناني الخبير الاقتصادي، نسيب غبريل، يذهب في ذات الاتجاه بقوله إن الدول العربية يمكن تقسيمها إلى قسمين الأول البلدان المصدرة للنفط والغاز والثاني تلك التي تستورد منتجات الطاقة.

وقال لموقع "الحرة" إن الدول المصدرة للطاقة "شهدت طفرات في 2022 من زيادة إيرادات النفط والغاز بشكل لافت وهذا ساعد على تحقيق نسب نمو اقتصادي مرتفعة وبالتالي ساعد على خلق فرص عمل بنسب متفاوتة خاصة في القطاعات غير النفطية".

وتابع: "الاقتصادات المستوردة للنفط عانت من ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية جراء حرب أوكرانيا وبالتالي تباطأت اقتصاداتها. كما أن هناك بلدانا عربية لديها أزمات اقتصادية وسياسية أساسا مثل لبنان وتونس ونسب البطالة لديهما مرتفعة بل أكثر من مرتفعة" لدى الأولى.

ووجد التقرير الذي يحمل عنوان "مرصد منظمة العمل الدولية حول قضايا عالم العمل (الإصدار العاشر)" أن تدهور ظروف سوق العمل يؤثر على خلق فرص العمل وعلى نوعية الوظائف، مشيرا إلى أن "هناك بالفعل بيانات تشير إلى تباطؤ حاد في سوق العمل".

ويشرح الشوبكي ذلك قائلا إن ارتفاع أسعار الطاقة وتآكل القوة الشرائية للمواطنين يسهم في إغلاق الكثير من الصناعات، مما يقلص عدد الوظائف ويرفع مستوى البطالة ويزيد الفقر.

وعلى الرغم من ظهور اتجاه تصاعدي في أفريقيا والدول العربية خلال عام 2022، إلا أن ساعات العمل في هذه الدول لا تزال أقل بنسبة 2 بالمئة مقارنة بمستوى ما قبل أزمة كوفيد، وفقا للتقرير.

وتابع الشوبكي: "معدل البطالة بالنسبة لبلد ما مرتبط بشكل كبير بالنمو الاقتصادي، والأرقام أصلا في الدول العربية مرتفعة جراء جائحة كورونا وما لحقها من أضرار لقطاعات اقتصادية مختلفة".

أما غبريل يشرح الأسباب بقوله إن أوضاع سوق العمل في الدول العربية "مرتبطة بعدة عوامل أولها الحرب على أوكرانيا ومدى استمرار المصارف المركزية في الولايات المتحدة والدول الأوروبية برفع أسعار الفائدة لكبح التضخم وكيفية تأثر الاقتصاد العالمي برفع هذه الفوائد ومدى تدفق رؤوس الأموال لهذه البلدان".

كما أن هناك أسبابا داخلية كما يعتقد غبريل مرتبطة بإجراءات محلية، مدللا على مصر وتونس اللتين توصلتا لاتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على قروض.

"تحديات أكبر"

يوضح تقرير المنظمة الأممية أن المؤشرات الحالية لأسواق العمل العالمية يشير إلى انخفاض الوظائف الشاغرة في وقت سترتفع البطالة خلال الربع الأخير من عام 2022.

وقال المدير العام لمنظمة العمل الدولية، غيلبرت هونغبو، "إن معالجة حالة العمالة العالمية المقلقة للغاية، ومنع حدوث تراجع كبير في سوق العمل العالمية، سوف يتطلب سياسات شاملة ومتكاملة ومتوازنة على الصعيدين الوطني والعالمي".

وأضاف: "نحن بحاجة إلى تنفيذ مجموعة واسعة من الأدوات السياسية، بما في ذلك التدخلات في أسعار السلع العامة، وإعادة توجيه الأرباح غير المتوقعة، وتعزيز أمن الدخل من خلال الحماية الاجتماعية، وزيادة دعم الدخل، ووضع التدابير المستهدفة لمساعدة الأشخاص والمؤسسات الأكثر ضعفا".

ومع ذلك، لا يرى الشوبكي، وهو خبير اقتصادي أردني، بوادر لتراجع حدة الأزمة التي ستقلص أعداد الوظائف بالدول العربية وترفع من معدلات البطالة التي هي مرتفعة بالفعل من الأساس.

وقال إن "الحرب في أوكرانيا رفعت معدل البطالة في الدول العربية ... لبنان مثلا إلى 30 بالمئة والأردن 26.5 بالمئة، ومصر12 بالمئة". كما أن "السودان وتونس لديهما معدلات بطالة مرتفعة، بالإضافة إلى 3 دول عربية تصدرت أكثر البلدان في زيادة معدلات التضخم وهي سوريا، لبنان والسودان".

بدوره، يرى الخبير اللبناني غبريل أن "التباطؤ الاقتصادي متوقع حتى لدى البلدان المصدرة للنفط في عام 2023 وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي بسبب احتمالية تراجع الطلب العالمي على النفط بسبب الركود الاقتصادي".

وقال إن ذلك يعني أن التحديات في أسواق العمل العربية عام 2023 ستكون أكبر.

ويتفق الشوبكي قائلا إن "الأزمة الحالية لا تبدو لها نهاية قريبة، بل هي ممتدة جراء أسعار الطاقة المرتفعة وارتفاع تكاليف الغذاء".

وقال إن "الخطورة تكمن في أن تتسبب البطالة في اضطرابات اجتماعية واحتجاجات شعبية وتغييرات سياسية في دول عربية كانت تنعم في نوع من الاستقرار".

شعار شركة شي إن
شعار شركة شي إن

عارضت الحكومة الصينية خطط عملاق الموضة السريعة "شي إن" (SHEIN)، لنقل جزء من عمليات الإنتاج خارج الصين، وفقا لما نقلته وكالة "بلومبيرغ" عن مصادر وصفتها بالمطلعة.

وضمن مساعيها لمنع هجرة التصنيع في مواجهة التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تواصلت وزارة التجارة الصينية مع "شي إن" وشركات أخرى، لثنيها عن تنويع سلاسل التوريد عبر الاستعانة بدول أخرى.

وجاءت هذه الطلبات قبيل إعلان ترامب عن "تعريفات متبادلة"، مما دفع الشركات للبحث عن وسائل لتجنب هذه الرسوم، حسب ما نقلت بلومبيرغ عن مصدر مطلع. 

واستجابت "شي إن" بوقف جولات الاستطلاع التي كانت تنظمها لمورديها الصينيين الرئيسيين للمصانع في فيتنام ودول جنوب شرق آسيا الأخرى.

ويشكل خطر فقدان الوظائف المرتبط بنقل الإنتاج إلى الخارج، مصدر قلق كبير للمسؤولين الصينيين.

ويأتي تدخل بكين لوقف خطط "شي إن" البديلة في وقت تختبر فيه إجراءات ترامب التجارية، الصين كمركز رئيسي للتصدير. 

ومع قرب انتهاء صلاحية الإعفاءات الجمركية للطرود الصغيرة في أقل من شهر (2 مايو)، ستشهد تكلفة منتجات "شي إن" ومنافستها "تيمو" (Temu) ارتفاعا كبيرا، مما سيرفع الأسعار للمستهلكين الأميركيين.

وفي حين تفادت العديد من الشركات الصينية التعريفات المفروضة خلال فترة ترامب الأولى عبر نقل الإنتاج للخارج، حتى أصبح أكثر من نصف مصانع كمبوديا الآن مملوكة للصين، فإن تحرك وزارة التجارة يشير إلى أن بكين لن تسمح باستراتيجيات مماثلة هذه المرة.

ومع مواجهة معظم البضائع الصينية لرسوم استيراد تصل إلى 54 بالمئة عند دخولها الولايات المتحدة، يتعرض الموردون لضغوط من عملائهم لتحمل جزء كبير من هذه الرسوم، أو نقل الإنتاج لخفض التكاليف.

وأفادت بلومبيرغ في فبراير، بأن "شي إن" قدمت حوافز لكبار مورديها للملابس، لإضافة خطوط إنتاج في فيتنام بعد تهديد ترامب بإلغاء ثغرة "De Minimis" الضريبية، التي تسمح للشركة بشحن منتجاتها ذات القيمة المنخفضة (تحت 800 دولار أميركي) والدخول إلى البلاد دون دفع رسوم جمركية.

وتأسست "شي إن" في مدينة نانجينغ، شرقي الصين، وتتخذ حاليا من سنغافورة مقرًا لها. وتعتمد بشكل كبير على شبكة تصنيع الملابس في جنوب الصين، لإنتاج ملابس منخفضة التكلفة.