"كل دولة لديها معدل أخطار معينة يدخل في احتساب الفائدة"
"كل دولة لديها معدل أخطار معينة يدخل في احتساب الفائدة"

رفعت بنوك مركزية عربية أسعار الفائدة لديها مباشرة بعد اتخاذ البنك الفدرالي الأميركي قرار رفع الفائدة للمرة الرابعة بمقدار 0,75 نقطة وللمرة السادسة خلال هذا العام، وذلك للحد من التضخم الحاصل.

فما الذي يدفع المصارف المركزية إلى مُلاقاة الفدرالي الأميركي؟ وما انعكاس هذا الرفع على القطاعات الاقتصادية ولاسيما التطوير العقاري واستيراد السيارات؟

في التفاصيل، أظهر رصد أن البنك المركزي السعودي رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء "الريبو" بمقدار 75 نقطة أساس إلى 4,5 في المئة، ورفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس "الريبو العكسي" بمقدار 75 نقطة أساس إلى 4 في المئة.

ومن جهته، قرر مصرف البحرين المركزي رفع سعر الفائدة الأساسي على ودائع الأسبوع الواحد من 4 في المئة إلى 4,75 في المئة.

كما قرر المركزي البحريني رفع سعر الفائدة على ودائع الليلة الواحدة من 3,75 في المئة إلى 4,5 في المئة، ورفع سعر الفائدة على الودائع لفترة أربعة أسابيع من 4,75 في المئة إلى 5,5 في المئة.

ورفع مصرف قطر المركزي سعر فائدة المصرف للإيداع بمقدار 75 نقطة أساس ليصبح 4,5 في المئة، فيما رفع سعر فائدة المصرف للإقراض بمقدار 50 نقطة أساس ليصبح 5 في المئة.

أما مصرف الإمارات المركزي فقرر رفع سعر الأساس على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة بـ75 نقطة أساس، من 3,15 في المئة إلى 3,9 في المئة، وذلك اعتبارا من 2 نوفمبر.

لماذا تقدم بنوك مركزية عربية على هذه الخطوة؟

يشرح الخبير الاقتصادي مدحت نافع أن "نظام ربط العملات المحلية بالدولار الأميركي يضع البنوك المركزية أمام ضرورة الانصياع".

ويوضح في حديث لموقع "الحرة" أن "الدول العربية نفطية بغالبيتها، ولديها احتياطات نقد أجنبي كبير، وتتبع نظام الربط بالدولار الأميركي"، مشيرا إلى أنه "نظرا لأن معظم احتياطاتها وتجارتها بالدولار الأميركي، فمن الضروري جدا كي تحافظ على قوة عملتها مقارنة بالدولار أن تُقدم على رفع مستويات الفائدة".

من جهته، يلفت الخبير الاقتصادي جان طويلة إلى أن "البنك الفدرالي الأميركي هو الوحيد القادر على ضخ الدولارات في الأسواق أو سحبها، تماما كما تفعل البنوك المركزية بعملاتها، فهي قادرة على التحكم بعملاتها فحسب، ولكنها غير قادرة على التحكم بعملات بقية الدول".

لذلك، يُعتبر البنك الفدرالي الأميركي الوحيد الذي لديه أقل نسبة خطورة في العالم، وذلك لأن أميركا هي الدولة الوحيدة التي يمكنها طبع الدولار، وتاليا هي الدولة الوحيدة التي لا تتعثر من الناحية النظرية، لأنها لو احتاجت إلى مزيد من الأموال يمكنها أن تطبع أكثر من الدولارات، حسب طويلة.

وينطلق طويلة من هذا التحليل، ليقول إن "كل دولة لديها معدل أخطار معينة يدخل في احتساب الفائدة، لذلك فإن معدل الفائدة في دول العالم يساوي معدل الفائدة في أميركا ويضاف إليها معدل المخاطر الخاص بالدولة".

ويذكر طويلة أن "معدل الأخطار يختلف بين الدول العربية حسب اقتصاد كل منها. لذلك فإن معدل لأخطار في البلدان الخليجية هو أقل من المعدل في البلدان العربية الأخرى. ومن غير المنطقي أن تكون الفوائد من دولة عربية أقل من الفوائد في أميركا، لأن المستثمر حينها سيفضل أن يستثمر في أميركا ذات الفائدة الأعلى والمخاطر الأقل، لتكون هذه حالة شاذة عن الوضع الاقتصادي السليم".

والآن، يرفع المسؤولون الأميركيون أسعار الفائدة بأسرع وتيرة منذ أوائل الثمانينيات لتقليل التضخم الذي يقترب من أعلى مستوى في 40 عاما. فقد رفعوا أسعار الفائدة بمقدار 0,75 نقطة في أربعة اجتماعات متتالية.

ووفق صحيفة "وول ستريت"، يكافح البنك الفدرالي الأميركي التضخم عن طريق إبطاء الاقتصاد من خلال تشديد الظروف المالية، مثل ارتفاع تكاليف الاقتراض، ما يؤدي إلى انخفاض أسعار الأسهم وأن يقوى دولار، وكلها أمور تحد من الطلب.

تأثير رفع الفوائد على النمو

يؤكد نافع أن "رفع معدلات الفائدة سيكون له تأثير على كل مفاصل القطاعات الاقتصادية، ومنها التجارة التي تتم بنسبة 80 في المئة منها بالعملة الأميركية التي أصبحت الآن أقوى".

ويتابع أن "عملة الاحتياطي بالنسبة للبلدان التي تراكمها أثرت بشدة على اقتصاد هذه الدول، فقد رأينا اليابان تقاوم أسعار الفائدة، وتضخ الدولارات في السوق بشكل كبير جدا".

ويشير إلى أن "رفع سعر الفائدة سيؤثر على النشاط التجاري بأكمله وسوق العقارات سيتأثر باعتباره أحد أهم الأنشطة الاقتصادية خصوصا في الدول العربية التي تعتمد على النظام الاقتصادي الريعي".

ويلفت نافع إلى أن "ارتفاع الفوائد يعني أن المنتجات المالية الأميركية ومنها سندات الخزانة تصبح أكثر جذبا للمستثمرين، وتنافس بشدة الدول النامية التي لديها أخطار أعلى".

ويعني ذلك أن تدفقات رأس المال التي كانت تذهب بشكل معتاد لمصر والدول العربية والدول النامية أصبحت تتدفق الآن إلى الولايات المتحدة الأميركية، وفق نافع.

وضمن الإطار، بدأت الخميس،  تداولات الأسهم الأوروبية على انخفاض حاد بعد أن بدد مجلس الاحتياطي الاتحادي أي آمال في تخفيف سياسات التشديد النقدي التي تستهدف كبح التضخم، بل وألمح إلى زيادات أقل في أسعار الفائدة لفترة أطول، وفق ما ذكرت "رويترز".

والخميس بعد اتخاذ القرار، هبط المؤشر "ستوكس 600 الأوروبي" 0,9 في المئة بحلول الساعة 08:10 بتوقيت غرينتش، مع تراجع أسهم التكنولوجيا الأوروبية الحساسة لأسعار الفائدة 1,5 في المئة. وتراجعت معظم مؤشرات القطاعات الأوروبية الرئيسية، ولكن مؤشر قطاع البنوك ارتفع 0,1 في المئة تقريبا.

وبدورها، تراجعت أسعار النفط، الخميس، بعد أن رفع أسعار الفائدة الذي أدى إلى صعود الدولار وزيادة المخاوف من الركود العالمي الذي سيضر بالطلب على الوقود، ومع ذلك فإن المخاوف المتعلقة بالإمدادات حدت من تراجع الأسعار، حسب "رويترز" التي لفتت إلى أنّه بحلول الساعة 07:50 بتوقيت غرينتش يوم الخميس، انخفض خام "برنت" 85 سنتا أو 0,9 في المئة إلى 95,3 دولار للبرميل. وتقلل قوة الدولار الطلب على النفط، إذ تزيد تكلفة الوقود على المشترين بالعملات الأخرى.

وعن تأثير رفع الفائدة في الدول العربية، يتابع طويلة أنه يؤدي إلى:
جعل تكاليف الاستثمار مرتفعة أكثر.
وعلى صعيد الاستهلاك، ستكون الكلفة أكثر.
وفي جميع الأحوال سيكون من الأفضل بالنسبة للأفراد أن يجمدوا أموالهم في المصارف لتحقيق مردود أكبر".

ويؤكد أن "هذا هو الهدف الأساسي من رفع الفوائد لضبط ارتفاع الأسعار. وهذا التأثير سيكون في جميع القطاعات الاقتصادية".

ويقول إن "الدول العربية هي مستوردة بشكل أساسي، وهي تتلقى التضخم من الخارج من دون أن يكون لديها أي سيطرة على هذا التضخم المستورد".

ويشير إلى أن "التأثير الاقتصادي لرفع الفائدة سيؤثر على كل بلد عربي بشكل مختلف، وذلك حسب إمكانات كل دولة"، موضحا أن "الأولوية الآن قبل كل شيء هو تأمين استقرار نقدي، وهذه هي الأولوية في العالم في الوقت الحالي".

أضرار ضخ الأوراق النقدية

يوضح طويلة أنه "إذا وصلنا إلى هذه المستويات المرتفعة من التضخم، فذلك لأن البنوك المركزية طبعت الكثير من العملات في الفترة الأخيرة، بخاصة خلال كورونا، عندما بدأت الدول بتقديم مساعدات لمواطنيها".

ويقول إنه "في الوقت عينه كانت الفوائد منخفضة وهذا يعني أن الدول كانت تشجع المستثمرين والمستهلكين على الحصول على قروض. وهذا الأمر يؤدي في نهاية المطاف إلى خلق نقود".

ويتابع: "هناك الكثير من الأموال التي طبعت في الفترة الأخيرة، وإذا نلاحظ الجداول الخاصة بالبنوك المركزية في العالم، نلاحظ أن كمية النقود بالتداول باتت هائلة في السنوات الأخيرة، من بعد أزمة العام 2008 والأزمة في أوروبا، ولاحقا أزمة كورونا ومؤخرا الحرب الروسية على أوكرانيا، وهه العوامل أدت إلى أن تطبع المصارف المركزية الكثير من الأموال في الاقتصاد. ولكن الآن هم مضطرين على إجراء العكس.

 إسبانيا تسعى إلى تقليل وارداتها من الغاز الروسي
محطة غاز في الجزائر

قال الرئيس التنفيذي لشركة إيني الإيطالية للطاقة كلاوديو ديسكالزي اليوم الثلاثاء إن الشركة ستستثمر نحو 26.24 مليار دولار في الجزائر وليبيا ومصر على مدار السنوات الأربع المقبلة للمساعدة في زيادة إنتاج الطاقة.

وتتزامن هذه الاستثمارات مع جهود الحكومة الإيطالية لاستئناف علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع أفريقيا في إطار ما تعرف باسم "خطة ماتي".

وشركة إيني من كبار المستثمرين الأجانب بالفعل في قطاع الطاقة في شمال أفريقيا.

وقال ديسكالزي إن الجزائر وليبيا ومصر يمكن أن تلعب دورا مهما في توريد المحروقات إلى أوروبا، لكنها تحتاج إلى استثمارات خارجية لتوسيع إنتاجها من الطاقة وتلبية الطلب المحلي المتزايد.

وأضاف خلال مؤتمر للطاقة في مدينة رافينا الإيطالية "بسبب النمو السكاني، يتزايد الطلب الداخلي في هذه الدول بنحو سبعة إلى ثمانية بالمئة سنويا، وهذا يعني أنها بحاجة إلى الغاز... والاستثمار".

وذكر ديسكالزي أن إيني ستستثمر خلال السنوات الأربع المقبلة أكثر من ثمانية مليارات يورو في كل من الجزائر وليبيا، والمبلغ نفسه تقريبا في مصر.

وكانت مصر تخطط لأن تصبح مُصدرا رئيسيا للغاز بعد أن اكتشفت شركة إيني حقل ظهر البحري للغاز هناك في عام 2015.

لكن إنتاج الغاز المصري أخذ في الانخفاض منذ عام 2021، ووصل إلى أدنى مستوى له في ست سنوات العام الماضي.

وفي وقت سابق من هذا العام، وقعت قبرص ومصر اتفاقية لمعالجة الغاز القادم من حقول قبرص البحرية إلى مصر، والذي تصدره شركة إيني، من أجل تسييله ومعاودة تصديره إلى أوروبا.