"صدمة أسعار الفائدة هيمنت على الأسواق المالية خلال العام 2022"
"صدمة أسعار الفائدة هيمنت على الأسواق المالية خلال العام 2022"

يترقب العالم ما سيحمله العام 2023 على الصعيد الاقتصادي بعد أن طبع التضخم المرتفع، ومخاوف الوقوع في الركود الاقتصادي، وزيادة معدلات الفائدة العام 2022.

وسلطت ذي إيكونوميست الضوء على نجاح خطة الفدرالي الأميركي، تشديد السياسة النقدية، في لجم التضخم، إلا أنها حذرت من اختلاف تطلعات صانعي السياسات والمستثمرين للمرحلة المقبلة، الأمر الذي يدخل الاقتصاد في سنة جديدة من عدم اليقين.

وتذكر المجلة الأسبوعية البريطانية، إن صدمة أسعار الفائدة هيمنت على الأسواق المالية خلال العام 2022. فلا عجب في أن يرغب المستثمرون في وضع حد لارتفاعها.

لكن ذلك يبقي المناقشات بشأن التضخم وأسعار الفائدة من دون حل. وفي حين تبدو آمال المستثمرين في النمو والأرباح وردية للغاية؛ فإن آثار ارتفاع أسعار الفائدة لم تنتشر بعد في جميع أركان النظام المالي، وتعتبر ذي إيكونوميست أن أيا كان ما يختار المستثمرون تصديقه، فإن فوضى 2022 الاقتصادية يمكن أن تستمر خلال العام الجديد.

خضة الأسواق

تراجعت أسواق الأسهم مرة أخرى، بعد منتصف أكتوبر، فانخفض مؤشر ستاندرد أند بورز 500، بنسبة 5 في المئة منذ 14 ديسمبر، عندما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية، وتصريح رئيس مجلس إدارته، جيروم باول أنه لا يوجد خطط للبدء في خفض أسعار الفائدة إلى حين التأكد من أن التضخم انخفض دون الـ2 في المئة.

وأدى ارتفاع أسعار الفائدة، وتوقف حصول المقترضين على الأموال الرخيصة من معدلات الفائدة المتدنية، إلى حدوث خضة في الأسواق خلال العام 2022. ويأمل المستثمرون أن تنتهي الفوضى قريبا وأن يُخفض سعر الفائدة قبيل منتصف عام 2023. ومع ذلك، يبدو تصريح باول كتحذير من أن التفاؤل في غير محله.

وليست المرة الأولى تهتز فيها الأسواق بعد اجتماعات بنك الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. ففي الأسابيع الخمسة الأسوأ للأسهم الأميركية خلال العام 2022، تراجعت الأسهم بنحو 5 في المئة. وحدثت جميعها، مباشرة قبل أو بعد اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي.

وسوق التكنولوجيا تضررت بدورها، فكان الانهيار في أسعار أسهمها عنيفا لدرجة أن "ميتا" خسرت أكثر من ربع قيمتها السوقية مرتين في يوم تداول واحد.

وكذلك كان الاضطراب في أسواق السندات شديدا لدرجة أن إصدارات الشركات وأسواق القروض توقفت في الربيع. وتعرضت صناديق المعاشات التقاعدية البريطانية للاضطراب في الخريف بسبب تحركات أسعار الذهب، وكشف الانهيار في العملات المشفرة، في بورصة ftx، ما تصفه السلطات الأميركية بأنه "احتيال هائل منذ سنوات طويلة"، حسب ذي إيكونوميست.

هل تهدأ السوق خلال العام 2023؟

يلفت تقرير "ذي إيكونوميست" إلى أن أسعار الفائدة باتت أعلى في معظم أنحاء العالم، وأكثر مما كانت عليه منذ أكثر من 15 عاما، وأنه على ما يبدو أن التضخم آخذ في الانحسار، أقله في الولايات المتحدة الأميركية، رغم أن العديد من البلدان في أوروبا لا تزال تعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة، ويبدو أن الزيادات في الأسعار قد تباطأت في أوروبا.

وترجح المجلة الأسبوعية البريطانية أن "قد يكون التعديل المطلوب في الأسواق قد حصل، رغم أنه كان مؤلما كثيرا".

إلا أنه قد يكون هذا التحليل خاطئا، أيضا بحسب، "ذي إيكونوميست"، إذ لا يزال هناك فجوة بين ما يقول بنك الاحتياطي الفيدرالي إنه سيفعله وما يتوقعه المستثمرون منه. ويقول البنك المركزي إنه قد يتعين عليه رفع أسعار الفائدة فوق 5 في المئة خلال العام 2023، وتركها عند هذا المستوى.

وهذه الخطة لا تتوافق مع توقعات المستثمرين، الذين يراهنون، رغم تحذيرات باول، على أن الخفض الأول لسعر الفائدة قد يحصل في وقت قريب من الصيف المقبل.

وتقول المجلة إن المصدر الآخر لعدم اليقين هو ما إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية ستدخل في حالة ركود. ويعتقد بنك الاحتياطي الفيدرالي أن الاقتصاد الأميركي قد يُنقذ من هذه الحالة، ويتوقع نموا بطيئا بنسبة 0,4 إلى 1 في المئة خلال العام 2023، وتضخما بنحو 2,9 إلى 3,5 في المئة. لذلك، إذا حدث الركود، لن يكون المستثمرون مستعدين لذلك.

وتواصل صدمة أسعار الفائدة مفعولها في الأسواق على أسعار الأصول من الأسهم والسندات والعملات المشفرة. ولا تزال المؤسسات المالية تستوعب وتدرس التقلبات التي تشهدها الأسواق. ووقعت الشركات في مجال العملات المشفرة بخطر حقيقي، مع إفلاس بعض منصات الإقراض والتبادلات وصناديق التحوط.

سياسة "الفدرالي"

صرح باول، منتصف ديسمبر، أن البنك المركزي الأميركي لا يفكر في أي تغيير لهدف التضخم البالغ اثنين في المئة ولا ينوي التفكير في القيام بذلك مستقبلا.

وأضاف في مؤتمر صحافي عقب اجتماع تحديد السياسة النقدية "لا نفكر في ذلك، تحت أي ظرف من الظروف. سنبقي هدف التضخم عند اثنين في المئة. وسنستخدم أدواتنا لإعادة التضخم إلى اثنين في المئة".

وأوضح بأول أن "بيانات التضخم التي وصلت حتى الآن لشهر أكتوبر ونوفمبر تظهر انخفاضا في وتيرة الزيادات الشهرية في الأسعار، لكن الأمر يتطلب المزيد من الأدلة كي نثق أن التضخم يسير على مسار هبوطي مستدام".

ورفع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، في انخفاض طفيف عن رفع بمقدار 75 نقطة أساس في اجتماعات السياسة النقدية الأربعة السابقة للرفع. ولوح البنك المركزي بمزيد من الرفع في أسعار الفائدة.

وصوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة على زيادة معدل الاقتراض لليلة واحدة بمقدار نصف نقطة مئوية، بحيث تصل إلى نطاق مستهدف بين 4,25 في المئة و4,5 في المئة.

وإلى جانب الزيادة، جاء مؤشر على أن المسؤولين يتوقعون إبقاء المعدلات أعلى خلال العام المقبل، مع عدم وجود تخفيضات حتى عام 2024.

ورفع بنك سعر الفائدة القياسي كان إلى أعلى مستوى في 15 عاما، مما يشير إلى أن مكافحة التضخم لم تنته بعد رغم بعض المؤشرات الواعدة مؤخرا، حسب ما ورد في تقرير سابق لـ"سي أن بي سي".

وجاء هذه الزيادة أقل من سلسلة من أربع ارتفاعات متتالية بمقدار ثلاثة أرباع نقاط.

وإلى جانب الزيادة، جاء مؤشر على أن المسؤولين يتوقعون إبقاء أسعار الفائدة أعلى خلال العام المقبل، مع عدم وجود تخفيضات حتى عام 2024.

وقد حُدد "المعدل النهائي" المتوقع، أو النقطة التي يتوقع المسؤولون عندها إنهاء رفع أسعار الفائدة، عند 5,1 في المئة، وفقا للمخطط الخاص باللجنة الفيديرالية للسوق المفتوح  (FOMC)، وفق سي أن بي سي.

وكانت ردة فعل المستثمرين في البداية سلبية على توقع أن المعدلات قد تبقى أعلى لفترة أطول، وتخلت الأسهم عن مكاسبها السابقة.

شعار شركة شي إن
شعار شركة شي إن

عارضت الحكومة الصينية خطط عملاق الموضة السريعة "شي إن" (SHEIN)، لنقل جزء من عمليات الإنتاج خارج الصين، وفقا لما نقلته وكالة "بلومبيرغ" عن مصادر وصفتها بالمطلعة.

وضمن مساعيها لمنع هجرة التصنيع في مواجهة التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تواصلت وزارة التجارة الصينية مع "شي إن" وشركات أخرى، لثنيها عن تنويع سلاسل التوريد عبر الاستعانة بدول أخرى.

وجاءت هذه الطلبات قبيل إعلان ترامب عن "تعريفات متبادلة"، مما دفع الشركات للبحث عن وسائل لتجنب هذه الرسوم، حسب ما نقلت بلومبيرغ عن مصدر مطلع. 

واستجابت "شي إن" بوقف جولات الاستطلاع التي كانت تنظمها لمورديها الصينيين الرئيسيين للمصانع في فيتنام ودول جنوب شرق آسيا الأخرى.

ويشكل خطر فقدان الوظائف المرتبط بنقل الإنتاج إلى الخارج، مصدر قلق كبير للمسؤولين الصينيين.

ويأتي تدخل بكين لوقف خطط "شي إن" البديلة في وقت تختبر فيه إجراءات ترامب التجارية، الصين كمركز رئيسي للتصدير. 

ومع قرب انتهاء صلاحية الإعفاءات الجمركية للطرود الصغيرة في أقل من شهر (2 مايو)، ستشهد تكلفة منتجات "شي إن" ومنافستها "تيمو" (Temu) ارتفاعا كبيرا، مما سيرفع الأسعار للمستهلكين الأميركيين.

وفي حين تفادت العديد من الشركات الصينية التعريفات المفروضة خلال فترة ترامب الأولى عبر نقل الإنتاج للخارج، حتى أصبح أكثر من نصف مصانع كمبوديا الآن مملوكة للصين، فإن تحرك وزارة التجارة يشير إلى أن بكين لن تسمح باستراتيجيات مماثلة هذه المرة.

ومع مواجهة معظم البضائع الصينية لرسوم استيراد تصل إلى 54 بالمئة عند دخولها الولايات المتحدة، يتعرض الموردون لضغوط من عملائهم لتحمل جزء كبير من هذه الرسوم، أو نقل الإنتاج لخفض التكاليف.

وأفادت بلومبيرغ في فبراير، بأن "شي إن" قدمت حوافز لكبار مورديها للملابس، لإضافة خطوط إنتاج في فيتنام بعد تهديد ترامب بإلغاء ثغرة "De Minimis" الضريبية، التي تسمح للشركة بشحن منتجاتها ذات القيمة المنخفضة (تحت 800 دولار أميركي) والدخول إلى البلاد دون دفع رسوم جمركية.

وتأسست "شي إن" في مدينة نانجينغ، شرقي الصين، وتتخذ حاليا من سنغافورة مقرًا لها. وتعتمد بشكل كبير على شبكة تصنيع الملابس في جنوب الصين، لإنتاج ملابس منخفضة التكلفة.