يتوافق مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي حول الحاجة إلى إبقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول بعد، مما يعكس القلق بشأن بيانات التضخم الأخيرة التي جاءت أعلى من المتوقع والمخاوف بشأن الاتجاهات الاقتصادية العالمية التي قد تغذي ضغوط الأسعار، حسب ما ورد في تقرير لصحيفة فايننشال تايمز.
واستنتجت الصحيفة ذلك من قول رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، السبت، أنه "من أجل التخلص من التضخم المرتفع، من المحتمل أن يكون من الضروري اعتماد المزيد من تشديد السياسة النقدية، والحفاظ عليها لفترة أطول".
وشددت دالي في كلمتها على أن "استعادة استقرار الأسعار هي مهمتنا، وهو ما يتوقعه الشعب الأميركي منا".
وتلفت فايننشال تايمز إلى أنه تأتي تصريحات دالي في أعقاب سلسلة من التعليقات المتشددة من كبار المسؤولين الآخرين في البنك المركزي الأميركي، إثر المؤشرات الاقتصادية التي تظهر أن التضخم في الولايات المتحدة لا ينحسر بالسرعة المأمولة، ولا يزال سوق العمل الأميركي قويا بشكل ملحوظ.
وتأتي أيضا في شهر محوري لسياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادي، حسب الصحيفة التي أشارت إلى أنه، خلال الأسبوع المقبل، سيدلي جيروم باول، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، بشهادته أمام الكونغرس في تعليقات ستمهد الطريق للاجتماع بخصوص سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في 21-22 مارس.
وتحدد البيانات الجديدة بشأن التضخم وسوق الوظائف الأميركية ما إذا كان بنك الاحتياطي الفيدرالي سيمضي في زيادة سعر الفائدة الجديد بمقدار 25 نقطة أساس، كما كان متوقعا، أو أن الزيادة ستكون حادة أكثر يكون أكثر مع رفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.
وضمن الإطار، صرح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، الأسبوع الماضي، قائلا: "منفتح على خيار رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 أو 50 نقطة أساس في الاجتماع المقبل".
لذلك لفت محافظ الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الخميس، إلى أن "البيانات الأخيرة تشير إلى أن الإنفاق الاستهلاكي لا يتباطأ إلى هذا الحد، وأن سوق العمل لا يزال قويا، وأن التضخم لا ينخفض بالسرعة التي كنت أتصورها".
وأضاف والر أنه يأمل أن تظهر البيانات المستقبلية علامات على "التقدم" في هدف الاحتياطي الفيدرالي المتمثل في تهدئة الاقتصاد.
وكانت دالي أثارت، السبت، تحول عدد من العوامل الهيكلية في الولايات المتحدة والاقتصادات العالمية في السنوات الأخيرة لخلق بيئة أكثر تضخما خصوصا ما بعد كورونا.
وفي حديثها للصحافيين بعد الخطاب، قالت دالي إنه من السابق لأوانه مناقشة تفاصيل بخصوص السياسة النقدية في الاجتماع المقبل، قائلة إنها ستبحث عن "معلومات إضافية" من البيانات (لاتخاذ القرار).
فبحسب دالي، التضخم لا يزال مرتفعا في كل قطاعات، السلع والإسكان والخدمات الأخرى.
ووفق تقرير بلومبرغ، شدد الاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر الـ12 الماضية السياسة النقدية، ورفع معدل الفائدة إلى النطاق المستهدف من 4.5 في المئة إلى 4.75 في المئة، رغم أن صانعي السياسة أبطأوا مؤخرا وتيرة زيادات أسعار الفائدة.
وبعد الزيادات الكبيرة تحولوا إلى زيادات بمقدار ربع نقطة مئوية في 1 فبراير، في حين كانت الزيادة بمقدار نصف نقطة في ديسمبر، وأتت بعد أربع زيادات متتالية بمقدار 75 نقطة أساس.
وعن المستقبل، أوضحت دالي أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لا يمكنه التوقف عن رفع الفائدة مع استمرار ارتفاع التضخم، وأنها تؤيد رفع أسعار الفائدة إلى ما بين 5 و5.5 في المئة.
وانخفض التضخم، الذي بلغ أعلى مستوى في 40 عاما العام الماضي، في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2022، لكنه عاد للارتفاع في يناير. وأظهرت بيانات ذلك الشهر أيضا طلبا قويا من المستهلكين وتوظيفا ضخما من قبل الشركات، حسب بلومبرغ.
وسيقوم صناع السياسة النقدية الأميركية بتحديث توقعاتهم الاقتصادية في اجتماع 21-22 مارس، وفق بلومبرغ، في ظل عوامل اقتصادية جديدة منها نقص العمالة المحلية، والحاجة إلى زيادة الاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية، يمكن أن تؤدي جميعها إلى زيادة التضخم.
وبناء على ذلك، تؤكد دالي أنه "فيما نواصل كبح التضخم المستمر"، نحتاج إلى العمل على جمع البيانات والأبحاث التي توضح المسار المحتمل للاقتصاد كي نحدد اتجاهاتنا.
ويذكر أنه تراجع الدولار من أعلى مستوى في شهرين ونصف الشهر مقابل الين، الجمعة، واتجه نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية منذ يناير مقابل عملات أخرى رئيسية فيما يحاول المتعاملون تحديد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي، حسب رويترز.
وهدد الين، الحساس بشكل خاص تجاه فروق أسعار الفائدة طويلة الأجل بين الولايات المتحدة واليابان، بتمديد سلسلة الخسائر الأسبوعية إلى سبعة أسابيع، حتى مع اكتسابه زخما، الجمعة، مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من أعلى مستوى في أربعة أشهر تقريبا.
وكانت تصريحات رافائيل بوستيك رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي في أتلانتا، قد أدت إلى تبديد بعض قوة الدولار وصعود عائدات سندات الخزانة، إذ الخميس إن "البطء والثبات سيشكلان مسار العمل المناسب"، على الرغم من بيانات العمالة الجديدة التي أضيفت إلى سلسلة من البيانات القوية في الآونة الأخيرة، حسب رويترز.
وهبط مؤشر الدولار، الذي يقيس اداء العملة الأميركية مقابل الين واليورو وأربع عملات رئيسية أخرى، 0.11 في المئة إلى 104.85، من المستوى المرتفع البالغ 105.36 المسجل قبل أيام، وهو أعلى مستوى منذ السادس من يناير.
قال محللون استطلعت رويترز آراءهم إن قوة الدولار في الآونة الأخيرة مؤقتة، وإن العملة ستضعف على مدار العام مع تحسن الاقتصاد العالمي وتوقعات توقف مجلس الاحتياطي عن رفع أسعار الفائدة قبل المركزي الأوروبي بكثير.
