تفاوتت ردود الأسواق العالمية على تصريحات رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إضافة إلى البيانات الاقتصادية الأميركية، وانعكاسات ذلك على قرار الفيدرالي حيال أسعار الفائدة.
ولفت تقرير لبلومبرغ إلى "مخاطر الركود الذي يلوح في الأفق مع ارتفاع أسعار السندات"، وورد في سي أن بي سي أن "السوق أدركت أخيرا أن أسعار الفائدة المرتفعة موجودة لتبقى".
وحسب بلومبرغ يأخذ سوق السندات، الآن، مسار حاد أكثر جراء التشديد النقدي من قبل البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم، مما يزيد من خطر الركود الاقتصادي، في حين يكافح صناع السياسة النقدية للسيطرة على تضخم الأسعار.
وفي حين كان المتداولون يتوقعون أن تقوم البنوك المركزي في الأسواق المتقدمة، بخفض أسعار الفائدة القياسية في غضون عام، إلا أن هذه النظرة تغيرت حسب بلومبرغ.
وتلقى الاقتصاديون ومؤسسات التصنيف والخدمات المالية تصريحات باول سريعا، إذ أضافت غولدمان ساكس ربع نقطة مئوية إلى توقعاتها بشأن ذروة معدل الاحتياطي الفيدرالي للفائدة، مما جعلها تتراوح بين 5.5 في المئة و5.75 في المئة، وهي نقطة مئوية أعلى من الهدف الحالي للمسؤولين. ومن جهتها غيرت شركة سيتي غروب نظرتها لتحرك سعر الفائدة خلال شهر مارس إلى تحرك بمقدار نصف نقطة، إلى نفس توقعات غولدمان، حسب بلومبرغ.
ووفق التقرير تتخوف السوق من أنه كلما زادت صعوبة لجم التضخم، ارتفع الضرر الذي يلحق بالاقتصاد.
إلا أن تقرير بلومبرغ لفت إلى أن ليست كل البنوك المركزية تتبع مسارا أكثر صرامة. فقد أبقى البنك المركزي الكندي، الأربعاء، أسعار الفائدة من دون تغيير للمرة الأولى منذ تسعة اجتماعات. لكن، أبقى المسؤولون الباب مفتوحا لمزيد من الزيادات في أسعار الفائدة، مؤكدين أنهم على استعداد لرفع تكاليف الاقتراض مرة أخرى إذا لزم الأمر.
كما أشار بنك الاحتياطي الأسترالي إلى أنه سيتوقف مؤقتا قريبا عن رفع الفائدة. ومع ذلك، قد أصدر رفعا آخر بمقدار ربع نقطة هذا الأسبوع وأشار إلى ضرورة المزيد من التشديد.
وحاولت البنوك المركزية في الأسواق الناشئة تحقيق توازن صعب، وتبحث إلى حد كبير عن فرصة للتوقف مؤقتا عن التشديد. لكن بالنسبة للبنوك المركزية الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا، فإن الطريق الوحيد هو رفع الفائدة حسب بلومبرغ.
الأسهم
وبالنسبة للأسهم، فقد كانت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ثابتة في وقت مبكر الخميس، وفق سي أن بي سي"، وقام المتداولون بتحليل بيانات سوق العمل الجديدة وتصريح باول.
فانخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي 17 نقطة أو 0.05 في المئة.
وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 وناسداك 100 نسبة 0.06 في المئة و0.11 في المئة على التوالي.
وخلال الجلسة العادية، انخفض مؤشر داو جونز 58.06 نقطة أو 0.18 في المئة، مسجلا جلسته السلبية الثانية على التوالي. في غضون ذلك، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.14 في المئة و0.40 في المئة على التوالي.
وجاءت هذه النتائج المتباينة بعد أن أدت الأرقام الجديدة في سوق العمل إلى اعتقاد المستثمرين بأن رفع أسعار الفائدة هو السيناريو الأكثر ترجيحا. وجاءت أرقام الوظائف الخاصة، التي جاءت أقوى من المتوقع لشهر فبراير، لتؤكد على قوة الاقتصاد.
وحذّر الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، من أن الولايات المتحدة ستواجه ضغوطا تضخّمية "واسعة النطاق"، وذلك غداة تصريحات لرئيسه، باول، تسببت باضطرابات في البورصات، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
وكان باول قد حذّر في وقت سابق من أن الاحتياطي الفيدرالي مستعد لتسريع وتيرة رفع معدّل الفائدة، مشيرا إلى أن الهيئة قد تعمد لرفع معدّل الفائدة بشكل أكبر مما كان متوقعا إذا اقتضى الأمر.
وأشار الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، إلى أن استطلاعه للأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة يفيد بارتفاع طفيف إلى متوسط على مستوى التوظيف في غالبية المناطق التي لديه فيها بنوك فيدرالية، فيما تبقى أوضاع سوق العمل متينة.
وعلى مقياس سنوي وحتى 27 فبراير، سجّل النشاط الاقتصادي الإجمالي ارتفاعا طفيفا، إذ أظهرت بيانات ستة من البنوك الـ12 للاحتياطي الفيدرالي تسارعا طفيفا في وتيرة الأنشطة، فيما اقتصرت تقارير البنوك الستة الأخرى على ارتفاع هامشي.
ولا يزال التضخم أعلى من معدل 2 في المئة، وهي النسبة التي يسعى إليها الاحتياطي الفيدرالي على المدى الطويل، وذلك رغم حملة تشديد للسياسة النقدية رفعت معدّلات الفائدة إلى مستويات غير مسبوقة منذ الأزمة المالية العالمية.
وخلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ، الثلاثاء، قال باول إن سوق العمل لا تزال "ضيّقة للغاية". وتم استحداث أكثر من نصف مليون فرصة عمل، في يناير الماضي، ما أدى إلى تراجع معدّل البطالة في البلاد إلى أدنى مستوى لها منذ ستينيات القرن الماضي.
ويذكر أنه، الخميس، تماسكت أسعار النفط بعد انخفاض أكبر من المتوقع لمخزونات الخام الأميركية وآمال بخصوص الطلب الصيني ليتناقض ذلك مع مخاوف من أن المزيد من الرفع الكبير والسريع للفائدة الأميركية قد يبطئ النمو الاقتصادي ويقوض استهلاك النفط، حسب رويترز.
وبحلول الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش زادت العقود الآجلة لخام برنت سنتين اثنين إلى 82.68 دولارا للبرميل. وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط سنتا واحدا إلى 76.65 دولارا للبرميل.
وتراجعت العقود الآجلة للنفط، الثلاثاء، بأكثر من ثلاثة في المئة وتكبدت أكبر خسارة يومية لها منذ مطلع يناير بعد تصريحات باول التي ذكر فيها أن البنك المركزي سيحتاج على الأرجح إلى رفع الفائدة أكثر من المتوقع بعد بيانات قوية في الآونة الأخيرة، حسب رويترز.
