بنك سيليكون فالي هو البنك الأميركي الـ16 من حيث حجم الأصول
بنك سيليكون فالي هو البنك الأميركي الـ16 من حيث حجم الأصول

أغلقت السلطات الأميركية بنك سيليكون فالي، الجمعة، ووضعته تحت سلطة وكالة تأمين الودائع الفيدرالية، وهي خطوة أثارت مخاوف داخل الولايات المتحدة وخارجها من امتداد أثر الأزمة إلى الاقتصادات ككل، وليس البنك فقط أو قطاع بعينه. 

والمصرف، المتخصص في تمويل الشركات الناشئة، كان البنك الأميركي الـ16 من حيث حجم الأصول، التي بلغت نحو 200 مليار دولار.

وبات الآن أكبر مصرف يتعرض للانهيار منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، مما أثار مخاوف من حدوث أزمة مصرفية في جميع أنحاء العالم.

وحدث انهيار البنك بعد أن فشل في التعامل مع عمليات السحب الهائلة لمودعيه، وخاصة شركات التكنولوجيا، ولم تنجح محاولاته الأخيرة لجمع أموال جديدة.

وتضرر المصرف بشدة من التراجع في أسهم التكنولوجيا، خلال العام الماضي، بالإضافة إلى زيادة أسعار الفائدة لمكافحة التضخم.

واشترى البنك سندات بمليارات الدولارات على مدى العامين الماضيين، باستخدام ودائع العملاء، وغالبا ما تكون هذه الاستثمارات آمنة ، لكن قيمة هذه الاستثمارات انخفضت لأنه دفع معدلات أقل مما قد يدفعه السند المماثل في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة اليوم.

ومع زيادة حاجة عملاء البنك من الشركات الناشئة والشركات التقنية لأموالهم، زادت عمليات السحب واضطر لبيع أصوله الخاصة تلبية لطلبات العملاء، ومنها بيع السندات بسعر الخسارة.

والخسائر التي تكبدها، وفق تقرير لمجلة إيكونوميست، حوالي 1.8 مليار دولار، وهو ما ترك فجوة حاول سدها بزيادة رأس المال لكنه فشل في ذلك.

وقالت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، في مقابلة الأحد، إن الأوضاع تختلف عن الأزمة المالية لعام 2008، ووقتها تسبب انهيار المؤسسات المالية الكبيرة بإحداث أزمة في النظام المالي العالمي.

وقالت لشبكة "سي بي أس": "النظام المصرفي الأميركي آمن حقا ومرن. يمكن للأميركيين أن يثقوا في سلامة وصحة نظامنا المصرفي". وأضافت: "الإصلاحات التي تم وضعها تعني أننا لن نفعل ذلك مرة أخرى".

وقالت إن إدارة بايدن تعمل عن كثب مع المنظمين الفيدراليين لمساعدة المودعين، الذين تضرروا من جراء الأزمة المصرفية الأخيرة للبنك.

واعتبر وزير المالية البريطاني، جيريمي هانت، الأحد، أن انهيار بنك سيليكون فالي يشكل "خطرا جسيما" على قطاع التكنولوجيا البريطاني.

لكن وزارة المالية البريطانية أكدت أن مشاكل بنك سيليكون فالي "مخصوصة" و"ليس لها آثار على البنوك الأخرى العاملة في المملكة المتحدة".

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن محافظ البنك المركزي، باسل الهارون، قوله، الأحد، إن تأثير انهيار البنك على البنوك المحلية "ضئيل للغاية".

وقال الهارون إنه من خلال تواصله المباشر مع البنوك الكويتية فإن "انكشاف البنوك الكويتية على بنك سيليكون فالي ضئيل جدا للغاية". وأضاف أن البنوك الكويتية "تمتلك مصدات مالية كبيرة".

حالة خاصة أم تأثير ممتد؟

وتساءل مجلة إيكونوميست عما إذا كان ما حدث للبنك حالة فريدة أم ستكون له تداعيات.

وتشير إلى أن نظام التأمين الفيدرالي، الذي تم وضعه بعد الذعر الذي أصاب الاقتصاد الأميركي في الثلاثينيات من القرن الماضي، يغطي ودائع تصل إلى 250 ألف دولار. 

وهو يحمي جميع الأموال النقدية لمعظم الأفراد في حساب مصرفي، لكن من غير المرجح أن تغطي الأموال التي قد تحتفظ بها الشركات والعديد منها ودائعها إن كانت غير مؤمنة. 

وتشير الغارديان إلى السلطات الأميركية وضعت المصرف تحت سلطة وكالة تأمين الودائع الفيدرالية التي تضمن الودائع حتى 250 ألف دولار، لكن العديد من الشركات والأفراد قد يخسرون أكثر من نصف الودائع التي تزيد عن ذلك.

وتوضح إيكونوميسيت أنه عندما ازدهر عملاء البنك من الشركات، كانوا يدخرون الأموال في البنك أكثر من الإقراض، وزاد حجم المدخرات إلى نحو أربعة أضعاف، من 44 مليار دولار في نهاية عام 2017 إلى 189 مليار دولار في نهاية عام 2021، بينما نمت قروضها فقط من 23 مليار دولار إلى 66 مليار دولار. 

ونظرا لأن البنوك تجني الأموال من الفارق بين سعر الفائدة الذي تدفعه على الودائع (غالبا لا شيء) والسعر الذي يدفعه المقترضون، فإن وجود قاعدة ودائع أكبر بكثير من القروض يمثل مشكلة.

لذلك سعى البنك إلى طلب الحصول على أصول أخرى تحمل فائدة، وبحلول نهاية عام 2021 ، كان قد استثمر 128 مليار دولار، معظمها في سندات الرهن العقاري وسندات الخزانة.

وعما إذا كان ما حدث للبنك ستكون له تبعات على البنوك الأخرى، قالت المجلة إنه" لحسن الحظ، تشكل القروض حصة أكبر بكثير من الأصول في معظم المؤسسات الأخرى. ومع ارتفاع معدلات الفائدة، فإنهم يكسبون أكثر".

كما أن البنوك الأخرى أكثر تنوعا وتعمل في العديد الصناعات والمناطق الجغرافية.

لكن يبدو أن الانهيار كانت له تداعيات عالمية، كما رأينا في التراجع الذي شهده سوق العملات المشفرة، صباح السبت، قبل أن تنتعش لاحقا. 

ويبدو أن الأثر سيكون أكبر على الشركات التقنية أو الناشئة.

دوم هالا، المدير التنفيذي لشركة Coadec ، التي تمثل الشركات الناشئة البريطانية كتب على تويتر: "نعلم أن هناك عددا كبيرا من الشركات الناشئة والمستثمرين في النظام البيئي، المرتبط بشكل كبير بالبنك الأميركي سيكونون قلقين للغاية"، وفق أسوشيتد برس. 

وقالت العاملة في قطاع صناعة النبيذ، جاسمين هيرش، في مقاطعة سونوما بكاليفورنيا: "هذه خيبة أمل كبيرة".

ووجد ستيفان كالب، الرئيس التنفيذي لشركة Shelf Engine، نفسه منغمسا في اجتماعات طارئة مكرسة لمعرفة كيفية تلبية التزامات المرتبات، بدلا من التركيز على أعمال شركته الناشئة المتمثلة في مساعدة محلات البقالة على إدارة طلبات الطعام الخاصة بهم.

ووصف دان إيفز، المحلل في "ويدبوش"، الأمر بأنه "وضع مرعب". وقال: "سيكون لهذا تأثير مضاعف هائل في النظام البيئي التكنولوجي، وشريان الشركة الخاصة في وادي السيليكون. البنك المنهار جزء أساسي من مجتمع الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا وسيكون له تأثير مقيد على تمويل الشركات التقنية الناشئة في المستقبل".

وتعتبر شركات التكنولوجيا حساسة للغاية للزيادات في أسعار الفائدة، لأن العديد من الشركات، وخاصة الشركات الناشئة، تعمل بالديون.

وأصبح الاستثمار في رأس المال الاستثماري، وغيره من الأشكال الأكثر خطورة أقل ربحية حيث تواجه الشركات تكاليف اقتراض أعلى، كما أدى الانخفاض الحاد في قيم العملات المشفرة إلى استنفاد المليارات من العديد منها.

وعن مدى تأثر انهيار البنك على المنطقة العربية، توقع الخبير المصرفي، وائل النحاس، في تصريحات لموقع الحرة أن تتأثر الشركات التي لديها استثمارات في شركات التكنولوجيا الأميركية، وكذلك البنوك والقطاعات المصرفية، واعتبر ما حدث "جرس إنذار".

وحذر من "كرة الثلج التي تتدحرج"، مع ارتفاع مخاطر التمويل، وقال: إذا كان هذا مع ما حدث مع بنك بهذا الحجم، كيف سيكون الأمر في منطقة الشرق الأوسط أو في منطقة عالية المخاطر؟.

وتوقع حدوث إفلاسات جديدة، وشبه قضية رفع أسعار الفائدة الذي أثر على عمل الشركات والبنوك بأنه مثل "شعار ليزر أطلق في غرفة مظلمة".

صورة من مراسم توقيع الاتفاقية - رئاسة مجلس الوزراء في مصر
صورة من مراسم توقيع الاتفاقية - رئاسة مجلس الوزراء في مصر

أعلنت الحكومة المصرية، الثلاثاء، توقيع اتفاقية مع فرنسا بقيمة 7 مليارات يورو (7.68 مليار دولار) لبناء وتشغيل محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وذلك على هامش زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر.

ونشر مجلس الوزراء المصري بيانا، قال فيه إنه تم "توقيع اتفاقية تعاون لتطوير وتمويل وبناء وتشغيل محطة متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، بما في ذلك الأمونيا الخضراء، في محيط منطقة رأس شقير" على ساحل البحر الأحمر.

رغم التحديات.. مصر تسعى للمنافسة عالميا في إنتاج الهيدروجين الأخضر
تواصل مصر جهودها في إنتاج الهيدروجين الأخضر، بهدف استخدامه محليًا وبشكل أكبر تصديره كبديل للوقود الأحفوري في مجالات الصناعة والطاقة حول العالم، وبالفعل قطعت خطوات واسعة في هذا المجال  وسط تحذيرات من إمكانية أن يكون لهذا الأمر تداعيات سلبية في حال عدم القدرة على تسويق إنتاجها.

وعلى هامش التوقيع، قال وزير الصناعة والنقل المصري، كامل الوزير، إن الاتفاق جاء لـ"تشجيع وتعزيز جهود توطين صناعة الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، وتوفير مناخ استثماري مناسب، مما يعزز موقع مصر كمركز إقليمي وعالمي للطاقة والوقود الأخضر".

وأضاف أن "المشروع يستهدف إنتاج مليون طن سنويًا من الأمونيا الخضراء على 3 مراحل، بدءًا من عام 2029، لدعم أهداف الدولة في توفير وقود نظيف لتموين السفن، بالإضافة إلى التصدير للأسواق العالمية".

ويمثل الهيدروجين الأخضر وقودا منعدم الكربون، ويُنتج عن طريق التحليل الكهربائي للماء، باستخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والشمس لفصل الأكسجين عن الهيدروجين في الماء.