مشهد عام من وسط العاصمة المصرية القاهرة
مشهد عام من وسط العاصمة المصرية القاهرة

أظهر مسح نشرته وكالة "رويترز" للأنباء، الثلاثاء، أن نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر انكمش للشهر الثامن والعشرين على التوالي، في مارس الماضي، وذلك بسبب استمرار القيود المفروضة على الواردات والعملة وارتفاع التضخم.

ويرى خبراء الاقتصاد أن قطاعي العقارات والسيارات من بين أكبر المتضررين في مصر، وأوضحوا أن النمو الاقتصادي الحقيقي لا يعتمد فقط على السياسة النقدية وقرارات البنك المركزي، بل يجب تنفيذ العديد من الإصلاحات المالية والهيكلية، وتعزيز الإنتاج المحلي.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لمصر، الصادر عن "ستاندرد أند بورز غلوبال"، إلى 46.7 في مارس من 46.9 في فبراير، وهو أقل بكثير من معدل 50.0 الذي يشير إلى نمو النشاط، بحسب ما نقلت "رويترز".

وعلق الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، على مؤشرات "ستاندرد آند بورز غلوبال" في حديثه لموقع "الحرة"، قائلا إن وصول مصر إلى معدل 46.7 يعني "مزيدا من التدهور القوي في أداء القطاع الخاص والشركات غير النفطية"، مضيفا أن هذه "نتيجة طبيعية للتدهور الكبير في النشاط الاقتصادي وحجم الأعمال الجديدة".

وأوضح الشافعي أن القطاع الخاص في مصر يعاني انكماشا منذ عدة شهور بسبب ارتفاع مستويات التضخم إلى أكثر من 40 في المئة، في مارس الماضي، وعجز الميزان التجاري بين الصادرات والواردات.

ويرى الشافعي أن الأزمة في مصر ليست نتيجة الضغوط المحلية فقط، بل هي امتداد للأزمات العالمية، بداية من وباء كورونا ومرورا بالحرب الروسية على أوكرانيا.

ووفقا لـ"رويترز"، لا تزال مصر تعاني من نقص في العملات الأجنبية، رغم انخفاض قيمة الجنيه المصري بمقدار النصف منذ مارس 2022، فضلا عن تلقي مصر حزمة دعم بقيمة 3 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي، في ديسمبر الماضي.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، التابع للحكومة المصرية، أن التضخم الرئيسي قفز إلى أعلى مستوى في خمس سنوات ونصف عند 31.9 في المئة في فبراير من 25.8 في المئة في يناير، بينما قفز التضخم الأساسي إلى 40.26 في المئة.

وارتفع المؤشر الفرعي لمؤشر مديري المشتريات لأسعار المدخلات الإجمالية إلى 62.8 من 62.7 في فبراير، وارتفع مؤشر أسعار الشراء إلى 64.3 من 63.9، بحسب "رويترز".

وأشارت "ستاندرد آند بورز غلوبال" إلى أن "الضغوط التضخمية الحادة وانخفاض طلب العملاء استمرت في التأثير سلبًا على الأعمال غير النفطية، وذلك بشكل رئيسي من خلال الانخفاض الحاد في الطلبات الجديدة".

وانخفض المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة إلى 44.3 في مارس من 44.7 في فبراير، بينما تعزز الإنتاج من 44.6 إلى 44.9.

وأوضحت "ستاندرد آند بورز غلوبال" أن "مستويات الإنتاج انخفضت بمعدل ملحوظ عبر القطاع الخاص غير المنتج للنفط، خلال مارس الماضي، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الصعوبات المستمرة في ضوابط الاستيراد والقيود المفروضة على العملة".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، أشار الخبير الاقتصادي، عماد عبدالحليم، إلى أن البيانات الحديثة تكشف "استمرار تراجع القطاع غير النفطي، وتحديدا انخفاض مبيعات العقارات والسيارات التي تشهد أسواقهما اضطرابات واسعة، في ظل الارتفاعات المتوالية بالأسعار، فضلا عن أزمة الدولار والاستيراد".

وقال عبدالحليم إن الأسواق في مصر "مضطربة، ووصلت الأمور لدرجة أنه لا أحد يعرف كيف يحدد الأسعار"، مستدلا على ذلك بانتشار توقعات عن رغبة العاملين بقطاع العقارات بتحديد الأسعار بالدولار.

وأشار عبدالحليم إلى أن مصر تعاني ركودا في مبيعات العقارات بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار وزيادة المعروض، في مقابل انخفاض دخل المواطن وقدرته الشرائية.

وبالنسبة لقطاع السيارات، أوضح عبدالحليم أن "الأزمة تكمن في أنه لا أحد يعلم متى تنتهي أزمة الاستيراد في مصر، وبالتالي ليس هناك مؤشرات اقتصادية واضحة تمكن تجار السيارات من تحديد الأسعار".

وقال إن "ضغوط قيود الاستيراد ونقص الدولار سببت أزمة للتجار والموزعين في استيراد السيارات أو قطع الغيار، ما دفع عددا من شركات تصنيع السيارات العالمية إلى إيقاف مبيعاتها إلى السوق المصرية".  

ويرى عبدالحليم أن مصر "ليس لديها حل سوى زيادة الإنتاج، من خلال تقديم الدعم وتسهيل الإجراءات، وأعطى مثالا على صعوبة إجراءات إنشاء مصنع"، قائلا إن الحصول على تصريح مصنع في مصر "يستغرق 648 يوم عمل، أي بحساب أيام الأجازات فإن الأمر يستغرق من 3  إلى 4 سنوات لإنشاء مصنع".

وفي السياق نفسه، تحدث الشافعي عن وجود أزمة بين أداء الحكومة والقطاع الخاص، قائلا إن الحكومة "أصبحت لا تعبر عن القطاع الخاص ومشاكله ومتطلباته، ولا تستطيع إيجاد حلول للمشكلات العالقة التي تتسبب في انكماش أداء القطاع الخاص غير النفطي".

وذكرت "رويترز" أن المؤشر الفرعي لتوقعات الإنتاج المستقبلية تحسن في مارس إلى 54.2 من 52.5 في فبراير، "لكنه لا يزال بالقرب من أدنى مستوى له على الإطلاق". وأشارت إلى أن مستويات التوظيف انخفضت أيضًا.

وأوضحت "ستاندرد آند بورز" أنه "رغم ارتفاع توقعات الإنتاج المستقبلية إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر، إلا أن توقعات العام المقبل للنشاط لا تزال من بين الأضعف المسجلة منذ عام 2012".

وطالب الخبير الاقتصادي بضرورة إيجاد حلول متزنة تصب في صالح الحكومة والقطاع الخاص والمواطن معا بدون أن يتحمل طرف أعباء الأزمة بمفرده.

وتحدث الشافعي عن توقعات بتغييرات حكومية مرتقبة، من أجل وضع رؤية اقتصادية متكاملة حتى تتمكن مصر من التحرر والتخلص من أعباء الأزمة الاقتصادية.

وأكد الشافعي على ضرورة تفعيل عمل الأجهزة الرقابية، وأهمية إحداث توازن في السوق، من خلال زيادة الإنتاج وتوظيف المزيد من الأيدي العاملة وليس بيع المصانع والشركات الناجحة.

سعر إيثريوم يرتفع بأكثر من 60 بالمئة منذ بداية 2024
سعر إيثريوم يرتفع بأكثر من 60 بالمئة منذ بداية 2024

مهدت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) الطريق لإطلاق محتمل لصناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) المرتبطة بالعملة المشفرة "إيثريوم"، حسب صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية.

وتأتي هذه الخطوة بعد موافقة الجهة التنظيمية في وقت سابق من هذا العام، على أول صناديق الاستثمار المتداولة لـ"بيتكوين"، والتي تتيح للمستثمرين شراء أسهم في الصناديق التي تستثمر في العملة الرقمية، بدلا من شراء "بيتكوين" بشكل مباشر.

وحسب الصحيفة، وافقت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الخميس، على تغييرات في القواعد لدعم صناديق الاستثمار المتداولة التي تستثمر في "الإيثريوم"، لصالح عدة شركات، من بينها "بلاك روك"، والتي تعتبر أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم.

لكن ستكون هناك حاجة إلى جولة ثانية من الموافقات قبل أن تتمكن الشركات من إطلاق الصناديق الخاصة بـ"إيثريوم".

وعلى مدار الأسبوع، أدت التوقعات بالحصول على الموافقات، إلى ارتفاع سعر "إيثريوم" بأكثر من 20 بالمئة منذ الإثنين، وأكثر من 60 بالمئة منذ بداية العام، ليسجل سعر ثاني أكبر عملة رقمية نحو 3680 دولارا، حتى كتابة هذا التقرير.

ووفق "فاينانشال تايمز"، يمثل ذلك القرار تحولا تنظيميا كبيرا بالنسبة للهيئة، بعد شهور من الصمت بشأن إطلاق صناديق الاستثمار في عملة "الإيثريوم".

ولم يتضح بعد ما إذا كانت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، ستمنح الموافقات الإضافية اللازمة قبل إطلاق المنتجات، وكذلك الموعد المحدد لذلك، حسب ما تقول الصحيفة.

وكان رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، غاري غينسلر، قد عرض، الخميس، أسباب تردده في السماح بإطلاق منتجات الاستثمار في العملات المشفرة، في مؤتمر لمعهد شركات الاستثمار.

وقال غنسلر، وفق الصحيفة البريطانية، إن العديد من حالات الاحتيال أثرت على صناعة العملات المشفرة، مثل حالة مؤسس شركة FTX سام بانكمان، الذي صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 25 عاما في مارس بسبب مليارات الدولارات التي فقدت من بورصة العملات المشفرة التي يديرها.

وأضاف: "الأمر يعود إلى عدم الامتثال للقانون الأميركي، والاحتيالات والمخاطر، حيث إن بعض رواد هذا المجال إما في السجن الآن، أو ينتظرون السجن".