FILE PHOTO: A street sign for Wall Street is seen in the financial district in New York
"أغلقت وول ستريت على تباين مع ترقب المستثمرين لبيانات التضخم وأرباح المصارف"

يستعد المستثمرون لأسبوع حافل تصدر خلاله بيانات التضخم وأرباح المصارف في الولايات المتحدة الأميركية. ويؤثر ذلك على الأسواق العالمية وأسعار الدولار والذهب والنفط والأسهم.

يأتي ذلك بعد صدور تقرير الوظائف الجمعة الماضي، رغم أنه كان يوم عطلة رسمية، وتُحلل شبكة سي أن أن حصول ذلك كون أسواق الأسهم كانت مغلقة، فكان أمام المستثمرين عطلة نهاية أسبوع طويلة لتلقف بيانات الوظائف.

وكان قطاع التوظيف في الولايات المتحدة حقق تحسنا للشهر الثاني على التوالي. واستُحدثت 236 ألف وظيفة في مارس مقارنة بـ311 ألف وظيفة في فبراير، وهو عدد قريب من توقعات الخبراء.

وتراجع معدل البطالة إلى 3,5 في المئة، بحسب ما جاء في تقرير لوزارة العمل. وتأتي هذه البيانات بعد أيام على تقارير أخرى أظهرت زيادة في التوظيف في القطاع الخاص وقطاع الخدمات بينما بقي قطاع التصنيع ضعيفا، حسب فرانس برس.

وارتفع متوسط الأجور في الساعة بنسبة 0,3 في المئة ليصل إلى 33,18 دولارا بحسب البيانات. وقالت وزارة العمل "استمر التوظيف في الازدياد في مجالات الترفيه والضيافة والخدمات الحكومة والمهنية والتجارية والرعاية الصحية".

أمام هذا الواقع، صرح الرئيس لأميركي جو بايدن في بيان أن التقرير "يظهر أننا ما زلنا نواجه تحديات اقتصادية"، وقال: "هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به".

واستند محللون تحدثوا لموقع سي أن أن على تقرير الوظائف للتوقع أن تستمر أرقام التضخم في التباطؤ.

ويذكر أن إحدى حكام الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، اعتبرت بداية أبريل في كلمة القتها في كليفلاند أن "جدول التضخم أسوأ" مما دلت عليه المؤشرات في بداية العام.

وقالت إن "جزءا من انخفاض التضخم المسجل في الربع الأخير (من عام 2022) تلاشى بينما كان التضخم في الشهرين الأولين مرتفعا".

وفي ظل هذه الظروف، "ما زال بإمكان الاحتياطي الفدرالي القيام بعمل" لخفض التضخم، بحسب كوك التي رأت أن "المزيد من التشديد" للسياسة النقدية أمر "مناسب".

وأضافت كوك: "تشير جميع البيانات إلى ارتفاع التضخم لهذا العام، فضلا عن نمو أعلى من المتوقع"، مشيرة كذلك إلى أن "سوق العمل يبدو أنه يتباطأ، ولكنه ضمن الهامش".

تباين في وول ستريت

أمام هذا الواقع أغلقت وول ستريت على تباين مع ترقب المستثمرين لبيانات التضخم وأرباح المصارف، حسب رويترز.

وعوضت مؤشرات الأسهم الأميركية جانبا من خسائرها الفادحة لتغلق على تباين الإثنين.

وبحسب البيانات الأولية، ارتفع المؤشر ستاندرد اند بورز 500 بمقدار 3.64 نقطة أو 0.09 في المئة ليغلق عند 4108.66 نقطة، في حين خسر المؤشر ناسداك المجمع 6.10 نقاط أو 0.05 في المئة إلى 12081.86، وفق رويترز.

وارتفع المؤشر داو جونز الصناعي 98.43 نقطة أو 0.31 في المئة إلى 33583.72 نقطة.

النفط يرتفع

وارتفعت أسعار النفط، الثلاثاء، مع تقييم المشاركين في السوق لقرار أوبك+ خفض الإنتاج، الذي من شأنه تقليص الإمدادات بالسوق، في مقابل المخاوف بشأن رفع أسعار الفائدة الذي من المرجح أن يضر بالطلب، حسب رويترز،

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع مجموعة من التقارير حول التضخم والعرض والطلب بسوق النفط وربما تحدد اتجاه السوق.

وارتفع خام برنت 8 سنتات إلى 84.26 دولارا للبرميل بحلول الساعة 00:04 بتوقيت غرينتش بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط 11 سنتا إلى 79.85 دولارا للبرميل.

وتراجعت أسعار النفط الإثنين عقب ارتفاعها على مدى ثلاثة أسابيع متصلة بعدما أشارت بيانات الوظائف الأميركية إلى شح العمالة مما أثار توقعات بزيادة أخرى لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي وهو الأمر الذي قد يؤدي لتراجع الطلب على النفط.

وعززت التوقعات برفع الفائدة مؤشر الدولار يومي الإثنين والثلاثاء وهو ما قد يضغط على أسعار النفط إذ أن صعود الدولار يجعل النفط أعلى سعرا بالنسبة للمشترين حائزي العملات الأخرى.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط أكثر من خمسة في المئة منذ أعلنت مجموعة أوبك+، التي تضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء لها من بينهم روسيا، الأسبوع الماضي جولة جديدة من تخفيضات الإنتاج بدءا من مايو في مفاجأة للأسواق.

وبالنسبة للمعروض في الولايات المتحدة، من المقرر صدور بيانات مخزونات الخام الأميركية اليوم الثلاثاء. وتوقع خمسة محللين في استطلاع أجرته رويترز أن تكون مخزونات الخام قد تراجعت بواقع 1.3 مليون برميل في المتوسط خلال الأسبوع المنتهي في السابع من أبريل.

الذهب يلمع

وزادت أسعار الذهب مع تراجع الدولار، الثلاثاء، بعد انخفاضها أكثر من واحد في المئة في الجلسة الماضية، بينما يترقب المستثمرون هذا الأسبوع بيانات التضخم الأميركية التي ربما تؤثر في مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.2 في المئة إلى 1994.48 دولارا للأوقية بحلول الساعة 00:36 بتوقيت غرينتش.

وزادت العقود الآجلة الأميركية للذهب 0.1 في المئة إلى 1994.6 دولارا، وفق رويترز.

ويترقب المستثمرون بيانات أسعار المستهلكين الأميركيين التي من المقرر صدورها الأربعاء بحثا عن مزيد من الوضوح بشأن اتجاه أسعار الفائدة خلال اجتماع السياسة النقدية للمركزي الأميركي في مايو.

وترتفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدا مع زيادة أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة 0.1 في المئة إلى 24.91 دولارا للأوقية بينما زاد البلاتين 0.3 في المئة إلى 994.64 دولارا وصعد البلاديوم 1.3 في المئة إلى 1429.54 دولارا.

فرملة الدولار

وتوقف الدولار عن الصعود، الثلاثاء، بعدما سجل أفضل أداء له هذا الشهر أمام نظرائه الرئيسيين، إذ عززت قوة سوق العمل الأميركية التوقعات بأن يرفع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أسعار الفائدة الشهر المقبل، حسب رويترز.

وتمكن الين، الذي يتأثر بحركة عائدات السندات الأميركية طويلة الأجل، من تعويض بعض خسائره التي بلغت أكثر من واحد في المئة لإثنين مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات في التعاملات ببورصة طوكيو بعد صعود حاد على مدى يومين.

وتعرضت العملة اليابانية لضغوط إضافية الليلة الماضية بعدما تعهد محافظ بنك اليابان المركزي الجديد بالاستمرار في سياسة التحفيز شديدة التيسير في المرحلة الحالية.

ولامست عملة بتكوين المشفرة مستوى 30 ألف دولار لفترة وجيزة للمرة الأولى منذ يونيو.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية من بينها الين، 0.06 في المئة في التعاملات الآسيوية المبكرة بعدما ارتفع 0.39 في المئة في أولى جلسات الأسبوع.

وانخفض الدولار 0.16 في المئة إلى 133.39 ين بعدما قفز 1.1 في المئة الليلة الماضية.

ويتوقع المتعاملون الآن بنسبة 74 في المئة أن يرفع مجلس الاحتياطي الاتحادي الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية أخرى يوم الثالث من مايو بعدما أظهرت بيانات صدرت الجمعة العظيمة استمرار أرباب العمل الأمريكيين في التوظيف بوتيرة قوية في مارس، وهو ما دفع معدل البطالة للانخفاض.

وارتفع اليورو 0.14 في المئة إلى 1.08745 دولار بعدما تراجع 0.34 في المئة الإثنين. وزاد الإسترليني 0.11 في المئة إلى 1.2397 دولار بعدما انخفض 0.23 في المئة الجلسة الماضية.

وصعد الدولار الأسترالي 0.12 في المئة إلى 0.665 دولار مستردا بعض خسائره التي بلغت 0.48 في المئة في الجلسة الماضية.

ولامست عملة بتكوين أعلى مستوى في عشرة أشهر عند 30 ألف دولار في مستهل تعاملات الإثنين قبل أن تنخفض في أحدث معاملة إلى 29 ألفا و787 دولارا بعدما تحررت من نطاق تداولها في الآونة الأخيرة الإثنين.

وظلت العملة الرقمية حبيسة نطاق 26 ألفا و500 دولار إلى 29 ألفا و400 دولار على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية.

اجتماعات صندوق النقد

ويأتي ذلك في وقت يعقد صندوق النقد الدولي اجتماعاته الربيعية في ظل إصلاحات وأزمات وتباطؤ اقتصادي.

فيبدأ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الخميس اجتماعاتهما الربيعية بعد يومين على صدور توقعات النمو العالمي الثلاثاء، في ظل أجواء مشحونة بين ضرورة إجراء إصلاحات وأزمات متعاقبة وتباطؤ اقتصادي، حسب فرانس برس.

وسيشكل نشر التوقعات المعدلة للاقتصاد العالمي الثلاثاء، نقطة الانطلاق غير الرسمية للاجتماعات التي تعقدها المؤسستان الماليتان في مقرهما في واشنطن، غير أن المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا ألمحت من الآن إلى التوجه السائد مع عن نمو عالمي متوقع دون نسبة 3 في المئة.

ولا يتضمن مثل هذا المؤشر أي جديد إذ توقع صندوق النقد الدولي في آخر أرقام معدلة أصدرها في يناير نموا بنسبة 2,9 في المئة، فيما يبدي البنك الدولي المزيد من التشاؤم بحسب رئيسه ديفيد مالباس.

وقال مالباس خلال مؤتمر صحافي الإثنين إن "النمو العالمي يفترض أن يكون ضعيفا هذه السنة، بنسبة 2 في المئة"، في زيادة طفيفة عن الأرقام السابقة للبنك الدولي الذي توقع في يناير زيادة بنسبة 1,7 في المئة للعام 2023.

لكن الجديد هو أن هذا التوجه قد يستمر لفترة، إذ يتوقع الصندوق نموا عالميا لا يزيد عن 3 في المئة بمعدل سنوي حتى العام 2028، ما يعكس على حد قول غورغييفا "أضعف توقعات نصدرها على المدى المتوسط منذ 1990"، حسب الوكالة الفرنسية.

من جهته، توقع البنك الدولي في نهاية مارس نموا عالميا سنويا بمعدل 2,2 في المئة حتى 2030، ما سيجعل من هذه الفترة أضعف عقد على صعيد النمو منذ أكثر من أربعين عاما.

ويعكس ذلك تباطؤا كبيرا في وقت يواجه العالم سلسلة غير مسبوقة من التحديات، تراوح بين تداعيات الاحترار المناخي ومخاطر تشرذم التجارة العالمية واحتمال قيام أزمة ديون معممة.

وفي مواجهة هذه المشكلات، يطالب عدد من الدول في طليعتها الولايات المتحدة، بشكل متزايد بإصلاح المؤسسات المالية الدولية.

وأكدت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين في مقابلة أجرتها معها وكالة فرانس برس أنها "تتمنى إصلاح مهام" هذه المؤسسات وخصوصا البنك الدولي وفروعه بحيث يدرج في صلبها "الصمود بوجه التغير المناخي والأوبئة والنزاعات".

وأضافت يلين "نتمنى إجراء إصلاحات أخرى خلال ما تبقى من السنة، سيكون هذا من ضمن المحادثات خلال الاجتماعات المقبلة لصندوق النقد الدولي كما خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في المغرب" في أكتوبر المقبل.

صورة ارشيفية لتظاهرة أمام أحد فروع مصرف لبنان
صورة ارشيفية لتظاهرة أمام أحد فروع مصرف لبنان

قال صندوق النقد الدولي‭ ‬الخميس إن الإصلاحات الاقتصادية في لبنان غير كافية للمساعدة في انتشال البلاد من أزمتها الاقتصادية.

وقال إرنستو راميريز ريجو رئيس بعثة الصندوق التي تزور لبنان في بيان إن أزمة اللاجئين المستمرة في لبنان والقتال مع إسرائيل على حدوده الجنوبية وتسرب تبعات الحرب في غزة تؤدي إلى تفاقم الوضع الاقتصادي المتردي بالفعل.

تتبادل القوات الإسرائيلية وحزب الله اللبناني إطلاق النار عبر الحدود الجنوبية للبنان منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر من العام الماضي.

وتشن إسرائيل هجومها على غزة منذ هجوم حركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر، والذي قتل خلاله مقاتلو الحركة 1200 شخص وأسروا أكثر من 250 رهينة.

ومنذ ذلك الحين، أدى الهجوم الإسرائيلي إلى مقتل أكثر من 35 ألف شخص، وهناك مخاوف من أن يكون هناك آلاف آخرين مدفونين تحت الأنقاض، بحب السلطات الصحية في غزة.

وقال ريجو إن الصراع "أدى إلى نزوح عدد كبير من الأشخاص وتسبب في أضرار للبنية التحتية والزراعة والتجارة في جنوب لبنان. وإلى جانب تراجع السياحة، فإن المخاطر العالية المرتبطة بالصراع تتسبب في قدر كبير من الضبابية التي تخيم على التوقعات الاقتصادية".

وأشار إلى أن الإصلاحات المالية والنقدية التي نفذتها وزارة المالية اللبنانية والبنك المركزي، والتي شملت خطوات منها توحيد أسعار الصرف المتعددة لليرة اللبنانية واحتواء تراجع قيمة العملة، ساعدت في تقليل الضغوط التضخمية.

غير أنه قال إنه يتعين بذل مزيد من الجهود إذا أراد لبنان تخفيف أزمته المالية.

وأضاف "هذه التدابير السياسية لا ترقى إلى ما هو مطلوب ليتسنى التعافي من الأزمة. لا تزال الودائع المصرفية مجمدة، والقطاع المصرفي غير قادر على توفير الائتمان للاقتصاد، إذ لا تتمكن الحكومة والبرلمان من إيجاد حل للأزمة المصرفية".

وتابع "التعامل مع خسائر البنوك مع حماية المودعين إلى أقصى حد ممكن والحد من اللجوء إلى الموارد العامة الشحيحة وبطريقة مجدية ماليا ويمكن التعويل عليها أمر لا غنى عنه لوضع الأساس للتعافي الاقتصادي".

منذ أن بدأ الاقتصاد اللبناني في الانهيار في 2019، فقدت عملته حوالي 95 بالمئة من قيمتها، ومنعت البنوك معظم المودعين من سحب مدخراتهم، وسقط أكثر من 80 بالمئة من السكان تحت خط الفقر.

واندلعت الأزمة بعد عقود من الإنفاق الباذخ والفساد في النخب الحاكمة، والتي كان البعض منها في مراكز قيادية بالبنوك التي قدمت قروضا كبيرة للدولة.

وتشير تقديرات الحكومة لإجمالي الخسائر في النظام المالي إلى أكثر من 70 مليار دولار، معظمها استحقاقات البنك المركزي.