"زادت شكوك الاقتصاديين حيال الأرقام التي تنشرها الحكومة الروسية". صورة تعبيرية
"زادت شكوك الاقتصاديين حيال الأرقام التي تنشرها الحكومة الروسية". صورة تعبيرية

يواجه خبراء صعوبة في دراسة الظروف الاقتصادية لروسيا بشكل علمي، حسب صحيفة وول ستريت جورنال التي أشارت إلى وجود تباين في توقعات النمو الاقتصادي للعام 2023 في البلاد.

فمن جهة تشير جي بي مورغان إلى أن الاقتصاد الروسي سينمو بنسبة 1 في المئة هذا العام، ولكن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقول من جهة ثانية إنه سينكمش بنسبة 2.5 في المئة.

ويربط تقرير الصحيفة هذا التباين بتوقف الكرملين عن مشاركة بعض البيانات الاقتصادية الرئيسية، بما في ذلك الأرقام المتعلقة بالبنوك والنفط والديون، في الأشهر القليلة الأولى بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022.

لكن، وفق وول ستريت جورنال، تحسن هذا الوضع بشكل طفيف منذ أن نشرت روسيا مؤخرا سلسلة بيانات مختارة لأول مرة منذ بداية الحرب. فبالإضافة إلى نشر بيانات الصادرات والواردات، استأنفت روسيا نشر بيانات عن الذهب وبعض مؤشرات القطاع المصرفي الرئيسية.

ورغم هذا النشر، زادت شكوك الاقتصاديين حيال الأرقام التي تنشرها الحكومة الروسية بعد حربها على أوكرانيا، في حين كان هؤلاء يبنون على هذه البيانات في دراساتهم قبل بدء الحرب.

ونقلت وول ستريت عن خبراء أن التوقعات الاقتصادية المستندة على بيانات الحكومة الروسية مضللة كون البيانات المقدمة من قبل الدولة تفتقر إلى المصداقية.

جي بي مورغان التي رفضت التعليق للصحيفة لديها أكثر التوقعات إيجابية هذا العام حيال روسيا، فهي قدرت أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي هناك بنسبة 1 في المئة.

ولدى صندوق النقد الدوي توقعات إيجابية أيضا مع نمو بنسبة 0.7 في المئة.

وفسر مدير البحوث في صندوق النقد الدولي بيير أوليفييه غورنشاس أن "الروس تمكنوا من الحفاظ على قدر كبير من الزخم في اقتصادهم من خلال اتخاذ إجراءات مالية قوية للغاية". وقال إن "عائدات الصادرات للبلاد كانت مرنة أيضا".

وفي وجه التوقعات الإيجابية للاقتصاد الروسي، تحافظ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على توقعاتها السلبية حيال النمو في موسكو، رغم أنها رفعت توقعاتها لعام 2023 لروسيا إلى -2.5 في المئة من -5.6 في المئة الذي توقعته خلال الخريف الماضي.

وتعتبر المنظمة أن تأثير التدابير المتخذة ضد صادرات الطاقة الروسية كان محدودا أكثر مما كان متوقعا في البداية، حيث حافظت روسيا إلى حد كبير على مستويات التصدير من خلال توسيع المبيعات في الأسواق الأخرى، وإن كان ذلك بأسعار مخفضة بشكل كبير.

ولفت تقرير وول ستريت إلى أن غياب بعض البيانات الاقتصادية، اضطر الخبراء على تعديل نماذجهم للتنبؤ بالاقتصاد الروسي بالاعتماد على مؤشرات مثل شحنات النفط وأسعارها، والعجز التجاري والموازنة الفيدرالية، وهذه العوامل تعكس انهيار الاقتصاد.

وتنقل وول ستريت جورنال أن أرقام الناتج المحلي في روسيا لا تعكس تضرر الشعب هناك من الحرب التي شنتها موسكو على أوكرانيا.

وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء الاتحادية الروسية (روستات)، الجمعة، انكماش الاقتصاد 2.7 في المئة على أساس سنوي في الربع الأخير من عام 2022، حسب رويترز.

وأكدت الهيئة انكماش الاقتصاد 2.1 في المئة في العام بأكمله، وذلك بعد أن فرض الغرب عقوبات بسبب غزو روسيا لأوكرانيا واستنزفت تعبئة الرئيس فلاديمير بوتين لقوات الاحتياط في أواخر سبتمبر القوة العاملة.

ووفقا لبيانات معدلة للهيئة فقد نما الاقتصاد ثلاثة في المئة في الربع الأول من عام 2022 وانكمش 4.5 في المئة و3.5 في المئة في الربعين التاليين.

وخفض صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، توقعاته للنمو العالمي لعام 2023 بشكل طفيف مع تباطؤ وتيرة رفع أسعار الفائدة، لكنه حذر من أن تؤدي اضطرابات النظام المالي الحادة إلى خفض الإنتاج إلى مستويات قريبة من الركود.

وذكر صندوق النقد الدولي في أحدث تقرير له عن آفاق الاقتصاد العالمي أن أخطار انتشار العدوى في النظام المصرفي جرى احتواؤها من خلال إجراءات سياسية قوية بعد انهيار بنكين أمريكيين والاندماج الاضطراري لبنك كريدي سويس. 

وزادت هذه الاضطرابات من الغموض الناجم عن التضخم الآخذ في الارتفاع والآثار غير المباشرة للحرب الروسية في أوكرانيا.

وقال صندوق النقد الدولي، في مستهل اجتماعات الربيع المشتركة مع البنك الدولي في واشنطن "مع الزيادة الأخيرة في تقلبات الأسواق المالية، زاد عدم اليقين المحيط بآفاق الاقتصاد العالمي".

وأضاف الصندوق: "يزداد الغموض ويتحول ميزان المخاطر بقوة لاتجاه نزولي عندما يكون القطاع المالي غير مستقر".

ويتوقع صندوق النقد الدولي الآن أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي 2.8 في المئة في عام 2023 وثلاثة بالمئة في عام 2024، في تراجع حاد من نمو بلغ 3.4 في المئة في عام 2022 نتيجة لتشديد السياسة النقدية.

وخفض الصندوق توقعات 2023 و2024 بواقع 0.1 نقطة مئوية عن التقديرات الصادرة في يناير، ويرجع ذلك جزئيا إلى الأداء الضعيف لبعض الاقتصادات الكبرى، فضلا عن التوقعات بمزيد من التشديد النقدي لمحاربة التضخم المستمر.

أسعار النفط تتلقى دعما في تعاملات الأسواق الدولية. أرشيفية - تعبيرية
استقرار أسعار النفط عند 82 دولارا للبرميل

لم يطرأ تغير يذكر على أسعار النفط في المعاملات الآسيوية المبكرة، الاثنين، مع ترقب الأسواق لاجتماع مجموعة "أوبك بلس" في الثاني من يونيو، حيث من المتوقع أن يناقش المنتجون الإبقاء على تخفيضات الإنتاج الطوعية لبقية العام.

وبحلول الساعة 00:36 بتوقيت غرينتش صعدت العقود الآجلة لخام برنت 11 سنتا إلى 82.23 دولار للبرميل. وارتفعت عقود أغسطس الأكثر تداولا 13 سنتا إلى 81.97 دولار للبرميل. وزاد خام غرب تكساس الوسيط 13 سنتا إلى 77.85 دولار للبرميل.

ومن المتوقع أن يظل التداول ضعيفا بسبب عطلة عامة في الولايات المتحدة وبريطانيا الاثنين.

وأعلنت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، الجمعة، أن اجتماع تحالف "أوبك بلس" لمنتجي النفط سيعقد في الثاني من يونيو عبر الإنترنت.

وسيناقش المنتجون ما إذا كانوا سيواصلون تخفيضات الإنتاج الطوعية بواقع 2.2 مليون برميل يوميا في النصف الثاني من العام، وقالت ثلاثة مصادر في "أوبك بلس" إن من المرجح تمديدها.

وإضافة إلى تخفيضات إنتاج إضافية بحجم 3.66 مليون برميل سارية حتى نهاية العام، فإن تخفيضات الإنتاج تعادل قرابة 6 بالمئة من الطلب العالمي على النفط.

كما تترقب الأسواق أيضا مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة هذا الأسبوع تلمسا لمزيد من المؤشرات بخصوص السياسة النقدية.

وتعلن بيانات المؤشر في 31 مايو وهي المقياس المفضل للتضخم لدى مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الاميركي).