البنك تعرض لهزة كبيرة بعد سحب المودعين لنحو100 مليار دولار
البنك تعرض لهزة كبيرة بعد سحب المودعين لنحو100 مليار دولار

قدمت مجموعة من البنوك والشركات المالية عروضا نهائية لشراء مصرف فيرست ريبابلك الأميركي، الأحد، في خطوة للحفاظ على أموال المودعين المهددة بانهيار البنك.

وقالت رويترز إن مجموعات "بي.إن.سي" للخدمات المالية و"جي بي مورغان" وشركة "تشيس"، كانوا من بين المصارف التي قدمت عروضا نهائية لشراء المصرف في مزاد يديره المنظمون الأميركيون، حسبما ذكرت مصادر مطلعة على الأمر للوكالة.

وكان من المتوقع أن تعلن المؤسسة الاتحادية للتأمين FDIC على الودائع عن اتفاق مساء الأحد، ومن المرجح أن تقول الهيئة التنظيمية في الوقت نفسه إنها استحوذت على البنك، حسبما ذكرت ثلاثة مصادر لرويترز في وقت سابق.

ومع استمرار العملية مساء الأحد، قال مصدر مطلع على الوضع إن المنظمين عادوا عدة مرات بطلبات لمراجعة العروض ومعايير محددة لتنقيحها بشأن الأصول التي يجري تقديم عطاءات بشأنها، وقال هذا المصدر إن هناك شعورا بأن القرار يقترب.

ونقلت رويترز عن مصادر، السبت، قولهم إن المنظمين الأميركيين يحاولون إبرام صفقة بيع لفيرست ريبابليك في مطلع الأسبوع، حيث قدم ما يقرب من ستة بنوك عروضا لشراء ما يرجح أن يكون ثالث بنك أميركي كبير يفشل في شهرين.

ولم يتسن على الفور الاتصال بمؤسسة التأمين على الودائع الفيدرالية للتعليق. وامتنعت غوغنهايم وإف.آر.سي والبنوك عن التعليق لرويترز، وفقا للوكالة.

ويأتي اتفاق فيرست ريبابليك بعد أقل من شهرين من انهيار بنكي سيليكون فالي، وسيغنتشر، مما أجبر مجلس الاحتياطي الاتحادي على التدخل بإجراءات طارئة لتحقيق الاستقرار في الأسواق.

وبينما هدأت الأسواق منذ ذلك الحين، ستتم مراقبة صفقة فيرست ريبابليك عن كثب لمعرفة مقدار الدعم الذي تحتاج الحكومة إلى تقديمه.

وتؤمن FDIC رسميا الودائع التي تصل إلى 250 ألف دولار ولكن خوفا من مزيد من عمليات التكالب على سحب الودائع من البنوك، اتخذ المنظمون خطوة استثنائية لتأمين جميع الودائع في كل من بنك وادي السيليكون وسيغنتشر.

وفي محاولة للعثور على مشتر قبل إغلاق البنك، تتحول FDIC إلى بعض أكبر المقرضين الأميركيين.

وقال أحد المصادر إنه تم تشجيع البنوك الكبيرة على تقديم عطاءات لشراء أصول البنك.

ويحتفظ "جي بي مورغان" بأكثر من 10٪ من إجمالي الودائع المصرفية في البلاد.

ويمنع القانون الفيدرالي البنك الكبير من الاستحواذ الذي من شأنه أن يضعه فوق عتبة 10٪ من إجمالي الودائع، ولكن يمكن التنازل عن هذا الشرط من قبل المنظمين المصرفيين في حالة شراء جي بي مورغان، لبنك منهار.

سقوط مذهل

تأسس First Republic في عام 1985 من قبل جيمس هربرت، وهو نجل مصرفي من ولاية أوهايو.

واستحوذت ميريل لينش على البنك في عام 2007، ولكن تم إدراجه في سوق الأوراق المالية مرة أخرى في عام 2010 بعد بيعه من قبل مالك ميريل الجديد، بنك أوف أميركا في أعقاب الأزمة المالية لعام 2008.

ولسنوات، جذب البنك العملاء ذوي العروض السخية على الرهون العقارية والقروض. وتقول رويترز إن هذه الاستراتيجية جعلته أكثر عرضة للخطر من المقرضين الإقليميين الذين لديهم عملاء أقل ثراء.

وكان لدى البنك معدل عال من الودائع غير المؤمن عليها، والتي بلغت 68٪ من الودائع.

وشهد البنك الذي يتخذ من سان فرانسيسكو مقرا له هروب أكثر من 100 مليار دولار من الودائع في الربع الأول من العام، مما جعله يعاني لجمع الأموال.

وعلى الرغم من دفعات بقيمة 30 مليار دولار من 11 بنكا في وول ستريت في مارس، إلا أن البنك استمر بالانهيار.

وقال مصدر مطلع على الوضع لرويترز، الجمعة، إن مؤسسة التأمين على الودائع الفيدرالية قررت أن وضع البنك تدهور ولم يعد هناك وقت لمتابعة عملية إنقاذ من خلال القطاع الخاص.

وبحلول الجمعة، وصلت القيمة السوقية لشركة First Republic إلى مستوى منخفض بلغ 557 مليون دولار، بانخفاض عن ذروتها البالغة 40 مليار دولار في نوفمبر 2021.

صورة ارشيفية لتظاهرة أمام أحد فروع مصرف لبنان
صورة ارشيفية لتظاهرة أمام أحد فروع مصرف لبنان

قال صندوق النقد الدولي‭ ‬الخميس إن الإصلاحات الاقتصادية في لبنان غير كافية للمساعدة في انتشال البلاد من أزمتها الاقتصادية.

وقال إرنستو راميريز ريجو رئيس بعثة الصندوق التي تزور لبنان في بيان إن أزمة اللاجئين المستمرة في لبنان والقتال مع إسرائيل على حدوده الجنوبية وتسرب تبعات الحرب في غزة تؤدي إلى تفاقم الوضع الاقتصادي المتردي بالفعل.

تتبادل القوات الإسرائيلية وحزب الله اللبناني إطلاق النار عبر الحدود الجنوبية للبنان منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر من العام الماضي.

وتشن إسرائيل هجومها على غزة منذ هجوم حركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر، والذي قتل خلاله مقاتلو الحركة 1200 شخص وأسروا أكثر من 250 رهينة.

ومنذ ذلك الحين، أدى الهجوم الإسرائيلي إلى مقتل أكثر من 35 ألف شخص، وهناك مخاوف من أن يكون هناك آلاف آخرين مدفونين تحت الأنقاض، بحب السلطات الصحية في غزة.

وقال ريجو إن الصراع "أدى إلى نزوح عدد كبير من الأشخاص وتسبب في أضرار للبنية التحتية والزراعة والتجارة في جنوب لبنان. وإلى جانب تراجع السياحة، فإن المخاطر العالية المرتبطة بالصراع تتسبب في قدر كبير من الضبابية التي تخيم على التوقعات الاقتصادية".

وأشار إلى أن الإصلاحات المالية والنقدية التي نفذتها وزارة المالية اللبنانية والبنك المركزي، والتي شملت خطوات منها توحيد أسعار الصرف المتعددة لليرة اللبنانية واحتواء تراجع قيمة العملة، ساعدت في تقليل الضغوط التضخمية.

غير أنه قال إنه يتعين بذل مزيد من الجهود إذا أراد لبنان تخفيف أزمته المالية.

وأضاف "هذه التدابير السياسية لا ترقى إلى ما هو مطلوب ليتسنى التعافي من الأزمة. لا تزال الودائع المصرفية مجمدة، والقطاع المصرفي غير قادر على توفير الائتمان للاقتصاد، إذ لا تتمكن الحكومة والبرلمان من إيجاد حل للأزمة المصرفية".

وتابع "التعامل مع خسائر البنوك مع حماية المودعين إلى أقصى حد ممكن والحد من اللجوء إلى الموارد العامة الشحيحة وبطريقة مجدية ماليا ويمكن التعويل عليها أمر لا غنى عنه لوضع الأساس للتعافي الاقتصادي".

منذ أن بدأ الاقتصاد اللبناني في الانهيار في 2019، فقدت عملته حوالي 95 بالمئة من قيمتها، ومنعت البنوك معظم المودعين من سحب مدخراتهم، وسقط أكثر من 80 بالمئة من السكان تحت خط الفقر.

واندلعت الأزمة بعد عقود من الإنفاق الباذخ والفساد في النخب الحاكمة، والتي كان البعض منها في مراكز قيادية بالبنوك التي قدمت قروضا كبيرة للدولة.

وتشير تقديرات الحكومة لإجمالي الخسائر في النظام المالي إلى أكثر من 70 مليار دولار، معظمها استحقاقات البنك المركزي.