تقدر تكلفة طريق التنمية بـ17 مليار دولار
تقدر تكلفة طريق التنمية بـ17 مليار دولار | Source: MohamedShiaAlsudani

أعلن العراق خلال مؤتمر، السبت، عقد في العاصمة، بغداد، عن مشروع خط بري وخط سكك حديد يصل الخليج بالحدود التركية، والذي يعول عليه ليصبح خط نقل أساسيا للبضائع بين الشرق الأوسط وأوروبا.

وتطمح بغداد إلى تنفيذ هذا المشروع الذي أطلق عليه اسم "طريق التنمية"، بالتعاون مع دول في المنطقة، هي قطر والإمارات والكويت وعُمان والأردن وتركيا وإيران والسعودية وسوريا، والتي دعي ممثلوها إلى العاصمة العراقية للمشاركة في المؤتمر المخصص لإعلان المشروع.

وقال رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، في كلمة بالمؤتمر: "نرى في هذا المشروع المستدام ركيزة للاقتصاد المستدام غير النفطي وعقدة ارتباط تخدم جيران العراق والمنطقة وإسهاما في جلب جهود التكامل الاقتصادي".

ربط الشرق بالغرب

العراق يعول على ربط الشرق بالغرب عبر طريق التنمية

وتم الإعلان لأول مرة عن "طريق التنمية" خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى تركيا، في مارس الماضي، حيث كشف عنه في مؤتمر صحفي مشترك للسوداني والرئيس التركي، رجب طيب إردوغان.

وأكد السوداني حينها اتخاذ خطوات جادة تجاه "تعزيز العلاقات بين البلدين في المجالات كافة وخاصة المجال الاقتصادي ووضع أسس تعزيز التعاون مع الأشقاء والجيران في هذا المجال الاقتصادي"، بحسب تقرير سابق لوكالة الأنباء العراقية "واع".

وأشار إلى أن "مشروع طريق التنمية.. ليس فقط للعراق وتركيا وإنما للمنطقة والعالم، وهو الممر العالمي لنقل البضائع والطاقة ويربط الشرق بالغرب"، لافتا إلى أن "هذا الممر سينقل البضائع والطاقة".

وكشف أن طريق التنمية يتضمن "خط للسكك الحديدية ينقل البضائع، في المرحلة الأولى بسعة 3.5 مليون طن، لنصل في المرحلة الثانية إلى 7.5 مليون طن، وطريق التنمية (القناة الجافة) سيشتمل على النقل البري وخطوط نقل الطاقة، فضلا عن ميناء الفاو".

وهناك أعمال قائمة حاليا لتأهيل ميناء الفاو في أقصى جنوب العراق والمجاور لدول الخليج والذي سيكون محطة أساسية لتسلم البضائع قبل نقلها برا.

وتتسم منطقة الخليج بأهميتها في مجال النقل البحري، لا سيما لنقل الموارد النفطية التي تستخرجها دول المنطقة.

تكلفة "طريق التنمية"

العراق يعمل على تأهيل ميناء الفاو . ارشيفية

وحددت الحكومة العراقية تكاليف المشروع بنحو 17 مليار دولار وبطول 1200 كلم داخل العراق.

وقالت لجنة النقل والاقتصاد في مجلس النواب إنها تأمل أن "ينجز المشروع ويكتمل خلال ثلاث إلى خمس سنوات" بحسب بيان أوردته "واع".

وأضافت أن المشروع سيكون "استثماريا للدول المشاركة وكل دولة بإمكانها إنجاز جزء من المشروع"، مشيرة إلى أن "آلية الاستثمار سوف تناقش بعد عقد المؤتمر مع الدول المشاركة".

"نقطة عبور" وإعادة "تأهيل" البنية التحتية

مشروع طريق التنمية سيعيد تأهيل البنية التحتية في العراق. أرشيفية

ويسمح هذا المشروع للعراق باستغلال موقعه الجغرافي والتحول إلى نقطة عبور للبضائع والتجارة بين الخليج وتركيا ثم أوروبا، ناهيك عن إعادة تأهيل البنية التحتية في البلاد، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.

ويهدف المشروع كذلك إلى بناء 15 محطة قطار للبضائع والركاب على طول الخط، تنطلق من البصرة جنوبا مرورا ببغداد وصولا إلى الحدود مع تركيا.

وتأمل الحكومة العراقية أن تنقل قطارات عالية السرعة البضائع والمسافرين بسرعة تصل إلى 300 كلم في الساعة، بالإضافة إلى مد خطوط إلى مراكز الصناعة المحلية والطاقة، والتي يمكن أن تشمل أنابيب النفط والغاز.

وتشغل خدمة القطارات العراقية حاليا عددا قليلا من الخطوط، بما في ذلك وسائل شحن بطيئة للنفط وقطار ركاب واحد يسير ليلا من بغداد إلى البصرة يستغرق من عشر ساعات إلى 12 ساعة في رحلة تبلغ مسافتها 500 كلم.

ويعاني العراق الغني بالنفط، تهالكا في بنيته التحتية وطرقه جراء عقود من الحروب وانتشار الفساد. وتمر بعض الطرقات التي تصل بغداد بالشمال في مناطق تنشط فيها بقايا خلايا تنظيم داعش.

فيما أكد رئيس الوزراء العراقي، السوداني، أكثر من مرة أن من أولويات حكومته إعادة تأهيل البنية التحتية للنقل والطرق وقطاع الكهرباء المتهالك أيضا.

وقال السفير التركي لدى العراق، علي رضا غوناي، إن تركيا  "شريك رئيسي في طريق التنمية الذي يعد مكسبا للجميع".

وأضاف، دون أن يذكر حجم مساهمة بلاده في المشروع، أن "طريق التنمية من شأنه أن يزيد الترابط بين دول المنطقة".

من جانبه، قال وكيل وزير النقل الإيراني، أفندي زاده، وفق تصريحات نقلتها وكالة "واع" إن "دور السكك الحديد مهم جدا، وهذا المشروع الجديد في العراق سيكون له دور ممتاز في نقل البضائع".

وقال المدير العام للشركة العامة لموانئ العراق، فرحان الفرطوسي، لوكالة رويترز: "لا تتصور أن طريق التنمية هو عبارة عن طريق فقط لمرور البضائع أو المسافرين، لا، هذا الطريق سوف يكون فتحة لأبواب التنمية بمساحات شاسعة في العراق".

ويعود نقل الركاب بين العراق وأوروبا إلى خطط كبرى وضعت في بداية القرن العشرين لتدشين خط سريع من بغداد إلى برلين.

وقال الفرطوسي إن "الطريق القديم، البصرة-بغداد-برلين، الذي كان ينقل السائح العراقي من البصرة ومن بغداد بالعراق باتجاه أوروبا، هذا الطريق سوف نجده من جديد فعالا، لا بأس أنه يربط دولا أخرى لنقل المسافرين ونقل الحجيج من أوروبا بسرعة كبيرة جدا، ليكون مريحا للمسافرين الذين يحبون زيارة العتبات المقدسة في العراق أو التوجه نحو بيت الله لأداء الحج أو العمرة".

وأكد أنه إذا بدأ العمل، في أوائل العام المقبل، في مشروع "طريق التنمية"، فسيتم الانتهاء منه، في عام 2029.

مشاريع عالمية للنقل

وثمة مشاريع عالمية أخرى تضع في صلب أهدافها التحول شريانا أساسيا في النقل العالمي، مثل "طريق الحرير الجديد"، الذي أعلنه في عام 2013، الرئيس الصيني، شي جين بينغ.

وسمي هذا المشروع رسميا مشروع "الحزام والطريق" ويضم 130 دولة، ويهدف إلى تطوير البنى التحتية البرية والبحرية من أجل تحقيق ربط أفضل بين الصين وأوروبا وإفريقيا.

كما وقعت موسكو وطهران، منتصف مايو، اتفاقا لتشييد خط للسكك الحديدية، والذي سيكون جزءا من "ممر نقل دولي" يربط بين الشمال والجنوب، والذي يُنظر إليه كمعبر للتجارة العالمية.

وسيصل خط السكك الحديدية الجديدة بين مدينتي رشت وأستارا الإيرانيتين، وهو جزء مهم في الممر الدولي الذي يهدف للربط بين الهند وإيران وروسيا وأذربيجان ودول أخرى عن طريق السكك الحديدية والبحر.

الأمير محمد بن سلمان عين ياسر الرميان في 2015 ليكون محافظا لصندوق الاستثمارات العامة
الأمير محمد بن سلمان عين ياسر الرميان في 2015 ليكون محافظا لصندوق الاستثمارات العامة

من تقليل مسؤوليات محافظه إلى تقليص بعض المشاريع الكبرى ومراجعة النفقات عالية الكلفة، يهدف صندوق الاستثمارات العامة السعودي لإعادة تنظيم أولوياته خلال المرحلة المقبلة، وهي خطوة طبيعية في ظل التغيرات الاقتصادية الحاصلة حول العالم، وفقا لخبراء سعوديين.

وكانت وكالة رويترز نقلت عن مصادر مطلعة القول إن الصندوق، الذي يدير أصولا تصل قيمتها إلى نحو 925 مليار دولار، يدرس إعادة تنظيم من شأنها أن تشهد تحمل بعض المديرين بعض المسؤوليات الداخلية لمحافظ الصندوق ياسر الرميان.

إنفاق صندوق الاستثمارات العامة السعودي بلغ 31.5 مليار دولار، في عام 2023
أين ذهبت عشرات المليارات؟.. صندوق الثروة السعودي "الأكثر نشاطا" بالعالم
أظهر تقرير جديد، نشر الاثنين، أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي، صندوق الثروة السيادي في البلاد، أنفق نحو ربع المبالغ التي أنفقتها صناديق الثروة السيادية في أنحاء العالم، العام الماضي، والبالغة 124 مليار دولار تقريبا

وأضافت المصادر أن صندوق الاستثمارات العامة يهدف أيضا لزيادة تركيزه على الاستثمارات التي لها فرصة نجاح كبيرة، وذلك بعد تقليص بعض "المشاريع الكبرى" بسبب تزايد التكاليف.

بالإضافة لذلك يعمل الصندوق على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى بعض المشروعات ومراجعة بعض النفقات منها تلك الموجهة إلى مهام استشارية عالية التكلفة.

ووفقا للمصادر التي نقلت عنها رويترز فإن المناقشات حول هذه المسائل لا تزال مستمرة، وأن توقيت القرار المحتمل غير واضح.

وفي الوقت الذي لم يصدر بعد أي تعليق رسمي من قبل السلطات السعودية أو صندوق الاستثمارات العامة، يرى خبراء ومحللون سعوديون أن هذه الخطوات لو تمت فإنها "طبيعية" وتدخل ضمن مساعي "إعادة هيكلته".

يقول الخبير الاقتصادي فهد بن جمعة إن الصندوق "استثمر في شركات كبيرة ومشروعات مهمة عجز القطاع الخاص عن الاستثمار فيها".

ويضيف بن جمعة، وهو عضو سابق في لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى السعودي، أن الصندوق ساهم بشكل كبير في "دعم الاقتصاد غير النفطي وساهم في تحقيق نمو قدره أربعة في المئة من الإيرادات غير النفطية".

ويرى بن جمعة في اتصال مع موقع "الحرة" أن صندوق الاستثمارات العامة "رتب الأولويات لتخدم الاقتصاد والمواطن من ناحية التوظيف"، مبينا أن "رأس ماله ارتفع من حوالي 150 مليار في عام 2015 إلى ما يقرب من 825 مليار دولار اليوم وسبب هذا كله هو الاستثمارات".

ويلفت بن جمعة إلى أن "هناك تغيرات تحدث في الاقتصاد وبالتالي فإن خطط واستراتيجيات الصندوق مرنة، كلما تغيرت الظروف الاقتصادية كلما رتب الأولويات من جديد وراعى هذه المتغيرات من أجل خفض أي مخاطرة في الاستثمار وتحقيق أكبر عوائد ممكنة".

وتنفذ المملكة بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان استراتيجية تهدف إلى تنويع مصادر النمو الاقتصادي للبلاد بعيدا عن صادرات النفط والغاز، أطلق عليها رؤية 2030، تخطط في إطارها لزيادة الإنفاق من أجل دفع النمو الاقتصادي ودعم الناتج المحلي غير النفطي.

ويعد الصندوق الأداة الرئيسية لتنفيذ خطة ولي العهد لتقليل اعتماد الاقتصاد السعودي على إيرادات النفط، ويمتلك محفظة واسعة من الاستثمارات تمتد من مزارع التمر إلى المجموعات العملاقة متعددة الجنسيات.

وضخ ولي العهد مئات المليارات من الدولارات عبر الصندوق في مشاريع منها نيوم، وهو مشروع تنمية عمرانية وصناعية ضخم يعادل تقريبا مساحة دولة بلجيكا، ومن المقرر تشييده على طول ساحل البحر الأحمر. إلا أن المملكة قلصت طموحاتها في هذا المشروع وسط تحركات للبحث عن مصادر لتمويل مشاريع البناء المخطط لها.

السعودية تتراجع عن طموحاتها في مشروع الـ 1.5 تريليون دولار.. ومقاولون يفصلون العمال
قلصت المملكة العربية السعودية طموحاتها المتعلقة بمشروع "نيوم"، الذي يعد الأكبر ضمن خطط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الرامية لتنويع اقتصاد البلاد بعيد عن النفط، وفقا لما نقلت وكالة "بلومبرغ" عن أشخاص مطلعين على الأمر.

وتقول المستشارة في التنمية الاقتصادية نوف الغامدي إن الصندوق يجري بين فترة وأخرى إعادة هيكلة لمهامه وأسلوبه الإداري، خاصة وأن الاستثمارات فيه أصبحت كبيرة جدا".

وتضيف الغامدي في حديث لموقع "الحرة" أن "أنشطة الصندوق باتت كبيرة وتشمل مجالات مختلفة، وخاصة الترفيه والألعاب"، مشيرة إلى أن الصندوق يركز في المرحلة المقبلة على "جذب المستثمرين الأجانب وتفعيل التبادل التجاري والشراكات البينية مع الدول".

الغامدي لفتت إلى أن "المملكة أعلنت منذ إطلاق رؤية 2030 أنه ستكون هناك مراجعة للمبادرات والبرامج، وتعاد هيكلتها بناء على المتغيرات الجديدة وتغيير حجم الأنشطة بالشكل الذي يتناسب مع المنجزات التي يتم الوصول إليها".

وستمثل التغييرات المتوقعة أكبر تغيير في الإدارة منذ أن قام ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بتعيين الرميان في عام 2015 بتفويض لدفع برنامج التحول الاقتصادي "رؤية 2030" باستخدام الأموال الضخمة لصندوق الاستثمارات العامة.

ومنذ ذلك الحين، أطلق الصندوق أو استثمر في شركات سعودية، لإنشاء شركات وطنية رائدة في قطاعات تتراوح من الخدمات المالية إلى الطيران والسياحة والصناعة.

كان الرميان رئيسا تنفيذيا لوحدة الخدمات المصرفية الاستثمارية في أحد البنوك المحلية، وقد جعله دوره في صندوق الاستثمارات العامة أحد أشهر مسؤولي الاستثمار في العالم وواحدا من أكثر الأشخاص نفوذا في المملكة العربية السعودية.

الرميان يعد واحدا من أكثر الأشخاص نفوذا في المملكة العربية السعودية

وهو عضو في مجالس إدارة العديد من الشركات التي يستثمر فيها صندوق الاستثمارات العامة، بما في ذلك المجموعة الهندية ريلاينس إندستريز، وتم تعيينه رئيسا لشركة النفط السعودية العملاقة أرامكو في عام 2019.

ويبين فهد بن جمعة أن "الرميان لديه العديد من الموظفين الكبار الذين يساعدونه، وبالتالي هذه التغييرات تواكب الفترة الحالية، خاصة إذا ما نظرنا لأحوال الاقتصاد العالمي".

ويتابع بن جمعة: "لا بد أن يواكب الصندوق هذه التغيرات من أجل تحقيق أكبر عوائد وخفض المخاطرة سواء حاليا أو مستقبلا".