مستقبل غير واضح لأسعار النفط الخام
مستقبل غير واضح لأسعار النفط الخام

مع استمرار تحالف "أوبك بلس" والسعودية بتخفيض إنتاج النفط، كانت الأضواء مسلطة على أسعار براميل الذهب الأسود بالأسواق العالمية ومدى التوقعات بارتفاعها قياسا على مبدأ العرض والطلب.

واتفق "أوبك بلس"، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء من بينهم روسيا، الأحد، على تمديد تخفيضات الإنتاج، في حين تعهدت السعودية - أكبر مصدر للنفط في العالم - بتخفيض فردي قدره مليون برميل يوميا ابتداء من يوليو، مما دفع الأسعار للصعود بأكثر من دولار للبرميل.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت - المعيار القياسي لسعر الذهب الأسود - 1.08 دولار أو 1.4 بالمئة، مسجلة 77.21 دولار للبرميل، الاثنين، بحلول الساعة 05:15 بتوقيت غرينتش، بعد أن وصلت خلال وقت سابق من الجلسة لمستوى أعلى، بلغ 78.73 دولار.

وتبقى معرفة مدى أسعار النفط مسألة غير واضحة المعالم خلال المرحلة المقبلة بعد إبقاء منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاؤها المعروفة باسم "أوبك بلس" على مستويات الإنتاج وسط مخاوف من حدوث ركود اقتصادي يؤثر على الطلب العالمي.

وقال مدير وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الاثنين، إن احتمال ارتفاع أسعار النفط صار أكثر ترجيحا بكثير بعد قرار "أوبك بلس".

وقال بيرول خلال اجتماع لرؤساء شركات طيران من حول العالم إن احتمال ارتفاع الأسعار "زاد كثيرا" نتيجة للاتفاق.

ومع ذلك، تتباين الآراء بشأن مستقبل أسعار النفط بعد التخفيض السعودي وسط حالة من عدم اليقين بشأن الأوضاع الاقتصادية في العالم.

أعلى أم أقل من 80 دولارا؟

يرى محللون أن خام برنت سيقفز فوق 80 دولارا للبرميل خلال الأيام المقبلة، لكن آخرين يعتقدون أن الأسعار ستبقى تحت ذلك المعدل.

ورجح خبير النفط الدولي، ممدوح سلامة، أن تبقى الأسعار تحت مستوى الـ 80 دولارا على اعتبار أن الضغوط، التي تتعلق بمخاوف أزمة مالية مشابهة لما حدث في عام 2008، لا تزال مستمرة.

وقال سلامة، في حديثه لموقع قناة "الحرة"، إن "السبب وراء هبوط الأسعار هو الخوف المتزايد من إمكانية حصول أزمة مالية عالمية سببها ضعف النظام المصرفي الأميركي، ومن هذه الزاوية سيبقى الضغط على الأسعار مستمرا طالما بقيت هذه المخاوف".

ورغم أنه "سليم جدا"، إلا أن قرارات "أوبك بلس" والسعودية سيكون تأثيرها على الأسعار "محدود جدا إن لم يكن معدوما" ليس لأسباب تتعلق بضعف الطلب العالمي على النفط، بل لاستمرار المخاوف من حدوث أزمة مالية.

وأضاف أنه متى انعدمت المخاوف، فإن الأسعار "ستستعيد كل ما خسرته وتعود إلى سابق نموها".

وتضخ دول "أوبك بلس" نحو 40 بالمئة من الخام العالمي، مما يعني أن قراراتها الخاصة بسياسة الإنتاج يمكن أن يكون لها تأثير كبير على أسعار النفط، بحسب رويترز.

وفي اتجاه معاكس، يعتقد المحلل الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة، عامر الشوبكي، أن الأسعار ستتجاوز حاجز الـ 80 دولارا خلال الأيام المقبلة.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، برر الشوبكي ذلك قائلا إن "هناك توقعات بارتفاع الطلب في موسم الصيف والعطلات"، مشيرا إلى أن هناك نموا بالصين - أكبر مستورد للنفط الخام في العالم - رغم انخفاض النشاط الاقتصادي فيها.

وقال إن ذلك "مع التخفيض، يدل على أن الأسعار تتجه إلى الارتفاع"، خاصة أن مجموع تخفيضات الإنتاج سيبلغ 4.7 مليون برميل يوميا ابتداء من يوليو.

مخاوف من شبح الركود

وفي الاتجاه ذاته، يرى رئيس الطلب العالمي وتحليلات آسيا بشركة البيانات "إس آند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس" (S&P Global Commodity Insights)، كانغ وو، أن هناك "ارتفاعا كبيرا" بالطلب العالمي على النفط خلال موسم الصيف في نصف الكرة الشمالي.

وقال في حديث لشبكة "سي إن بي سي" إن ذلك سيؤدي إلى سحب مخزون النفط و"دعم أسعار النفط المرتفعة" خلال الشهور المقبلة.

لكن رئيس أبحاث السلع بمجموعة "سيتي" المصرفية، إيد موريس، يذهب في اتجاه مغاير تماما بقوله لشبكة "سي إن بي سي" بأنه " "ليس هناك ما يضمن أن (أسعار النفط) لن تنخفض عن 70 دولارا".

وقال إن سوق النفط لا تزال "ضعيفة للغاية" لأسباب تتعلق بضعف الطلب في أكبر ثلاث مناطق مستهلكة للخام: الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وتابع: "لدينا إمكانية أن يكون العرض أكبر بكثير مما يتجه إليه نمو الطلب"، مشيرا إلى احتمال حدوث ركود اقتصادي في الأفق.

ويحدث الركود حين ينكمش الاقتصاد لربعين متتاليين من السنة، وهو أمر محتمل في ظل رفع الفوائد من قبل المصارف المركزية لكبح جماح التضخم، الناجم أساسا عن ارتفاع أسعار الطاقة.

ومع ذلك، ترغب السعودية في الحفاظ على أسعار الخام مرتفعة فوق 80 دولارا لتجنب العجز في موازناتها، كما يقول الشوبكي.

في مطلع مايو الماضي، رجح صندوق النقد الدولي أن تحقق السعودية التعادل في موازنتها إن كان سعر النفط أقل من 80 دولاراً للبرميل، وهو ما يفسر رغبة المملكة في إبقاء أسعار البراميل مرتفعة.

وقال وزير الطاقة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، في مؤتمر صحفي إن "أوبك بلس" ترغب دائما في إضافة عنصر التشويق، إذ لا تريد أن يحاول الناس التنبؤ بما ستُقدم عليه، مشيرا إلى أن سوق النفط بحاجة إلى الاستقرار.

"فشل مطلق للسعوديين"

وأجرت "أوبك بلس" تخفيضات بواقع 3.66 مليون برميل يوميا، بما يعادل 3.6 بالمئة من الطلب العالمي، منها مليوني برميل يوميا تم الاتفاق عليها العام الماضي وخفض طوعي قدره 1.66 مليون برميل يوميا في أبريل المنصرم.

وكانت تلك التخفيضات سارية حتى نهاية 2023، لكن "أوبك بلس" قالت، الأحد، إنها ستمدد تلك التخفيضات حتى نهاية عام 2024 ضمن اتفاق أوسع بشأن سياسة الإنتاج جرى التوصل إليه اليوم بعد سبع ساعات من المحادثات.

وبينما يرى سلامة أن خفض الإنتاج من جانب السعودية "لم يكن ضروريا ولن يكون له تأثير على الأسعار"، يقول الشوبكي إن المملكة تريد دعم الأسعار والمحافظة على لحمة تحالف "أوبك بلس".

وقال الشوبكي إن "الاجتماع الذي استمر لسبع ساعات يدل على أن هناك خلافات وأن دولا تعترض على الاستمرار في التخفيضات".

ويشير المحلل المتخصص بشؤون الطاقة إلى أن الرياض حاولت "إرضاء" الدول الأفريقية التي "تأثرت بشكل كبير" من التخفيضات، بالإضافة إلى روسيا التي أوقفت إصدار بيانات عن كميات إنتاجها.

لكن مورس، من مجموعة "سيتي" قال إن اجتماعات، الأحد، كانت بمثابة "فشل مطلق للسعوديين" في حشد جميع أعضاء "أوبك بلس" للشروع "بما هو مطلوب لتحقيق أسعار أفضل بالسوق".

شانيل- روسيا
شعار شانيل (صورة تعبيرية)

​في خطوة مفاجئة، فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعريفات جمركية بنسبة 20بالمئة على المنتجات المستوردة من الاتحاد الأوروبي، مما أثار قلقًا كبيرًا في قطاع السلع الفاخرة. 

وحسب خبراء فإن ذلك القرار يهدد بزيادة أسعار منتجات مثل حقائب شانيل وساعات رولكس، ويثير تساؤلات حول مستقبل العلامات التجارية الأوروبية في السوق الأميركية، خاصة وأن المستهلكين الأميركيين كانوا مسؤولين عن 24 بالمئة من إجمالي إنفاق السلع الفاخرة العالمي البالغ 1.62 تريليون دولار في العام الماضي.​

وفي هذا الصدد، قال إيوان ريلي، الشريك المؤسس لبنك الاستثمار BDA المتخصص في صناعة الأزياء: "كان من المفترض أن تكون الولايات المتحدة المنقذ لصناعة السلع الفاخرة".

ويواجه هذا القطاع تحديات أخرى بالفعل، متأثرًا بتباطؤ المبيعات في الصين، وركود في ألمانيا، وشيخوخة السكان في اليابان.

و الآن، مع عدم اليقين في السوق الأميركية الضخمة، يبدو أن العلامات التجارية غير مستعدة لمناقشة كيفية تأثير التعريفات على أعمالها أو أسعار منتجاتها.​

"غضب وعض للأظافر"

 من جانبه، رفض متحدث باسم LVMH، أكبر مجموعة سلع فاخرة في العالم والتي تضم أكثر من 75 علامة تجارية بما في ذلك ديور ولويس فويتون وفيندي، التعليق، على الرغم من أن الولايات المتحدة شكلت 25بالمئة من إيرادات المجموعة في عام 2024، ولويس فويتون هي العلامة التجارية الأوروبية الفاخرة الوحيدة التي لديها مصانع في الولايات المتحدة.​

كما رفضت بربري وشانيل التعليق، بطلب من صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، ولم تصدر هيرميس وكيرينغ (التي تمتلك غوتشي وبالينسياغا وسان لوران) وبويغ (كارولينا هيريرا، رابان ودريس فان نوتن) أي تعليقات.​

رافعات حاويات سلع قرب قناة السويس في بورسعيد
دول عربية قد تستفيد من قرار رفع الرسوم الجمركية الأميركية
بعد أيام من إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة صدمت العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين وهزت الأسواق العالمية، برزت مجموعة من الدول قد تستفيد من السياسات التجارية الأميركية رغم أن خطر الركود الناجم عنها قد يحد من النتائج الإيجابية.

وصف دوغ هاند، محامي الأزياء الذي يعمل بشكل أساسي مع العلامات التجارية الأميركية المستقلة التي تستورد موادها من الخارج، عملاءه بأنهم "يعضون أظافرهم ويشدون شعرهم"، في إشارة إلى الاستياء الكبير لديهم.

قال أندرو روزن، المستثمر والمستشار للعلامات التجارية الأميركية المستقلة مثل TWP وفيرونيكا بيرد وأليس وأوليفيا: "لا أعرف حتى ما ستكون تكلفة بضائعنا الأسبوع المقبل".​

وتتمتع العديد من العلامات التجارية الفاخرة بهوامش ربح كبيرة ويمكنها استيعاب بعض التكاليف، أو الضغط على مورديها لتقليل تكاليفهم، لكن المحللين توقعوا أن الأسعار سترتفع إذا استمرت التعريفات.​

من جانبه، قال لوكا سولكا، كبير المحللين المتخصصين في السلع الفاخرة في شركة الأبحاث بيرنشتاين: "معظم الناس في عقولهم الصحيحة يفكرون أنه يجب عليهم الانتظار". "تقلب السياسة الأميركية في الشهرين الماضيين كان جامحًا. قد يغير الرئيس رأيه، أو قد يبرم صفقة مع الاتحاد الأوروبي".​

بالتأكيد، لا يخطط أحد لبناء مصانع للملابس والسلع الجلدية الراقية في الولايات المتحدة، وهو أحد الأهداف المعلنة لسياسة التعريفات للإدارة.​

وفي نفس، السياق، أوضح ويليام سوسمان، المدير الإداري في بنك الاستثمار كاسكاديا كابيتال، الذي عمل مع فيكتوريا بيكهام وتومي هيلفيغر: "في كل محادثة أجريتها مع العملاء خلال الأيام الخمسة إلى العشرة الماضية، لم يكن هناك شخص واحد يتحدث عن بناء مصنع في الولايات المتحدة".​

عندما سئل عما إذا كان يفكر في مثل هذه الخطوة، قال برونيلو كوتشينيلي، مؤسس علامته التجارية التي تحمل اسمه، إنه ليس لديه مثل هذه الخطط. "صنع في إيطاليا هو جوهر هويتنا"، 

وأضاف: "شركتنا إيطالية، وسنستمر في التواجد في إيطاليا".​

في الخمسينيات والستينيات، كانت حوالي 98 بالمئة من الملابس في خزائن الولايات المتحدة مصنوعة في أميركا، اليوم، يبلغ الإجمالي حوالي 2 بالمئة. 

وسيستغرق الأمر سنوات لإعادة بناء صناعة ملابس قابلة للحياة، كما قالت دينيس ن. غرين، أستاذة مساعدة ومديرة مجموعة الأزياء والمنسوجات في جامعة كورنيل، فحتى الشركات التي تصنع الملابس في الولايات المتحدة تفعل ذلك بسحابات وأزرار من الصين، وصوف وجلود من إيطاليا، وكشمير من منغوليا.​

لهذا السبب، قال سولكا من بيرنشتاين، إذا تم تنفيذ التعريفات بنسبة 20بالمئة على السلع من الاتحاد الأوروبي و31بالمئة على السلع من سويسرا، "سيدفع الأميركيون أكثر بكثير".​

وهذا هو السبب، قال روزن، "هذا ليس ضريبة على الدول - إنها ضريبة على الشركات والمستهلكين الأميركيين".​

بالطبع، إذا كان هناك أي مستهلك يمكنه استيعاب التكاليف الأعلى، فهو مستهلك السلع الفاخرة، حسب خبراء الاقتصاد، ومع ذلك، ليس كل مستهلكي الفخامة متشابهين من الناحية المالية. 

وفي هذا المنحى أوضح أخيم بيرغ، مؤسس Fashion Sights، وهو مركز أبحاث لصناعة الفخامة، إن حوالي 70 بالمئة من مشتري الفخامة هم "عملاء أثرياء وطموحين".