برامج الذكاء الاصطناعي تشكل خطرا على وظائف العاملين بقطاعات متنوعة - صورة تعبيرية
برامج الذكاء الاصطناعي تشكل خطرا على وظائف العاملين بقطاعات متنوعة - صورة تعبيرية

يجمع خبراء اقتصاديون على أن برامج الذكاء الاصطناعي التي تنتشر بكثرة هذه الأيام، تشكل خطرا على وظائف العاملين بقطاعات متنوعة، على غرار ما فعلته الثورة الصناعية والآلات والروبوتات بملايين الوظائف خلال العقود الماضية.

وفي ظل هذه الأجواء تطرح تساؤلات عن مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على أسواق العمل، في وقت يحذر فيه مسؤولون من انعكاسات محتملة على الوظائف، وسط دعوات لصناع القرار والمختصين بضرورة ضبط ذلك ووضع تشريعات مناسبة للتعامل مع هذا الأمر المستجد.

وحذرت النائبة الأولى لمدير عام صندوق النقد الدولي، غيتا غوبيناث، من مخاطر حدوث "اضطرابات كبيرة في أسواق العمل" ناجمة عن الذكاء الاصطناعي، ودعت، في حديثها لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، صانعي السياسة إلى صياغة قواعد للتحكم بهذه التكنولوجيا.

وذكرت الصحيفة، الاثنين، أن غوبيناث، التي تعد المسؤولة الثانية في الصندوق، قالت إن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، مثل "شات جي بي تي"، يمكن أن تعزز الإنتاجية والناتج الاقتصادي، لكنها حذرت من أن المخاطر "كبيرة جدا"، على حد قولها.

خطر كبير

ويرى الخبير الاقتصادي، بيير خوري، أن هذا التطور في برامج الذكاء الاصطناعي يأتي في سياق تاريخي، إذ حلت الآلات والروبوتات محل الكثير من الوظائف.

ويقول خوري في حديثه لموقع "الحرة" إن "الآلة لعبت دورا في وضع ملايين الوظائف خارج سوق العمل، والسبب في ذلك يعود إلى المنافسة الشديدة بين الشركات، التي تبحث عن زيادة الإنتاجية وخفض التكاليف ورفع القيمة السوقية لها".

ويضيف أن "الآلات تسببت بالاستغناء عن الكثير من العاملين، لكن الفرص كانت تتوفر مجددا في سوق العمل لمن تأقلموا مع التطور الحاصل وتم تأهيلهم لذلك، ولكن بعد وقت طويل، قد يتراوح بين 10 و15 سنة".

ويوضح أن "هناك خطرا كبيرا من الذكاء الاصطناعي على العاملين غير القادرين على التأقلم معه (..) والموظف المستقل بتفكيره يمكنه الدخول إلى هذا العالم، والعكس صحيح (..) وهذا التطور التكنولوجي بحاجة لأفراد لديهم القدرة على التأقلم السريع".

وأكد أن سوق العمل "لا يمكنه استيعاب الموظفين الذين ليس لديهم القدرة على التفكير بشكل مستقل، لأن ذلك يشكل بوابة لفهم اتجاه التغير الحاصل مع وجود الذكاء الاصطناعي".

وأوضحت الصحيفة أن تعليقات غوبيناث على الذكاء الاصطناعي تأتي في أعقاب التحذيرات بشأن إمكانية أن تؤدي هذه التكنولوجيا الجديدة إلى اضطرابات مجتمعية إذا فقد العمال وظائفهم بشكل جماعي.

وأكدت غوبيناث أن الأتمتة في التصنيع على مدى العقود الماضية كانت بمثابة إشارات تحذيرية، بعد أن توقع اقتصاديون بشكل خاطئ أن أعدادا كبيرة من العمال المسرحين من خطوط إنتاج السيارات على سبيل المثال سيجدون فرصا أفضل في الصناعات الأخرى.

آثار كارثية

ويؤكد الخبير الاقتصادي، مهدي فقير، أنه سيكون لظاهرة الذكاء الاصطناعي "آثار كارثية" على سوق العمل في المستقبل.

ويقول فقير في حديثه لموقع "الحرة" إنه "إذا تم الانتقال إلى تعويض الإنسان بالآلة، فإننا نهمش الإنسان، ونخلق وضعية خطيرة جدا، خصوصا إذا لم تكن هناك مواكبة بالنسبة للبنى التحتية الاقتصادية والمجتمعية".

وأوضح أنه "حينما عملنا على مكننة الاقتصاد تركنا المجال للإنسان، ومثال على ذلك عندما تم الاستغناء عن الدواب بالجرارات والعربات، كان الإنسان هو من يقودها، ولكن حينما يتم الاستغناء عن الإنسان بتاتا فهذا لا يعد تطورا بتقديري".

وأضاف فقير أن "هناك حاجة لما يشبه ميثاق الشرف لضبط هذا الزخم الحاصل في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، وهناك توجه لاستخدام هذه البرامج في مجالات متعددة".

وتابع قائلا إن "التطور هو شيء جيد، ولكن ليس على حساب الإنسان ووجوده، والدول النامية التي لديها بنى تحتية اقتصادية واجتماعية ضعيفة لن تصمد أمام هذا الزخم، على عكس الدول المتقدمة، وقد تزداد بعض الدول فقرا وتزداد أخرى غنى (..) والأضرار ستكون كارثية إذا تم الاستغناء عن الإنسان بالآلة، وهذا أمر مقلق وخطير".

وفي خطاب ألقته في وقت سابق باسكتلندا، الاثنين، استشهدت غوبيناث بالعديد من الدراسات التي حاولت تحديد التأثير الاقتصادي للذكاء الاصطناعي على الوظائف، بما في ذلك تقرير لـ"غولدمان ساكس" يقدر أن 300 مليون وظيفة يمكن أن تتم أتمتتها، مما يؤدي إلى إنتاجية أعلى وزيادة بنسبة 7 في المئة في الناتج العالمي على مدى عقد من الزمن.

أبرز المهن المستهدفة

وأشار خوري إلى أن "التكنولوجيا سوف تقضي على الكثير من الوظائف العادية والتقليدية خلال الخمس سنوات المقبلة، وهناك حاجة للتكيف مع طبيعة التغير التكنولوجي الحاصل للحصول على وظيفة في سوق العمل".

ويلفت موقع "بزنس إنسايدر" إلى أن هناك كثير من الوظائف التقنية مثل المبرمجين ومحللي البيانات ومحللي السوق ومصممي التطبيقات والغرافكس، ووظائف التسويق الإلكتروني، وصناعة المحتوى والإعلان والكتابة الفنية والصحافة، والمحامين والعاملين في المجال القانوني في خطر. بالإضافة إلى وظائف مثل المعلمين والمستشارين الاقتصاديين ومتاجري الأسهم والمحاسبين وخدمات العملاء وكثير من الوظائف الأخرى.

الحلول

وقالت غوبيناث للصحيفة: "نحتاج إلى تحرك حكومات، ومؤسسات، وصانعي السياسات بسرعة على جميع الجبهات، ليس فقط من حيث التنظيم، لكن أيضا من حيث الاستعداد لاضطرابات كبيرة ربما في أسواق العمل".

بدوره يرى خوري أن "هناك حاجة لورش تدريب شاملة للتحول إلى الذكاء الاصطناعي، لإنقاذ العمالة والموظفين، عبر تغيير عقليتهم وطرق تفكيرهم، وغالبية الحكومات مديونة وليس لديها إمكانية للصرف على حل مشكلات سوق العمل".

وأضاف أن "هذه الورش هدفها تحقيق تحول في طبيعة العمالة، وهذا الأمر يحتاج وقتا طويلا لينعكس على سوق العمل، وخلال هذه الفترة هناك مخاطر وآلام، وقد يفقد كثيرون وظائفهم، وهذا الحل الوحيد لجعل الموظفين متأقلمين مع التغيرات الحاصلة".

من جانبه يرى فقير أن "سيادة الإنسان على مصيره هي الأهم (..) وكل شيء يمكن التحكم به (..) وأعتقد أن المشرعين بإمكانهم أن يتدخلوا لضبط هذه المسألة عن طريق تشريعات صارمة للتحكم بالذكاء الاصطناعي".

الصين ردت على الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة (رويترز)
الصين ردت على الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة (رويترز)

اشتعلت الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، الولايات المتحدة الأميركية والصين، مع فرض رسوم جمركية هائلة ومتبادلة من كلا الدولتين، وهو الأمر الذي يسلط الضوء على حجم التبادل التجاري بينهما.

وفرضت الولايات المتحدة، الثلاثاء، رسوما جمركية بنسبة 104% على الصين، وردت الأخيرة، الأربعاء، بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 84% على السلع الأميركية.

وشهدت التجارة بين الولايات المتحدة والصين نموا هائلا منذ عام 1985 وحتى عام 2024. في عام 1985، بلغت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة حوالي 3.86 مليار دولار. وبحلول عام 2023، ارتفعت هذه الصادرات إلى حوالي 427 مليار دولار، مما يعكس زيادة هائلة على مدار العقود.

ووفقا لمكتب الإحصاء الأميركي، بلغ حجم الواردات الأميركية من الصين خلال الشهرين الأولين من العام الحالي نحو 73 مليار دولار، والصادرات نحو 20 مليار دولار.

وبلغ حجم التجارة (صادرات وواردات) بين الولايات المتحدة والصين عام 2024 نحو 583 مليار دولار، وعام 2023 نحو 575 مليار دولار.

وللمقارنة بلغ حجم التجارة عام 1999 نحو 95 مليار دولار فقط.

ومن أبرز صادرات الصين إلى الولايات المتحدة "الإلكترونيات مثل الهواتف الذكية، وأجهزة التلفاز، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، والملابس والمنسوجات، والألعاب، والأجهزة المنزلية".

ومن أبرز واردات الصين من الولايات المتحدة "المنتجات الزراعية، والطائرات ومكوناتها، والأدوية والمستلزمات الطبية، والنفط الخام والغاز الطبيعي".

وحاليا تصاعدت التوترات بين الدولتين، واشتعلت حرب تجارية بينهما، وستؤدي هذه الإجراءات إلى زيادة الأسعار وتوتر العلاقات الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم، وفقا لخبراء.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن تحرك الصين لفرض رسوم جمركية مضادة بنسبة 84 في المئة ضد الولايات المتحدة "خيار خاسر".