الصين تصعد حملة الضغط على الشركات الاجنبية العاملة في البلاد - تعبيرية
(الصين تزيد من الضغوطات على الشركات المحلية والأجنبية العاملة في البلاد (أرشيفية-تعبيرية

سلطت صحيفة "الغارديان" الضوء على عراقيل تواجه القطاع الخاص عموما في الصين، موضحة أن مستوى الغموض المتزايد خلال العام الماضي فاقم الصعوبات أمام الشركات الصينية والأجنبية على حد سواء في بكين.

وتحدثت الصحيفة عن رسائل بكين المتضاربة، مشيرة إلى أنه رغم إصرارها على انفتاحها للأعمال التجارية والتزامها بدعم القطاع الخاص، فالتركيز المتجدد للصين على الأمن القومي، إلى جانب التوترات الجيوسياسية المتزايدة، أصبح يضر بالثقة والتعاملات مع شركات القطاع الخاص.

وذكرت الصحيفة أن شركة سينغينتا، عملاق التكنولوجيا الزراعية السويسرية، تعتبر المثال الأبرز على ما تواجهه الشركات العاملة في الصين، لما واجهته من عراقيل مستمرة حتى اليوم.

وأوضحت أنه في يوليو 2021، تقدمت الشركة بطلب لإدراج أسهم بقيمة 10 مليارات دولار في سوق ستار في شنغهاي، وهي بورصة تركز على التكنولوجيا.

واستعدت الأسواق الصينية لضجة كبيرة بعد هذا الإعلان في ذلك الوقت، خاصة أنه من المفترض أن يكون ذلك مربحاً للجانبين.

وقالت شركة سينغينتا إنها ستستثمر مبالغ ضخمة في التكنولوجيا الزراعية، ووعدت بضخ أموال في هذا القطاع المهم. لكن بعد مرور أكثر من عامين، لم يتم إدراج شركة سينغينتا بعد، بحسب الصحيفة.

وترى الصحيفة أن حالة شركة سينغينتا تعتبر مثالا نموذجيا للصعوبات المتزايدة التي تواجه الشركات الصينية والأجنبية على حد سواء في الصين. وبعد الخلاف مع سوق ستار لأسباب لا تزال غير واضحة، حصلت الشركة على موافقة في يونيو من بورصة شنغهاي. ورغم أن البنوك الدولية، بما في ذلك UBS وHSBC وJP Morgan، تتنافس للعمل على الصفقة التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، إلا أن الضغوط الجيوسياسية هددت بإخراج عملية الإدراج عن مسارها.

ونقلت الصحيفة عن المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، حديثه في بكين، الأسبوع الماضي، والذي قال فيه إن الشركات الأوروبية "تتساءل عن مكانتها" في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في سبتمبر، نشرت غرف التجارة في الاتحاد الأوروبي وأميركا تقارير قاتمة حول حالة الأعمال في الصين. ومن بين الشركات التي شملها الاستطلاع الذي أجرته الغرفة الأميركية، قال 52 في المئة إنهم متفائلون بشأن السنوات الخمس المقبلة، وهو مستوى منخفض قياسي. وانتقد تقرير الغرفة الأوروبية "الرسائل المختلطة" التي ترسلها بكين، والتي قال إنها تؤدي إلى تآكل الثقة.

وقال ينس إسكيلوند، رئيس الغرفة الأوروبية، لـ"غارديان": "لقد أصبح مستوى الغموض أكثر وضوحاً خلال العام الماضي".

وتحدثت الصحيفة عن عدد من العراقيل التي تضعها الصين مؤخرا على الشركات الصينية نفسها، منها ما حدث في بداية العام الجاري، عندما قدمت لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية (CSRC) نظام "إشارة المرور" لعمليات الإدراج لتوجيه التمويل إلى المجالات الاستراتيجية، مع حظر الشركات المحلية في بعض الصناعات مثل اختبار فيروس كورونا والكحول من أسواق الأسهم الرئيسية في الصين.

وفي الوقت نفسه، أشارت الصحيفة إلى أن الشركات الصينية الراغبة في الإدراج في الخارج تواجه أيضا المزيد من العقبات. وفي مارس، أصدرت لجنة تنظيم الأوراق المالية والبورصة مجموعة جديدة من القواعد التي تحكم الاكتتابات العامة الدولية. ومن بين اللوائح الـ 25 كانت هناك مادة تنص على أنه لا يجوز للشركات "تشويه أو الانتقاص من القوانين والسياسات الوطنية وبيئة الأعمال والوضع القضائي".

وهذا يضع الشركات في موقف صعب، بمعنى أنه إذا لم تمتثل الشركات للقواعد الصينية، فلن تتمكن من الحصول على الموافقة على الإدراج في الخارج، لكن إذا اتبعوا القواعد الصينية، فقد تتم مقاضاتهم من قبل البورصات الأجنبية والمساهمين بتهمة التزييف.

وفي يونيو، أصدرت بكين قانوناً لمكافحة التجسس، ينص على أن الحصول غير المصرح به على "الوثائق والبيانات والمواد" يمكن أن يشكل جريمة تجسس. وأثارت الصياغة الغامضة للقانون قلق العديد من رجال الأعمال لأنه لا يوجد تعريف واضح لأسرار الدولة.

هل ينوى الاتحاد الأوروبي فك الارتباط مع الصين؟

وخلال زيارته للصين سعيا إلى إقامة علاقات اقتصادية أكثر توازنا مع الاتحاد الأوروبي، قال مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، في 23 سبتمبر الماضي، إن التكتل ليست لديه نية لفك الارتباط مع الصين لكنه يحتاج إلى حماية نفسه في المواقف التي يساء فيها استخدام انفتاحه، وفقا لوكالة "رويترز".

وجاء ذلك في الوقت الذي يتطلع فيه الجانبان إلى تهدئة التوترات المتزايدة بشأن الجغرافيا السياسية والتجارة.

وتوترت العلاقات بسبب تعاملات بكين مع موسكو بعد اجتياح القوات الروسية لأوكرانيا ومساعي الاتحاد الأوروبي لتقليل الاعتماد على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ووصل دومبروفسكيس إلى الصين بعد أسبوع تقريبا من إعلان المفوضية الأوروبية أنها ستحقق فيما إذا كانت ستفرض تعريفات عقابية لحماية المنتجين الأوروبيين من واردات السيارات الكهربائية الصينية الرخيصة التي تقول إنها تستفيد من الدعم الحكومي.

وتهدف الزيارة إلى تجديد الحوار مع الصين بعد جائحة كوفيد-19 حيث يسعى الجانبان إلى تهدئة التوترات بشأن قضايا تتراوح من الاستثمار الأجنبي والتجارة والجغرافيا السياسية إلى الانتقادات الغربية لعلاقات بكين الوثيقة مع موسكو بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وقال دومبروفسكيس "إنشاء سوق مفتوحة بين الدول الأعضاء كان أحد المبادئ التأسيسية للاتحاد الأوروبي. نحن ملتزمون أيضا بتجارة عالمية حرة وعادلة. وعادلة هي الكلمة الأساسية هنا".

وأضاف "الاتحاد الأوروبي يحتاج أيضا إلى حماية نفسه في المواقف التي يساء فيها استخدام انفتاحه"، مستشهدا بالعجز التجاري في الاتحاد الأوروبي كمثال.

وتابع "يعني هذا تقليل اعتمادنا الاستراتيجي على عدد مختار من المنتجات الاستراتيجية"، لكن الاستراتيجية الاقتصادية للاتحاد الأوروبي تركز على الحد من المخاطر وليس على فك الارتباط.

وأضاف "الاتحاد الأوروبي ليس لديه نية لفك الارتباط مع الصين".

ويقول الاتحاد الأوروبي إن القيود الصينية على الشركات الأوروبية من بين أسباب عجزه التجاري البالغ 400 مليار يورو.

وقالت صحيفة "جلوبال تايمز" القومية الصينية، في سبتمبر، إن الحوار الاقتصادي والتجاري الذي عقد بين دومبروفسكيس ونائب رئيس مجلس الدولة الصيني، خه لي فنغ، وهو الحوار العاشر من نوعه منذ عام 2008، بمثابة "اختبار حاسم" للجانبين.

وقال دومبروفسكيس لـ"رويترز" على هامش القمة إن "عملا فنيا أساسيا" سبق تحقيقا يجريه الاتحاد الأوروبي في السيارات الكهربائية صينية الصنع وإنهم يتطلعون إلى إشراك السلطات الصينية وقطاع تصنيع السيارات الصيني في التحقيق.

وأردف "نحن منفتحون على المنافسة بما في ذلك المنافسة في قطاع السيارات الكهربائية لكن المنافسة يجب أن تكون عادلة". وانتقدت الصين التحقيق ووصفته بأنه يهدف إلى حماية صناعات الاتحاد الأوروبي، بينما قالت غرفة التجارة الصينية لدى التكتل إن الميزة التي يتمتع بها القطاع ليست بفضل الدعم الحكومي.

ولدى سؤاله عما إذا كان الاتحاد الأوروبي يتطلع إلى قطاعات أخرى، أجاب دومبروفسكيس "ثمة عدة مجالات نبحث فيها عن حواجز تجارية محتملة، وفي الواقع هذا أحد الموضوعات التي سأثيرها مع نظرائي الصينيين... من ناحية، يجب أن نناقش كيفية توطيد علاقتنا، لكننا أيضا بحاجة إلى أن نكون قادرين على مناقشة ما إذا كانت هناك بعض المشكلات أو الحواجز التجارية التي ينبغي معالجتها".

ترامب يوقع امرا تنفيذيا جديدا
ترامب يوقع امرا تنفيذيا جديدا

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، أمرا تنفيذيا يهدف إلى إعادة إحياء صناعة بناء السفن في الولايات المتحدة وتقليص الاعتماد على الصين في قطاع الشحن العالمي، متعهدا بضخ استثمارات ضخمة في هذا القطاع خلال السنوات المقبلة.

وقال ترامب، متحدثًا من المكتب البيضاوي: "كنا نبني سفينة كل يوم، واليوم بالكاد نبني سفينة واحدة في السنة. لدينا القدرة، لكننا تراجعنا كثيرا، وسنغير ذلك". 

وبحسب الأمر التنفيذي، فإن الممثل التجاري الأميركي، سيتقدم بمقترحات لفرض رسوم موانئ بملايين الدولارات على السفن التي تنتمي إلى أساطيل تضم سفنا صينية الصنع أو ترفع العلم الصيني، مع حث الحلفاء على اتخاذ إجراءات مماثلة.

ومن المقرر حسم القرار النهائي بشأن الرسوم بحلول 17 أبريل.

وفيما يرى البعض في الخطوة حماية للأمن القومي الأميركي، أبدت مجموعات تجارية ومصدرو سلع أساسية وشركات شحن أميركية مخاوف من تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع التكاليف وفقدان وظائف في المدن الساحلية.

وشدد الممثل التجاري جيمسون غرير على أن بعض بنود الاقتراح الأولي لن تطبق بالكامل، مؤكدا أن الإدارة تدرس الآن "ما هو الأنسب" بعد تلقي تعليقات عامة.

كما يتضمن الأمر التنفيذي دراسة فرض تعريفات جمركية على رافعات الشحن البحرية والمعدات الأخرى المُصنعة في الصين أو باستخدام مكونات صينية، حتى وإن تم تجميعها في دول أخرى، بالإضافة إلى تعزيز تحصيل رسوم الموانئ، ومنع التحايل على هذه الرسوم عبر نقل البضائع إلى المكسيك أو كندا ومنها إلى الولايات المتحدة برا.

وأشار تقرير رسمي إلى أن الولايات المتحدة تنتج أقل من 1 في المئة من السفن التجارية عالميا، مقابل حوالي 50 في المئة من الإنتاج العالمي للصين، بعدما كانت نسبتها لا تتجاوز 5% عام 1999.

الأمر التنفيذي دعا أيضا إلى إنشاء "صندوق الأمن البحري" لتمويل البرامج الهادفة إلى تعزيز القدرات البحرية الأميركية، عبر مصادر محتملة مثل العائدات الجمركية والغرامات والضرائب.

ويدعو القرار إلى توفير حوافز للمستثمرين من القطاع الخاص لبناء منشآت ومكونات بحرية تجارية، وتحديث أحواض بناء السفن ومنشآت الإصلاح.