جهود الصين لتعزيز توريدات الطاقة النظيفة لاتزال غير كافية
عمليات التعدين والتكرير المكثفة للمعادن ستؤدي إلى إبطال بعض فوائد الطاقة النظيفة (أرشيفية-تعبيرية)

"اقتصاد الطاقة النظيفة في الحقيقة لن يكون نظيفًا كما يعتقد الكثيرون" يلخص هذا الاستنتاج تقرير موقع "أويل برايس" الذي ذكر فيه أن ما يطلق عليه حاليا اقتصاد الطاقة النظيفة يعتمد في الواقع بشكل أساسي على المعادن اللازمة لإنتاج هذه الطاقة ونقلها.

وأوضح أنه قد تؤدي عمليات التعدين والتكرير المكثفة لهذه المعادن إلى إبطال بعض فوائد الطاقة النظيفة، ما يؤدي إلى انبعاثات غازات الدفيئة.

ووفقا للموقع، ففكرة أن هذا الاقتصاد الناشئ سيعتمد على الموارد والمعادن بشكل بسيط مقارنة باقتصادنا الحالي القائم على الوقود الأحفوري هي فكرة خيالية.

وأشار الموقع إلى أن وكالة الطاقة الدولية حاولت توقع احتياجات هذا الاقتصاد الجديد في تقريرها بعنوان "دور المعادن المهمة في تحولات الطاقة النظيفة".

وأظهر التقرير بعض الإحصائيات التي توضح مدى الحاجة إلى المعادن من أجل إمداد البنية التحتية للطاقة النظيفة.

ويتوقع تقرير وكالة الطاقة الدولية نموا هائلا بحلول عام 2040 في الطلب على معادن البطاريات مثل الليثيوم والجرافيت والكوبالت مقارنة بعام 2020.

وجاء في التقرير أن صناعات الطاقة النظيفة ستزيد الطلب على الليثيوم بين 13 إلى 42 مرة، والجرافيت بين 8 و25 مرة، والكوبالت بين 6 إلى 21 مرة، والنيكل بين 6 إلى 19 مرة، والمنغنيز ما بين 3 إلى 8 مرات.

كما أوضح تقرير الوكالة الدولية أن الطلب سيتضاعف أيضا على العناصر الأرضية النادرة المهمة للمحركات الكهربائية والمولدات، بالإضافة إلى الموليبدينوم الذي يستخدم في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بسبب قدرته على نقل الكهرباء بشكل جيد، فضلا عن النحاس الذي يستخدم منذ فترة طويلة في المحركات الكهربائية والأسلاك، والسيليكون الذي يعتبر من أشباه الموصلات المستخدمة على نطاق واسع في الألواح الشمسية.

ووفقا للموقع، رغم أن السيليكون يعتبر ثاني أكثر العناصر وفرة في القشرة الأرضية بعد الأكسجين، فيتطلب الأمر قدرًا كبيرًا من الطاقة وعملية متعددة الخطوات لإنتاج السيليكون بدرجة نقاء كافية لأشباه الموصلات والصناعات الأخرى.

ومن المفترض كذلك، بحسب الموقع، أن يتضاعف استخدام الألمنيوم من أجل تخفيف وزن المركبات الجديدة وبالتالي تقليل استهلاكها للطاقة. وتحاول الشركات الناشئة تشجيع اعتماد مسحوق الحديد كوقود يمكن إعادة تدويره وحرقه مرة أخرى.

ويرى الموقع أنه عندما يتم العثور على هذه المعادن ذات الجدوى الاقتصادية الكبيرة، فإن تطويرها وتشغيلها سوف يستهلك كمية كبيرة من الوقود السائل. وحاليا، جميع أنواع الوقود هذه تقريبا مشتقة من النفط وبدرجة أقل بكثير من الغاز الطبيعي، ما سيؤدي إلى انبعاثات كبيرة ومستمرة من الغازات الدفيئة وبالتالي الاحتباس الحراري والتلوث البيئي.

السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم - تعبيرية
السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم - تعبيرية

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي، بأكثر من أي دولة رئيسية أخرى، مما يعكس تأثير قرار أكبر مصدر للنفط الخام في العالم بتمديد التقليص الكبير في إنتاج الذهب الأسود.

وسيرتفع الناتج المحلي الإجمالي السعودي بنسبة 1.7 بالمئة عام 2024، وفقا لصندوق النقد، وهو أقل من توقعاته السابقة التي كانت 2.6 بالمئة في أبريل. 

كما خفض صندوق النقط الدولي، ومقره واشنطن العاصمة، توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي لعام 2025 إلى 4.7 من أصل 6 بالمئة، كان توقعها سابقا.

ويقارن ذلك بتقديرات صندوق النقد الدولي بأن الناتج المحلي الإجمالي العالمي سيرتفع بنسبة 3.2 بالمئة هذا العام، وفي الولايات المتحدة بنسبة 2.6 بالمئة، بحسب "بلومبيرغ".

ويؤثر تباطؤ النمو على إيرادات الحكومة السعودية في الوقت الذي تتجمع فيه ديون بمليارات الدولارات لتمويل خطط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتحويل الاقتصاد بعيدا عن النفط.

وتجري السعودية حاليا إصلاحات اقتصادية واسعة في إطار ما يعرف برؤية المملكة 2030 بهدف تقليل اعتمادها على إيرادات النفط.

والأسبوع الماضي، ذكرت "بلومبيرغ" نقلا عن أشخاص مطلعين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، أن السعودية تعمل على تخفيض الإنفاق على بعض أكبر مشروعاتها التنموية، وتعليق خطط أخرى.

وبحسب تقرير الوكالة السابق، فإن لجنة حكومية يقودها ولي العهد السعودي على وشك الانتهاء من مراجعة شاملة للمشروعات العملاقة، بما في ذلك مشروع "نيوم".

بعد مشاريع الـ 1.25 تريليون دولار.. "تحول في أولويات السعودية"
قالت وكالة "بلومبرغ" إن من المرجح أن تخفض المملكة العربية السعودية مليارات الدولارات من الإنفاق على بعض أكبر مشاريعها التنموية، وتعليق خطط أخرى، في الوقت الذي تكافح فيه المملكة للتعامل مع حجم التحول الاقتصادي الضخم.

وقال صندوق النقد الدولي في أحدث تقرير لآفاق الاقتصاد العالمي، الثلاثاء، إن توقعاته جاءت بشكل أساسي بعد تمديد الحكومة السعودية لتخفيض إنتاج النفط للعام المقبل.

وكان قرار السعودية بخفض الإنتاج الذي جاء ضمن تحالف "أوبك بلس" في عام 2023 يهدف إلى دعم أسعار النفط العالمية.

وخفضت أكبر دولة مصدرة للنفط الخام في العالم إنتاجها إلى 9 ملايين برميل يوميا العام الماضي، أي أقل بنحو مليون برميل من متوسط العقد الماضي. وأثارت هذه الخطوة انكماشا في الاقتصاد الأسرع نموا في مجموعة العشرين في عام 2022.

ورغم ارتفاع خام برنت بنحو 8 بالمئة هذا العام، إلى ما يقل قليلا عن 84 دولارا للبرميل، إلا أن ذلك السعر أقل مما تحتاجه الرياض لتحقيق التوازن في ميزانيتها. 

ويقدّر صندوق النقد الدولي أن الحكومة السعودية بحاجة إلى أن يبلغ السعر حوالي 96 دولارا لتحقيق التعادل في الموازنة.

وتقول "بلوميبرغ إيكونوميكس" إن سعر التعادل أعلى من ذلك ويصل عند 109 دولارات للبرميل، إذا تم تضمين الاستثمارات المحلية لصندوق الثروة السيادية.

ويقود صندوق الاستثمارات العامة، وهو صندوق الثروة السيادي للمملكة، الجهود التي شهدت إنفاق مليارات الدولارات في قطاعات تشمل السيارات الكهربائية والرياضة وبناء مدن حديثة.

وذكرت رويترز في مايو أن صندوق الاستثمارات العامة يدرس عملية إعادة تنظيم تشمل مراجعة بعض النفقات، وتحديد أولويات جديدة، فيما يتعلق بالمشروعات.