صورة تعبيرية لسيدة تمشي بالقرب من صورة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع عبارة تقول "تحيا مصر"
صورة تعبيرية لسيدة تمشي بالقرب من صورة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع عبارة تقول "تحيا مصر"

تتشابه الظروف الاقتصادية التي تجرى فيها الانتخابات الرئاسية الحالية مع سابقتها في 2018، التي يسعى من خلالها الرئيس المصري الحالي، عبد الفتاح السيسي، البقاء في السلطة لولاية ثالثة بعد تمرير تعديلات دستورية في 2019 سمحت له بالترشح مجددا، لكنها تختلف من حيث الدعم المالي العربي، بحسب خبراء. 

وخلال ولاية السيسي الثانية تضاعف الدين الخارجي لمصر، وبلغ التضخم أرقاما قياسية جديدة، بعد تخفيض قيمة الجنيه المصري، كما حدث قبل الانتخابات السابقة. 

قيمة الجنيه 

ففي نوفمبر 2016، وبناء على اتفاق مع صندوق النقد الدولي، تم تحرير الجنيه المصري ليبلغ الدولار الأميركي الواحد نحو 14 جنيها تقريبا بعد أن كان بسبعة جنيهات تقريبا.

وفي 2022، كان الدولار قد وصل إلى نحو 16 جنيها لكن تم تخفيض قيمته بعد ضغط من الصندوق ليبلغ الدولار 31 جنيها حاليا رسميا، بينما يجري تداوله منذ شهور عند نحو 40 جنيها في السوق السوداء.  

وأدّى تراجع قيمة الجنيه المصري في العام 2016 إلى تقليص الأجور الحقيقية بنسبة 40  في المئة على مدى السنوات الثلاث التالية، ما رفع معدل الفقر ليشمل أكثر من 30 في المئة من السكان، بحسب مركز كارنيغي للشرق الأوسط.

أما خفض قيمة العملة بالمقدار نفسه تقريبا، في عام 2022، أدى إلى تداعيات أيضا، حيث سجل التضخم رقما قياسيا جديدا، في أغسطس، إذ بلغ حوالي 40 في المئة، ليصل بذلك إلى أعلى مستوياته على الإطلاق في الشهرين السابقين. 

وبالمقارنة مع ما قبل انتخابات الرئاسة التي أجريت في مارس 2018، كان الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، قد أعلن عن أن معدل التضخم السنوي لشهر فبراير 2018 وصل إلى 14.3 في المئة، مقابل 31.7% معدل التضخم السنوى للشهر المماثل فى 2017)، وبعد أن كان المعدل السنوى قد سجل 17% خلال يناير 2018.

الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي

وجاء هذا التضخم مدفوعا بالزيادة الكبيرة في أسعار الغذاء والتي بلغت 71.4 بالمئة على أساس سنوي. 

وكشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاعا سنويا بنسبة 15.2 في المئة في أسعار النقل، و23.6 في المئة بأسعار الملابس، و57.6 بالمئة في المشروبات الكحولية والدخان.

وفرضت أزمة الغلاء وارتفاع نسب التضخم على الساحة في الشارع المصري الآن، إذ أصبح المصريون يتداولون تدهور الوضع الاقتصادي في أحاديثهم اليومية وعلى وسائل الإعلام وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي.

ويؤكد الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، في حديثه مع موقع "الحرة"، أن مصر لم تشهد أبدا انخفاضا في الأسعار، ولو بشكل قليل، مثلما حدث في بقية العالم، مشيرا إلى أن "ما يحدث من غلاء، ليس تضخما بقدر ما هو ارتفاع لتكلفة المعيشة نتيجة تآكل العملة المحلية".

الدين الخارجي

وقبل شهرين من الانتخابات الرئاسية التي أجريت في مارس 2018، كان الدين الخارجي  قد تزايد ليصل إلى 79 مليار دولار، بحسب تحليل حينها لمعهد واشنطن، محذرا من أن هذا الرقم "يدق ناقوس الخطر". 

لكن بعد نحو ست سنوات، تضاعف هذا الرقم ليصل إلى 165.4 مليار دولار، والتي يتعين على مصر سدادها على مدى السنوات الخمس المقبلة، منها سندات ضخمة بقيمة 3.3 مليار دولار العام المقبل، وفقاً لأرقام وزارة التخطيط و"رويترز".

وتضاعفت ديون مصر الخارجية بأكثر من ثلاث مرات في العقد الأخير، في ظل المشاريع الضخمة للسيسي، ودعم الدولة للعديد من المنتجات، بحسب "فرانس برس".

الاقتراض والصادرات قبل وبعد برنامج صندوق النقد الدولي لعام 2016

وتنفق الحكومة أكثر من 40 بالمئة من إيراداتها على مدفوعات فوائد الديون فقط، وفق وكالة "رويترز".

وتعد مصر الآن واحدة من الدول الخمس الأكثر تعرضا لخطر التخلف عن سداد ديونها الخارجية، وفقا لوكالة "موديز".

وفي تحليل لمركز كارنيغي للشرق الأوسط في مايو الماضي، ذكر أنه "منذ العام 2014، بلغت صادرات السلع والخدمات حوالى 50 مليار دولار سنويا (في المتوسط، 15 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي)، وما يثير القلق أن مناخ الأعمال كان سيئا للغاية لدرجة أن الانخفاض الكبير في قيمة الجنيه المصري في العام 2016 فشل في إثارة استجابة لتعويض نقص المعروض السلعي وتحقيق زيادة مستدامة في الصادرات".

وأضاف التحليل أن "هذا مهم بشكل خاص لأن الدين الخارجي نما بنحو 100 مليار دولار في الفترة نفسها، وكانت الفجوة بين الفوائد المستحقة على الدين الخارجي والقدرة على السداد وفقا لإيرادات التصدير آخذة في الاتساع بشكل كبير تقريبا، ولا سيما منذ العام 2016"، مشيرا إلى "هذه الفجوة بين زيادة الاقتراض وعدم ارتفاع القدرة على السداد تقع في صُلب الأزمة المالية الحالية". 

قرارات مرتقبة بعد الانتخابات

وترى وكالة "بلومبيرغ" أنه تم تحديد موعد التصويت في الانتخابات الرئاسية في وقت أبكر مما كان متوقعا، موضحة أن النظام في مصر يواجه ضغوطا لخفض قيمة الجنيه، واتخاذ خطوات أخرى لإنهاء الأزمة الاقتصادية وتطبيق شروط صندوق النقد الدولي.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة فرايبورغ الألمانية، سليم عبد الفتاح، لموقع "الحرة" إن "النظام الحالي في مصر يدرك تقلص شعبيته في الفترة الأخيرة نتيجة سوء الأوضاع الاقتصادية والإنفاق على مشاريع بدون جدوى فعلية، فضلا عن فشله في إدارة الملفات التي تتعلق بالأمن القومي وعلى رأسها ملف سد النهضة".

وأضاف أنه مع زيادة نسب التضخم وارتفاع الديون الخارجية بشكل كبير وعجز الميزانية، وما أتبع ذلك من ارتفاع شديد في أسعار جميع المنتجات والسلع والخدمات، لم تتبق حلول أمام السلطة الحاكمة سوى اتخاذ المزيد من القرارات الاقتصادية التي "ستخنق الشعب المصري بشكل أكبر وعلى رأسها تخفيض قيمة الجنيه وزيادة الفائدة".

ويرى النحاس أن "هناك فرقا كبيرا جدا بين الانتخابات الحالية والسابقة، حيث كانت الدول العربية تقف بجانب السيسي كما كان الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، يدعمه من خلال فتح أبواب المؤسسات الدولية له والمزيد من الاستثمارات والمنح والحوافز، بعكس الوضع الحالي، حيث رفعت الدول العربية يدها فضلا عن أن المؤسسات الدولية لديها بعض المحاذير والمخاوف". 

ويعتبر النحاس أن "الانتخابات القادمة هي بمثابة دخول بوابة نحو المجهول"، موضحا أنه "من غير المعلوم ما إذا كانت المؤسسات العالمية والدول العربية ستساند الفائز أيا كان، أم ستطالبه بالديون التي تم اقتراضها خلال العقد الأخير، ولن تقف بجواره أو مساندته فيما هو قادم".

وأعلنت هيئة الانتخابات، أن السباق الرئاسي سيجرى من 10 إلى 12 ديسمبر، أي قبل قرابة أربعة أشهر من انتهاء الولاية الحالية للسيسي، مطلع أبريل المقبل، وفقا لموقع الهيئة العامة للاستعلامات.

وأعلن السيسي، الاثنين، ترشحه لولاية جديدة. 

وفي عام 2014، حقق السيسي، الذي كان وزيرا للدفاع آنذاك، فوزا ساحقا متوقعا في الانتخابات الرئاسية، وفاز بنسبة 96.9 بالمئة من الأصوات، فيما بلغت نسبة الامتناع عن المشاركة 53 بالمئة، بحسب وكالة "فرانس برس".

وفي مارس من عام 2018، أعيد انتخاب السيسي لولاية ثانية بأكثر من 97 بالمئة من الأصوات، في انتخابات استُبعد فيها المنافسون الحقيقيون، أو فضلوا الابتعاد.

الإمارات أصبحت واحدة من أغنى دول العالم بعد اكتشاف النفط في أبوظبي في أواخر خمسينيات القرن الماضي
الإمارات أصبحت واحدة من أغنى دول العالم بعد اكتشاف النفط في أبوظبي في أواخر خمسينيات القرن الماضي

رفعت مجموعة العمل المالي (فاتف) المعنية بمراقبة الجرائم المالية الدولية، اليوم الجمعة، الإمارات من "القائمة الرمادية" لدول وأقاليم يوجد بها خطر تدفقات مالية غير مشروعة، وهو انتصار للإمارات من شأنه تعزيز مكانتها الدولية.

ورفعت المجموعة، التي تضم دولا من الولايات المتحدة إلى الصين لمكافحة الجرائم المالية، الإمارات، اليوم الجمعة، من القائمة التي تضم نحو 24 دولة تُعد عالية المخاطر.

وكانت الإمارات، التي تجذب الأثرياء والمصرفيين وصناديق التحوط، قد خضعت لتدقيق شديد في عام 2022 حينما أشارت المجموعة إلى مخاطر غسل أموال وتمويل إرهابيين ترتبط بمصارف ومعادن وأحجار نفيسة وعقارات أيضا.

وإزالة الإمارات من القائمة نجاح للدولة التي كانت مركزا تجاريا إقليميا لتجارة اللآلئ وصيد الأسماك، وصارت الآن واحدة من أغنى دول العالم بعد اكتشاف النفط في أبوظبي في أواخر خمسينيات القرن الماضي.

وجعلت الإمارات هدف الخروج من القائمة أولوية، إذ عززت جهودها لمكافحة غسل الأموال في حملة قادها وزير الشؤون الخارجية وشقيق الرئيس محمد بن زايد آل نهيان.

وقال جون كارتونتشيك مدير مركز البحوث الإماراتي (ري/ثينك) إن من الممكن أن يعزز الإجراء الثقة بالإمارات ويجذب مزيدا من التدفقات المالية من الخارج.

وأضاف "المستثمرون... ربما يشعرون بمزيد من الأمان".

وذكر مسؤول مصرفي كبير طلب عدم نشر اسمه أن المصارف ستتمكن أيضا من تقليل نفقات التعامل مع العملاء الأثرياء في الإمارات.

وعلى الرغم من وجودها في القائمة الرمادية، استمرت الإمارات في جذب الأثرياء من أنحاء العالم وتزداد شعبيتها كوجهة لشركات العملات المشفرة وللروس في أعقاب الحرب مع أوكرانيا.

وأفادت شركة نايت فرانك للاستشارات العقارية بأن سوق العقارات الفاخرة في دبي حلت رابعا فقط بعد نيويورك ولوس انجليس ولندن في 2022، بينما تفوقت الإمارات في العام الماضي على بلجيكا لتصبح المركز التجاري الأول عالميا للألماس الخام.

لكن خروج الإمارات من القائمة يتعارض مع تقييم مسؤولين أوروبيين.

يعد الاتحاد الأوروبي الإمارات دولية عالية المخاطر لغسل الأموال وتمويل الإرهابيين ضمن ما يزيد على 24 دولة أخرى منها جنوب أفريقيا وكوريا الشمالية وأفغانستان.

وحظرت هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية العام الماضي المصارف الأوروبية وغيرها من التعامل مع شركة دبي لمقاصة السلع.

وقال ماركوس ماينتسر مدير السياسات في شركة (تاكس جاستيس نيتوورك) المعنية بالشفافية المالية إن رفع الإمارات من قائمة (فاتف) يظهر أن القائمة غير فعالة.

وذكر ماينتسر "ثمة مساحة لتفسير القواعد". وأضاف "من السهل الامتثال من دون تغيير الكثير. فهم كيفية اتخاذ القرارات مستحيل لأنها تحدث خلف أبواب مغلقة".

وقال جوني بيل مدير الامتثال والمدفوعات للجرائم المالية في شركة (ليكسيس نيكسيس ريسك سولوشنز) إن الإمارات من المرجح أن تواصل تعزيز مكافحتها لغسل الأموال والتدابير المالية لمكافحة الإرهاب.

وتوجد منافسة متزايدة بين دول الخليج لتطوير القطاعات غير النفطية مثل قطاعات الخدمات المالية والتجارة والخدمات اللوجستية والسياحة. واستقطاب الأموال من الخارج جزء أساسي من تلك الجهود.

وتتضمن التدابير المتخذة من الإمارات زيادة التحقيقات المالية والملاحقات القضائية وتعزيز التعاون الدولي والمواءمة بين لوائح الأصول الافتراضية والمعايير الدولية.