في مواجهة العزلة الاقتصادية بسبب غزوها لأوكرانيا، تلجأ روسيا إلى الصين للمساعدة في تطوير منطقة القطب الشمالي، في وقت تحاول فيه شركات الطاقة الغربية الانسحاب من المشاريع الروسية.
وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، فإن التعاون الجديد بين موسكو وبكين "يتجلى في زيادة شحنات النفط الخام عبر طريق بحر الشمال، الذي يعبر القطب الشمالي من شمال غرب روسيا إلى مضيق بيرينغ".
وعلى الرغم من أن الحجم لا يزال صغيرا مقارنة بما يتم نقله عبر الطرق الجنوبية، فإن النفط المنقول عبر هذا الطريق "ارتفع بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة".
ولطالما أحبطت روسيا جارتها الصين، نظرا لأهداف موسكو المتمثلة بأن تصبح لاعبا رئيسيا في القطب الشمالي، وتحمي بشكل وثيق دورها المهيمن على المنطقة.
وتعتبر روسيا أن من حقها في تنظيم العبور عبر هذا الطريق، وتقول إن "الطلب دفعها إلى السماح للناقلات الأكبر حجما، بخلاف ما يسمى بناقلات الطبقة الجليدية (التي تتمتع بهياكل أقوى وتعزيزات تسمح لها بالإبحار في المياه المليئة بالجليد)، مما يثير مخاوف من حدوث انسكابات نفطية في المنطقة النائية".
وخلال الأيام الأخيرة، وصلت أولى الناقلتين الأكبر حجما إلى ميناء صيني، وتحمل كل منهما أكثر من مليون برميل من النفط.
وقال محاضر الاقتصاد في الأكاديمية العسكرية التابعة للمعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا، ماركوس كيوب، إنه "عندما يتعلق الأمر بالقطب الشمالي، فإن الصين لم تعد مضطرة إلى الاهتمام كثيرا بالسياسة الروسية الرسمية".
وبالنسبة للصين، التي أعلنت نفسها دولة "قريبة من القطب الشمالي" في عام 2018، على الرغم من كونها تبعد أكثر من 1450 كيلومترا عن الدائرة القطبية الشمالية، فإن "الترحيب الروسي الجديد يوفر فرصة طال انتظارها".
ووفقا للصحيفة الأميركية، "أرادت بكين توسيع دورها في القطب الشمالي لزيادة الوصول إلى طرق الشحن والموارد الطبيعية وفرص البحث العلمي الأخرى، وتوسيع نفوذها العسكري والاستراتيجي".
واقترحت "طريق الحرير القطبي" كعنصر من مبادرة البنية التحتية الأوسع نطاقا للزعيم الصيني، شي جين بينغ، المعروفة باسم "الحزام والطريق"، التي من شأنها "الاستفادة من المسافة الأقصر لشحن البضائع عبر القطب الشمالي، وتجنب نقاط الازدحام في قناة السويس ومضيق ملقا".
وبينما لم ترد وزارة الخارجية الروسية على طلب صحيفة "وول ستريت جورنال" بالتعليق، قالت وزارة الخارجية الصينية إن البلاد "تلتزم دائما بالمبادئ الأساسية للاحترام والتعاون والمنفعة المتبادلة والاستدامة، في مشاركتها في شؤون القطب الشمالي".
ولم تكن روسيا ترحب بالصين في المنطقة، حتى إنها عارضت طلب بكين لتصبح مراقبا في مجلس القطب الشمالي، وهو الهيئة التي تضم 8 دول في القطب الشمالي، التي تعد المنتدى الرائد لمعالجة القضايا الإقليمية، وسبق أن منعت السفن الصينية من إجراء أبحاث هناك.
وفي عام 2020، حتى مع أن العلاقات بين بكين وموسكو كانت في أفضل حالاتها منذ عقود، اعتقلت السلطات الروسية خبيرا في القطب الشمالي للاشتباه في تقديمه معلومات استخباراتية للصين.
لكن غزو الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لأوكرانيا أدى إلى تغيير نهج موسكو.
وأجبرت العقوبات الغربية روسيا على الاعتماد بشكل أكبر على الصين لدعم اقتصادها وجهودها الحربية، والحفاظ على أهدافها طويلة الأمد المتمثلة في تطوير القطب الشمالي.
وأشار بوتين إلى هذا التحول خلال زيارة شي لموسكو في مارس، واصفا التعاون مع الصينيين بـ"الواعد"، لتطوير إمكانات العبور على طريق بحر الشمال.
وقال كيوب، الذي أصدر كتابا عام 2015 عن هذا الطريق: "من المؤكد أن روسيا لديها القوة البشرية، ولديها بالتأكيد المعرفة الإقليمية، لكنها لم تعد تمتلك رأس المال أو التكنولوجيا".
وأضاف: "إن ذلك يصب في مصلحة الصين الكبيرة؛ لأنها تستطيع الآن ممارسة نفوذها وضغطها الاقتصادي على روسيا، وتطوير هذا الطريق وفقا لاحتياجاتها الخاصة".
