التقييم حذر من تبعات الحرب على الفقر وانعدام الأمن الغذائي في حال استمر النزاع خلال الأشهر المقبلة
التقييم حذر من تبعات الحرب على الفقر وانعدام الأمن الغذائي في حال استمر النزاع خلال الأشهر المقبلة

يدفع جميع الفلسطينيين، في غزة والأراضي الفلسطينية ثمنا "باهظا" للصراع الدائر بين إسرائيل وحركة حماس، يتجسد بالتداعيات الاقتصادية والاجتماعية والإنمائية على المدى القريب والمتوسط، وفق ما أكده تقييم أممي نشر مؤخرا، الذي رجح أن مواصلة الحرب لشهر ثان ستدفع نصف مليون شخص إلى الفقر.

وأصدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الإسكوا" تقييما سريعا مشتركا، الجمعة، بعنوان "حرب غزة: الآثار الاجتماعية والاقتصادية المتوقعة على دولة فلسطين"، درس التأثير على حياة الفلسطينيين والأضرار التي لحقت بالمباني والبنية التحتية والحالة الصحية والفقر وانعدام الأمن الغذائي والتأثيرات على الوظائف والشركات وأداء الاقتصاد الكلي.

ويشير التقييم إلى أن النشاط الاقتصادي الفلسطيني تعرض لصدمة شديدة نتيجةً للحصار الكامل على غزة، وتدمير رؤوس الأموال والنزوح القسري والقيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع في الضفة الغربية.

الفقر والأمن الغذائي

وفي حال استمرّت حرب غزة واسرائيل لشهر ثانٍ، سيرتفع معدّل الفقر بين الفلسطينيين، في غزة والضفة الغربية، بنسبة 34 في المئة، وسيرزح نصف مليون شخص إضافي تحت وطأته، حيث أن إجمالي الناتج المحلي سيهوي بمعدل 8.4 في المئة، ما يمثل خسارة قدرها 1.7 مليار دولار أميركي، وذلك وفق "الإسكوا".

ويقدر معدو التقييم أن الفقر قد ارتفع بمعدل 20 في المئة مع مرور شهر على الحرب، وأنّ إجمالي الناتج المحلي انخفض بمعدل 4.2 في المئة. ويشير التقييم أيضا إلى تقديرات منظمة العمل الدولية بفقدان 390 ألف وظيفة إلى الآن.

وبحسب توقّعات التقييم، في حال استمرّت الحرب شهرا ثالثا، سيرتفع معدل الفقر بنحو 45 في المئة، ما سيزيد عدد الفقراء بأكثر من 660 ألفا، بينما سيبلغ انخفاض إجمالي الناتج المحلي 12.2 في المئة، مسجّلًا خسائر إجمالية تصل إلى 2.5 مليار دولار.

ويحذر التقييم من أن انتشار الفقر وانعدام الأمن الغذائي بين الفلسطينيين يعد أمرا شبه مؤكد، مشيرا إلى أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسر الغزاوية كان مزريا منذ ما قبل الحرب الراهنة، التي من المتوقع أن تكون لها تداعيات عميقة ومتعددة الأوجه.

وتشير التقديرات إلى أن معدل الفقر في غزة حسب الخط الوطني للفقر قد بلغ 61 في المئة، في عام 2020، واتبع التقييم نتائج محاكاة نموذج "الإسكوا" لـ "التوازن العام القابل للحوسبة لدولة فلسطين"، مع أخذ ثلاثة نماذج للحرب في الاعتبار (الشهر الماضي، وشهر ثان وشهر ثالث).

ورجح التقييم أن يرتفع معدل الفقر من خط الأساس الحالي البالغ 26.7 في المئة، في عام 2023، إلى 31.9 في المئة في سيناريو وفق ما تم تسجيله خلال شهر من الحرب، وإلى 35.8 في المئة في سيناريو استمرار الحرب لمدة شهرين، وإلى 38.8 في المئة في سيناريو استمرارها لثلاثة أشهر.

معدلات الفقر كانت مرتفعة أصلا في الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية قبل اندلاع النزاع

وقد طال انعدام الأمن الغذائي الحاد أو المتوسط 62.9 في المئة من الأسر في غزة، في عام 2022. وأفادت نسبة تتجاوز 73 في المئة من الأسر أنها تلقت مساعدات إنسانية في الأشهر الستة السابقة للتقييم، في حين ذكرت أكثر من 50.5 في المئة من الأسر أن المساعدات غير الحكومية أو الخيرية هي مصدر دخلها الرئيسي.

وقد تسببت الحرب حتى الآن في ارتفاع أسعار المواد الغذائية في غزة، وفي استمرار نفاد مخزونات المواد الغذائية. وأدى ذلك إلى تفاقم خطر سوء التغذية، لاسّّيما بين الرضع والأطفال الصغار، مما قد يفضي إلى إصابتهم بالضعف الإدراكي، وإلى ظهور الأمراض، وتفشي الأوبئة في نهاية المطاف، وفق التقييم الأممي.

وفي عام 2021، أصاب التقزم في غزة أكثر من 10.3 في المئة من الأطفال دون سن الخامسة، في حين أصاب نقص الوزن والهزال 2.5 في المئة و2.4 في المئة من الأطفال على التوالي.

وبحلول 3 نوفمبر عام 2023، أفيد بأن مخزونات الأغذية تكفي لمدة تقل عن أسبوع، وأن المطحنة الوحيدة العاملة، لا تستطيع طحن القمح بسبب انقطاع الكهرباء.

ومن المتوقع أن يعود ارتفاع معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي بتداعيات شديدة على الأسر التي أصبحت تعيلها نساء منذ عهد قريب. فمنذ اندلاع الحرب الحالية، انضّّمت 1725 أسرة جديدة إلى الأسر التي تعيلها نساء في غزة، لمقتل الرجال الذين كانوا يعيلونها، بينما فقدت نتيجة 23181 أسرة تعيلها نساء منازلها، وفق التقييم.

ويشير إلى أن حالة هذه الأسر ستكون صعبة جدًا ًإذا كانت معيلة العائلة الجديدة عاطلة عن العمل، أو ما لم تكن قد شاركت في سوق العمل من قبل.

ومن المتوّقع أن تتفاقم تحت وطأة الأضرار التي تلحقها الحرب بالتعليم والصحة والخدمات الأساسية، وفي ظّل ترّّدي كفاءة برامج الحماية الاجتماعية القائمة، نتيجة لتدهور الحّّيز المالي المحدود أصلاً، مما يترك السكان المعرضين لمخاطر متزايدة دون دعم كاف لمواجهة تداعيات الحرب. 

وتشير التقديرات إلى أّنه بحلول بداية الأسبوع الثالث من الحرب، أصبح جميع سكان غزة تقريبا يعيشون في فقر بنسبة 96 في المئة، وذلك استنادا إلى الدليل الوطني للفقر متعدد الأبعاد الذي يحسب أوجه الحرمان المتزامنة التي يعاني منها السكان في سبعة أبعاد للرفاه.

بعبارة أخرى، يعاني جميع الفلسطينيين المقيمين في القطاع تقريبا وعددهم 3.2 مليون نسمة، من الفقر متعدد الأبعاد، وهم في حاجة إلى الحد الأدنى من الدعم للبقاء على قيد الحياة.

ويحذّر التقييم من التدني الكبير في دليل التنمية البشرية، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لقياس الرفاه، الذي يقدر أن "التنمية ستتراجع في دولة فلسطين بما يتراوح بين 11 و16 سنة، وفي غزة بين 16 و19 سنة"، وفق حدّة النزاع.

وسيأتي ذلك بسبب تراجع مستويات التحصيل العلمي وانخفاض العمر المتوّقع، وتدني نصيب الفرد من الدخل، ونقص التغذية.

وقد تراجع دليل التنمية البشرية من 0.703، في عام 2013، إلى 0.698 في عام 2014، ومن 0.716، في عام 2020، إلى 0.715 في عام 2021، في أعقاب التصعيد العسكري في الفترة من يوليو إلى أغسطس عام 2014 ،والتصعيد العسكري، في مايو عام 2021، على التوالي.

وفي عام 2014، انخفض متوسط العمر المتوقع بمقدار 1.4 سنة. ويقول التقييم إنه نظرا إلى فداحة الحرب الحالية، التي أسفرت لغاية الآن عن أكثر من ثلاثة أضعاف عدد القتلى في أقل من نصف المدة الزمنية، وعن أضرار أكبر في البنى التحتية عموما، وفي ضوء تقديرات نموذج بكثير التوازن العام القابل للحوسبة بشأن انخفاض الناتج المحلي الإجمالي، من المتوقع أن تكون للحرب الحالية تداعيات جسيمة على دليل التنمية البشرية.

البطالة ترتفع والناتج ينخفض

وكانت البطالة في غزة في الأصل أعلى بثلاثة مرات ونصف (46 في المئة) مما كانت عليه في الضفة الغربية (13 في المئة). وسجلت المنطقتان اللتان أمرت السلطات الإسرائيلية بإخلاء المدنيين منهما، أي شمال غزة ومدينة غزة، 56.2 في المئة من إجمالي نسبة التشغيل في القطاع.

وتبلغ البطالة أعلى مستوياتها بين النساء 66.2 في المئة في غزة مقابل 29 في المئة في الضفة الغربية ونسبة الخريجين الشباب في غزة تبلغ 74 في المئة مقابل 29 في الضفة الغربية.

ويوّظف قطاع الخدمات أعلى نسبة من العاملين، تليه مباشرة الأنشطة التجارية والمطاعم والفنادق.

وعادة ما يكون التوظيف في الخدمات، مثل السياحة، شديد التأّثر بالصدمات. وأشار التقييم إلى أن "دولة فلسطين تعاني من ارتفاع معدل العمل في الاقتصاد غير النظامي أيضًا 53 المئة من جميع العاملين في عام 2022".

وأوضحت أن العاملين يفتقرون إلى الضمان الاجتماعي والمزايا وتقديمات الحماية الأخرى. ويعمل حوالي 14 في المئة من القوى العاملة الفلسطينية في إسرائيل أو في المستوطنات الإسرائيلية، ومن بينهم حوالي 20 ألف عامل من غزة، وفقا لمنظمة العمل الدولية.

وفي اليوم الأول من الحرب الحالية، ألغت السلطات الإسرائيلية تصاريح العمل لآلاف العمال الفلسطينيين في إسرائيل، فبقي العديد منهم عالقا في الضفة الغربية أو محتجزا في إسرائيل.

وتم إطلاق سراح العمال أو المحتجزين وإعادتهم إلى غزة في 3 نوفمبر، مع الإشارة إلى أن هؤلاء العمال يحققون دخًلا يقدر بثلاث مليارات دولار سنويا.

كما تخلق القيود التي تفرضها إسرائيل على التنقل داخل الضفة الغربية صعوبات لـ 67 ألف عامل فلسطيني لديهم وظائف في محافظات غير أماكن إقامتهم، مما يعرضهم لخطر فقدان وظائفهم.

وخلصت دراسات إلى أن تداعيات العنف والقيود على الحركة كبيرة على الأجور والتوظيف والناتج المحلي الإجمالي لدى الفلسطينيين، وفق التقييم.

ونقل التقييم تقديرات منظمة العمل الدولية التي تشير إلى فقدان 61 في المئة من فرص العمل في غزة، أي ما يعادل 182 ألف وظيفة، مع بلوغ الحرب شهرها الأول. كما فقدت نسبة 24 في المئة من فرص العمل أي ما يعادل 208 آلاف وظيفة في الضفة الغربية.

تداعيات الحرب الاقتصادية سيدفع كلفتها الفلسطينيون، في الضفة الغربية وغزة، وفق الأمم المتحدة

تداعيات اقتصادية وتحذيرات أممية

وبينما هناك نحو مليون ونصف من سكان غزة نزحوا داخلها منذ اندلاع الحرب، وفي ظلّ الدمار الهائل للمنازل المهدّمة أو المتضررة، تتوقع الدراسة أنّ الانكماش الاقتصادي سيفاقم الوضع الإنساني الكارثي أكثر وسيصعّب احتمالات التعافي ويبطِئها.

وبعد بلوغ الحرب شهرها الأول، توقع التقييم أن يكون الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني قد انخفض بمقدار 4.2 في المئة، مقارنة بتقديرات ما قبل الحرب لعام 2023، مما يعني خسائر قدرها 857 مليون دولار.

وإذا استمّّرت الحرب لشهر ثاٍن، سترتفع الخسائر الاقتصادية المقدرة إلى 8.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أو 1.7 مليار دولار. وإن دامت لشهر ثالث، ستبلغ الخسائر 12.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يصل إلى 2.5 مليار دولار.

وستكون للتداعيات الاقتصادية للحرب آثار مباشرة وغير مباشرة على الوضع الإنساني، بحسب التقييم، بما في ذلك النزوح الواسع النطاق الذي سيؤّثر بدوره على الواقع الاقتصادي في المرحلة اللاحقة.

ولن يتحقق التعافي الاقتصادي في غزة بعد تنفيذ وقف إطلاق النار نظرا إلى حجم الدمار وضعف القدرة على الوصول إلى الموارد، بما في ذلك المواد والمعدات بفعل الحصار على غزة.

وأمام هذا الواقع، أكد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أخيم شتاينر، أن "الخسائر المتواصلة في الأرواح بشكل غير مسبوق والمعاناة الإنسانية والدمار في قطاع غزة، كلها أمور غير مقبولة".

وكرر مناشدات الأمين العام للأمم المتحدة للتوصل إلى وقف فوري إنساني لإطلاق النار، ولتحرير جميع الرهائن، ولإتاحة وصول المساعدات الإنسانية على النطاق المطلوب "لإنقاذ أرواح المدنيين".

وأضاف "تنذرنا هذه الدراسة بأن آثار هذه الحرب ستكون طويلة الأمد ولن تقتصر على غزة وحدها. فأبعد من الكارثة الإنسانية المباشرة التي نشهدها اليوم، هناك أيضا أزمة إنمائية. فالحرب فاقمت معدلات الفقر في مجتمع كان يعاني مختلف صنوف الهشاشة بالفعل قبل اندلاع الصراع".

بدورها شددت الأمينة التنفيذية للإسكوا، رولا دشتي، على أن "وقف إطلاق النار والتدفق المستدام للمساعدات الإنسانية من شأنه أن يساهم في التخفيف من المعاناة بشكل فوري وملموس ويقلص من مستويات الحرمان بالنسبة لمئات آلاف الأسر الفلسطينية، "وهذه خطوة أولى ضرورية".

وتابعت: "إلا أن السلام المستدام سيكون دائما هدفنا. ولا شك أن عدم معالجة الأسباب الجذرية للصراع الطويل الأمد، وتحديدا الاحتلال المستمر، يجعل جهود التعافي غير كافية وقصيرة الأمد. ومن دون هذا السلام، سيعرض جميعُ المعنيين كلَّ ما حققوه من تقدّم نحو التنمية المستدامة للخطر، وسيخاطرون بفرصة تحقيق مكاسب لطالما عملوا من أجلها لتحقيق الازدهار الاقتصادي والتمكين الاجتماعي".

أسعار النفط تتراجع بشكل طفيف بعد خفض أوبك بلاس للإنتاج. أرشيفية
أسعار النفط تتراجع بشكل طفيف بعد خفض أوبك بلاس للإنتاج. أرشيفية

لم تمنع الخلافات حول حصص النفط أعضاء "أوبك بلس" من الإعلان عن تخفيضات طوعية في الإنتاج خلال الربع الأول من العام المقبل.

ويبلغ إجمالي التخفيضات المتفق عليها حوالي 2.2 مليون برميل يوميا، من بينها استمرار السعودية بخفض إنتاجها بمقدار مليون برميل يوميا، والذي كانت قد أعلنته في يونيو الماضي.

ويأتي هذا الخفض بهدف دعم استقرار أسعار النفط في وقت تتزايد فيه التوترات الجيوسياسية حول العالم، وسط مخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".

وقد تثير هذه التخفيضات الطوعية حفيظة الولايات المتحدة، التي انتقدت منظمة "أوبك" وحلفاءها، على تقليل الكميات بنحو مليوني برميل يوميا خلال العام الماضي، والتي وصفها البيت الأبيض في بيانات سابقة أنها "قرارات قصيرة النظر"، واعتبرته دعما لنشاط غزو أوكرانيا، لدور روسيا في هذا التحالف.

وعقد التحالف اجتماعا عبر الإنترنت، الخميس، وأصدر بيانا يلخص إعلانات الخفض الطوعي للدول بعد انتهاء الاجتماع، كما تمت دعوة البرازيل، وهي من أكبر عشرة منتجين، لتصبح عضوا في المجموعة. وقال وزير الطاقة في البرازيل إنه يأمل في الانضمام في يناير .

ولكن لماذا تستمر "أوبك بلس" في خفض الإنتاج؟ وهل يهدف هذا إلى ضمان أسعار مرتفعة للمنتجين؟ أم أنه لتنظيم سوق النفط؟

ما الذي تريده "أوبك بلس"؟

الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، يرى أن أوبك وحلفاءها "يريدون الحفاظ على أسعار النفط عند مستويات تتجاوز الـ80 دولار للبرميل".

وأشار في حديث لموقع "الحرة" إلى أن هذا لا يعني "أنهم يريدون الحفاظ على أسعار مرتفعة للنفط، ولكن هناك معادلة صعبة تواجه المنتجين، إذ تتواجد أزمات جيوسياسية ومخاوف أمنية، ناهيك عن المخاوف من حالة عدم اليقين الاقتصادي، إذ تُظهِر بعض المؤشرات تحسّنا في النمو في بعض الجوانب، وفي جوانب أخرى تظهر مؤشرات للركود".

واستطرد أن "الحفاظ على معدلات سعرية عادلة أو متوازنة، فهذا يعني الحفاظ على قدرة سوق النفط على الاستمرار والتعافي من الأزمات، خاصة في ظل الحاجة للاستمرار في الإنفاق على استخراج واستكشاف النفط".

وتأسست منظمة "أوبك" في عام 1966، وتضم 13 دولة، أبرزها السعودية والعراق والكويت والإمارات وإيران، والتي تسعى لتنظيم سوق النفط العالمية، إذ ينتج أعضاؤها حوالي 40 في المئة من النفط الخام، وتشكل صادراتهم حوالي 60 في المئة من تجارة النفط العالمية.

ولكن، في عام 2016، بدأت منظمة أوبك وبالشراكة مع 10 منتجين آخرين للنفط بالتنسيق معا فيما يتعلق بالإنتاج لضمان استقرار السوق، لينشأ تحالف "أوبك بلس"، بحسب تقرير نشرته موقع المنتدى الاقتصادي الاقتصادي العالمي.

ويشمل تحالف "أوبك بلس" دولا مثل روسيا وكازاخستان وأذربيجان وعُمان.

ونشأ التحالف الجديد بحجة تنظيم أكبر في سوق النفط للحفاظ على الأسعار، ولكن جذوره تعود إلى مواجهة انخفاض أسعار الخام، خاصة بعد الزيادة الهائلة في إنتاج النفط الصخري منذ عام 2011.

"امتصاص الفائض"

الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة، عامر الشوبكي، يرى أن قرار "أوبك بلس"، بعيدا عن الإمدادات، يمثّل محاولة لـ"امتصاص الفائض من المعروض في سوق النفط".

وقال في رد على استفسارات موقع "الحرة" إن هذا التحالف النفطي يؤكد أنه يعتمد في قراراته على "استشراف المستقبل واستقراء البيانات لتحديد حاجة السوق العالمية وضمان الإبقاء على حالة من التوازن".

ويؤكد الشوبكي أنه حتى مع بقاء معدلات الأسعار أعلى من 80 دولارا، إلا أنها "لا تزال قد تشكل فجوة، ولا تحقق التوازن السعري الذي بُنيَت عليه بعض موازنات الدول المنتجة التي وضعت توقعاتها عند 90 دولار".

وستواصل السعودية خفض إنتاجها النفطي بمقدار مليون برميل يوميا حتى "نهاية الربع الأول من عام 2024"، بحسب بيان لوزارة الطاقة السعودية.

من جهتها، ستعزز موسكو خفض الصادرات خلال الفترة ذاتها، من 300 ألف إلى 500 ألف برميل يوميا، حسبما أعلن نائب رئيس الوزراء المسؤول عن الطاقة، ألكسندر نوفاك، بحسب تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس.

ومن بين الأعضاء الثلاثة والعشرين، تعهدت دول أخرى، مثل العراق والإمارات والكويت وكازاخستان والجزائر وعُمان، بتخفيضات أقل حجما.

ولا يزال الخلاف محتدما داخل المجموعة، إذ ترفض أنغولا مستوى الإنتاج الجديد الذي حددته "أوبك بلس" وليس لديها أي نية للامتثال، وفق وكالة بلومبيرغ.

تأثير قرار "أوبك بلس"

ويوضح الشوبكي أن ما أعلنت عنه "أوبك بلس" من خفض بنحو 2.2 مليون برميل إلا أنه "ما زال دون التوقعات، وهو ما أثر على الأسواق بتراجع أسعار النفط بشكل طفيف في تداولات الخميس".

وأشار إلى أن قرار الخميس اعتمد على اتخاذ كل دولة من الدول الأعضاء بشكل منفصل مقدار التخفيض، ولكن ما أُعلن عنه حتى الآن "قد يعتبر أقل مما هو متوقع، إذ كان يُتوقَّع أن تزيد كميات التخفيض عن معدلات 2.2 مليون برميل يوميا، وهي معدلات الخفض ذاتها خلال العام الحالي".

هل تنتهك أوبك قواعد السوق الحر؟

ويرى الخبير الاقتصادي النحاس أن "الدول ذات النفوذ الأكبر في هذا التحالف، مثل السعودية أو روسيا، تظهر وكأنها تريد الهيمنة والسيطرة على الأسعار على ارتفاع، ولكن هذه ليست الصورة الكاملة لما يحدث، إذ أنها تسعى لدور تنظيمي أكبر للقطاع، وبالنهاية بما يخدم مصالح المنتجين".

وأوضح أن هذا لا يعني أن هذا التحالف لا يهتم بمصالح "المستهلكين، إذ يهمهم بقاء الأسعار في مستويات تتيح استمرار النمو والمنفعة للجميع، ولهذا في حال حدوث ارتفاع كبير في أسعار النفط قد يضر بالمنتجين والمستهلكين معا".

ولم يستبعد النحاس توفُّر "مصالح سياسية مختلفة للمنتجين من خلال تواجدهم في هذا التحالف، والتي قد تستخدم النفط كوسيلة للتأثير بطريقة أو أخرى".

ويوضح ضاربا المثال أنه "قد يؤثر ارتفاع أسعار المحروقات في توجهات الناخب الأميركي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ولهذا لا يمكن فصل التوجهات السياسية عند الحديث عن سلعة حيوية مثل النفط".

الباحث الشوبكي يتفق مع النحاس في أن "أوبك وحلفاءها يسعون إلى دور تنظيمي أكبر في سوق النفط ويحاولون جذب المزيد من كبار المنتجين إليهم"، ولكن هذا التحالف لا يسعى إلى تحديد الأسعار.

ويدلل على كلامه بأن "أوبك بلس تتخذ قراراتها ولكن تبقى قوى السوق هي المسيطرة، ولهذا تفاعلت السوق العالمية بتراجع الأسعار بشكل طفيف بدلا من الارتفاع"، مضيفا أنه إذا "ثبت تواجد تدخل من هذا التحالف لتحديد أسعار النفط فهو بذلك ينتهك قوانين دولية ترتبط بمنع الاحتكار واستغلال الوضع المهمين".

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يناير 0.3 بالمئة، إلى 82.83 دولار للبرميل عند التسوية. وتراجع عقد فبراير، الذي يبدأ التداول كأقرب شهر استحقاق، الجمعة، دولارين أو 2.4 بالمئة إلى 80.72 دولار للبرميل.

كما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.90 دولار، أو 2.4 بالمئة، إلى 75.84 دولارا للبرميل، لتنخفض 6.2 دولارا هذا الشهر.

2024 وسوق النفط

ورجح محللون أن يستمر تحالف "أوبك بلس" بخفض الإنتاج ما لم تحدث طفرة في النمو الاقتصادي على مستوى العالم ويعود الطلب إلى فترة ما قبل جائحة كورونا.

ويتوقع النحاس، أن تبقى أسعار النفط عند مستوياتها الحالية بزيادة أو تراجع طفيف خلال الأشهر المقبلة.

ويقول الشوبكي، إن "تحالف أوبك بلس حافظ على وتيرة خفض الإنتاج منذ جائحة كورونا، والأرجح أن يستمر بها خلال 2024".

وتوقعت وكالة الطاقة الدولية، في نوفمبر، تباطؤا في نمو الطلب، خلال عام 2024، مع "تبدد المرحلة الأخيرة من الانتعاش الاقتصادي التي أعقبت وباء كوفيد-19 وتعزيز المكاسب الناتجة عن كفاءة الطاقة وتوسيع أساطيل السيارات الكهربائية والعوامل الهيكلية".