طابور طويل للسيارات أمام محطة تزود بالوقود.. نيويورك في ديسمبر 1973
طابور طويل للسيارات أمام محطة تزود بالوقود.. نيويورك في ديسمبر 1973

أثارت العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، في أعقاب الهجوم المباغت الذي شنته عليها حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من أكتوبر دعوات في الشرق الأوسط، لا سيما من إيران، باستخدام النفط كسلاح لمعاقبة إسرائيل.

ويدفع الصراع العديد من المحللين ومراقبي سوق النفط والسياسيين إلى مقارنة ذلك مع حظر النفط الذي فرضته منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في عام 1973 عندما أوقف منتجو النفط العرب صادرات النفط إلى حلفاء عدة لإسرائيل، بمن فيهم الولايات المتحدة وبريطانيا، في أعقاب الحرب بين العرب وإسرائيل ذاك العام.

لكن "رويترز" أوردت أن محللين ومصادر في أوبك يقولون إن عالم الطاقة اليوم مختلف تماما عما كان عليه قبل 50 عاما وقللوا من إمكانية فرض حظر جديد.

وتجتمع أوبك ومنتجون مستقلون بينهم روسيا، أو المجموعة المعروفة باسم أوبك+ في فيينا، الأحد لاتخاذ قرار بشأن سياسة الإنتاج، وقالت مصادر لرويترز إن من المرجح مناقشة تخفيضات إضافية في الإنتاج.

من أين تأتي دعوات الحظر؟

حث وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أعضاء منظمة التعاون الإسلامي، الشهر الماضي، على فرض حظر نفطي وعقوبات أخرى على إسرائيل، وطرد جميع سفراء إسرائيل.

وقالت أربعة مصادر من أوبك، التي تنتج ثلث نفط العالم، وتشمل عدة دول مسلمة منها إيران، لرويترز في ذلك الوقت إنه لا يوجد أي تحركات فورية أو اجتماعات طارئة مزمعة للمجموعة في ضوء التصريحات الإيرانية.

والأحد ناشد المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي الدول المسلمة التي قامت بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بقطعها "لوقت محدود" على الأقل، بعد أسابيع مما من دعوته لفرض حظر إسلامي للنفط والغذاء على إسرائيل.

وخلال قمة مشتركة بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية في الرياض في 11 نوفمبر، لم تتفق الدول المشاركة على فرض عقوبات واسعة النطاق على إسرائيل مثلما طلب الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

ماذا حدث عام 1973؟

فرضت الدول العربية في منظمة أوبك بقيادة السعودية حظرا نفطيا على الولايات المتحدة في عام 1973 ردا على دعمها لإسرائيل في حرب أكتوبر من ذلك العام. وسرعان ما طال الحظر، وما تبعه من خفض للإنتاج، دولا أخرى بينها هولندا وبريطانيا واليابان.

وأدى الحظر إلى نقص حاد في الوقود مما أسفر عن اصطفاف طوابير طويلة أمام محطات التزود بالوقود. وكان لذلك تأثير سلبي كبير على الاقتصاد الأميركي.

وأدى الحظر إلى ارتفاع أسعار النفط، لكن الأزمة شجعت على المدى الطويل على تطوير مناطق نفطية جديدة خارج الشرق الأوسط مثل بحر الشمال وأصول المياه العميقة، بالإضافة إلى مصادر الطاقة البديلة.

لماذا يستبعد فرض حظر آخر؟

بينما كانت الدول الغربية المشتري الرئيسي للنفط الذي تنتجه الدول العربية قبل نصف قرن، أصبحت آسيا اليوم المستهلك الرئيسي لنفط الدول الأعضاء في أوبك، وتمثل نحو 70 بالمئة من إجمالي صادرات المنظمة.

وعن سبب استبعاد فرض حظر جديد، قال مصدر من أوبك "البيئة الجيوسياسية مختلفة عما كانت عليه قبل 50 عاما".

وقال بنك جيه.بي مورغان في مذكرة "من المستبعد على ما يبدو أن تفرض دول الخليج المنتجة للنفط حظرا نفطيا على غرار ما حدث في السبعينيات، لأن ثلثي صادرات دول مجلس التعاون الخليجي من النفط اليوم يشتريها عملاء آسيويون، والأهم من ذلك أن التحول الاقتصادي المقرر، الذي تنفذه المنطقة حاليا يتطلب عدم وجود صراع بشكل مستمر".

وقال جيوفاني ستونوفو المحلل في يو.بي.إس إن هناك نفوذا متناميا للصين في الشرق الأوسط.

وأضاف "الصين توسطت في اتفاق بين السعودية وإيران، و... هي عميل هام للغاية لمنتجي النفط في الشرق الأوسط، فهي ثاني أكبر مستهلك للنفط، وهي، مع الهند، المحرك لنمو الطلب على النفط".

وقال مورغان بازيليان مدير معهد باين للسياسة العامة إن مشهد الطاقة تغير بشكل كبير خلال الخمسين عاما الماضية.

وأضاف "الولايات المتحدة هي الآن أكبر منتج للنفط والغاز ولديها احتياطي استراتيجي كبير من البترول".

الرياض تقرر استمرار الخفض الطوعي لإنتاجها النفطي بواقع مليون برميل يوميا
الرياض تقرر استمرار الخفض الطوعي لإنتاجها النفطي بواقع مليون برميل يوميا

أعلنت السعودية، الخميس، تمديد الخفض الطوعي لإنتاجها النفطي، البالغ مليون برميل يومياً، حتى نهاية الربع الأول من عام 2024، بحسب وكالة أنباء "واس" الرسمية.

وبدأت السعودية في يوليو 2023، تطبيق خفض طوعي لإنتاجها من النفط بواقع مليون برميل يوميًا، كامتداد لقرار سعودي صدر في أبريل الماضي، بإنقاص الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

ونقلت الوكالة عن مصدر بوزارة الطاقة السعودية، قوله، إن الخفض الطوعي للإنتاج يأتي بالتنسيق مع بعض الدول المشاركة في اتفاق (أوبك بلس)، ليكون إنتاج السعودية ما يقارب 9 ملايين برميل يومياً، حتى نهاية شهر مارس من عام 2024م.

وأضاف المصدر، "دعماً لاستقرار السوق، ستتم إعادة كميات الخفض الإضافية هذه، تدريجياً، وفقاً لظروف السوق".

وأشار المصدر إلى أن "هذا الخفض هو بالإضافة إلى الخفض التطوعي، البالغ 500 ألف برميل يومياً، الذي أعلنت عنه السعودية، في شهر أبريل من عام 2023، والممتد حتى نهاية شهر ديسمبر من عام 2024".

وأكد المصدر أن "هذا الخفض الطوعي الإضافي يأتي لتعزيز الجهود الاحترازية التي تبذلها دول أوبك بلس بهدف دعم استقرار أسواق البترول وتوازنها.

وأعلنت روسيا الخميس أنها ستعزز خفضها الطوعي لإنتاج النفط إلى 500 ألف برميل يوميا وتمدده حتى نهاية الربع الأول من عام 2024.

وقال نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك في بيان عقب اجتماع وزراء أوبك بلاس إن التخفيضات الإضافية تهدف إلى "الحفاظ على الاستقرار والتوازن في سوق النفط".

وحسب وكالة "بلومبيرغ"، فإن "السعودية دفعت خام برنت إلى نحو 100 دولار للبرميل"، من خلال خفض الإنتاج في الوقت الذي وصل فيه الطلب العالمي على الوقود إلى مستويات قياسية. 

وفي سبتمبر الماضي، قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية في وقت سابق، إن "سياسة التخفيضات السعودية الروسية في إنتاج النفط، محفوفة بالمخاطر"، لكنها "تؤتي ثمارها" بعد أن أدى تقليص الإنتاج لارتفاع أسعار الخام.

وتساعد التدفقات المالية التي تحصل عليها السعودية من إنتاج الذهب الأسود، على تمويل المشاريع التحولية الضخمة لولي العهد، الأمير محمد بن سلمان.

ويتوقع تحالف "أوبك بلس" عجزا عالميا قدره 3.3 مليون برميل يوميا في معروضات النفط العالمية خلال الربع الرابع، مما جعل العديد من محللي النفط يرجحون أن يتجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل قريبا.

وقالت محللة أسواق النفط في شركة "إنيرجي أسبكتس"، ليفيا غالاراتي: "الأسعار سترتفع بشكل حاد.. العرض شحيح أساسا".