الولايات المتحدة تقود تحالفا للحماية من هجمات الحوثيين . أرشيفية
الولايات المتحدة تقود تحالفا للحماية من هجمات الحوثيين . أرشيفية

أعلنت "سي أم آ سي جي أم" الفرنسية أن بعض سفنها عاودت عبور البحر الأحمر، بينما تعتزم "ميرسك" الدنماركية القيام بالخطوة ذاتها، وفق ما أعلنت شركتا الشحن الأربعاء، بعد تعليق ذلك بسبب هجمات الحوثيين في اليمن على خلفية الحرب في غزة.

وقالت الشركة الفرنسية إن "بعض السفن عبرت البحر الأحمر"، وإنها تعتزم "أن نزيد بشكل تدريجي عبور سفننا عبر قناة السويس"، وذلك في رسالة الى زبائنها تلقت وكالة فرانس برس نسخة منها.

من جهتها، أكدت "ميرسك" أنها تعتزم "استئناف الملاحة في البحر الأحمر في اتجاه الشرق كما الغرب"، مشيرة الى أن السفن ستعاود استخدام هذا الممر البحري "في أسرع وقت ممكن".

وكانت شركات نقل عالمية كبرى منها "ميرسك" و"سي أم آ سي جي أم" أعلنت اعتبارا من منتصف ديسمبر، تعليق المرور عبر البحر الأحمر بعد عمليات شنها الحوثيون في اليمن استهدفت سفنا قالوا إنها مرتبطة بإسرائيل أو تبحر من موانئها وإليها.

وأكد الحوثيون اليمنيون أن عملياتهم هذه تأتي "نصرة لغزة" في ظل الحرب المندلعة منذ السابع من أكتوبر بين إسرائيل وحركة حماس، مؤكدين أنها ستتواصل ما لم يتم السماح بإدخال مواد غذائية وأدوية الى القطاع المحاصر.

ودفعت هذه الهجمات الولايات المتحدة الى تشكيل تحالف دولي يضم أكثر من 20 بلدا لحماية الملاحة في البحر الأحمر.

ورأت شركة "ميرسك" أن تشكيل هذا التحالف هو "نبأ جيد لكامل قطاع" النقل البحري يتيح استئناف حركة الملاحة، الا أنها شددت على أن "الخطر الإجمالي في هذه المنطقة لم يلغ بعد".

بدورها، أكدت الشركة الفرنسية أنها "تتابع الوضع بشكل دائم ونبقى على استعداد لإعادة تقييم خططنا اذا تطلب الأمر".

وكان الجيش الأميركي أعلن الثلاثاء أنه أسقط أكثر من 10 طائرات مسيرة هجومية وصواريخ أطلقها الحوثيون من اليمن باتجاه سفن شحن في البحر الأحمر من دون أن تسفر عن إصابات أو أضرار.

بدورهم، شدد الحوثيون الثلاثاء على "استمرار دعم وإسناد الشعب الفلسطيني"، مجددين موقفهم "بشأن منع مرور كافة السُّفُن الإسرائيلية".

ويعد البحر الأحمر الرابط بين قناة السويس ومضيق باب المندب، ممرا أساسيا للملاحة الدولية، وتمر عبره زهاء 20 ألف سفينة تجارية سنويا.

ويفرض تفادي المرور عبر البحر الأحمر تكاليف ووقت شحن إضافيين على شركات النقل، اذ تضطر سفنها للدوران حول قارة إفريقيا للانتقال من آسيا الى أوروبا، عوضا عن عبور البحر الأحمر وقناة السويس وصولا الى المتوسط.

القطاع المصرفي في لبنان يعاني من أزمة خانقة منذ عام 2019
القطاع المصرفي في لبنان يعاني من أزمة خانقة منذ عام 2019

مرّ نحو 5 سنوات على احتجاز أموال المودعين في مصارف لبنان. وحتى الآن، لا يزال المودعون يرفعون الصوت مطالبين بتحرير ودائعهم، معلنين رفضهم القاطع لأي محاولة لشطبها لا سيما وأن اللجان النيابية تناقش مشروع قانون ينطوي، كما وصفت جمعية "صرخة المودعين"، على "خطط شيطانية لسرقة ودائعهم وتصفية قضيتهم".

والاثنين، نظمّت الجمعية وقفة احتجاجية أمام المجلس النيابي، عبّرت خلالها عن رفضها القاطع لـ"مشروع القانون الذي تناقشه اللجان النيابية"، وأخطر ما فيه "المادة الخامسة المتعلقة بتسديد ديون المودعين التي تنص على فك الارتباط بين المصارف والمودعين".

وتنص هذه المادة على أنه "يمكن لمن يرغب من المودعين طلب تسجيل الوديعة المترتبة له بذمة أي مصرف تجاري لبناني لغاية 3 ملايين دولار أميركي في سجل الودائع الذي سيصار إلى إنشائه لدى مؤسسة ضمان الودائع، بهدف تمكين هذه المؤسسة من شراء الوديعة على مراحل حسب الإمكانات المتوفرة والناتجة عن حصة المؤسسة في أرباح الصندوق، وأي هبات تتلقاها المؤسسة من الخزينة اللبنانية وفقا لشروط محددة"

من هذه الشروط، أن تكون الوديعة معروفة المصدر وناتجة عن أعمال مشروعة ومسدد عن مصدرها الضرائب المستحقة عليها، يتم تحويل الودائع القائمة بتاريخ 1 أكتوبر 2019 من الليرة اللبنانية للدولار الأميركي حسب سعر الصرف 1515 ليرة لبنانية للدولار الواحد، وألا تكون الوديعة قد نشأت بعد 1 أكتوبر2019 ولا يتم الأخذ بعين الاعتبار أي زيادات لحقت بالودائع بعد هذا التاريخ باستثناء ودائع الأجراء والموظفين التي نشأت بسبب علاقة العمل أو الوظيفة.

ومن الشروط كذلك أن يتم تخفيض الفوائد على جميع الودائع لتصبح 1.5 في المئة بصورة سنوية غير مركبة، وكذلك ألا تخضع الودائع التي لا تزيد عن 300 ألف دولار لعملية التدقيق لجهة المصدر، على أن تحل مؤسسة ضمان الودائع مكان المودع في علاقته مع المصرف". 

وخلال وقفتهم أمام المجلس النيابي رفع المودعون شعارات عدة عبّرت عن رفضهم لرد ودائعهم عبر "صناديق وهمية"، مطالبين المباشرة بتحرير أموالهم. 

ويعاني القطاع المصرفي في لبنان من أزمة خانقة منذ عام 2019، أدت إلى تجميد الودائع، وانهيار قيمة الليرة اللبنانية، وتراجع الثقة بالمؤسسات المالية.

مشروع "إعدام" 

وعقدت اللجنة الفرعية المنبثقة من اللجان المشتركة برئاسة النائب ابراهيم كنعان (من التيار الوطني الحر)، الاثنين، جلستها الثانية لدراسة اقتراح إنشاء مؤسسة مستقلة لإدارة أصول الدولة، واقتراح إنشاء الصندوق الائتماني لحفظ أصول الدولة وإداراتها.

وبالنسبة الى الودائع، حصل نقاش بشأن جدوى توقيت ومكان طرح هذه القضية في إطار القوانين المطروحة خاصة قبل إنهاء الحكومة عملية توزيع الالتزامات وليس الخسائر، على الأطراف الأساسيين المعنيين بالانهيار المالي وحماية حقوق المودعين. وهو أمر ما زال مدار بحث في الحكومة حتى الساعة.

وقال كنعان "إن اللجنة الفرعية ستستكمل عملها بهدف السعي الى الوصول الى قواسم مشتركة بين الكتل النيابية والنواب المستقلين الذين يشاركون في الاجتماعات، حول فكرة الإدارة المطلوبة لأصول الدولة بهدف تعزيز خدمة المواطن، وتأمين حقوقه، وتحسين الاقتصاد وإيرادات الدولة التي تشير الدراسات المحلية والدولية الى أنها أقل بكثير مما يمكن تحصيله في ظل إدارة كفؤة وشفافة وخاضعة لرقابة فعلية".

وتصف جمعية "صرخة المودعين" في حديث مع موقع "الحرة" مشروع القانون المقترح بأنه "ظالم وفاسد وخطير وبمثابة حكم إعدام لأموال المودعين" رافضة بشكل قاطع ما تضمنه من "فك الارتباط بين المودع والمصرف، وتحويل التزامات المصارف المترتبة للمودعين إلى صندوق تابع للدولة، مع شطب جزء كبير من الودائع بذريعة شطب الفوائد التي تتخطى 1.5 في المئة، وتقول "هذه تبرئة للمصرف، ومنع للمودعين من مقاضاتها، وهو ما نعتبره بمثابة دفن للقضية".

وتشير الجمعية إلى أنها عقدت لقاء مع النائب سيزار أبي خليل، مقدم مشروع القانون الذي أعده "التيار الوطني الحر"، لمناقشة مضمونه ومخاوف الجمعية بشأنه.

وتشدد على أهمية أخذ ملاحظات المودعين بعين الاعتبار، وعلى رفضها القاطع لأي خطة تسلب أموالهم وتعيد توزيعها عبر صناديق حكومية، مشيرة إلى التجارب السابقة الكارثية مع صناديق مثل "صندوق المهجرين" و"صندوق الإيجارات".

وينتقد الخبير الاستراتيجي في مجال المخاطر المصرفية والخبير الاقتصادي والنقدي، محمد فحيلي، المادة الخامسة من مشروع القانون المقترح، متسائلاً "هل أصبحت عتبة مؤسسة ضمان الودائع 3 ملايين دولار أميركي؟ وهل أصبح من يملك وديعة تتخطى 300 ألف دولار مجرماً يُحاكم وفق القانون 44/2015 إذا فشل في تأمين المستندات التي تثبت مصدر الأموال؟".

ويعبّر فحيلي في حديث مع موقع "الحرة" عن رفضه القاطع للمقترح المتعلق بإنشاء "صندوق استرداد الودائع"، مشيراً إلى جملة من المخاطر والتحديات المحتملة التي قد تواجه هذا المشروع.

من هذه التحديات، بحسب ما يشرح فحيلي، أن "تأمين رأس المال الأولي للصندوق سيكون مهمة شاقة في ظل الضغوط المالية التي يعاني منها الاقتصاد اللبناني". ويضيف أن وجود هذا الصندوق قد يشجع المصارف على اتخاذ مخاطر أعلى، بناءً على الافتراض بأن صندوق التعافي سيتدخل لإنقاذها في حالة الإفلاس.

ويشير فحيلي إلى أن "ضمان شفافية وكفاءة إدارة الصندوق لتجنب الفساد وسوء تخصيص الموارد سيكون تحدياً كبيراً. بالإضافة إلى ذلك، فإن تحويل الأموال من مجالات حيوية أخرى لإنشاء الصندوق قد يزيد الضغط على الاقتصاد اللبناني المتعثر".

ويبرز خبير المخاطر المصرفية أن "كسب ثقة الجمهور في الصندوق سيكون مهمة صعبة، خاصة في ظل انعدام الثقة الحالي في القطاعين العام والمصرفي". كما يعبر عن قلقه بشأن قدرة الصندوق على توفير السيولة الكافية لتغطية طلبات المودعين الواسعة النطاق أو دعم المصارف الفاشلة.

كما يؤكد على أن النفوذ السياسي قد يقوض عمليات الصندوق وعملية صنع القرار، مشيراً إلى أن التحديات المرتبطة بالفساد داخل الحكومة اللبنانية تجعل من إنشاء صندوق لاسترداد الودائع مهمة شبه مستحيلة.

ويوضح أن الودائع تعتبر ديناً على المصارف، ومن الخطأ جداً تصنيفها عبر تعاميم مصرف لبنان (150، 151، 158، 165 و166) أو عبر قوانين ومراسيم تصدر عن السلطة "الهدف يبدو إبقاء الوضع كما هو حتى تتبخر الودائع وتفرغ من أرصدتها. ومن الملاحظ أنه منذ أبريل 2020، لم يبصر مشروع قانون واحد النور ليصبح قانوناً فعلياً".

مخالفة قانونية

ويرعى قانون الموجبات والعقود، كما يقول رئيس مؤسسة "جوستيسيا" الحقوقية في بيروت والعميد في الجامعة الدولية للأعمال في ستراسبورغ، المحامي الدكتور بول مرقص، لموقع "الحرة" الأحكام المتعلقة بالوديعة، حيث تنص المادة 690 منه على أن "الإيداع عقد بمقتضاه يستلم الوديع من المودع شيئاً منقولاً ويلتزم حفظه وردّه"، كما تشير المادة 696 من هذا القانون إلى أنه "يجب على الوديع أن يسهر على صيانة الوديعة كما يسهر على صيانة أشيائه الخاصة".

وفيما يتعلق بمسؤولية الوديع، تنص المادة 700 من القانون على أنه "إذا استعمل الوديع الوديعة أو تصرّف فيها بلا إذن من المودع، كان مسؤولاً عن هلاكها أو تعيّبها ولو كان السبب فيهما حادث خارجي".

كما أن "قانون التجارة، في المادة 307 تحت عنوان عمليات المصارف، ينص على أن المصرف الذي يتلقى على سبيل الوديعة مبلغاً من النقود يصبح مالكاً له، ويجب عليه أن يردّه بقيمة تعادله عند أول طلب من المودع، أو بحسب شروط المُهَل بوثائق خطية على جميع العمليات الخاصة بالوديعة أو بإرجاعها".

شطب أموال المودعين يعتبر مخالفاً بحسب مرقص لأحكام هذه القوانين وأحكام المادة 122 من قانون النقد والتسليف وإنشاء المصرف المركزي (المرسوم رقم 13513 الصادر في 1/8/1963) وتعديلاته، اللذان يعتبران الودائع المودعة لدى المصرف أموالاً متلقاة من الجمهور.

كما أن شطب أموال المودعين يخالفن،وفق ما يقوله مرقص، الدستور اللبناني، إذ تنص الفقرة "و" من مقدمته على أن "النظام الاقتصادي حرّ يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة"، كما تنص المادة السابعة منه على أن "كل اللبنانيين سواء لدى القانون ويتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون فرق بينهم"، وكذلك "التعاميم الرقابية التي تنظم التعامل مع الودائع بما يحفظ حقوق المودعين".

ويخالف شطب أموال المودعين كذلك "المواثيق العالمية لحقوق الإنسان لعام 1948، الذي ساهم لبنان في صياغته والتزم به في مقدمة دستوره، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1972".

ويشير إلى أن "شطب أموال المودعين يتطلب تعديلات قانونية، لكنها ستكون غير دستورية لأنها تتعارض مع مبادئ الدستور ونصوصه التي تحفظ الملكية الخاصة". ويشدد على أن "المصرف المركزي له دور كبير في حماية حقوق المودعين، وكذلك السلطة اللبنانية المسؤولة عن الأموال التي أنفقتها بشكل مخالف للأصول، والتي جاءت على حساب أموال المودعين".

سابقة تاريخية

يبلغ إجمالي الودائع بالدولار في المصارف اللبنانية، بحسب جمعية "صرخة المودعين"، 77 مليار دولار، بينما لا يملك مصرف لبنان سوى 9 مليارات دولار. وطالبت الجمعية حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري بتوزيع مليار دولار على المودعين كخطوة إسعافية لتخفيف معاناتهم، إلا أنها لم تلقَ أي تجاوب حتى الآن.

اتجاه السلطة اللبنانية نحو شطب أموال المودعين يأتي "نتيجة لإدارة فاشلة للاقتصاد اللبناني والقطاع المصرفي" بحسب مرقص، لافتاً إلى أنه "لا توجد سابقة قانونية في لبنان لشطب أموال المودعين، فقد حافظ هذا البلد تاريخياً على الودائع، حتى في أزمة بنك إنترا عام 1967، تصدت الدولة اللبنانية للتعثر المصرفي بسرعة وأصدرت قانون كابيتال كنترول فوري، بالإضافة إلى تشريع القانون 67 الذي يجيز وضع اليد على المصارف المتعثرة عن الدفع".

مع تفاقم النزاعات بين المصارف اللبنانية والمودعين، وعدم تمكّن المودعين من سحب ودائعهم بالعملة الأجنبية، لجأ العديد منهم إلى رفع دعاوى قضائية داخل لبنان وخارجه في سبيل تحصيل ودائعهم.

واستندت المحاكم الأجنبية في قراراتها لصالح المودعين إلى قواعد قانونية عدة، كما يقول مرقص "مما أثار استياء المصارف اللبنانية التي طالبت بصدور قوانين تحميها من هذا النوع من الدعاوى، كما طالبت بإقرار قانون الكابيتال كونترول لتشريع تقييد التحويلات المصرفية".

يضيف مرقص أن "دعاوى رفعت أمام المحاكم اللبنانية رفضاً للجوء المصارف إلى تسديد مستحقاتها تجاه المودعين عبر عمليات عرض وإيداع بموجب شيكات مصرفية تحمل قيمة الوديعة وإيداعها لدى الكاتب بالعدل. وقد حكمت محكمة استئناف بيروت لصالح مودعين، مؤكدة أن المصرف ملزم بتأدية الخدمات المصرفية التي يطلبها العميل، وأنه لا يحق له إلزام المودع بقبول وسيلة إيفاء بدلاً من أخرى طلبها، كطلبه بالتحويل المصرفي، حتى وإن كانت متوافقة مع النصوص القانونية كالشيك.

ورغم صدور أحكام قانونية لصالح المودعين، إلا أنه لا يمكن، بحسب ما يقوله مرقص، "معالجة قضية أموال المودعين بمقتضى أحكام قانونية أو قضائية متفرقة، بل يجب أن تعالج مركزياً من قبل السلطة اللبنانية التي لم تتدخل بوضوح لمعالجة الأزمة المصرفية الراهنة، وتستمر في تأجيل الأزمة كما تفعل مع الأزمات الأخرى".

أداء دون المطلوب

تعبّر جمعية "صرخة المودعين" عن استيائها الشديد من "تقاعس مجلس النواب عن إقرار أي قانون ينصف المودعين خلال السنوات الخمس الماضية"، معتبرة أن ذلك أدى إلى تفاقم الأزمة وفقدان العديد من المودعين لأموالهم.

وتنتقد الجمعية بشدة التعميم 158 الصادر عن مصرف لبنان، شارحة "عند صدوره في عام 2020، نصّ على منح المودعين 800 دولار شهرياً، موزعة بين 400 دولار نقداً و400 دولار بالليرة اللبنانية بسعر صرف 12,000 ليرة. في ذلك الوقت، كانت القيمة الشرائية لـ 400 دولار أكبر مما هي عليه الآن. قبل سنة، عدّل الحاكم منصوري التعميم، ليقلص السحب المصرفي إلى 400 دولار شهرياً فقط، وهي الآن دون قيمة شرائية تذكر".

وتشدد على أن "المودع الذي يملك مليون دولار في المصارف يجد صعوبة في العيش بـ 400 دولار فقط شهرياً. نحن نطالب برفع سقف السحوبات إلى 800 دولار نقداً شهرياً لاستعادة المودعين جزء من القدرة الشرائية".

وكشفت الجمعية عن واقعة محزنة لمودعٍ طلب من المصرف تحويل مبلغ مالي لإجراء عملية جراحية في القلب، إلا أن المصرف رفض تحويل جزء من أمواله إلا بعد خصم 85% من قيمتها.

وعن مصير الودائع، يرى فحيلي أنه "لا توجد ودائع منسية ولا ودائع محتجزة، هناك ضوابط قاسية وغير قانونية مبررة اقتصادياً ونقدياً بسبب جفاف السيولة. المصارف التجارية تعترف بأرصدة كل الودائع وتقدم لصاحب الوديعة كشف حساب. كل التحليلات حول مصير الودائع ليست إلا للاستهلاك الإعلامي."

ويعتبر فحيلي أن "أداء مكونات السلطة الحاكمة دون المطلوب باعتراف الجميع وكذلك أداء المصارف التجارية كمكون أساسي من مكونات القطاع الخاص"، مشيراً إلى أنه "حتى اليوم، لا توجد أي توجيهات جدية من الحكومة للإفراج عن هذه الأموال. المصارف تمتثل فقط لتوجيهات مصرف لبنان، وهذه التوجيهات الحصانة القانونية الوحيدة للمصارف."

وحول الحماية القانونية أو الأطر التي تضمن إعادة هذه الودائع إلى أصحابها الشرعيين، يؤكد فحيلي أنه  "ما دامت المصارف لا تتنكر لحقوق المودعين، يبقى القضاء مساراً ممكناً، ولكنه حتى اليوم لا يُعوّل على إنتاجية وفعالية هذا المسار."

وبشأن تدخل أو ضغط المؤسسات المالية الدولية أو الحكومات الأجنبية، يعلّق فحيلي أن "صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والأسرة الدولية تحاول من خلال إطلاق عجلة الإصلاح فقط"، مؤكدا أنها "لم ولن تستطيع تحقيق أي إنجازات خارج إطار قواعد التواصل الدبلوماسية المعترف بها عالمياً، في حين أن المساعدات الدولية أو التدخل الدولي في حل أزمة الودائع، قد يؤدي إلى إصلاح المالية العامة، ولكن حتى اليوم فشلت كل المساعي".

خطوات استعادة الودائع

تجتهد السلطات في الوقت الحاضر لاتباع حلول تتعلق بودائع المودعين. ومنها قانون "الكابيتال كونترول"، وتعديل قانون "السرية المصرفية" وغيرهما من القوانين التي تحاول هضم حقوق المودعين، ولكن أياً من مشاريع هذه القوانين لم يرَ النور حتى الآن بعد امام الاعتراض عليهما.

هذه الحلول لن تكون مفيدة بحسب مرقص "بل المفيد هو الصراحة والشفافية، ووضع الخطط الاقتصادية من قبل رجال الاختصاص والتعاون على كافة المستويات الرسمية والشعبية في سبيل إنقاذ الدولة، فمن دون التوصل إلى مرحلة التعافي تبقى كل الحقوق ناقصة، وغير مفيدة، وعاجزة عن التوصّل إلى الصفر للبدء بالتقدّم". 

ويدعو مرقص إلى ضرورة إعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية وحسن إدارة الأصول والعقارات "لسد الفارق الكبير بين السيولة المتوفرة لدى المصارف اللبنانية والسيولة التي يمكن تحصيلها من حسن إدارة هذه الموارد".

ويحذّر من أن شطب أموال المودعين سيكون كارثة على المصارف والمودعين معاً، "وهو يعفي السلطة اللبنانية والمصرف المركزي من مسؤولياتهما، وهذا ليس من العدالة بشيء، وقد حاول صندوق النقد الدولي ذلك مع بعض أركان السلطة اللبنانية لكنه لم ينجح حتى الآن".

وفي الاقتصاد، لا يوجد، كما يقول فحيلي "مفهوم لإعادة تكوين الودائع وسداد المودعين بالكامل. والمطلوب الآن استعادة الثقة في القطاع المصرفي، وهو ما لا يمكن تحقيقه من خلال محاولة القيام بالمهمة المستحيلة المتمثلة في سداد كل الودائع. وبدلا من ذلك، ينبغي أن تركز الجهود على طمأنة المودعين بشأن سلامة أموالهم في الحسابات المصرفية".

ويجب على المصارف التجارية بحسب فحيلي "بناء السيولة اللازمة لتلبية طلبات العملاء على السحب والقروض. وتقع على عاتق المصارف مسؤولية دعم المصرف المركزي والتعاون معه في هذا المسعى. ومن الممكن تحقيق ذلك في بيئة اقتصادية داعمة".

ويشدد على أن "مسؤولية السلطة في هذه الأزمة هي التحرك نحو الإدارة الفعالة لجميع أصول الدولة. وهذا لا يتطلب إنشاء صناديق سيادية أو مؤسسات مستقلة أو كيانات أخرى، بل إن تنفيذ الإصلاحات في إدارة مؤسسات القطاع العام، ولا سيما تلك التي لها وظائف تجارية، أي الشركات المملوكة للدولة، يمكن أن يعزز إيرادات الدولة ويساهم في تحقيق ميزانية متوازنة".

إن الوصول إلى هذه المرحلة وإنجاز هذه الإصلاحات الأساسية سيحسن، وفقاً لما يقوله خبير المخاطر المصرفية "التصنيف الائتماني للبنان، وبالتالي يعزز العلاقة بين المصارف اللبنانية والمصارف المراسلة. وسيفيد هذا التحسن المصارف التجارية في لبنان، التي كانت أول المتضررين بشدة من قرار الحكومة بالتخلف عن السداد في مارس 2020".

كما أن التحول الإيجابي في البيئة الاقتصادية والمالية سيدعم، بحسب فحيلي "عودة المصارف إلى تقديم مجموعة متنوعة من الخدمات لكل من المودعين والمقترضين. في حين أن السيولة لتلبية جميع رغبات المودعين قد لا تكون متاحة على الفور، إلا أنه ستكون هناك سيولة كافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية".

وعلى المصارف، بحسب فحيل،ي أن "تتحمل المسؤولية عن سوء إدارتها للمخاطر، ولا ينبغي تأميم الخسائر الناجمة عن ذلك من خلال إنشاء صندوق لاسترداد الودائع أو صندوق سيادي".

وعن الخيارات القانونية المتاحة للمودعين إذا لم تُعاد أموال المودعين كما وعدت الحكومة، يجيب فحيلي "الأزمة هي أزمة نظامية أصابت كل المصارف وكل المودعين، ولن تكون الحلول إلا للجميع ومن خلال إصدار تشريعات وقوانين. يجب أن تكون الحلول بحجم القطاع المصرفي والاقتصاد الوطني."

وإلى حين الوصول إلى حل عادل، تؤكد جمعية "صرخة المودعين" على استمرار نضالها لاستعادة حقوق المودعين، محذرة من مغبة المضي قدماً في مشروعات تصادر أموالهم وتفاقم الأزمة المالية في البلاد.