"توتال إنرجيز" تؤكد توقفها عن إرسال الناقلات عبر البحر الأحمر
"توتال إنرجيز" تؤكد توقفها عن إرسال الناقلات عبر البحر الأحمر

قالت شركة النفط الفرنسية العملاقة "توتال إنرجيز"، الأربعاء، إنها لم ترسل سفنا عبر مضيق باب المندب المؤدي إلى البحر الأحمر وقناة السويس منذ عدة أسابيع، مما يزيد الوقت الذي تستغرقه سفنها للإبحار إلى أوروبا.

وتعطلت حركة السفن عبر مضيق باب المندب الواقع في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، بسبب هجمات الحوثيين على سفن تجارية، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرجيز"، باتريك بويان، إن تكاليف المرور عبر البحر الأحمر ارتفعت، وعزا ذلك لأسباب منها زيادة تكاليف التأمين.

وأضاف بويان أن "الصراع بين الحوثيين والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، له تأثير كبير على المنطقة، لذلك نتوخى الحذر ولم نعد نعبر البحر الأحمر".

ويستهدف المتمردون الحوثيون الذين صنفتهم واشنطن كمنظمة إرهابية مؤخرا، سفنا تجارية في البحر الأحمر بطائرات مسيرة وصواريخ منذ منتصف نوفمبر، مما تسبب في تعطيل حركة التجارة الدولية، وأجبر بعض السفن على تغيير مسارها لتدور بدلا من ذلك حول الطرف الجنوبي لأفريقيا.

وذكر بويان: "يستغرق الأمر 4 أيام للقيام بالرحلة الكاملة مقارنة بالمرور عبر البحر الأحمر، بالنسبة لناقلة غاز طبيعي مسال".

وقالت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، إن التأخير في تسليم منتجات نفطية بسبب تحويل مسار السفن لتجنب الهجمات في البحر الأحمر، يؤثر على أسواق المنتجات في أوروبا بصفة خاصة.

ستيوارت درايدن شاهد على ما يحدث في محلات البقالة
ستيوارت درايدن شاهد على ما يحدث في محلات البقالة

غيرت معدلات التضخم المرتفعة في الولايات المتحدة الطريقة التي يتسوق بها العديد من الأميركيين، والآن، تساعد هذه التغييرات على خفض التضخم بعد أن نجح المستهلكون في إجبار شركات على تغيير سياستها في تحديد الأسعار، وفق أسوشيتد برس.

وبينما لاتزال الأسعار أعلى بنحو 19 في المئة في المتوسط عما كانت عليه قبل جائحة كوفيد، فإن العديد من المستهلكين في متاجر البقالة يتحولون بعيدا عن العلامات التجارية الكبيرة لشراء منتجات تحمل أسماء المتاجر التي يتسوقون منها، التي عادة تكون أقل ثمنا بكثير، أو يتحولون إلى المتاجر التي تقدم خصومات، أو يشترون كميات أقل من الوجبات الخفيفة، والأطعمة الفاخرة.

ويقبل العديد من المتسوقين أيضا على شراء السيارات المستعملة بدلا من الجديدة، مما يجبر وكالات السيارات الجديدة على تقديم المزيد من العروض.

وتقول أسوشيتد برس إن المستهلكين يقاومون ما يرون أنه تلاعب في الأسعار في المواد الغذائية والسلع، الأمر الذي أجبر شركات الأغذية الكبرى إلى وقف الزيادات الكبيرة في الأسعار، التي باتت أقل من ذروتها التي بلغتها في السنوات الثلاث الماضية.

وهذا لا يعني أن أسعار البقالة ستتراجع إلى مستوياتها التي كانت عليها قبل بضع سنوات، لكن أسعار بعض العناصر مثل البيض والتفاح والحليب باتت أقل من ذروتها.

وهذه الزيادات المعتدلة في أسعار المواد الغذائية من شأنها أن تساعد في تهدئة التضخم الإجمالي، الذي انخفض بشكل حاد من ذروته البالغة 9.1 في المئة في عام 2022 إلى 3.1 في المئة.

وتظهر استطلاعات الرأي أنه على الرغم من الانخفاض الكبير في التضخم، فإن العديد من المستهلكين غير راضين عن بقاء الأسعار أعلى بكثير مما كانت عليه قبل أن يبدأ التضخم في التسارع في عام 2021.

وفي عام انتخابي تهيمن عليه قضية التضخم، ردد الرئيس، جو بايدن، انتقادات العديد من الاقتصاديين بأن الشركات رفعت أسعارها أكثر مما هو مطلوب لتغطية تكاليفها المرتفعة.

وهاجم البيت الأبيض "التضخم الانكماشي"، الذي يعني أن الشركة، بدلا من رفع سعر المنتج، تقلص الكمية الموجودة داخل العبوة.

وانتقد الرئيس الأميركي ذلك صراحة قائلا في فيديو للأميركيين إذ قال: "هل لاحظتم خلال تسوقكم بمناسبة "سوبر بول"، وجود منتجات أصغر من المعتاد بينما يظل السعر كما هو؟". 

وأضاف: "يطلق الناس على ذلك اسم "الانكماش"، وهذا يعني ذلك أن الشركات تمنحك أقل مقابل ما تدفعه من دولارات". 

ومعارضة المستهلكين للأسعار المرتفعة تشير في نظر العديد من الاقتصاديين إلى أن التضخم يجب أن يتراجع أكثر.

وتشير أسوشيتد برس إلى حالة ستيوارت درايدن، الذي يعيش في أرلينغتون بولاية فيرجينيا.

وفي رحلة قام بها مؤخرا إلى متجر البقالة المعتاد، أشار درايدن، البالغ من العمر 37 عاما، إلى وجود فوارق كبيرة في الأسعار بين منتجات العلامة التجارية "كرافت هاينز" ومنافسيها من العلامات التجارية في المتاجر.

وعلى سبيل المثال، فإن سعر علبة 24 قطعة من شرائح جبن كرافت هو 7.69 دولار، بينما تباع تلك التي تحمل اسم المتجر 2.99 دولارا، وسعر زجاجة كاتشب هاينز هو 6.29 دولار، في حين أن البديل هو 1.69 دولار فقط. 

واعتبر درايدن أن "الجودة هي نفسها".

وفي المقابل قال أليكس أبراهام، المتحدث باسم "كرافت هاينز"، إن التكاليف ارتفعت بنسبة 3 في المئة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، لكن الشركة رفعت أسعارها بنسبة 1 في المئة فقط.

وأضاف أبراهام: "إننا نبذل قصارى جهدنا لإيجاد كفاءات في مصانعنا وأجزاء أخرى من أعمالنا لتعويض وتخفيف الزيادات الإضافية في الأسعار".

والأسبوع الماضي، قالت "كرافت هاينز" إن المبيعات انخفضت في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي مع تحول المزيد من المستهلكين إلى العلامات التجارية الأرخص.

واتخذ درايدن خطوات أخرى لتوفير المال، فقبل قبل عام، انتقل إلى شقة جديدة بعد أن رفع مالك العقار السابق إيجاره بنحو 50 في المئة. 

وكانت شقته السابقة تقع بجوار محل بقالة باهظ الأسعار، وهو الآن يتسوق من متجر آخر، ويزور متجرا آخر للبقالة يقدم تخفيضات كل أسبوعين.

ويقول صامويل رينس، الخبير استراتيجي الاستثمار في شركة كوربو، إن العديد من شركات الأغذية والسلع المعبأة استغلت الارتفاع في تكاليف المدخلات الناجم عن اضطرابات سلسلة التوريد والغزو الروسي لأوكرانيا لزيادة الأسعار وزيادة أرباحها في عامي 2021 و2022.

وكان أحد العوامل المساهمة في ذلك أن الملايين من الأميركيين حصلوا على شيكات تحفيزية ومساعدات حكومية أخرى، مما سهل عليهم دفع تكاليف الأسعار المرتفعة.

ومع ذلك، فإنه في أواخر العام الماضي، اكتشفت العديد من الشركات أن هذه الاستراتيجية لم تعد ناجحة، بعد أن أنفق معظم المستهلكين المدخرات التي جمعوها خلال الوباء.

ويتراكم على المستهلكين من ذوي الدخل المنخفض ديون بطاقات الائتمان ويتخلفون عن سداد مدفوعاتهم. 

وقال رينس: "المستهلك لم يعد مستعدا لقبول الأسعار الأعلى. لذلك بدأت الشركات تصبح أكثر تشككا في قدرتها على جعل السعر هو المحرك لإيراداته".

وقال المسؤولون التنفيذيون في ماكدونالدز إن المستهلكين الذين يقل دخلهم عن 45 ألف باتوا يتردوون على مطاعمهم بشكل أقل.

جيفري هارميننغ، الرئيس التنفيذي لشركة جنرال ميلز، التي تصنع منتجات تشيريوس، وتشيكس سيريل، وحساء بروغريسو، وعشرات العلامات التجارية الأخرى، قال إن عملاءه يبحثون بشكل متزايد عن التخفيضات.

وأشار المسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى أن إحجام المستهلكين المتزايد عن شراء منتجات بسعر أعلى السبب الرئيسي وراء توقعهم بانخفاض التضخم بشكل مطرد حتى تحقيق هدف 2 في المئة.

وقالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، الأسبوع الماضي: "تخبرنا الشركات أن حساسية الأسعار أعلى بكثير الآن. لا يرغب المستهلكون في الشراء إلا إذا حصلوا على خصم بنسبة 10 في المئة... وهذا تحسن خطير في الدور الذي يلعبه المستهلكون في السيطرة على التضخم".

ووجدت دراسات استقصائية  أجرتها بنوك تابعة للاحتياطي الفيدرالي أن الشركات تتوقع زيادات أقل في الأسعار هذا العام. 

ويقول الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إن الشركات في منطقته تخطط لرفع الأسعار بنحو 3 في المئة في المتوسط هذا العام، انخفاضا من حوالي 5 في المئة في عام 2023 وما يصل إلى 7 في المئة إلى 9 في المئة في عام 2022.