البيتكوين قد تصبح ملاذا للاستثمار طويل الأجل
بيتكوين يقترب من تسجيل رقم قياسي جديد

بعد اقترابها من أعلى قيمة لها، عادت عملة بيتكوين إلى دائرة الأضواء كأصل جاذب للاستثمار، وذلك قبل أسابيع على عملية تقسيم جديدة لمكافأة المعدّنين.

وسجلت العملة المشفرة 63 ألف دولار أميركي في تعاملاتها المبكرة، الخميس، وهو رقم يقترب من المستوى القياسي لبيتكوين الذي سجلته عند 69 ألف دولار خلال نوفمبر 2021.

ويعود هذا الارتفاع جزئيا إلى تدفق مليارات الدولارات إلى العملة المشفرة، بعد أن أعطت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الشهر الماضي، الضوء الأخضر لصناديق بيتكوين بالتداول في البورصة، بحسب شبكة "سي إن إن" الأميركية.

ومنذ موافقة الهيئة الأميركية للإشراف على الأوراق المالية عليه في 10 يناير، يسمح هذا النوع الجديد من الاستثمار، وهو صندوق متداول في البورصة مرتبط بعملة بيتكوين، نظريا لجمهور أوسع، بالاستثمار في هذه العملات الرقمية دون الحاجة إلى الاحتفاظ بها بشكل مباشر.

ومنذ بداية العام الجديد، ارتفعت عملة بيتكوين بأكثر من 45 بالمئة، مما يجعلها الأفضل أداء مقارنة بأي نوع من الأصول الاستثمارية الأخرى، وفقا لوكالة "بلومبيرغ" الأميركية.

ويرى خبراء أن الاستثمار في الأصول المشفرة يظل مسألة "عالية المخاطر"، لكنها تبقى عملية "استثمار استراتيجي" لفترات طويلة.

ورجح اثنان من الخبراء تحدثا لموقع قناة "الحرة"، أن تكسر بيتكوين رقمها القياسي في عام 2024، لا سيما أن هذا العام يشهد تقسيم مكافأة التعدين.

وقال الخبير المتخصص في أسواق المال، عمرو عبده، إن بيتكوين في طريقها لتسجيل "80 ألفا في عام 2024"، مضيفا أن "تسونامي من السيولة النقدية، كانت تنتظر" قرار الهيئة الأميركية.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، أرجع عبده توقعاته لسببين، الأول يتمثل في "تقسيم مكافأة التعدين المزمع إجراؤها في أبريل المقبل، بينما السبب الآخر يعود لموافقة هيئة الأوراق المالية والبورصة الأميركية على تداول صناديق بيتكوين في الأسواق".

بدوره، رجح الخبير في العملات الرقمية، ياسر الطباع، أن تكسر بيتكوين رقمها القياسي السابق، لكنه رفض توقع رقم بعينه.

وفي سؤال عن التوقيت المناسب للشراء، ما إذا كان قبل أم بعد تقسيم المكافأة المعروفة أيضا بعملية "التنصيف"، قال الطباع في تصريحات لموقع "الحرة" إنه "موضوع خلافي".

وتابع: "نظريا يفترض أن الأسعار ترتفع بعد عملية التنصيف. تاريخيا دائما ما ترتفع بيتكوين بعد كل عملية تقسيم"، وهو أمر يتفق عليه عبده أيضا.

"صفر أو مليون"

وبعكس العملات الورقية، فإن إجمالي المعروض من عملات بيتكوين ثابت بمقدار 21 مليون وحدة فقط منذ تدشين هذه العملة الرقمية. 

وفي الوقت الحالي، تم تعدين أكثر من 19 مليون بيتكوين، مما يبقي أقل من مليوني وحدة من هذه العملة الرقمية الشهيرة ليتم تعدينها، بحسب موقع مجلة "فوربس" الأميركية.

وتسمى هذه العملية التي تجريها بتكوين كل 4 سنوات بـ "تقسيم المكافأة" (Halving)، حيث سبق أن طبقت في 3 مرات.

وجرى تقسيم المكافأة للبيتكوين في نوفمبر 2012، فيما كانت العملية الثانية في يوليو 2016، أما المرة الثالثة والأخيرة التي أجريت فيها فكانت خلال مايو 2020، وفقا لـ "فوربس".

والمكافأة هي التي يتلقاها المعدّنون الذين يعملون على إنتاج عملات جديدة عبر أجهزتهم الخاصة، لقاء عملياتهم المعقدة التي تعرف باسم سلسلة الكتل "بلوكتشين".

وقال عبده إن حجم السيولة التي دخلت في بيتكوين "كبير جدا"، مشيرا إلى أن عمليات التداول "سجلت مليار دولار خلال يومين متتاليين مؤخرا في صندوق (آي شيرز)".

وتابع: "هناك اهتمام بالشراء حاليا، وتم ضخ السيولة في شيء نادر (بيتكوين)، تزيد ندرته أكثر مع التنصيف".

ودون أن يقدم نصيحة استثمارية، يعتقد عبده أن الاستثمار في بيتكوين "جيد، حال كان استثمارا طويل المدى".

وفي هذا الإطار، ينظر الطباع لبيتكوين على أنها "استثمارا استراتيجيا بعيد المدى يمتد لعشر سنوات"، قائلا إنه "يجب ألا يدخل فيها المستثمر إلا بمبالغ مستعد أن يخسرها".

واعتبر أن بيتكوين "تظل من الأصول الاستثمارية الحديثة"، مضيفا: "ليست مثل الذهب، فهي (بيتكوين) لا تزال في مرحلة الاكتشاف ولا أحد يعرف مستقبلها". ولا تخضع العملات الرقمية المشفرة إلى رقابة أو قيود السلطات الحكومية في أي دولة. 

ويمكن لأي شخص الاستثمار في بيتكوين أو أية عملة رقمية أخرى عبر الإنترنت، من خلال اختيار أي من المنصات المتخصصة في تداول العملات الرقمية.

وتعمل هذه المنصات المتخصصة كبورصة إلكترونية، مثل "بينانس" التي تعد أكبر منصة لتداول الأصول المشفرة.

وتخضع عمليات شراء بيتكوين والعملات المشفرة الأخرى، وبيعها مرة أخرى، لرسوم معاملات ورسوم إيداع ورسوم سحب، إضافة إلى رسوم تداول، مثلها مثل الأسهم.

وقال الطباع إن بيتكوين "استثمار عالي المخاطرة.. فبعد 10 سنوات من الممكن أن تصبح مليون دولار أو ربما صفر".

البنك المركزي المصري يحاول ضبط سعر الصرف في السوق المصرية بطريقة مرنة. أرشيفية
البنك المركزي المصري يحاول ضبط سعر الصرف في السوق المصرية بطريقة مرنة. أرشيفية

أظهرت بيانات منشورة على الموقع الإلكتروني للبنك المركزي المصري أن العجز في صافي الأصول الأجنبية لدى البنك انخفض في مارس إلى أدنى مستوياته فيما يزيد على عامين، وذلك بفضل بيع حقوق تطوير مشروع عقاري ضخم وتطبيق نظام سعر صرف مرن.

وانخفض العجز في صافي الأصول الأجنبية إلى 65.38 مليار جنيه (1.39 مليار دولار) في نهاية مارس من 270.65 مليار في الشهر السابق و352.49 مليار في نهاية يناير.

وحصلت مصر على 5 مليارات دولار في أواخر فبراير، وخمسة مليارات دولار أخرى في أوائل مارس من بيع حقوق تطوير مشروع رأس الحكمة على ساحل البحر المتوسط إلى أبوظبي ضمن صفقة ستصل قيمتها في النهاية إلى 35 مليار دولار.

مشروع "رأس الحكمة".. "فرصة أخيرة" أمام اقتصاد مصر
بعد إعلان مصر لصفقة استثمارية ضخمة مع الإمارات، سرعان ما انخفض سعر الدولار الأميركي أمام العملة المحلية في السوق السوداء بواقع بضعة جنيهات، ما فتح التساؤلات بشأن قدرة مثل هذه المشاريع على معالجة الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها القاهرة.

وسمحت مصر في السادس من مارس لعملتها بالانخفاض في إطار حزمة دعم بقيمة 8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي. 

ويجري تداول الجنيه الآن عند نحو 48.5 للدولار بعد أن ظل ثابتا عند 30.85 جنيه لنحو عام.

ودفع انخفاض قيمة العملة المستثمرين الأجانب إلى ضخ مليارات الدولارات في أذون وسندات الخزانة المحلية، وشجع المصريين المغتربين على إرسال المزيد من تحويلاتهم النقدية للبلاد.

وانزلق صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي إلى عجز قدره 93.39 مليار جنيه في مارس 2022 من فائض بلغ 134.35 مليار في الشهر السابق، بعد أن دفعت الأزمة الأوكرانية المستثمرين الأجانب إلى سحب أموالهم من مصر.

ولم تصدر مصر بعد بيانات صافي الأصول الأجنبية لشهر مارس للقطاع المصرفي ككل. 

ووفقا لبيانات البنك المركزي، انكمش العجز بمقدار 217.1 مليار جنيه في فبراير إلى 679 مليارا.

وقال نائب محافظ البنك المركزي المصري، رامي أبو النجا، الخميس الماضي، إن مصر ملتزمة بتبني نظام سعر صرف مرن يؤدي إلى توافر العملة الصعبة.

وأضاف أبو النجا في مقابلة مع المجلس الأطلسي أن السوق السوداء للنقد الأجنبي، التي ازدهرت قبل أن تتمكن مصر من كبحها بعد إبرام صفقتين مع الإمارات وصندوق النقد الدولي، "تم محوها بالكامل".