أسعار بيتكوين ارتفعت بنسبة 48 بالمئة منذ بداية 2024
أسعار بيتكوين ارتفعت بنسبة 48 بالمئة منذ بداية 2024

تمتلك عملة بيتكوين المشفرة ميزة تم دمجها في الكود الرقمي الذي أدى إلى إنشائها منذ نحو 15 عاما، إذ بين الحين والآخر تتغير الصيغة التي تحكم معدل التعدين عن الرموز الجديدة، وهي العملية التي تسمى بـ"التنصيف" (Halving).

وبحسب وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، فمن المتعارف عليه أن عملة بيتكوين متقلبة وعرضة لارتفاعات مفاجئة، كما أن أي انعكاسات سريعة يمكن أن تمحو ملايين الدولارات في دقائق، إذ إن هناك تغييرات غامضة بسبب افتقار العملة الرقمية لروابط مع الاقتصاد الحقيقي.

وأكملت بيتكوين - أكبر عملة مشفرة في العالم - الجمعة، عملية "التخفيض إلى النصف"، وهي عملية تحدث كل 4 سنوات، وفقا لما نقلت رويترز عن شركة البيانات وتحليلات العملات المشفرة، "كوين غيكو" (CoinGecko).

ويجادل مؤيدو بيتكوين والمتشككون في نوع التأثير الذي قد تحدثه عملية "التنصيف" على قيمة هذه العملة الرقمية، خصوصا أنه في المرات الثلاثة الأخيرة، ساهم في ارتفاع أسعارها إلى مستويات قياسية، وفقا لـ "بلومبيرغ".

ويأتي ذلك بعد ارتفاع سعر عملة بيتكوين إلى أعلى مستوى على الإطلاق عند 73803.25 دولارا في مارس الماضي، بعد أن أمضت معظم عام 2023 في التعافي ببطء من الانخفاض الدراماتيكي خلال 2022.

من أين تأتي عملة بيتكوين؟

وبحسب "بلومبيرغ"، إحدى الخصائص التي أدت إلى رواج بيتكوين هي الطريقة التي ربط بها منشئها الذي يحمل الاسم المستعار، "ساتوشي ناكاموتو"، والتي تتمثل في إنشاء العملات المشفرة بالعمل اللازم لمنع التزييف، حيث يتم الحصول على بيتكوين بواسطة ما يسمى بالتعدين الذين تقوم به أجهزة الكمبيوتر من خلال إجراء حسابات معقدة للتحقق من صحة المعاملات على ما يعرف باسم "البلوك تشين" (آلية متقدمة لقواعد البيانات).

ويتنافس القائمون بالتعدين لكسب الرموز الصادرة حديثا من عملية التعدين، وهو ما يُعرف باسم مكافأة الكتلة، وهي أجزاء صغيرة من عملة بيتكوين.

ما هو تنصيف بيتكوين؟

يحدث تنصيف بيتكوين مرة كل 4 سنوات أو كل 210,000 كتلة من المعاملات، حيث يتم تخفيض المكافآت التي يتلقاها الأشخاص الذين يقومون بالتعدين عن بيتكوين إلى النصف، وفق "بلومبيرغ".

وعند إطلاق بيتكوين لأول مرة في عام 2009، تلقى القائمون على التعدين 50 بيتكوين لكل كتلة يتم تعدينها، ولكن تم تخفيض هذه المكافأة إلى 25 في النصف الأول من عام 2012، وإلى 12.5 في عام 2016، و6.25 في عام 2020.

وفي التنصيف الحالي، من المقرر أن تنخفض المكافأة إلى 3.125 من عملة بتكوين.

ووصف كريس جاناتي، رئيس الأبحاث العالمية في شركة إدارة الأصول "ويسدم تري" (WisdomTree)، التي تقوم بتسويق الصناديق المتداولة في البورصة بعملة بيتكوين، عملية التنصيف بأنها "واحدة من أكبر الأحداث في مجال العملات المشفرة هذا العام"، وفق وكالة رويترز.

ما الفائدة من التنصيف؟

وفقا للبروتوكول التأسيسي، يُعتبر إصدار بيتكوين محدود إذ سيتم تداول 21 مليون نسخة فقط بحلول عام 2140، وهو أمر جاذب بالنسبة للأشخاص الذين يخشون من أن تفقد النقود الورقية قيمتها أمام التضخم إذا تمت طباعة الكثير منها.

ويجادل مؤيدون بأن عملة بيتكوين على النقيض من ذلك، سوف تكون مضمونة الارتفاع، إذ يمنع "التنصيف" تأثيرات التضخم من خلال العمل على إبطاء وتيرة إنشاء بيتكوين بشكل دوري، حتى لا يتجاوز المعروض منها الطلب، بحسب "بلومبيرغ".

أما بالنسبة لمراقبين آخرين، يمكن أن يكون التخفيض إلى النصف بمثابة إشارة لشراء العملة المشفرة، خصوصا أن النمو البطيء يمكن أن يكون مصحوبا بارتفاع في الأسعار، وفقا للوكالة.

ووفق معظم التقديرات، سيكون هناك 64 عملية تنصيف للبيتكوين قبل الوصول إلى الحد الأقصى البالغ 21 مليونا في عام 2140، وعند هذه النقطة ستتوقف عمليات التنصيف تماما، ولن يحصل القائمون على التعدين على مكافآت.

بيتكوين عادت بقوة في 2023
نظرية "الصرصور".. كيف ارتفعت قيمة بيتكوين بنسبة 150% في 2023؟
رغم أن العملات المشفرة تعرضت لصدمة كبيرة في عام 2022، بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، فإنها عادت للحياة بعد عدة أشهر، ما جعل الخبراء يتساءلون عن سبب استمرار هذه الصناعة التي يبدو أنها "غير قابلة للتدمير"، بحسب وصف مجلة "إيكونوميست". 

هل يؤدي التنصيف إلى زيادة الأسعار؟

في عام 2012، ارتفعت أسعار عملة بيتكوين بحوالي 8000 بالمئة في الأشهر الـ12 التي أعقبت التنصيف، كما ارتفعت مرة أخرى بنسبة 1000 بالمئة تقريبا في عام 2016، وفقا لـ "بلومبيرغ".

وفي التنصيف الأخير الذي حدث في مايو 2020، شهدت العملة المشفرة موجة تصاعدية انتهت بالوصول إلى سعر قياسي بلغ حوالي 69,000 دولار في نوفمبر 2021، بحسب الوكالة ذاتها، والتي تشير إلى أن التنصيف المرتقب يمكن أن يرفع الأسعار بنسبة 81 بالمئة على الأقل.

من ناحية أخرى، يرى متشككون أن ارتفاع الأسعار في أعقاب التنصيف أمر مخادع، حيث جاء التنصيف الثاني في عام 2012، خلال وقت كانت تكتسب فيه العملة المشفرة اعترافا أكبر وزخما، وتزامن مع طفرة في عروض العملات المشفرة الجديدة، والتي كان لا بد من شراء العديد منها باستخدام بيتكوين.

وكتب محللو "جي بي مورغان"، هذا الأسبوع، قائلين: "لا نتوقع زيادة في أسعار بيتكوين بعد التنصيف"، وتوقعوا، بحسب رويترز، أن ينخفض سعر العملة؛ لأنها تعيش "في منطقة ذروة الشراء" وأن تمويل رأس المال الاستثماري لصناعة العملات المشفرة "ضعيف" هذا العام.

وتهدد الحملة التنظيمية من قبل الحكومات على العملات المشفرة في أعقاب انهيار بورصة "FTX" في نوفمبر 2022، توقعات السوق، على الرغم من اجتذاب صناديق بيتكوين المتداولة في البورصة مجموعة واسعة من المستثمرين وحفزت الارتفاعات منذ مطلع عام 2024، وفقا لـ"بلومبيرغ".

ووافقت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية قبل نحو 3 أشهر على طلبات مقدمة من شركات مالية، بما في ذلك صندوق "بلاك روك" (BlackRock)، لإطلاق صناديق متداولة في البورصة للبيتكوين.

ومنذ بداية العام الحالي صعدت أسعار بيتكوين بنسبة 48 في المئة تقريبا، من مستوى 42 ألف دولار، لتسجل 62.258 ألف دولار حتى نشر هذا التقرير، حسبما تشير بيانات منصة "بينانس".

ترجيحات بتعيين روبرت لايتهايزر وزيرا للخزانة إذا أصبح ترامب رئيسا للولايات المتحدة . أرشيفية
ترجيحات بتعيين روبرت لايتهايزر وزيرا للخزانة إذا أصبح ترامب رئيسا للولايات المتحدة . أرشيفية

ما زال حسم الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة يحتاج إلى أشهر لمعرفة من سيكون المقيم الجديد في البيت الأبيض، ولكن بدأت بعض أسماء مرشحين لاستلام مناصب هامة في الإدارة المقبلة بالظهور.

ومن بين هؤلاء، روبرت لايتهايزر (77 عاما)، وهو الممثل التجاري في إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، إذ يرجح أنه سيكون وزير الخزانة الأميركية المقبل إذا ما عاد ترامب إلى الرئاسة، إذ أنه يحظى بثقة الرئيس السابق ويعتبر أحد كبار مستشاريه السياسيين في حملته لانتخابات عام 2024، بحسب تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي.

لايتهايزر رغم أن تعيينه كممثل تجاري كان في عهد ترامب، إلا أن السياسات التي استطاع فرضها ما زالت قائمة حتى الآن، حتى في عهد من خلفته بمنصبه، كاثرين تاي، التي عينتها إدارة الرئيس الأميركي الحالي، جو بايدن.

وكان لايتهايزر نائبا لمندوب التجارة إبان رئاسة الجمهوري دونالد ريغان في ثمانينات القرن الماضي.

روبرت لايتهايزر يوصي بخفض قيمة الدولار . أرشيفية

سياسة لايتهايزر ببساطة كانت قائمة على نبذ "ستة عقود من الدعم لنظام تجاري متعدد الأطراف، قائم على القواعد" والتوجه نحو "نهج قومي قوي"، وهو مهندس سياسة فرض الرسوم التي يعتبر أنها صبت لصالح العمال الأميركيين.

ويمكن رؤية تأثير سياسات لايتهايزر في القرار الذي أعلن عنه البيت الأبيض أخيرا، بزيادة واشنطن الرسوم الجمركية على واردات صينية تبلغ قيمتها 18 مليار دولار، مستهدفا قطاعات استراتيجية مثل السيارات الكهربائية والبطاريات والفولاذ والمعادن.

وأوضح البيت الأبيض في بيانه أنه من المقرر أن تزيد نسبة الرسوم الجمركية على المركبات الكهربائية أربع مرات لتصل إلى 100 في المئة هذا العام، فيما سترفع نسبة الرسوم على أشباه الموصلات من 25 إلى 50 في المئة بحلول عام 2025.

وكانت إدارة ترامب، في عام 2019، رفعت الرسوم الجمركية على منتجات صينية، ما دفع بالصين بفرض رسوم جمركية على المنتجات الأميركية كرد انتقامي، ما أشعل نزاعا تجاريا كبيرا وصف بـ"الحرب التجارية"، بحسب وكالة رويترز.

وتسبب النزاع التجاري باضطرابات في الأسواق العالمية، وأوجد أجواء ضبابية كما قلّص التبادل التجاري بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، وفقا لتقرير نشرته وكالة فرانس برس.

روبرت لايتهايزر دفع بفرض رسوم جمركية على السلع الصينية. أرشيفية

ويشير تقرير المجلة إلى أنه إذا عاد لايتهايزر فهذا لا يعني تأثّر "السياسة التجارية لأميركا فحسب، بل السياسة الاقتصادية الدولية للولايات المتحدة" على صعيد الاقتصاد العالمي.

ويضيف أن لايتهايزر ينصح ترامب في حال إعادة انتخابه إلى خفض قيمة الدولار من أجل تعزيز الصادرات الأميركية، ما يشي بترشيح تعيينه كوزير للخزانة إذا ما عاد ترامب، وفق "فورين بوليسي".

تنامي نفوذ لايتهايزر يشكل تحذيرا لشركاء الولايات المتحدة التجاريين، من أن "النزعة القومية العدوانية التي تتسم بها سياسات ترامب التجارية ليست مرحلة عابرة"، وأنه سيبقى صوتا يحث سياسات الولايات المتحدة للابتعاد عن "قواعد التجارة الحرة متعددة الأطراف"، وفق تعبير المجلة.

لايتهايزر، ولد بعد نهاية الحرب العالمية الثانية مباشرة، وقضى حياته المهنية كمحام لحماية صناعة الصلب الأميركية ضد المنافسة الأجنبية والذي يعتبر قطاعا أساسيا للولايات المتحدة، وتكشف سياساته أن الدروس التي تعلمها من صناعة الصلب أن شركاء الولايات المتحدة التجاريين سينخرطون في ممارسات استغلال لتحقيق أكبر استفادة لإغراق السوق الأميركية ولو بأقل من تكلفتها، وهو ما يتسبب بسرقة الوظائف من الاقتصاد الأميركي وإفراغ الصناعة في البلاد من مضمونها.

وفي عام 2023، أصدر لايتهايزر كتابا بعنوان "لا تجارة حرة" فيما يمثل مرافعة وإدانة لعقود على فوائد تحرير التجارة.

وبعودة لايتهايزر لن يصبح اهتمام الولايات المتحدة أن يبقى اقتصادها ضابطا لاستقرار الاقتصاد العالمي، ولكنه سيكون أكثر اهتماما بملاحقة "المصالح الاقتصادية الضيقة" لأميركا، وستتوفر لديه من أدوات السياسات الاقتصادية ما يتيح له ذلك، بحسب تقرير "فورين بوليسي".

روبرت لايتهايزر يشجع السياسات الحمائية. أرشيفية

وتضيف أن هذا يعني بالضرورة أن لايتهايزر سيجعل هدف السياسة الاقتصادية الأميركية، تحقيق التوازن التجاري مع بقية العالم وليس الصين فحسب.

ويلفت تقرير المجلة إلى أنه بعودة لايتهايزر "قد نرى تصحيحا" أو تغييرا في "السياسات التجارية" التي ذهبت نحو قاعدة التحرير في التعامل مع كل شيء، إلى التوصل لحل وسط يعيد توجيه بوصلة الاقتصاد الأميركي.

وفي حملة ترامب، التي سبقت اختياره رئيسا، كان يكرر عزمه على المضي قدما في تطبيق سياسات تجارية صارمة تنفيذا لوعوده خلال حملته لانتخابات الرئاسة. 

وحذر لايتهايزر إدارة بايدن، في عام 2021، من عودة واشنطن إلى السياسات التي كانت معتمدة في تسعينيات القرن الماضي حين كان اهتمامها منصبا بشكل كبير على حوار مع بكين "لم يثمر شيئا"، معتبرا أن كل تلك الجهود "كانت مضيعة للوقت".