صندوق النقد لا يتوقع حدوث أزمة ديون عامة . أرشيفية
صندوق النقد لا يتوقع حدوث أزمة ديون عامة . أرشيفية

قالت، غيتا غوبيناث، النائبة الأولى لمديرة صندوق النقد الدولي، السبت، إن الولايات المتحدة بحاجة إلى زيادة الإيرادات لخفض العجز المرتفع في الميزانية على الرغم من مساعدة العجز في دفع النمو العالمي من خلال تحفيز الطلب المحلي الأميركي.

وذكرت غوبيناث في منتدى مالي خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن من المتوقع أن يرتفع العجز الأميركي لسنوات مع منحنى ديون من أكثر المنحنيات العالمية حدة.

وأضافت غوبيناث "المستويات المرتفعة للعجز تدعم أيضا النمو والطلب في الولايات المتحدة، وهو ما له آثار إيجابية على بقية العالم".

وتابعت "ولكن إلى جانب هذا النمو، لديكم أسعار فائدة أعلى وزيادة في قوة الدولار، والأمران الثانيان يحدثان مزيدا من التعقيدات للعالم".

ويتوقع المراقب المالي التابع لصندوق النقد الدولي أن يصل العجز الأميركي العام الجاري إلى 6.67 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وأن يرتفع إلى 7.06 في المئة في 2025، أي ضعف نسبة 3.5 في المئة المسجلة في 2015.

وقالت غوبيناث إن المراجعة السنوية التي يجريها صندوق النقد الدولي للسياسات الاقتصادية الأميركية في الأسابيع المقبلة ستوصي مجددا بأن ترفع الولايات المتحدة عائدات الضرائب وتصلح برامج الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية للأميركيين الأكبر سنا لخفض العجز.

وردا على سؤال بشأن احتمالات حدوث أزمة ديون واسعة النطاق في الدول النامية، قالت غوبيناث "لا نتوقع حدوث أزمة ديون عامة في أي وقت قريب".

ترجيحات بتعيين روبرت لايتهايزر وزيرا للخزانة إذا أصبح ترامب رئيسا للولايات المتحدة . أرشيفية
ترجيحات بتعيين روبرت لايتهايزر وزيرا للخزانة إذا أصبح ترامب رئيسا للولايات المتحدة . أرشيفية

ما زال حسم الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة يحتاج إلى أشهر لمعرفة من سيكون المقيم الجديد في البيت الأبيض، ولكن بدأت بعض أسماء مرشحين لاستلام مناصب هامة في الإدارة المقبلة بالظهور.

ومن بين هؤلاء، روبرت لايتهايزر (77 عاما)، وهو الممثل التجاري في إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، إذ يرجح أنه سيكون وزير الخزانة الأميركية المقبل إذا ما عاد ترامب إلى الرئاسة، إذ أنه يحظى بثقة الرئيس السابق ويعتبر أحد كبار مستشاريه السياسيين في حملته لانتخابات عام 2024، بحسب تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي.

لايتهايزر رغم أن تعيينه كممثل تجاري كان في عهد ترامب، إلا أن السياسات التي استطاع فرضها ما زالت قائمة حتى الآن، حتى في عهد من خلفته بمنصبه، كاثرين تاي، التي عينتها إدارة الرئيس الأميركي الحالي، جو بايدن.

وكان لايتهايزر نائبا لمندوب التجارة إبان رئاسة الجمهوري دونالد ريغان في ثمانينات القرن الماضي.

روبرت لايتهايزر يوصي بخفض قيمة الدولار . أرشيفية

سياسة لايتهايزر ببساطة كانت قائمة على نبذ "ستة عقود من الدعم لنظام تجاري متعدد الأطراف، قائم على القواعد" والتوجه نحو "نهج قومي قوي"، وهو مهندس سياسة فرض الرسوم التي يعتبر أنها صبت لصالح العمال الأميركيين.

ويمكن رؤية تأثير سياسات لايتهايزر في القرار الذي أعلن عنه البيت الأبيض أخيرا، بزيادة واشنطن الرسوم الجمركية على واردات صينية تبلغ قيمتها 18 مليار دولار، مستهدفا قطاعات استراتيجية مثل السيارات الكهربائية والبطاريات والفولاذ والمعادن.

وأوضح البيت الأبيض في بيانه أنه من المقرر أن تزيد نسبة الرسوم الجمركية على المركبات الكهربائية أربع مرات لتصل إلى 100 في المئة هذا العام، فيما سترفع نسبة الرسوم على أشباه الموصلات من 25 إلى 50 في المئة بحلول عام 2025.

وكانت إدارة ترامب، في عام 2019، رفعت الرسوم الجمركية على منتجات صينية، ما دفع بالصين بفرض رسوم جمركية على المنتجات الأميركية كرد انتقامي، ما أشعل نزاعا تجاريا كبيرا وصف بـ"الحرب التجارية"، بحسب وكالة رويترز.

وتسبب النزاع التجاري باضطرابات في الأسواق العالمية، وأوجد أجواء ضبابية كما قلّص التبادل التجاري بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، وفقا لتقرير نشرته وكالة فرانس برس.

روبرت لايتهايزر دفع بفرض رسوم جمركية على السلع الصينية. أرشيفية

ويشير تقرير المجلة إلى أنه إذا عاد لايتهايزر فهذا لا يعني تأثّر "السياسة التجارية لأميركا فحسب، بل السياسة الاقتصادية الدولية للولايات المتحدة" على صعيد الاقتصاد العالمي.

ويضيف أن لايتهايزر ينصح ترامب في حال إعادة انتخابه إلى خفض قيمة الدولار من أجل تعزيز الصادرات الأميركية، ما يشي بترشيح تعيينه كوزير للخزانة إذا ما عاد ترامب، وفق "فورين بوليسي".

تنامي نفوذ لايتهايزر يشكل تحذيرا لشركاء الولايات المتحدة التجاريين، من أن "النزعة القومية العدوانية التي تتسم بها سياسات ترامب التجارية ليست مرحلة عابرة"، وأنه سيبقى صوتا يحث سياسات الولايات المتحدة للابتعاد عن "قواعد التجارة الحرة متعددة الأطراف"، وفق تعبير المجلة.

لايتهايزر، ولد بعد نهاية الحرب العالمية الثانية مباشرة، وقضى حياته المهنية كمحام لحماية صناعة الصلب الأميركية ضد المنافسة الأجنبية والذي يعتبر قطاعا أساسيا للولايات المتحدة، وتكشف سياساته أن الدروس التي تعلمها من صناعة الصلب أن شركاء الولايات المتحدة التجاريين سينخرطون في ممارسات استغلال لتحقيق أكبر استفادة لإغراق السوق الأميركية ولو بأقل من تكلفتها، وهو ما يتسبب بسرقة الوظائف من الاقتصاد الأميركي وإفراغ الصناعة في البلاد من مضمونها.

وفي عام 2023، أصدر لايتهايزر كتابا بعنوان "لا تجارة حرة" فيما يمثل مرافعة وإدانة لعقود على فوائد تحرير التجارة.

وبعودة لايتهايزر لن يصبح اهتمام الولايات المتحدة أن يبقى اقتصادها ضابطا لاستقرار الاقتصاد العالمي، ولكنه سيكون أكثر اهتماما بملاحقة "المصالح الاقتصادية الضيقة" لأميركا، وستتوفر لديه من أدوات السياسات الاقتصادية ما يتيح له ذلك، بحسب تقرير "فورين بوليسي".

روبرت لايتهايزر يشجع السياسات الحمائية. أرشيفية

وتضيف أن هذا يعني بالضرورة أن لايتهايزر سيجعل هدف السياسة الاقتصادية الأميركية، تحقيق التوازن التجاري مع بقية العالم وليس الصين فحسب.

ويلفت تقرير المجلة إلى أنه بعودة لايتهايزر "قد نرى تصحيحا" أو تغييرا في "السياسات التجارية" التي ذهبت نحو قاعدة التحرير في التعامل مع كل شيء، إلى التوصل لحل وسط يعيد توجيه بوصلة الاقتصاد الأميركي.

وفي حملة ترامب، التي سبقت اختياره رئيسا، كان يكرر عزمه على المضي قدما في تطبيق سياسات تجارية صارمة تنفيذا لوعوده خلال حملته لانتخابات الرئاسة. 

وحذر لايتهايزر إدارة بايدن، في عام 2021، من عودة واشنطن إلى السياسات التي كانت معتمدة في تسعينيات القرن الماضي حين كان اهتمامها منصبا بشكل كبير على حوار مع بكين "لم يثمر شيئا"، معتبرا أن كل تلك الجهود "كانت مضيعة للوقت".