واشنطن تزيد الرسوم الجمركية على منتجات صينية قيمتها 18 مليار دولار
جانب من العاصمة بكين (صورة تعبيرية)

ستزيد الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على واردات صينية تبلغ قيمتها 18 مليار دولار، وفق ما أعلن البيت الأبيض، مستهدفة قطاعات استراتيجية مثل السيارات الكهربائية والبطاريات والفولاذ والمعادن.

وأوضح البيت الأبيض في بيان أنه من المقرر أن تزيد نسبة الرسوم الجمركية على المركبات الكهربائية أربع مرات لتصل إلى 100 بالمئة هذا العام، فيما سترفع نسبة الرسوم على أشباه الموصلات من 25 إلى 50 بالمئة بحلول العام 2025.

ووفقا للبيان، فإن الخطة الاقتصادية للرئيس الأميركي، جو بايدن، تدعم الاستثمارات وخلق فرص عمل جيدة في القطاعات الرئيسية التي تعتبر حيوية لمستقبل أميركا الاقتصادي والأمن القومي. وقال البيان "إن ممارسات الصين التجارية غير العادلة فيما يتعلق بنقل التكنولوجيا والملكية الفكرية والابتكار تهدد الشركات والعمال الأميركيين".

وتخشى الولايات المتحدة من أن يؤدي الدعم الحكومي الصيني للشركات، بفائض في الإنتاج يتجاوز إمكانيات استيعاب الأسواق العالمية.

ويمكن لتدفق صادرات زهيدة الثمن في قطاعات رئيسية، مثل المركبات الكهربائية وتلك العاملة بالطاقة الشمسية، أن يؤثر على نمو هذه الصناعات في بلدان أخرى، وفقا لوكالة فرانس برس.

كمان أن هناك مخاوف لدى واشنطن من أن منتجات الطاقة النظيفة في الصين سوف تعمل على تقويض الاستثمارات الضخمة الصديقة للمناخ والتي تمت من خلال قانون خفض التضخم الذي أقره الديمقراطيون والذي وقع عليه الرئيس، جو بايدن، ليصبح قانونا في أغسطس 2022، بحسب وكالة أسوشييتد برس.

في المقابل، تعهدت الصين، خلال وقت سابق الثلاثاء، اتخاذ "كل الاجراءات اللازمة" عقب انتشار تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تخطط لزيادة الرسوم الجمركية على بعض المنتجات الصينية.

وردا على سؤال، قال الناطق باسم وزارة الخارجية، وانغ وينبين، إن "الصين تعارض زيادة الرسوم الجمركية من جانب واحد وهو انتهاك لقواعد منظمة التجارة العالمية، وستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة".

وكانت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، اعتبرت في أبريل الماضي، أن العلاقات بين واشنطن وبكين "أصبحت أكثر استقرارا"، وذلك في ختام زيارة للصين التي استمرت 4 أيام.

وقالت يلين في مؤتمر صحفي من بكين، إن "العلاقات الأميركية الصينية من العلاقات الاقتصادية ثنائية الأطراف الأهم في العالم"، لا سيما أن البلدين هما أكبر اقتصادين عالميا.

شعار شركة شي إن
شعار شركة شي إن

عارضت الحكومة الصينية خطط عملاق الموضة السريعة "شي إن" (SHEIN)، لنقل جزء من عمليات الإنتاج خارج الصين، وفقا لما نقلته وكالة "بلومبيرغ" عن مصادر وصفتها بالمطلعة.

وضمن مساعيها لمنع هجرة التصنيع في مواجهة التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تواصلت وزارة التجارة الصينية مع "شي إن" وشركات أخرى، لثنيها عن تنويع سلاسل التوريد عبر الاستعانة بدول أخرى.

وجاءت هذه الطلبات قبيل إعلان ترامب عن "تعريفات متبادلة"، مما دفع الشركات للبحث عن وسائل لتجنب هذه الرسوم، حسب ما نقلت بلومبيرغ عن مصدر مطلع. 

واستجابت "شي إن" بوقف جولات الاستطلاع التي كانت تنظمها لمورديها الصينيين الرئيسيين للمصانع في فيتنام ودول جنوب شرق آسيا الأخرى.

ويشكل خطر فقدان الوظائف المرتبط بنقل الإنتاج إلى الخارج، مصدر قلق كبير للمسؤولين الصينيين.

ويأتي تدخل بكين لوقف خطط "شي إن" البديلة في وقت تختبر فيه إجراءات ترامب التجارية، الصين كمركز رئيسي للتصدير. 

ومع قرب انتهاء صلاحية الإعفاءات الجمركية للطرود الصغيرة في أقل من شهر (2 مايو)، ستشهد تكلفة منتجات "شي إن" ومنافستها "تيمو" (Temu) ارتفاعا كبيرا، مما سيرفع الأسعار للمستهلكين الأميركيين.

وفي حين تفادت العديد من الشركات الصينية التعريفات المفروضة خلال فترة ترامب الأولى عبر نقل الإنتاج للخارج، حتى أصبح أكثر من نصف مصانع كمبوديا الآن مملوكة للصين، فإن تحرك وزارة التجارة يشير إلى أن بكين لن تسمح باستراتيجيات مماثلة هذه المرة.

ومع مواجهة معظم البضائع الصينية لرسوم استيراد تصل إلى 54 بالمئة عند دخولها الولايات المتحدة، يتعرض الموردون لضغوط من عملائهم لتحمل جزء كبير من هذه الرسوم، أو نقل الإنتاج لخفض التكاليف.

وأفادت بلومبيرغ في فبراير، بأن "شي إن" قدمت حوافز لكبار مورديها للملابس، لإضافة خطوط إنتاج في فيتنام بعد تهديد ترامب بإلغاء ثغرة "De Minimis" الضريبية، التي تسمح للشركة بشحن منتجاتها ذات القيمة المنخفضة (تحت 800 دولار أميركي) والدخول إلى البلاد دون دفع رسوم جمركية.

وتأسست "شي إن" في مدينة نانجينغ، شرقي الصين، وتتخذ حاليا من سنغافورة مقرًا لها. وتعتمد بشكل كبير على شبكة تصنيع الملابس في جنوب الصين، لإنتاج ملابس منخفضة التكلفة.