ترجيحات بتعيين روبرت لايتهايزر وزيرا للخزانة إذا أصبح ترامب رئيسا للولايات المتحدة . أرشيفية
ترجيحات بتعيين روبرت لايتهايزر وزيرا للخزانة إذا أصبح ترامب رئيسا للولايات المتحدة . أرشيفية

ما زال حسم الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة يحتاج إلى أشهر لمعرفة من سيكون المقيم الجديد في البيت الأبيض، ولكن بدأت بعض أسماء مرشحين لاستلام مناصب هامة في الإدارة المقبلة بالظهور.

ومن بين هؤلاء، روبرت لايتهايزر (77 عاما)، وهو الممثل التجاري في إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، إذ يرجح أنه سيكون وزير الخزانة الأميركية المقبل إذا ما عاد ترامب إلى الرئاسة، إذ أنه يحظى بثقة الرئيس السابق ويعتبر أحد كبار مستشاريه السياسيين في حملته لانتخابات عام 2024، بحسب تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي.

لايتهايزر رغم أن تعيينه كممثل تجاري كان في عهد ترامب، إلا أن السياسات التي استطاع فرضها ما زالت قائمة حتى الآن، حتى في عهد من خلفته بمنصبه، كاثرين تاي، التي عينتها إدارة الرئيس الأميركي الحالي، جو بايدن.

وكان لايتهايزر نائبا لمندوب التجارة إبان رئاسة الجمهوري دونالد ريغان في ثمانينات القرن الماضي.

روبرت لايتهايزر يوصي بخفض قيمة الدولار . أرشيفية

سياسة لايتهايزر ببساطة كانت قائمة على نبذ "ستة عقود من الدعم لنظام تجاري متعدد الأطراف، قائم على القواعد" والتوجه نحو "نهج قومي قوي"، وهو مهندس سياسة فرض الرسوم التي يعتبر أنها صبت لصالح العمال الأميركيين.

ويمكن رؤية تأثير سياسات لايتهايزر في القرار الذي أعلن عنه البيت الأبيض أخيرا، بزيادة واشنطن الرسوم الجمركية على واردات صينية تبلغ قيمتها 18 مليار دولار، مستهدفا قطاعات استراتيجية مثل السيارات الكهربائية والبطاريات والفولاذ والمعادن.

وأوضح البيت الأبيض في بيانه أنه من المقرر أن تزيد نسبة الرسوم الجمركية على المركبات الكهربائية أربع مرات لتصل إلى 100 في المئة هذا العام، فيما سترفع نسبة الرسوم على أشباه الموصلات من 25 إلى 50 في المئة بحلول عام 2025.

وكانت إدارة ترامب، في عام 2019، رفعت الرسوم الجمركية على منتجات صينية، ما دفع بالصين بفرض رسوم جمركية على المنتجات الأميركية كرد انتقامي، ما أشعل نزاعا تجاريا كبيرا وصف بـ"الحرب التجارية"، بحسب وكالة رويترز.

وتسبب النزاع التجاري باضطرابات في الأسواق العالمية، وأوجد أجواء ضبابية كما قلّص التبادل التجاري بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، وفقا لتقرير نشرته وكالة فرانس برس.

روبرت لايتهايزر دفع بفرض رسوم جمركية على السلع الصينية. أرشيفية

ويشير تقرير المجلة إلى أنه إذا عاد لايتهايزر فهذا لا يعني تأثّر "السياسة التجارية لأميركا فحسب، بل السياسة الاقتصادية الدولية للولايات المتحدة" على صعيد الاقتصاد العالمي.

ويضيف أن لايتهايزر ينصح ترامب في حال إعادة انتخابه إلى خفض قيمة الدولار من أجل تعزيز الصادرات الأميركية، ما يشي بترشيح تعيينه كوزير للخزانة إذا ما عاد ترامب، وفق "فورين بوليسي".

تنامي نفوذ لايتهايزر يشكل تحذيرا لشركاء الولايات المتحدة التجاريين، من أن "النزعة القومية العدوانية التي تتسم بها سياسات ترامب التجارية ليست مرحلة عابرة"، وأنه سيبقى صوتا يحث سياسات الولايات المتحدة للابتعاد عن "قواعد التجارة الحرة متعددة الأطراف"، وفق تعبير المجلة.

لايتهايزر، ولد بعد نهاية الحرب العالمية الثانية مباشرة، وقضى حياته المهنية كمحام لحماية صناعة الصلب الأميركية ضد المنافسة الأجنبية والذي يعتبر قطاعا أساسيا للولايات المتحدة، وتكشف سياساته أن الدروس التي تعلمها من صناعة الصلب أن شركاء الولايات المتحدة التجاريين سينخرطون في ممارسات استغلال لتحقيق أكبر استفادة لإغراق السوق الأميركية ولو بأقل من تكلفتها، وهو ما يتسبب بسرقة الوظائف من الاقتصاد الأميركي وإفراغ الصناعة في البلاد من مضمونها.

وفي عام 2023، أصدر لايتهايزر كتابا بعنوان "لا تجارة حرة" فيما يمثل مرافعة وإدانة لعقود على فوائد تحرير التجارة.

وبعودة لايتهايزر لن يصبح اهتمام الولايات المتحدة أن يبقى اقتصادها ضابطا لاستقرار الاقتصاد العالمي، ولكنه سيكون أكثر اهتماما بملاحقة "المصالح الاقتصادية الضيقة" لأميركا، وستتوفر لديه من أدوات السياسات الاقتصادية ما يتيح له ذلك، بحسب تقرير "فورين بوليسي".

روبرت لايتهايزر يشجع السياسات الحمائية. أرشيفية

وتضيف أن هذا يعني بالضرورة أن لايتهايزر سيجعل هدف السياسة الاقتصادية الأميركية، تحقيق التوازن التجاري مع بقية العالم وليس الصين فحسب.

ويلفت تقرير المجلة إلى أنه بعودة لايتهايزر "قد نرى تصحيحا" أو تغييرا في "السياسات التجارية" التي ذهبت نحو قاعدة التحرير في التعامل مع كل شيء، إلى التوصل لحل وسط يعيد توجيه بوصلة الاقتصاد الأميركي.

وفي حملة ترامب، التي سبقت اختياره رئيسا، كان يكرر عزمه على المضي قدما في تطبيق سياسات تجارية صارمة تنفيذا لوعوده خلال حملته لانتخابات الرئاسة. 

وحذر لايتهايزر إدارة بايدن، في عام 2021، من عودة واشنطن إلى السياسات التي كانت معتمدة في تسعينيات القرن الماضي حين كان اهتمامها منصبا بشكل كبير على حوار مع بكين "لم يثمر شيئا"، معتبرا أن كل تلك الجهود "كانت مضيعة للوقت".

مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.
مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر - صورة تعبيرية.

"يضرون بالأمن القومي، وتسببوا في ارتفاع الأسعار، ويأخذون وظائفنا، ولذلك يجب ترحيلهم عن البلاد"، تلك فحوى دعوات تطالب بترحيل اللاجئين السودانيين والسوريين عن الأراضي المصرية، فما أسباب تلك الحملة؟، وهل يقف هؤلاء "الضيوف" حقا وراء الأزمات التي تشهدها مصر؟

مطلب شعبي؟

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويوجد في مصر 9 ملايين "مقيم ولاجئ" من نحو 133 دولة يمثلون 8.7 في المئة من حجم السكان البالغ عددهم نحو 106 ملايين نسمة، وفق "مجلس الوزراء المصري".

ويُشكل السودانيون العدد الأكبر من "المقيمين واللاجئين" في مصر بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون والليبيون مليون نسمة، حيث تمثل الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وخلال الأيام الماضية، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بترحيل السودانيين والسوريين من مصر تحت شعار " ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي".

ومن بين الداعمين لتلك الدعوات الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، الذي يرى أن اللاجئين يضرون بمصر "سياسيا واقتصاديا وأمنيا" وخاصة "السودانيين".

وعندما جاء السوريين إلى مصر قاموا بعمل "مشروعات" باستثمارات خاصة، واحترموا القوانين المصرية ولم يتطاولوا على الشعب المصري، لكن العكس صحيح بالنسبة للسودانيين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير حمدان إلى أن "اللاجئ السوداني لم يدشن استثمارات خاصة، لكنه يزاحم المواطن المصري في وسائل المواصلات والسلع الغذائية والمواد الأساسية والأدوية"، ما تسبب في تضاعف أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

وبالنسبة للسوريين فهم يضرون بالاقتصاد لأنهم يحولون الجنيه المصري إلى دولار ويقومون بتحويل تلك الأموال إلى خارج مصر، وبذلك تفقد الدولة "عملة صعبة"، وفق المحلل السياسي المصري.

لكن على جانب آخر، يؤكد خبير السكان ودراسات الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، أن الحملات "لا تمثل الرأي العام المصري تجاه اللاجئين".

ويقود تلك الحملات "شباب محبط" لا يجد وسيلة للتعبير عن رأيه، ويضغط على "الجانب الأضعف" وهم الأجانب في مصر، لكن هناك "رفض رسمي" لمثل هذه المطالب، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وهناك حالة "تضخيم" لتأثير الأجانب المتواجدين بالتراب المصري على الأوضاع في مصر وخاصة الاقتصادية، لكن في الحقيقة تلك الأزمات بدأت منذ فترة طويلة، حسبما يوضح زهري.

ويشير إلى أن تأثير الأجانب على الأزمات التي تعيشها مصر "محدود جدا"، وبالعكس فهناك نسبة كبيرة منهم يتلقون تحويلات بالعملة الأجنبية كحال أسر المصريين بالخارج.

"قنبلة موقوتة"؟!

تمر مصر بـ"أزمة اقتصادية شديدة" من جراء نقص النقد الأجنبي، وتواجه تبعات جيوسياسية لنزاعين مفتوحين على حدودها وهي الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والنزاع في السودان إلى الجنوب.

ولذلك يصف الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، ملف اللاجئين في مصر بـ"القنبلة الموقوتة"، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

و"إذا كانت الحكومة المصرية تتباهى بأن لديها (ضيوف وليس لاجئين)، من مختلف الدول التي تشهد نزاعات مسلحة مثل السودان واليمن وليبيا وسوريا، لكن في الحقيقة فإن هؤلاء يضغطون على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد عطا على أن الاقتصاد المصري لا يتحمل هذا العدد من "اللاجئين"، بعدما تجاوزت نسب التضخم في مصر 27 في المئة، وفي ظل وجود نسب بطالة بين المصريين سواء كانوا خريجي جامعات أو من ممارسي الأعمال الحرة.

وتبلغ نسبة البطالة في مصر 7.2 في المئة، وفق ما أظهرته "بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" لعام 2022.

ويشير عطا إلى أن "قرابة 10 ملايين لاجئ يتقاسمون مع المصريين الدعم بمختلف أشكاله بجانب تسببهم في رفع سعر الوحدات السكنية بنظام الإيجار المؤقت من متوسط شهري يبلغ 4 آلاف جنيه إلى ١٥ ألف جنيه".

ومن جانبه، يشير الباحث بالاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، إلى أن "اللاجئين يمثلون عبء اقتصادي كبير في مصر لأنهم يضغطون على البنية الاقتصادية بالبلاد".

وتسبب اللاجئون السودانيون في "أزمة سكن وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات"، لكن دعوات ترحيلهم "محدودة ولا تحظى بقبول شعبي مصري كبير"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والشعب المصري يعرف أن "السودانيين في أزمة"، وبالتالي فدعوات "ترحيلهم لا تلقى قبول الأغلبية"، ولذلك "تتضاءل المخاوف الاقتصادية أمام الجانب الإنساني"، حسبما يؤكد الديب.

عبء أمني

ويتحدث عطا عن "عبء أمني يشكله اللاجئين وخاصة السودانيين على الأجهزة الأمنية المصرية".

ولم يدخل كافة السودانيين المتواجدين في مصر إلى البلاد "بطريقة شرعية"، وهذا يعني أن قطاع كبير منهم "يمثل عبئا على الأمن المصري لمتابعتهم"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وحاول موقع "الحرة" التواصل مع وزارة الداخلية المصرية للتعليق إلا أنه لم يتلقى جوابا حتى تاريخ نشر هذا التقرير.

لكن على جانب آخر، يؤكد زهري أن "اللاجئين لا يؤثرون على الأمن القومي المصري"، واصفا الحديث عن ذلك بـ"أمر مبالغ به جدا".

وهؤلاء اللاجئين "لا يمثلون أي تيارات سياسية مناهضة أو مناصرة للتوجهات الرسمية المصرية"، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

وفي سياق متصل، لا يري الديب أن "اللاجئين يمثلون أي تهديد للأمن القومي المصري".

وجميع اللاجئين تحت "أنظار الأجهزة الأمنية المصرية"، والدولة لديها "قاعدة بيانات لكافة الضيوف"، ولذلك "فلا توجد مخاوف أمنية من وجودهم على أرض مصر"، وفق الباحث بالاقتصاد السياسي.

طاقة بشرية أم كارثة مستقبلية؟

يمكن استغلال الطاقة البشرية الكبيرة من اللاجئين في "تحريك وإدارة عجلة الإنتاج لأن بينهم عمالة مدربة وأصحاب خبرات وكفاءات، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد المصري"، وفق الديب.

ويشير إلى أن الدولة المصرية تتقاضى "دعما ماليا" من الأمم المتحدة ودول أوروبية من أجل برامج دعم اللاجئين، ولا يمكن لمصر أن تكون "دولة طاردة للاجئين".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية "زيادة دول العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر ودعمها بشكل أكبر"، فيما يخص اللاجئين المتواجدين على الأراضي المصرية.

وإذا ترك هؤلاء اللاجئين الأراضي المصرية سوف يتجهون إلى أوروبا عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، ما سوف يتسبب في مشكلات كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، حسبما يحذر الديب.

لكن على جانب آخر، يحذر عطا من "كارثة اجتماعية وأمنية واقتصادية مستقبلية" بسبب وجود ملايين اللاجئين على الأراضي المصرية.

ويتساءل: "إلى متى ستكون مصر حاضنة للاجئين وهي لا تمتلك وافر اقتصادي كدول الخليج مثلا؟".

ولذلك "لابد على الحكومة مراجعة ملف الضيوف من مختلف البلدان العربية والأفريقية وإلا ستكون هناك نتائج كارثية اجتماعية وأمنية واقتصادية على المصريين قريبا"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.