أوبك+ تؤجل المناقشات بشأن حصص الدول حتى نوفمبر 2025
أوبك+ تؤجل المناقشات بشأن حصص الدول حتى نوفمبر 2025

وافق تحالف أوبك بلس، هذا الأسبوع، على تمديد أغلب التخفيضات الكبيرة في إنتاج النفط حتى عام 2025، لكن "التطور المفاجئ"، وفق وكالة رويترز، تمثل في إرجاء المناقشات بشأن حصص الدولة الأعضاء، وهي "القضية التي أثارت توترا في السابق".

وبموجب قرار التحالف، سيتم إجراء المناقشات بشأن الطاقة الإنتاجية لكل دولة من الأعضاء بشكل منفرد، بحلول نوفمبر 2025، وذلك في الوقت الذي يؤكد فيه خبراء تحدثوا لموقع "الحرة" أن هذه المفاوضات ستكون مستمرة على مدار الأشهر المقبلة، بهدف الوصول إلى تفاهمات قبل حلول هذا التاريخ".

ومع ذلك، وافق التحالف على هدف إنتاج جديد لدولة الإمارات سيسمح لها بزيادة الإنتاج تدريجيا بمقدار 300 ألف برميل يوميا، حيث كانت الإمارات تضغط، وفق رويترز، "من أجل زيادة حصتها الإنتاجية وتقول إن الهدف المحدد لها قليل منذ فترة طويلة".

وحسب البيانات المنشورة عبر الموقع الإلكتروني لمنظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك"، فإن السعودية تتصدر الدول الأعضاء الـ12 في المنظمة من حيث الإنتاج بنحو 10.47 مليون برميل يوميا، يليها العراق بنحو 4.43 مليون برميل، ثم الإمارات بنحو 3.2 مليون، والكويت 2.67 مليون، ونيجيريا بنحو 1.4 مليون برميل يوميا.

أما بالنسبة للدول غير الأعضاء، البالغ عددها 10، المتحالفة مع المنظمة تحت ما يعرف باسم "أوبك بلس"، تأتي روسيا في المقدمة بحجم إنتاج يبلغ نحو 9.8 مليون برميل يوميا، تلتها المكسيك بنحو 1.8 مليون، ثم كازاخستان بنحو 1.6 مليون برميل يوميا. بينما يصل إجمالي باقي الدول الـ7 إلى حوالي 2.3 مليون برميل يوميا.

ما الدوافع؟

تتباين آراء الخبراء الذين تحدثوا مع موقع "الحرة" بشأن دوافع إرجاء المناقشات الخاصة بحصة كل دولة من الدول الأعضاء، لكنهم أجمعوا على أن تطورات أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، إلى جانب الأزمات السياسية، ساهمت في تبني هذا القرار.

ويرى الخبير الاقتصادي، ريان ليماند، أن "القضية متشعبة وحساسة، وليس هناك ما يمكن وصفه بالخلافات بين الدول الأعضاء التي تقف وراء تأجيل مناقشة الحصص. وعلى العكس من ذلك، هناك اتجاه لتوحيد الرؤية المستقبلية فيما يتعلق بأسوق الطاقة".

ويضيف في اتصال هاتفي لموقع "الحرة" أن "قرار استمرار التخفيضات كان بالمجمل هدفا عاما من الدول الأعضاء لتحقيق التوازن في السوق في إطار المناقشات الجارية. وبالتالي فيما يتعلق بحصص الدول منفردة فهناك تباين في وجهات النظر".

ويتابع ليماند: "في الأخير توصلوا إلى أنه حتى مع ارتفاع الطلب من الصين والهند، لا يزال هناك فجوة، والأمر يتطلب تأجيل المناقشات بشأن الحصص حتى نهاية العام المقبل".

ويتبنى "أوبك بلس" الذي يضم الدول الأعضاء بمنظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وحلفاء في مقدمتهم روسيا سلسلة من التخفيضات الكبيرة في الإنتاج منذ أواخر 2022.

ويبلغ إجمالي تخفيضات أعضاء "أوبك بلس" حاليا 5.86 مليون برميل يوميا، وهو ما يوازي نحو 5.7 بالمئة من الطلب العالمي، وفق رويترز.

ووفق قرار، الأحد، فإن التحالف مدد التخفيضات البالغة 3.66 مليون برميل يوميا لمدة عام حتى نهاية 2025. وتمديد التخفيضات الطوعية البالغة 2.2 مليون برميل يوميا لمدة 3 أشهر حتى نهاية سبتمبر 2024، على أن يتم إلغاؤها بدءا من أكتوبر 2024، وحتى سبتمبر 2025.

بدوره، يقول الخبير في شؤون النفط والطاقة، أحمد سلطان، إن "الأحداث الجيوسياسية والاقتصادية تؤثر بشكل رئيسي على نتائج تلك الاجتماعات؛ فالدول الأعضاء تبحث دائما عن مصلحتها بما لا يضر الوضع العام لأسواق النفط العالمية".

ويضيف لموقع "الحرة": "من هنا يتضح أن الهدف الدائم لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك وأيضا تحالف أوبك بلس هو السيطرة على السعة الإنتاجية الفائضة لبراميل النفط الخام، بهدف الاستفادة منها في مواجهة أي صدمة للحفاظ على استقرار أسعار النفط الخام".

وانخفضت أسعار خام برنت، المؤشر الأوروبي، ما دون 80 دولارا للمرة الأولى منذ فبراير بعد اجتماع أوبك بلس، فيما لا يزال تجار النفط يقيمون الاتفاق المعقد الذي أعلنه تحالف "أوبك بلس" لتمديد تخفيضات الإنتاج، حسب وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، والتي تقول إن "الفائز من كل ذلك هو الإمارات".

خلافات؟

كانت الحصص الإنتاجية على مدار السنوات الماضية، بمثابة نقطة خلاف بين الدول الأعضاء، حيث أعربت نيجيريا وأنغولا، في نوفمبر الماضي، عن امتعاضهما من حصتهما في الاقتطاعات ضمن سياسة تخفيضات الإنتاج. كما يؤكد أيضا مسؤولون عراقيون منذ عام 2022، عزم بلادهم زيادة حصتها الإنتاجية من خلال الدخول في نقاشات مع الدول الأعضاء.

وفيما كانت تضغط الإمارات، من أجل زيادة حصتها، وهو ما تقول "بلومبيرغ"، إن "الاستثناء الخاص" الذي منحه لها التحالف لزيادة الإنتاج في اجتماع هذا الأسبوع، جعلها "المنتصر الواضح"، ونزع "فتيل صراع محتمل بشأن القدرة الإنتاجية المتضخمة للبلاد".

ولم يتسن لموقع "الحرة" حتى نشر هذا التقرير الحصول على تعليق من وزارة الطاقة والبنية التحتية الإماراتية، بعدما تواصل معها من خلال وسائل الاتصال المتاحة عبر الموقع الإلكتروني.

كما تواصل موقع "الحرة" مع منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" عبر موقعها الإلكتروني، وكذلك وزارة الطاقة السعودية، للحصول على تعليق، دون رد حتى اللحظة.

وفي ديسمبر الماضي، أعلنت أنغولا، انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط بداية من 2024، بعدما رفضت خفض "خط الأساس" لإنتاجها، الذي يشير إلى مستويات إنتاج النفط والتي يتم بناء عليها حساب التخفيضات.

ويؤكد سلطان خلال حديثه أنه خلال السنوات القليلة الماضية، "كانت أوبك تتصارع حول حجم إنتاج كل دولة، إذ إنه خلال العام الماضي قامت بإعادة ضبط بعض الحصص الإنتاجية، مما منح الإمارات، ثالث أكبر منتج في أوبك، حصة أعلى بينما قلصت من حصة أنغولا، وأدى هذا التعديل في الحصص إلى انسحاب الدولة الأفريقية من أوبك في النهاية".

انسحبت أنغولا بعد خلاف حول حصتها
"خلاف مع السعودية".. ما تبعات انسحاب أنغولا من أوبك وهل تواجه المنظمة "تمزقا وشيكا"؟
أعلنت أنغولا الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، وذلك في أعقاب "خلافات" مع المملكة العربية السعودية في الاجتماعات الأخيرة، لتصبح لدى المنظمة دولة واحدة في غرب إفريقيا بإنتاج أكثر من مليون برميل يوميًا، وهي نيجيريا، التي دخلت في خلافات مع المنظمة أيضًا خلال الأشهر الماضية.

وبعد اتخاذ قرار الانسحاب، في ديسمبر الماضي، تحدث وزير النفط الأنغولي، ديامانتينو أزفيدو، عن "عدم استفادة أنغولا شيئا بالبقاء في المنظمة، ودفاعا عن مصالحها، قررت المغادرة".

ولهذا يقول الخبير في شؤون النفط والطاقة: "لقد أصبحت النقاشات الداخلية بشأن قدرة بعض المنتجين على ضخ المزيد من النفط منذ ذلك الحين مشحونة بالحرارة دائما".

في المقابل، لا يتفق ليماند، مع هذا الطرح، ويقول خلال حديثه إن "ما يحدث نقاشات طبيعية أكثر من أنها خلافات بين الدول الأعضاء".

ويضيف أنه "منذ بداية مساري المهني قبل 25 عاما، كانت دائما تتردد أنباء عن خلافات في أوبك، ووصل الأمر إلى تكهنات عن انهيار المنظمة وهو ما لم يحدث".

وبالنظر إلى الأعضاء في المنظمة حاليا سنجد أنها لا تزال تضم أكبر المنتجين واللاعبين الرئيسيين في سوق الطاقة العالمية، وفق الخبير الاقتصادي، حيث يشير ليماند إلى أن "هناك اتفاقا ضمنيا بين الأعضاء على تحقيق التوازن في السوق وفق الأسعار التي تناسبهم. وما يجري من مناقشات يأتي في سياق رؤى مختلفة لكل دولة من الدول الأعضاء".

رغم ذلك، يعتبر سلطان أن "الخلافات أساءت إلى صورة أوبك، لأن مسألة تحديد الحصص قضية داخلية في المنظمة يتحتم بحثها عاجلا أم آجلا".

"مناقشات صعبة"

واتفق تحالف "أوبك بلس" على أنه سيستخدم تقديرات مستقلة للطاقة الإنتاجية كمرجعية لإنتاج عام 2026 بدلا من 2025، مما أدى إلى تأجيل المناقشة لمدة عام آخر.

ويذكر وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، للصحفيين أن أحد أسباب التأجيل هو الصعوبات التي يواجهها مستشارون مستقلون في تقييم البيانات الروسية في ظل العقوبات الغربية على موسكو بسبب حربها على أوكرانيا.

ومع ذلك فإن هذا التأجيل، أعطى الخبراء مساحة، وفق ما يقولون، لتوقع أن "المناقشات قد تكون صعبة"، إذ يرى سلطان أن "إرجاء التباحث بشأن الحصص يزيل التوترات المحتملة بشكل مؤقت فقط".

ويقول خلال حديثه: "التحالف سيواجه تحديا كبيرا بحلول هذا التاريخ (نوفمبر 2025)، يكمن في التخلي عن التخفيضات من دون إغراق السوق بالمعروض، مما قد يتسبب في تراجع الأسعار بصورة قد تكون دون مستوى الأمان النفطي للتحالف، وهو 78 دولارا لبرميل النفط".

بدوره يقول ليماند إن "المفاوضات لن تكون سهلة، فكل دولة من الدول الأعضاء، التي تسعى إلى تعزيز نمو اقتصادها، تحتاج إلى زيادة حصتها الإنتاجية من أجل زيادة الإيرادات".

ويضيف: "هذه المناقشات لا يمكن أن تنتهي في أسابيع، وبالتالي تمديدها حتى نوفمبر 2025، أمر طبيعي".

ومع ذلك، يعتبر ليماند أن "ارتفاع الطلب على النفط من قبل الصين والهند خلال الأشهر المقبل، قد يشكل انفراجة للتحالف"، إذ يختتم حديثه بالقول: "زيادة الطلب يعني أن المناقشات ستكون يسيرة بين الدول الأعضاء، وسيتم التوافق على زيادة حصص بعض الدول بما يكون مقبولا في سوق الطاقة العالمية".

أسواق الأسهم الصينية تكافح لجذب الاهتمام وسط مخاوف من ضعف الاقتصاد
أسواق الأسهم الصينية تكافح لجذب الاهتمام وسط مخاوف من ضعف الاقتصاد

شهدت صناديق استثمار جديدة في الصين، تقوم بتتبع أداء الشركات السعودية الكبرى، إقبالا كبيرا من المستثمرين المحليين خلال الأيام الثلاثة الأولى من طرحها، وسط تراجع الأسواق في البلاد، حسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وصندوق الاستثمار المتداول أو ما يعرف بـ"ETFs"، هو أداة استثمار تقوم بتتبع أداء سوق أو مجموعة أسواق قائمة، وتوفر للمستثمرين طريقة سهلة للاستثمار في مجموعة من الأسهم، من خلالها، دون الحاجة إلى الاستثمار بشكل فردي.

ويمكنها تتبع مجموعة معينة من الأسهم أو السندات أو السلع أو العملات أو الأصول الأخرى.

وارتفعت قيمة صندوقين متداولين في أسواق الأوراق المالية الصينية "شنغهاي" و"شنتشن"، وهما يتتبعان أداء أسهم شركات سعودية كبرى، مثل "أرامكو" و"البنك الأهلي" السعودي، بنسبة تصل إلى 30 بالمئة خلال الأيام الثلاثة الأولى من التداول، بعد إطلاقهما هذا الأسبوع.

وتداول الصندوقان لفترة وجيزة بأسعار أعلى بنسبة 20 بالمئة من قيمتهما، وفقا لمزود بيانات السوق الصيني "ويند".

وأصدر الصندوقان، اللذان يديرهما كل من "تشاينا ساوثرن أسيت مانجمنت" و"هواتاي-بينبريغ إنفستمنت"، بيانات لليوم الثالث على التوالي، الخميس، يحذران فيها المستثمرين من مخاطر التداول.

وقال كل منهما: "إذا تم التداول بشكل أعمى، فقد يتكبد المستثمرون خسائر كبيرة"، مما أدى إلى انخفاض كلا الصندوقين بنهاية تعاملات الخميس، لكنهما ظلا أعلى بكثير من مستويات طرحهما، وفق الصحيفة.

ويأتي الحماس تجاه الأسهم السعودية في الوقت الذي تكافح فيه أسواق الأسهم الصينية لجذب الاهتمام، وسط مخاوف من ضعف الاقتصاد المحلي وتراجع الاستهلاك، حتى مع ارتفاع مؤشرات الأسهم في الولايات المتحدة واليابان، وتزايد الآمال بانخفاض أسعار الفائدة العالمية.

وهذا العام، ارتفع مؤشر شنغهاي القياسي بنسبة 0.1 بالمئة، بينما انخفض مؤشر شينزن بنسبة 13 بالمئة، وفقا للصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن استراتيجي السوق في مجموعة "IG"، جون رونغ ياب، قوله إن "أسواق الأسهم الصينية لا تزال قاتمة وسط الافتقار إلى القناعة بشأن انتعاش اقتصادي مستدام في البلاد".

وفي وقت سابق من هذا العام، توافد المستثمرون الصينيون على مجموعة من صناديق التداول المتداولة للأسهم الأميركية واليابانية، وسط عمليات بيع في الأسهم المحلية، مما تسبب في وقف عمليات التداول.

وقال محللون، حسب "وول ستريت جورنال"، إن "جزءا من جاذبية صناديق التداول هو أنها واحدة من الطرق السهلة نسبيا للمستثمرين المحليين، للوصول إلى الأسهم الخارجية".

ونقلت الصحيفة عن مديرة تصنيف الاستثمار السلبي في "مورنينغستار"، جكي تشوي، قولها إن "السوق الصيني لا يزال سوقا مغلقا للغاية. وبالنسبة للمستثمرين الذين يرغبون في تنويع استثماراتهم بعيدا عن الأصول المحلية، لا تزال القنوات محدودة".

وتأتي صناديق التداول السعودية، التي توفر عرضا غير شائع نسبيا في الصين، وسط تزايد العلاقات التجارية بين بكين والشرق الأوسط، وفق "وول ستريت جورنال".

ووقعت البورصات في شنغهاي وشنتشن والرياض العام الماضي صفقات لتعزيز نمو أسواق رأس المال في الصين والسعودية، بينما قالت هونغ كونغ في مايو، إنها تخطط لإدراج صندوق استثمار متداول في السعودية لتتبع مؤشرات الأسهم.