أسطول الناقلات الروسي يتجه إلى أعلام جديدة لتجاوز العقوبات
أسطول الناقلات الروسي يتجه إلى أعلام جديدة لتجاوز العقوبات (صورة تعبيرية)

لجأت روسيا إلى دول أفريقية للمساعدة في شحن النفط الخاضع للعقوبات، إذ ظهرت أساطيل ضخمة من ناقلات النفط القديمة يطلق عليها "سفن الظل"، تحمل أعلام دول الغابون وجزر القمر والكاميرون، حسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وتقدر مؤسسة "Lloyd's List Intelligence" التي ترصد بيانات الصناعة البحرية، أكثر من 70 سفينة غابونية لديها "ملكية غامضة" وتشكل جزءا من أسطول الظل المخصصة لتجارة النفط الخاضع للعقوبات.

وحسب "وول ستريت جورنال"، فقد اتجهت روسيا أيضا إلى استخدام سفن أخرى تحمل أعلاما من جزر القمر أو الكاميرون، حيث "مكّن ذلك أسطول الظل من تجاوز النظام الذي يساعد منذ فترة طويلة على الحفاظ على أمن المحيطات، عبر ضمان تأمين السفن والتأكد من أنها صالحة للإبحار، ومعاملة البحارة معاملة حسنة".

وبدأت هذه التحولات العام الماضي، عندما احتاج أسطول الناقلات الروسي إلى أعلام جديدة لتجاوز العقوبات، إذ ساعد تحول السفن من أعلام دول مثل ليبيريا، روسيا على نقل النفط الخام إلى المشترين في الهند والصين، والاستمرار في تمويل حرب الكرملين بأوكرانيا، وفقا للصحيفة.

ونقلت "وول ستريت جورنال"، عن الشريك في شركة المحاماة البحرية "إتش إف دبليو"، ويليام ماكلاشلان، قوله: "إنها مشكلة كبيرة لنا جميعا. العديد من هذه السفن خارج نطاق نظام التفتيش والإشراف الذي بناه العالم منذ كوارث الناقلات الكبرى في الثمانينيات والتسعينيات".

ووفقا لإحصاء أجرته "وول ستريت جورنال" بناء على حوادث واردة في بيانات صناعة الشحن، فقد توفي ما لا يقل عن 17 من أفراد الطواقم في 3 حوادث شملت سفنا ترفع علم جزر القمر منذ عام 2022.

فيما تعرضت سفينة "بابلو" التي ترفع علم الغابون، العام الماضي، إلى حريق ضخم قبالة سواحل ماليزيا، أسفر عن مقتل 3 من أفراد الطاقم، حسب ما قال مسؤولون ماليزيون للصحيفة، والتي نقلت عنهم أنهم ما زالوا يحاولون معرفة من مالك هذه السفينة.

ولم ترد سفارة الغابون في باريس على طلبات التعليق لـ"وول ستريت جورنال"، كما أغلق أحد المسؤولين بسفارة الغابون في روما الهاتف عند طلب التعليق.

ولم ترد أيضا سفارة الكاميرون في واشنطن وبعثة جزر القمر لدى الأمم المتحدة على طلبات التعليق من الصحيفة.

ونشأ نظام "دولة العلم" بعد الحرب العالمية الثانية، عندما جعل القانون البحري الدولي هذه الدول مسؤولة عن ضمان التزام السفن بالقواعد المتعلقة بالسلامة وجودة الوقود وإعادة التدوير وظروف العمل، وفقا للصحيفة، حيث تحتفظ "دول العلم" بسجلات تسجيل ملكية السفن والقروض المضمونة، وتساعد في التحقيق في الحوادث.

وتُعتبر كل من ليبيريا وجزر مارشال، من أكبر الدول التي تقدم هذا النوع من الخدمات، ضمن القائمة البيضاء التي لا تحتاج سفنها إلى عمليات تدقيق منتظمة من قبل الموانئ الأوروبية.

ووفقا لمسؤولي الشحن، تشكل "دول العلم" الجديدة خطرا أكبر، إذ إن السفن التي ترفع علم الغابون، نادرا ما ترسو في الموانئ الأوروبية، لدرجة أنها غير مدرجة حتى على القائمة السوداء، على عكس علمي جزر القمر والكاميرون.

وتشير تقديرات مالكي وسماسرة السفن، إلى أن السفن التي تحمل هذه الأعلام الجديدة أو التي تبحر تحت أعلام مزيفة تشكل "ما يصل إلى 15 بالمئة من جميع الناقلات في البحر".

وحسب بيانات شركة "كلاركسونز" لسمسرة السفن، فقد نما سجل الغابون من السفن 6 أضعاف، ليصبح ثاني أكبر سجل في أفريقيا منذ غزو روسيا لأوكرانيا.

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين بحريين يونانيين، قولهم إن "سفنا ترفع علم الغابون شاركت في عمليات نقل نفط روسية من سفينة إلى أخرى في المياه الدولية قبالة سواحل كالاماتا في جنوب اليونان، منذ بدء الحرب".

وتستعين حكومة الغابون بشركة خارجية لإدارة سجل الشحن البحري - وهي شركة تسمى "Intershipping Services LLC"، وتتخذ من مدينة عجمان في دولة الإمارات، مقرا لها ولديها ممثلون في اليونان والهند.

وتقول الشركة إن هدفها من خلال رفع علم الغابون على السفن هو تقديم "سجل رفيع المستوى برسوم تنافسية للغاية"، حسب موقعها الإلكتروني، الذي يشير أيضا إلى أنها ممثل معتمد لإدارة الشؤون البحرية في الغابون منذ عام 2018.

ولم يرد ممثلو سجل السفن الغابوني وخدمات الشحن البحري على طلبات التعليق للصحيفة. فيما قال شخص رد على الهاتف في مكتب إماراتي لشركة "Intershipping" للصحيفة، إن الشركة تدير سجل الغابون وأن مالكها هو أكرم شيخ.

ووفقا لـ"وول ستريت جورنال"، يرتبط شيخ أيضا بالصناعة البحرية لجزر القمر، حيث تم تعيينه مفوضا للشؤون البحرية عام 1999، حسب ما تقول الشركة القمرية لخدمات الشحن البحري "Comoros Shipping Services"، وهي ممثل بحري المعتمد لجزر القمر في الهند.

التعريفات تدخل حيز التنفيذ- رويترز
التعريفات الأميركية المشددة ضد السلع الصينية تدخل حيز التنفيذ- رويترز

دخلت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على عشرات الدول حيز التنفيذ، صباح الأربعاء، وبينها الرسوم الجمركية الضخمة بنسبة 104 في المئة على الصين.

 وقال مسؤول بالبيت الأبيض إن الولايات المتحدة ستفرض رسوما جمركية 104في المئة على الصين الأربعاء، لتزيد بنسبة 50 في المئة الرسوم الجمركية المفروضة على بكين

ويأتي التحرك بعد عدم استجابة بكين للمطالب الأميركية برفع رسومها الجمركية المضادة على البضائع الأميركية (34 في المئة) بحلول الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأميركي، وهو ظهر الثلاثاء.

وفي فبراير، فرض ترامب رسوما جمركية بنسبة 10 في المئة على البضائع الصينية.

وفي مارس، أعقب ذلك فرض رسوم جمركية أخرى بنسبة 10 في المئة، ليصل الإجمالي إلى 20 في المئة.

وفي الأسبوع الماضي، أُضيفت 34 في المئة إضافية، ليصل الإجمالي إلى 54 في المئة.

ومع عدم استجابة بكين للتراجع عن إجراءاتها المضادة، رد ترامب بإضافة 50 في المئة إضافية، ليصل الإجمالي إلى 104 في المئة.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الأربعاء إن تحرك الصين لفرض رسوم جمركية مضادة "أمر مؤسف وخيار خاسر".

وذكر بيسنت في مقابلة مع شبكة فوكس بيزنس: "أعتقد أن عدم رغبة الصينيين فعليا في الحضور والتفاوض أمر مؤسف لأنهم أسوأ المخالفين في المنظومة التجارية العالمية".

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت‭،‬ إن ترامب يعتقد أن على الصين التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية الإضافية.

وأضافت ليفيت الثلاثاء "يريد الصينيون إبرام اتفاق، لكنهم ببساطة لا يعرفون كيف يفعلون ذلك".

وتابعت "يعتقد (ترامب) أن على الصين إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة".

وذكرت أن الصين إذا تواصلت مع الولايات المتحدة، فسيكون ترامب "كريما للغاية، لكنه سيفعل ما فيه مصلحة الشعب الأميركي".

ونقلت شبكة فوكس نيوز عن جاميسون غرير، كبير المفاوضين التجاريين، إن ترامب أنه لا ينوي منح أي إعفاءات أو استثناءات من الرسوم الجمركية.

وصرح في شهادته أمام لجنة بمجلس الشيوخ بأن حوالي 50 دولة تواصلت بالفعل، وقال لهم: "إذا كانت لديكم فكرة أفضل لتحقيق المعاملة بالمثل وخفض عجزنا التجاري، فنحن نريد التحدث معكم، نريد التفاوض معكم".

في سياق متصل، يواجه الاتحاد الأوروبي، المكون من 27 دولة، رسوما جمركية بنسبة 25 في المئة على واردات الصلب والألمنيوم والسيارات، فضلا عن الرسوم الجمركية الأوسع الجديدة بنسبة 20 في المئة على جميع البضائع الأخرى تقريبا بموجب سياسة ترامب الجديدة.

واقترحت المفوضية الأوروبية، التي تنسق السياسة التجارية للاتحاد الأوروبي، الاثنين، فرض رسوم جمركية إضافية، معظمها بنسبة 25 في المئة على مجموعة من الواردات الأميركية ردا على الرسوم الجمركية الأميركية.

وبلغت أسعار النفط أدنى مستوياتها في أكثر من أربع سنوات، في التعاملات المبكرة الأربعاء، بفعل مخاوف بشأن الطلب تذكيها حرب رسوم جمركية متصاعدة بين الولايات المتحدة والصين، أكبر اقتصادين في العالم، وتوقعات بزيادة الإمدادات.