دول الخليج تراهن على صناعة الترفيه لمرحلة ما بعد النفط
دول الخليج تراهن على صناعة الترفيه لمرحلة ما بعد النفط

قبل بضعة أشهر من اجتياح جائحة كوفيد-19 العالم، حذرت شركة استشارية كبرى، دول مجلس التعاون الخليجي من خطورة الاستثمار بالمدن الترفيهية العملاقة، وحثتها على دراسة جدواها الاقتصادية.

وقالت "استراتيجي آند" (&strategy)، وهي شركة استشارات استراتيجية عالمية مقرها الرئيسي بولاية نيويورك، في تقرير نشر خلال أكتوبر عام 2019، إن المتنزهات الترفيهية العملاقة تتطلب "استثمارات كبيرة ومعقدة، وعادة ما تحتاج لفترة طويلة قبل أن تصل إلى نقطة التعادل (في ميزان الربح والخسارة)، ويرجع ذلك جزئيا إلى ارتفاع تكاليف التشغيل".

وبينما يتزايد الطلب على المتنزهات الترفيهية، فإنه يتعين على حكومات دول مجلس التعاون الخليجي "تقييم أي فرصة بعناية"، وفقا للتقرير، الذي يشير إلى أن نجاح هذه المشروعات يمكن أن "يخلق فرص عمل وجذب السياحة وزيادة عائدات الضرائب".

وجاء تقرير "استراتيجي آند" في أعقاب إعلان شركة "دي إكس بي إنترتينمنت" (DXB Entertainment) المالكة لـ "دبي باركس آند ريزورتس" (Dubai Parks and Resorts)، إلغاء خطط لبناء مدينة ترفيهية عملاقة باسم "سيكس فلاغز" (Six Flags) بمنطقة جبل علي في دبي بقيمة ملياري درهم إماراتي (544 مليون دولارا).

لكن الواقع الآن بات مختلفا بعد 5 سنوات من ذلك التقرير، إذ سارعت دول مجلس التعاون الثرية من وتيرة الاستثمارات في صناعة الترفيه، وذلك بهدف جذب ملايين الزوار الدوليين، ومنافسة الوجهات السياحية التقليدية الساحرة بعد تعافي صناعة السفر عقب الوباء.

"الترفيه رهان قوي"

وتسعى دول مجلس التعاون الخليجي إلى "توظيف" صناعة الترفيه، بحسب خبراء، لتنويع مواردها الاقتصادية وتعزيز الاستثمار المحلي والأجنبي ضمن خطط لفطم اقتصادات هذه الدول الست عن النفط والغاز.

ويرى الأستاذ المساعد بمركز الدراسات العربية المعاصرة في جامعة جورجتاون الأميركية، روبرت موغيلنيكي، أن "الحسابات الاقتصادية هنا أن الترفيه رهان قوي" بالنسبة لدول الخليج.

وفي تصريحات لموقع "الحرة"، يرجع موغيلنيكي ذلك إلى أنه يمكن لهذه الدول "الاستفادة من الدخل المتاح للمواطنين والمقيمين وكذلك الأفراد الأثرياء في المنطقة وخارجها".

ويتابع قائلا: "ينطوي جزء كبير من هذه المعادلة على إعادة تدوير الموارد المالية داخل الدولة وكذلك جذب تدفقات جديدة" من خارجها.

العاصمة السعودية تنظم مجموعة هائلة من الفعاليات الترفيهية سنويا ضمن "موسم الرياض"

وبعد أن قطعت الإمارات أشواطا في قطاع الترفيه ودخلت السعودية على خط المنافسة قبل بضعة سنوات، أعلنت قطر مؤخرا عن بناء مدينة ترفيهية عملاقة بحجم يفوق "ديزني لاند" الشهيرة.

وبدأت قطر العمل في خططها بإنشاء المدينة العملاقة بتكلفة تقدّر بـ5.5 مليار دولار وذلك على مساحة 8 ملايين متر مربع، حسبما أفادت وكالة "بلومبيرغ" نهاية الشهر الماضي.

وقال علي العلي، الرئيس التنفيذي لشركة "الديار" القطرية المكلفة بتطوير المدينة الترفيهية التي أطلق عليها "سميسمة" في مقابلة مع "بلومبيرغ"، إن المشروع يعد "جزءا من استراتيجية الحكومة لتنويع الاقتصاد والاستثمار في السياحة".

وأوضح أن المدينة الترفيهية العملاقة ستساهم في "جذب المزيد من الناس للزيارة والاستثمار" بالدولة التي استضافت أول نسخة من كأس العالم لكرة القدم بالشرق الأوسط عام 2022.

ويقول موغيلنيكي إن "استخدام المبادرات الترفيهية الكبرى" تهدف أيضا لوضع هذه البلدان "كمراكز عالمية ناشئة وجعلها أماكن يرغب الأجانب في رؤيتها".

وفي هذا الإطار، يذهب الباحث المختص بالاقتصاد السياسي بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، ليث العجلوني، في الاتجاه ذاته، قائلا إن قطاع "الترفيه سيجعل دول الخليج العربية مركزا رئيسيا هاما للسياحة العالمية".

ويشير العجلوني، في تصريحاته لموقع "الحرة"، إلى أن التوقعات بنمو إيرادات قطاع الترفيه في دول الخليج تقدّر بنحو 12.2 بالمئة سنويا، خلال الفترة من عامي 2022 وحتى 2027.

"3 أسباب" للاستثمار 

ومن تشييد المدن الترفيهية الضخمة، إلى استقطاب الأحداث الرياضية الكبرى، وصولا لتنظيم مهرجانات الموسيقية العالمية وتصوير الأفلام الهوليوودية على أراضيها، تخطو دول الخليج خطوات ثابتة بالاستثمار بقطاع الترفيه، عبر ضخ مليارات الدولارات في هذه الصناعة.

ويحدد المسؤول السابق بصندوق النقد الدولي، تيم كالين، الذي يعمل حاليا زميلا زائرا بمعهد دول الخليج العربية في واشنطن العاصمة، 3 أسباب وراء سعي دول الخليج إلى تطوير صناعات الترفيه.

ويقول كالين في حديثه لموقع "الحرة" إن السبب الأول يتمثل في "أن استمرارهم (دول مجلس التعاون) بتطوير مجتمعاتهم في ظل برامجهم الإصلاحية المختلفة، فإن أحد المجالات التي كانت تفتقر إليها في الماضي هو الترفيه".

ويمضي قائلا: "وبالنظر إلى السكان الشباب الحيويين والأثرياء نسبيا في منطقة الخليج، فإن هناك طلبا مفهوما على المزيد من خيارات الترفيه".

ويشير إلى أن السبب الثاني يتمثل في إنفاق مواطني الخليج الكثير من المال أثناء السفر إلى الخارج؛ لذلك "إذا كان هناك المزيد من خيارات الترفيه في أوطانهم، فإن ذلك يؤدي إلى تقليل السفر الخارجي وزيادة الإنفاق المحلي وهذا أمر جيد للاقتصاد".

أما السبب الثالث، حسبما يقول كالين، فإن الترفيه والسياحة أمران مترابطان، موضحا أن "الناس سيزورون المنطقة للحصول على خيارات ترفيهية معينة".

ويضيف أن استقطاب الزائرين يتطلب تقديم خيارات ترفيهية متنوعة، سواء كانت مباريات كرة القدم أو الملاكمة أو سباق الخيل أو السيارات، وهذه أحداث يسافر المشجعون مسافات طويلة لمشاهدتها، بحسب تعبيره.

قطر أصبحت أول دولة بالشرق الأوسط تستضيف كأس العالم لكرة القدم

وكانت دراسة كويتية أوصت عام 2023 بإنشاء مدينة ترفيهية كبيرة بقيمة إجمالية تقدّر بـ 200 مليون دينار (653 مليون دولار) بهدف تنشيط قطاع الترفيه، والحد من إنفاق مواطنيها على السياحة خارج البلاد.

وآنذاك، قدّرت الدراسة أن معدل إنفاق الكويتيين على السياحة الخارجية بأكثر من 4 مليارات دينار سنويا (14 مليار دولار)، ما يعادل نحو 11 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للدولة الخليجية، حسبما ذكرت صحيفة "القبس" المحلية.

وبالإضافة إلى جذب ملايين الزوار الدوليين خلال الأعوام المقبلة، تعمل دول الخليج على "تعزيز الاستهلاك المحلي" للمواطنين والمقيمين فيها، بما يعزز النمو الاقتصادي في هذه الدول، حسبما يقول العجلوني. 

خطة لسياحة "شاملة"

وبحسب تقديرات البنك الدولي، فإنه من المتوقع أن ينتعش النمو الاقتصادي بدول مجلس التعاون الخليجي ليصل إلى 2.8 و4.7 بالمئة في عامي 2024 و2025 على التوالي.

وقال البنك الدولي في أحدث تقرير عن مستجدات اقتصادات دول الخليج، نشر خلال مايو الماضي، إن التفاؤل بحدوث انتعاش اقتصادي ليس بسبب "التعافي المتوقع في إنتاج النفط فحسب، بل أيضا الزخم القوي للاقتصاد غير النفطي".

وفي هذا السياق، يرى رئيس جمعية الاقتصاديين البحرينية، عمر العبيدلي، أن قطاع الترفيه بدول الخليج يمكن أن "يخلق فرص عمل لائقة للمواطنين".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يقول العبيدلي إن "إنشاء مدينة ترفيهية ضخمة يتطلب عددا كبيرا من الوظائف في الضيافة والمواصلات والخدمات، وهي وظائف المواطن مستعد للانخراط فيها، بما يتماشى مع أهداف أسواق العمل في هذه الدول".

وخلال الأعوام القليلة الماضية، دخلت السعودية هذا الميدان مع جارتها الإمارات، إذ ضخت الرياض مليارات الدولارات في الرياضة والترفيه وإنتاج أفلام هوليوود على أراضيها ضمن إطار خطة 2030 الطموحة التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وكان وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، صرح في فبراير الماضي أن المملكة ستستثمر 800 مليار دولار بالعديد من المدن والوجهات السياحية الكبرى خلال الأعوام العشرة المقبلة، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السعودية (واس).

دول الخليج استثمرت مليارات الدولارات في صناعة الترفيه

ومن المتوقع أن يساهم قطاع الترفيه بنحو 3 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي للسعودية بحلول عام 2030 وأن يخلق نحو 100 ألف وظيفة حتى ذلك الوقت، وفقا للعجلوني، الذي يشير إلى أن هذه الصناعة في الإمارات ستشكل 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، بحلول عام 2026.

وفي البحرين التي يربطها بالسعودية جسر بري بطول 26 كيلومترا، فإن هذه الدولة الصغيرة تشهد منذ العام الماضي مشروعات جديدة ضخمة بمليارات الدولارات، تساهم في وضعها في موقع التنافس مع جيرانها الأثرياء، بحسب فرانس برس.

وطبقا لتقديرات نشرها المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن النمو غير النفطي في البحرين وصل إلى أعلى مستوياته منذ 11 عاما بما يزيد قليلا عن 9 بالمئة على أساس سنوي في الربع الثاني لعام 2022، وهذه "أرقام قوية وفقا للمعايير العالمية".

ورغم أن القطاع النفطي لا يزال يؤثر في معدلات النمو الاقتصادي لأغلب دول مجلس التعاون، فإنه القطاع غير النفطي في عام 2023 لعب دورا مهما في اقتصاد البحرين، إذ ساهم بنسبة 83.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، في وقت شهد فيه قطاع الفنادق والمطاعم أعلى نمو على الإطلاق بنسبة 8 بالمئة على أساس سنوي، وفقا للبيانات الحكومية. 

ويعود ذلك إلى زيادة بنسبة 24.7 بالمئة على أساس سنوي في تدفقات السياحة الوافدة، مع وصول 12.4 مليون سائح ونمو إجمالي الإيرادات بنسبة 31.6 بالمئة على أساس سنوي، ليصل إلى 1.9 مليار دينار بحريني (5 مليارات دولار أميركي).

وفي عُمان المنتج الصغير للنفط، تشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أن النمو غير النفطي سيرتفع إلى 2.6 بالمئة خلال 2024 و3.2 بالمئة في 2025 من 2.1 بالمئة عام 2023، مع استمرار الإصلاحات الاقتصادية والمشروعات الاستثمارية.

وتواصل السلطات العمانية، بحسب صندوق النقد الدولي، إحراز تقدم ثابت في تنفيذ أجندة الإصلاح الهيكلي ضمن إطار رؤية عُمان 2040، التي من شأنها تسريع التنويع نحو اقتصاد أكثر شمولا.

وبحسب العجلوني، وهو متخصص في سياسات التنمية الاقتصادية بالشرق الأوسط، فإن صناعة الترفيه ليست سوى فصل واحد من خطة خليجية متكاملة لتنشيط القطاع السياحي، بما في ذلك السياحة العلاجية والتعليمية، لا سيما في الإمارات وقطر.

ويتزامن تعزيز الاستثمار في قطاع الترفيه مع إعلان دول المجلس التعاون الخليجي – البحرين، السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، عُمان – مؤخرا إطلاق تأشيرة سياحية موحدة للزوار الأجانب.

وستكون هذه التأشيرة، التي تعرف أيضا باسم "شنغن الخليجية"، وتسمح للزوار الأجانب بالدخول المتعدد إلى جميع الدول الست لمدة تصل إلى 30 يوما، متاحة بحلول نهاية العام الحالي.

تحديات

لكن الأمر لا يقتصر فقط على جذب عدد أكبر من الزوار فقط في موسم الشتاء، حيث الأجواء المعتدلة بالمنطقة؛ بل يتجاوز ذلك ضمن خطط دول الخليج الرامية إلى "الاستحواذ على حصة سوقية أكبر من السائحين الذين يبتعدون عن الدول الأوروبية"، حسبما يقول العبيدلي.

ومن جانبه، يقر موغيلنيكي بأن دول الخليج "قطعت خطوات هائلة" خلال السنوات الأخيرة، خاصة باستضافة الأحداث الدولية الكبرى، لكن مسألة "تحويل هذه البلدان إلى وجهات سياحية جذابة ومستدامة عملية طويلة"، على حد قوله.

الترفيه جزء أساسي من رؤية السعودية 2030

وبينما يقول موغيلنيكي إن المقارنة مع الوجهات الغربية "قد لا تكون صحيحة لطموحات الترفيه بدول مجلس التعاون"، يرى العبيدلي أن "الوجهات الغربية (التقليدية) أصبحت تواجه تحديات مختلفة، بما في ذلك الحرارة وارتفاع تكلفة السياحة فيها".

ويضيف العبيدلي: "وبالتالي هناك فرصة لاستقطاب بعض السائحين من الغرب على اعتبار أن دول الخليج لديها خيارات إقامة جيدة بأسعار معقولة، بالإضافة إلى مستوى عالٍ من البنية التحتية المكيفة بشكل فعّال".

ومع تطور البنية التحتية الداخلية وتوفرها بخيارات واسعة، والعمل على البحوث التكنولوجية التي تساهم في تلطيف الأجواء بالمناطق الخارجية خلال فصل الصيف، يرى العبيدلي أن ارتفاع درجات الحرارة صيفا "ليس مشكلة" بالنسبة للسياحة بدول الخليج.

ويشير إلى أن دول مثل قطر بدأت في تكييف بعض المرافق الخارجية مثل الحي الثقافي (كتارا)، مردفا: "كنت متواجدا هناك مؤخرا ولم أشعر بالحر رغم ارتفاع درجات الحرارة".

لكن ارتفاع الحرارة بجانب تفاقمها بسبب ظاهرة التغير المناخي "تشكل تحديا" لهذه البلدان، وفقا للعجلوني، الذي يشدد على ضرورة التركيز على فصول الخريف والشتاء والربيع، التي تعتبر "جاذبة" لا سيما بالنسبة لأولئك السياح المقيمين في الدول الباردة.

ويوضح أن "المزيد من الاستثمارات البيئية والتشجير قد سيساهم في تجاوز هذا التحدي".

وعادة ما تتجاوز درجات الحرارة في المنطقة الـ40 مئوية، خلال شهري يوليو وأغسطس، مما يجعل ذروة الموسم السياحي في دبي وبقية مدن الخليج يبدأ من أكتوبر، وينتهي في أبريل.

وهنا يشير كالين إلى أن "الموسم السياحي الذي لا يستمر على مدار العام أمر شائع في العديد من البلدان.. الطقس البارد أو الممطر والأعاصير يحد من المواسم السياحية حول العالم".

"توازن صحيح"

وبجانب دبي، الوجهة التي أضحت مفضلة بالنسبة لملايين من الناس حول العالم، باتت جزيرة ياس بالعاصمة أبوظبي وجهة مثالية للسياحة العائلية من داخل وخارج الإمارات، نظرا لوجود 4 منتزهات ترفيهية، 3 منها مغطاة بالكامل ومكيفة، والرابع عبارة عن حديقة مائية.

ومن بين هذه المتنزهات "سي وورد" (Sea World)، وهي أكبر مدينة ترفيهية داخلية للكائنات الحية البحرية في العالم، شيدت بتكلفة 1.2 مليار دولار على مساحة إجمالية تقارب 183 ألف متر مربع وافتتحت العام الماضي.

ومؤخرا، أعلنت سلطات إمارة أبوظبي عن خطط جديدة لاستثمار أكثر من 10 مليارات دولار في البنية التحتية حتى عام 2030 كجزء من استراتيجيتها السياحية الرئيسية.

ويقول كالين إن المنطقة على الرغم أنها أصبحت "ليست غريبة على الزوار الدوليين"، فإن "الوقت مبكر جدا لمعرفة ما إذا كان الرهان على الترفيه سيكون رهانا ناجحا".

"سي وورلد" في أبوظبي تعد أكبر مدينة ترفيهية داخلية للأحياء البحرية بالعالم

ويستطرد قائلا: "في نهاية المطاف، ستحتاج دول الخليج إلى أن تكون قادرة على تحقيق الربح من الترفيه إذا أرادت أن تكون (وجهات سياحية) مستدامة على المدى الطويل".

ورغم أنه يرى أن هناك "إمكانات كبيرة للسياحية في المنطقة"، فإن كالين يشدد على ضرورة "أن نكون واقعيين بشأن ما يمكن تحقيقه في الخليج".

وبعيدا عن حرارة الصيف، يعتقد كالين، الذي سبق له العمل كمسؤول لقسم دول الخليج في صندوق النقد الدولي، أن مشكلات صورة المنطقة في الغرب وصعوبة الحصول على المشروبات الكحولية، أو عدم القدرة على الحصول عليها تمثل تحديات. 

وبينما يقول موغيلنيكي إن تغير المناخ هو "أكبر تهديد على المدى الطويل" لدول الخليج، يوضح كالين أن التحدي الرئيسي الآخر يتمثل في سوق السياحة العالمي الذي "يتسم بالمنافسة الشديدة، لذا لن يكون من السهل تطوير هذه الأسواق بشكل أكبر".

ويقول كالين إن "السياح لديهم الكثير من الخيارات. ويتعين على أي دولة ترغب في جذبهم أن تقدم التوازن الصحيح بين السعر وسهولة السفر والتجارب".

أسواق الأسهم الصينية تكافح لجذب الاهتمام وسط مخاوف من ضعف الاقتصاد
أسواق الأسهم الصينية تكافح لجذب الاهتمام وسط مخاوف من ضعف الاقتصاد

شهدت صناديق استثمار جديدة في الصين، تقوم بتتبع أداء الشركات السعودية الكبرى، إقبالا كبيرا من المستثمرين المحليين خلال الأيام الثلاثة الأولى من طرحها، وسط تراجع الأسواق في البلاد، حسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وصندوق الاستثمار المتداول أو ما يعرف بـ"ETFs"، هو أداة استثمار تقوم بتتبع أداء سوق أو مجموعة أسواق قائمة، وتوفر للمستثمرين طريقة سهلة للاستثمار في مجموعة من الأسهم، من خلالها، دون الحاجة إلى الاستثمار بشكل فردي.

ويمكنها تتبع مجموعة معينة من الأسهم أو السندات أو السلع أو العملات أو الأصول الأخرى.

وارتفعت قيمة صندوقين متداولين في أسواق الأوراق المالية الصينية "شنغهاي" و"شنتشن"، وهما يتتبعان أداء أسهم شركات سعودية كبرى، مثل "أرامكو" و"البنك الأهلي" السعودي، بنسبة تصل إلى 30 بالمئة خلال الأيام الثلاثة الأولى من التداول، بعد إطلاقهما هذا الأسبوع.

وتداول الصندوقان لفترة وجيزة بأسعار أعلى بنسبة 20 بالمئة من قيمتهما، وفقا لمزود بيانات السوق الصيني "ويند".

وأصدر الصندوقان، اللذان يديرهما كل من "تشاينا ساوثرن أسيت مانجمنت" و"هواتاي-بينبريغ إنفستمنت"، بيانات لليوم الثالث على التوالي، الخميس، يحذران فيها المستثمرين من مخاطر التداول.

وقال كل منهما: "إذا تم التداول بشكل أعمى، فقد يتكبد المستثمرون خسائر كبيرة"، مما أدى إلى انخفاض كلا الصندوقين بنهاية تعاملات الخميس، لكنهما ظلا أعلى بكثير من مستويات طرحهما، وفق الصحيفة.

ويأتي الحماس تجاه الأسهم السعودية في الوقت الذي تكافح فيه أسواق الأسهم الصينية لجذب الاهتمام، وسط مخاوف من ضعف الاقتصاد المحلي وتراجع الاستهلاك، حتى مع ارتفاع مؤشرات الأسهم في الولايات المتحدة واليابان، وتزايد الآمال بانخفاض أسعار الفائدة العالمية.

وهذا العام، ارتفع مؤشر شنغهاي القياسي بنسبة 0.1 بالمئة، بينما انخفض مؤشر شينزن بنسبة 13 بالمئة، وفقا للصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن استراتيجي السوق في مجموعة "IG"، جون رونغ ياب، قوله إن "أسواق الأسهم الصينية لا تزال قاتمة وسط الافتقار إلى القناعة بشأن انتعاش اقتصادي مستدام في البلاد".

وفي وقت سابق من هذا العام، توافد المستثمرون الصينيون على مجموعة من صناديق التداول المتداولة للأسهم الأميركية واليابانية، وسط عمليات بيع في الأسهم المحلية، مما تسبب في وقف عمليات التداول.

وقال محللون، حسب "وول ستريت جورنال"، إن "جزءا من جاذبية صناديق التداول هو أنها واحدة من الطرق السهلة نسبيا للمستثمرين المحليين، للوصول إلى الأسهم الخارجية".

ونقلت الصحيفة عن مديرة تصنيف الاستثمار السلبي في "مورنينغستار"، جكي تشوي، قولها إن "السوق الصيني لا يزال سوقا مغلقا للغاية. وبالنسبة للمستثمرين الذين يرغبون في تنويع استثماراتهم بعيدا عن الأصول المحلية، لا تزال القنوات محدودة".

وتأتي صناديق التداول السعودية، التي توفر عرضا غير شائع نسبيا في الصين، وسط تزايد العلاقات التجارية بين بكين والشرق الأوسط، وفق "وول ستريت جورنال".

ووقعت البورصات في شنغهاي وشنتشن والرياض العام الماضي صفقات لتعزيز نمو أسواق رأس المال في الصين والسعودية، بينما قالت هونغ كونغ في مايو، إنها تخطط لإدراج صندوق استثمار متداول في السعودية لتتبع مؤشرات الأسهم.