الولايات المتحدة أكبر مصدر للغاز المسال . أرشيفية - تعبيرية
الولايات المتحدة أكبر مصدر للغاز المسال . أرشيفية - تعبيرية

بعد أكثر من 12 شهرا على حظر تصدير وبناء منشآت جديدة للغاز المسال من الولايات المتحدة، منحت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب الجمعة ترخيصا لشركة تسمح بتصديره.

الترخيص الذي منح لشركة "كومنولث إل.إن.جي" في لويزيانا لتصدير الغاز الطبيعي المسال، هي أول موافقة تسمح بتصديره إلى أسواق آسيا وأوروبا.

وقال ترامب للصحفيين إن 625 مليون فدان من المياه الاتحادية أصبحت الآن متاحة للتنقيب عن النفط والغاز بعد أن أوقف الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن ذلك الخيار، في مطلع يناير من 2024.

وتعد الولايات المتحدة أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال بمعدل 328 مليون متر مكعب يوميا، وفق المؤسسة الدولية للأنباء المتعلقة بالغاز "سيديغاز" CEDIGAZ، مع وجود سبع محطات عاملة حاليا.

والغاز المسال الذي يعرف اختصارا بـ "LNG" هو عبارة عن غاز طبيعي يتم تحويله إلى حالة سائلة عن طريق التبريد لدرجات حرارة منخفضة جدا.

وبدأ الاعتماد على هذا الشكل من الغاز من أجل سهولة نقله، إذا أنه يأخذ حيزا أقل بكثير من حال الغاز الطبيعي.

ترامب والغاز المسال

وقع ترامب الجمعة أمرا تنفيذيا في المكتب البيضاوي يقضي بإنشاء مجلس جديد للطاقة بقيادة وزير الداخلية دوغ بورغوم، والذي سيسعى إلى زيادة إنتاج الولايات المتحدة من النفط والغاز.

ويعد الغاز المسال من أولى الأولويات في إدارة ترامب، إذ أنه وقع يوم تنصيبه على أمر تنفيذي أطلق فيه العنان لقطاع الطاقة الأميركي لتوفير المنتجات بأسعار معقولة.

ومن بينها ما يتعلق بتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى أنحاء أخرى من الولايات المتحدة وإلى حلفائها، والسماح بإعادة تصديره.

وفي السابع من فبراير أعلن ترامب اليابان ستبدأ قريبا في استيراد كمية قياسية من شحنات الغاز الطبيعي المسال الجديدة من الولايات المتحدة.

وكشف حينها أن الولايات المتحدة واليابان، يعملان على مشروع مشترك مرتبط بالنفط والغاز في ألاسكا.

بايدن والغاز المسال

في خطوة حظيت بإشادات على اعتبارها ضرورية للتعامل مع أزمة تغير المناخ، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي السابق، بايدن تعليق إصدار تصاريح لأي منشآت جديدة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في يناير من 2024.

وقال بايدن حينها إن "إيقاف التصاريح الجديدة المرتبطة بالغاز الطبيعي المسال يعكس رؤية لحقيقة أزمة المناخ: التهديد الوجودي في عصرنا".

وأضاف "بينما ينفي الجمهوريون من (ماغا) عن عمد مدى إلحاح أزمة المناخ، ليحكموا على الشعب الأميركي بمستقبل خطير، فإن إدارتي لن تتهاون" في هذا الملف.

يستخدم مصطلح "ماغا" للإشارة إلى حركة ترامب التي ترفع شعار "أعيدوا لأميركا عظمتها".

وبموجب ذلك القرار خضعت طلبات التصدير الجديدة للدراسة لمدة غير محدودة بما يأخذ في الاعتبار المناخ والتداعيات البيئية والاقتصادية الأوسع، ما وضع على المحك مستقبل 17 منشأة كانت قد تقدمت بطلبات للتصدير في تلك الفترة.

وحذرت وقتها مجموعات في قطاع الوقود الأحفوري إذ أعلنت الجمعية الأميركية المستقلة للنفط في بيان أن خطة بايدن "ستعزز النفوذ الروسي" في سوق الغاز الأوروبي.

المناخ والغاز المسال

رغم أن سمعة الغاز الطبيعي المسال كمصدر للوقود الأحفوري صديق أكثر للبيئة نوعا ما يرى خبراء في المناخ أنها ليست دقيقة ومبنية على حملات قطاع الطاقة الإعلانية.

ورغم إنتاجه لكميات أقل من الكربون لدى حرقه مقارنة مع الفحم والنفط، إلا أن ذلك لا ينطبق على دورة الحياة الكاملة للغاز الطبيعي المسال من الإنتاج إلى النقل إلى المستخدمين النهائيين والتي تتضمن تسرب كميات من غاز الميثان القوي المتسبب بالاحتباس الحراري على مدى العملية.

وتشير بعض التقديرات إلى أن التأثير الإجمالي للغاز الطبيعي المسال على الاحتباس الحراري يعد أسوأ بنسبة 25 في المئة تقريبا من الفحم حتى لدى توظيف أفضل التقنيات.

بقي تصدير الغاز الطبيعي المسال محظورا حتى العام 2016 للمحافظة على إمدادات الغاز المحلية، لكن تم رفع الحظر بعد ازدهار عملية الاستخراج بتقنية التصديع على مدى عقد.

شعار شركة شي إن
شعار شركة شي إن

عارضت الحكومة الصينية خطط عملاق الموضة السريعة "شي إن" (SHEIN)، لنقل جزء من عمليات الإنتاج خارج الصين، وفقا لما نقلته وكالة "بلومبيرغ" عن مصادر وصفتها بالمطلعة.

وضمن مساعيها لمنع هجرة التصنيع في مواجهة التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تواصلت وزارة التجارة الصينية مع "شي إن" وشركات أخرى، لثنيها عن تنويع سلاسل التوريد عبر الاستعانة بدول أخرى.

وجاءت هذه الطلبات قبيل إعلان ترامب عن "تعريفات متبادلة"، مما دفع الشركات للبحث عن وسائل لتجنب هذه الرسوم، حسب ما نقلت بلومبيرغ عن مصدر مطلع. 

واستجابت "شي إن" بوقف جولات الاستطلاع التي كانت تنظمها لمورديها الصينيين الرئيسيين للمصانع في فيتنام ودول جنوب شرق آسيا الأخرى.

ويشكل خطر فقدان الوظائف المرتبط بنقل الإنتاج إلى الخارج، مصدر قلق كبير للمسؤولين الصينيين.

ويأتي تدخل بكين لوقف خطط "شي إن" البديلة في وقت تختبر فيه إجراءات ترامب التجارية، الصين كمركز رئيسي للتصدير. 

ومع قرب انتهاء صلاحية الإعفاءات الجمركية للطرود الصغيرة في أقل من شهر (2 مايو)، ستشهد تكلفة منتجات "شي إن" ومنافستها "تيمو" (Temu) ارتفاعا كبيرا، مما سيرفع الأسعار للمستهلكين الأميركيين.

وفي حين تفادت العديد من الشركات الصينية التعريفات المفروضة خلال فترة ترامب الأولى عبر نقل الإنتاج للخارج، حتى أصبح أكثر من نصف مصانع كمبوديا الآن مملوكة للصين، فإن تحرك وزارة التجارة يشير إلى أن بكين لن تسمح باستراتيجيات مماثلة هذه المرة.

ومع مواجهة معظم البضائع الصينية لرسوم استيراد تصل إلى 54 بالمئة عند دخولها الولايات المتحدة، يتعرض الموردون لضغوط من عملائهم لتحمل جزء كبير من هذه الرسوم، أو نقل الإنتاج لخفض التكاليف.

وأفادت بلومبيرغ في فبراير، بأن "شي إن" قدمت حوافز لكبار مورديها للملابس، لإضافة خطوط إنتاج في فيتنام بعد تهديد ترامب بإلغاء ثغرة "De Minimis" الضريبية، التي تسمح للشركة بشحن منتجاتها ذات القيمة المنخفضة (تحت 800 دولار أميركي) والدخول إلى البلاد دون دفع رسوم جمركية.

وتأسست "شي إن" في مدينة نانجينغ، شرقي الصين، وتتخذ حاليا من سنغافورة مقرًا لها. وتعتمد بشكل كبير على شبكة تصنيع الملابس في جنوب الصين، لإنتاج ملابس منخفضة التكلفة.