أوباما ورومني في مناظرتهما الأولى
أوباما ورومني في مناظرتهما الأولى

خلص تقرير متخصص يوم الخميس إلى أن مرشحي الرئاسة الأميركية الديموقراطي باراك أوباما والجمهوري ميت رومني قد تبادلا تقديم بيانات "غير صحيحة" في مناظرتهما الأولى مساء الثلاثاء التي استضافتها جامعة دينفر بولاية كلورادو.

وبحسب موقع factcheck.org المعني بالتدقيق في الإحصاءات الصادرة عن المعسكرين الديموقراطي والجمهوري في هذه الحملة الانتخابية الشرسة، فإن أوباما ورومني قد تبادلا "مبالغات وإدعاءات مغلوطة" طوال مواجهتهما الأولى.

واستعرض الموقع في تقرير مطول له قائمة الأخطاء التي ارتكبها المرشحان والتي بلغت عشرة أخطاء بواقع خمسة أخطاء لكل مرشح شملت مبالغات واتهامات تفتقر إلى الأدلة.

وتضمنت هذه الأخطاء اتهام أوباما لمنافسه رومني باقتراح تخفيضات ضريبية بقيمة خمسة تريليونات دولار ستزيد من عجز الموازنة، وهو أمر غير صحيح، بحسب التقرير، الذي قال إن رومني يؤكد أن خطته لن تؤدي إلى زيادة العجز في الموازنة لأنه سيزيد من الوظائف وبالتالي من القاعدة التي تقوم بسداد الضرائب للدولة ما سيحافظ على قيمة الدخل الضريبي في موازنة الدولة.

الخطأ الثاني للرئيس أوباما كان المبالغة في الإشادة بقانون الرعاية الصحية الذي أقره حيث قال إن نصيب الفرد من تكلفة التأمين الصحي قد ارتفع بشكل أقل مما حدث خلال الخمسين عاما الأخيرة، وهو أمر صحيح فيما يتعلق بالإنفاق الحكومي العام على الرعاية الصحية لكنه غير صحيح عندما يتعلق الأمر بالتكلفة السنوية التي يتحملها الفرد للحصول على التأمين الصحي والتي زادت بنسبة أربعة بالمئة في العامين الماضي والجاري وتسعة بالمئة في عام 2010 بالمقارنة مع خمسة بالمئة في الفترة بين عامي 2007 و2009.
أوباما ورومني تبادلا "مبالغات وإدعاءات مغلوطة" طوال مواجهتهما الأولى....

الخطأ الثالث للرئيس أوباما هو قوله إن إدارته تمكنت من خلق خمسة ملايين وظيفة في القطاع الخاص على مدار الثلاثين شهرا الماضية، وهو أمر يتضمن مبالغة إلى حد ما حيث تظهر إحصاءات مكتب العمل آن الإجمالي الرسمي للوظائف التي تم خلقها يتجاوز بقليل أربعة ملايين و600 ألف وظيفة.

الخطأ الرابع للمرشح الديموقراطي هو قوله إنه سيزيد من معدلات الضرائب على الأشخاص أصحاب الدخول المرتفعة لتصل فقط إلى مستوى الضرائب السائدة خلال فترة رئاسة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، وهو أمر غير صحيح لأن العديد من أصحاب الدخول المرتفعة سوف يدفعون معدلات ضريبية أكبر من تلك التي تم دفعها في التسعينيات بسبب ضرائب جديدة يتضمنها قانون الرعاية الصحية الذي طبقه أوباما.

الخطأ الخامس للرئيس أوباما كان عندما تحدث عن خطته لخفض عجز الموازنة بواقع أربعة تريليونات دولار، رغم أن هذا المبلغ يتضمن خفضا بقيمة تريليون دولار على مدار عشر سنوات جراء انتهاء حربي العراق وأفغانستان اللتين كانتا في طريقهما للانتهاء على أي حال وتم تمويلهما بالاستدانة منذ البداية.

أخطاء رومني

من ناحيته ارتكب المرشح الجمهوري ميت رومني خمسة أخطاء بدوره، بحسب تقديرات factcheck.org أولها تقديم وعود بعدم خفض الأعباء الضريبية عن الأميركيين أصحاب الدخل المرتفع وبأن يحد من الضرائب المفروضة على الأسر متوسطة الدخل وذلك من دون تحديد الطريقة التي سيتمكن بها من الوفاء بهذه الوعود من دون زيادة عجز الموازنة أيضا.

الخطأ الثاني لرومني هو إدعائه أن المجلس الذي تم تشكيله بمقتضى قانون الرعاية الصحية الجديد سوف يقوم بتحديد العلاج الذي سيكون بمقدور المرضى الحصول عليه وما لا يستطيعون الحصول عليه، وهو أمر غير صحيح حيث أن هذا المجلس المؤلف من 15 عضوا سيقوم فقط بتقديم مقترحات لخفض الانفاق الحكومي على برنامج "ميديكير" المخصص لكبار السن لاسيما وأن القانون يمنع التدخل لتقليص المزايا الممنوحة للمستفيدين من الرعاية الصحية.

الخطأ الثالث لرومني هو اتهامه لأوباما بمضاعفة عجز الموازنة وهو أمر غير صحيح لأن العجز السنوي في الموازنة كان عند مستوى 1.2 تريليون دولار عندما تولى أوباما السلطة بينما يبلغ حاليا 1.17 تريليون دولار بحسب تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس.
أوباما ورومني سيخوضان ثلاث مناظرات رئاسية قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في السادس من الشهر المقبل ...


الخطأ الرابع لرومني كان عندما أدعى أن الأميركيين من ذوي الدخول المتوسطة عانوا من انخفاض في دخولهم بواقع 4300 دولار، وهو أمر غير صحيح لأن الأرقام الصادرة عن الإحصاء السكاني تظهر انخفاض متوسط دخل الأسرة في الولايات المتحدة خلال السنوات الثلاث الأولى في فترة رئاسة أوباما بواقع 2492 دولارا بعد احتساب معدل التضخم.

الخطأ الخامس للمرشح الجمهوري هو قيامه بالمبالغة في عدة مرات مثل قوله إن قرابة 20 مليون شخص قد يفقدون التأمين الصحي في ظل قانون الرعاية الصحية الجديد الذي أقره أوباما، فيما تظهر دراسة لمكتب الموازنة في الكونغرس أن عدد الذين قد يفقدون التأمين الصحي المقدم من أصحاب العمل يتراوح بين ثلاثة إلى خمسة ملايين شخص.

أيضا عندما قال رومني إن 23 مليون أميركي لا يعملون حاليا، رغم أن الرقم الحقيقي للعاطلين عن العمل يقل كثيرا عن ذلك حيث يبلغ 12.5 مليون شخص بخلاف نحو 2.6 مليون آخرين أوقفوا جهودهم للبحث عن عمل، فضلا عن أنه أدعى أن نصف حملة الشهادات الجامعية هذا العام لا يستطيعون العثور على عمل، وهو أمر غير صحيح لأن نسبة كبيرة من هؤلاء تعمل لبعض الوقت أو تعمل في وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتها.

كما قال رومني إن أوباما استقطع 716 مليار دولار من برنامج الرعاية الصحية لكبار السن "ميديكير" وهو أمر غير صحيح لأن هذا الرقم يمثل هدفا لابطاء وتيرة الانفاق على "ميديكير" في غضون عشر سنوات لاسيما وأن حجم الانفاق على هذا البرنامج سيتزايد خلال هذه الفترة.

يذكر أن المرشحين أوباما ورومني سيخوضان ثلاث مناظرات رئاسية قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في السادس من الشهر المقبل، بخلاف مناظرة واحدة بين المرشحين لمنصب نائب الرئيس الديموقراطي جو بايدن والجمهوري بول رايان.

أوباما ورومني بعد مناظرتهما الأولى في دينفر
أوباما ورومني بعد مناظرتهما الأولى في دينفر

نجح المرشح الجمهوري ميت رومني في استغلال خبرته كرجل أعمال ثري لمهاجمة سجل منافسه الديموقراطي باراك أوباما في خلق الوظائف غير أن الأخير بادر من ناحيته بمهاجمة خطط رومني الرامية للتخلص من قانون الرعاية الصحية الذي مرره الرئيس.

وفي مناظرتهما الأولى في السباق نحو البيت الأبيض، رأى مراقبون أن رومني كان أكثر هجوما على أوباما حتى أن بعضهم ذهب إلى اعتبار المرشح الجمهوري فائزا بالجولة الأولى في المناظرات الثلاث التي ستجمعهما قبل انتخابات السادس من الشهر المقبل.

ففي استطلاع للرأي بين الناخبين المحتملين أجرته شبكة CNN عقب المناظرة، حقق رومني تفوقا كاسحا على أوباما حيث رأت نسبة 67 بالمئة من هؤلاء أن المرشح الجمهوري فاز بالمناظرة الأولى مقابل نسبة 25 بالمئة فقط منحت الرئيس أوباما الأفضلية.

ولم تختلف النتيجة كثيرا في استطلاع آخر أجرته شبكة CBS حيث فاز رومني على أوباما بنسبة اثنين إلى واحد.

وأجمع المراقبون على أن رومني قد خرج من هذه المناظرة بقوة دفع قد تفيده في الانتخابات إذا ما نجح في استغلالها ولم يرتكب أخطاء تعيد الدفة إلى الرئيس أوباما الذي دخل إلى المواجهة الأولى بتفوق طفيف في استطلاعات الرأي بلغت نسبته ثلاث نقاط مئوية.

وبدأ المرشحان مواجهتهما الأولى بروح من الود والابتسامات المتبادلة والمزاح لاسيما عندما قال أوباما، الذي يصادف يوم المناظرة عيد زواجه العشرين، إنه يعد زوجته ميشال بعدم الاحتفال بعيد زواجهما القادم أمام 40 مليون شخص، فما كان من رومني إلا أن هنأه بعيد زواجه ومازحه حول احتفاله به معه بدلا من زوجته.

لكن سرعان ما دخل المرشحان في سجال وهجمات متبادلة حول العديد من القضايا الداخلية بدأت بالضرائب وانتهت بعجز الموازنة مرورا بالرعاية الصحية والضمان الاجتماعي والمشروعات الصغيرة والتعليم ومشروعات الطاقة.

واتهم رومني منافسه أوباما بالترويج لسياسات حكومية تعرقل الاقتصاد الأميركي وبتنفيذ سياسات أضرت بالطبقة الوسطى وزادت من معدل البطالة إلى 8,1 بالمئة وضاعفت من عجز الموازنة، الأمر الذي رفضه أوباما مؤكدا أنه تمكن على مدار سنواته الأربعة من خلق قرابة خمسة ملايين وظيفة واستثمر في التعليم والطاقات الجديدة وخفض الأعباء الضريبية على الطبقة المتوسطة ومرر قانون الرعاية الصحية.

وركز أوباما على تعهدات رومني بإلغاء هذا القانون رغم أنه هو شخصيا قد بادر بتطبيقه عندما كان حاكما لولاية ماساشوستس، كما هاجم منافسه الجمهوري بسبب مقترحاته الضريبية واتهمه بالسعي لمنح الأغنياء إعفاءات ضريبية على حساب الطبقة المتوسطة الأمر الذي نفاه رومني.

وسعى أوباما للربط بين رومني وسياسات الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش بالقول "لقد وجدنا أنفسنا ننتقل من مرحلة الفائض إلى العجز، الأمر الذي أدى بنا إلى أسوأ تباطؤ اقتصادي منذ الركود الكبير" في الثلاثينيات من القرن الماضي مشيرا إلى أن مقترحات رومني الضريبية هي ذاتها التي طرحها بوش في الفترة بين عامي 2001 و2003.

في المقابل اتهم رومني منافسه الديموقراطي بتبني سياسات أضرت بالطبقة الوسطى والمشروعات الصغيرة وزادت من عجز الموازنة بشكل غير مسبوق وعرضت الولايات المتحدة للخطر بسبب قيامه باقتراح خفض كبير في ميزانية الدفاع.

وفي ختام مناظرتهما الأولى، توجه أوباما إلى الأميركيين قائلا إنه وعدهم قبل أربع سنوات بأن يكون في صفهم ويعدهم بأن يواصل الشئ ذاته إذا انتخبوه لأربع سنوات أخرى، بينما ركز رومني، الذي بدا أكثر استعدادا من أوباما في هذه المناظرة، على مهاجمة سياسات أوباما التي قال إنها لم تؤت ثمارها على نحو يستدعي التغيير مؤكدا أنه سيقدم التغيير الذي ينشده الأميركيون.