أوباما ورومني يتبادلان الضحك بعد نهاية مناظرتهما الأخيرة
أوباما ورومني يتبادلان الضحك بعد نهاية مناظرتهما الأخيرة

لقد رأيت اختلافات ايدولوجية أكثر عمقا بين أعضاء طائفة "شهود يهوا" من تلك التي رأيتها بين أوباما ورومني حول السياسة الخارجية، هكذا وصف المعلق بيل مار المناظرة الأخيرة بين المرشحين الديموقراطي والجمهوري قبل 15 يوما على الانتخابات الرئاسية.

التوافق الذي بدا بين المرشحين في عدد من القضايا الهامة لاسيما التأثير القوي للعقوبات المفروضة على إيران والانسحاب من أفغانستان ودعم إسرائيل، يراه المراقبون في صالح المرشح الديموقراطي الرئيس باراك أوباما لأن الأخير نجح في أن يصور منافسه الجمهوري ميت رومني على أنه يفتقر إلى بديل مختلف عن سياسات إدارته في عالم ملئ بالاضطرابات المتلاحقة سواء بسبب الضعف الاقتصادي في أوروبا أو بسبب الربيع العربي في الشرق الأوسط.

دخل المرشحان إلى مواجهتهما الأخيرة برغبة في التفوق لإقناع الناخبين المترددين بخطط كل منهما، لكن حظوظ الرئيس باراك أوباما كانت الأقوى بالنظر إلى خبرته في السياسة الخارجية كرئيس فعلي لأربع سنوات فيما حاول رومني تقديم نفسه كمرشح على دراية بالسياسة الخارجية بعد أن تعرض لانتقادات سابقة في هذا المجال.

وبحسب استطلاع للرأي أجرته شبكة CNN على عينة من الناخبين المسجلين في مختلف أنحاء الولايات المتحدة فقد تمكن أوباما من حسم المناظرة لصالحه بهامش ثماني نقاط مئوية.

فعند السؤال عن الفائز بالمناظرة الأخيرة قالت نسبة 48 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع إن أوباما خرج فائزا مقابل نسبة 40 بالمئة لرومني وذلك في انتصار هو الثاني لأوباما على منافسه الجمهوري ضمن ثلاث مناظرات جمعت بينهما تفوق الأخير في أولاها.

ورغم أن الموضوع الرئيسي للمناظرة كان السياسة الخارجية فقد تعمد المرشحان الانتقال من وقت لآخر للحديث عن الشؤون الداخلية وانتقاد خطط المنافس الاقتصادية.

وكما كان متوقعا فقد حضرت إسرائيل وإيران بقوة في هذه المناظرة لكن كان لأوباما اليد الطولى في هذا الملف بعد أن أكد أن ثمة تعاونا استخباراتيا غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإسرائيل وأن البلدين سيجريان في غضون أيام أكبر مناورات عسكرية مشتركة بينهما على الإطلاق، كما أكد أن العقوبات المفروضة على إيران هي الأقوى في التاريخ وتؤدي الغرض منها وأثرت سلبا على الاقتصاد الإيراني، الأمر الذي أيده رومني رغم انتقاداته السابقة لسياسات أوباما حيال إيران.

ولقد بدا رومني قويا بشكل أكبر عندما تحدث عن سجله الاقتصادي وخبراته كرجل أعمال بينما بدا ضعيفا عندما أيد سياسات أوباما في أفغانستان وباكستان وإيران لاسيما وأنه كان رافضا في السابق تحديد موعد بعينه للانسحاب من أفغانستان قبل أن يعود لتأييده اليوم ويؤكد أن القوات الأميركية ستغادر أفغانستان بنهاية 2014.

واستغل أوباما موضوع بن لادن لصالحه كما كان متوقعا أيضا مؤكدا بلغة حازمة قوية أن "قلب السماء على الأرض كان مستحقا لقتل بن لادن"، كما شدد على الآثار التي تحققها العقوبات المفروضة على إيران، بينما فشل رومني في استغلال ما كان يصفه بأنه ضعف في سياسة أوباما حيال إيران بل إنه أكد في أكثر من مناسبة أن العقوبات تؤثر على إيران بقوة لكنه حاول الاختلاف عن أوباما عندما قال إنه سيسعى حال فوزه بالرئاسة إلى محاكمة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد دوليا لإنكاره الهولوكست بحق اليهود.

قلب السماء على الأرض كان مستحقا لقتل بن لادن ...
المرشح الديموقراطي الرئيس باراك أوباما...

وأيد رومني سياسة أوباما في تعقب المشتبهين بالانتماء لتنظيم القاعدة عبر ضربات باستخدام طائرات بدون طيار لكنه أكد على ضرورة الحزم مع باكستان ورهن المساعدات المقدمة لها بتحسين سجلها في عدد من القضايا لاسيما حقوق المرأة والمجتمع المدني.

وتجنب المرشحان بشكل مفاجئ الإجابة عن سؤال مباشر حول رد فعلهما إذا تلقى كل منهما اتصالا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يبلغه بأن طائرات إسرائيلية في طريقها لضرب إيران، لكنهما أكدا بشكل منفرد أنهما سيدعمان إسرائيل عسكريا رغم أنهما لم يذهبا صراحة لحد اعتبار الهجوم على إسرائيل هجوما على أميركا.

حاول رومني استغلال ما اعتبره ضعفا لسياسة أوباما في سورية وعدم إمداد المعارضة بالسلاح لكن الأخير أكد من جانبه ضرورة توخي الحذر لتجنب حصول المتطرفين على أسلحة ثقيلة الأمر الذي أقر به رومني أيضا لكنه أكد على ضرورة العمل من خلال حلفاء أميركا في المنطقة لاسيما تركيا وإسرائيل والسعودية وقطر لترجيح كفة المعارضة.

الفلسطينيون حضروا المناظرة مرة واحدة فقط عندما تحدث رومني عما اعتبره إخفاقا لسياسات أوباما في الشرق الأوسط مؤكدا أن الفلسطينيين وإسرائيل ليسوا أقرب للسلام عما كانوا في ظل عدم وجود أي مفاوضات بين الطرفين منذ أكثر من عامين.

مصر أيضا كانت حاضرة بقوة في المناظرة حيث انتقد رومني ما اعتبره غيابا لخطة مستقبلية من أوباما حيال الشرق الأوسط ما سبب القلاقل الحالية في المنطقة لكنه أيد في الوقت ذاته موقف أوباما من الرئيس السابق حسني مبارك ومطالبته بالتنحي، كما أكد على ضرورة أن تقوم الولايات المتحدة بعمل أكثر فعالية لاستئصال التطرف من العالم الإسلامي عبر المساعدات الاقتصادية والاستثمار.

وقارن أوباما بين سياسته في ليبيا وسياسة الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش في العراق في محاولة لربطه برومني، حيث أكد أن واشنطن أطاحت بالديكتاتور الليبي معمر القذافي بتكلفة تقل عن تكلفة أسبوعين من الحرب في العراق، كما اتهم رومني بتغيير موقفه حيال مسألة الانسحاب من العراق بعد أن كان قد طالب في السابق بالإبقاء على قوات أميركية هناك الأمر الذي نفاه رومني.

أوباما ورومني خلال مناظرتهما الأخيرة

​​المرشحان ركزا أيضا على الصين حيث تعهد رومني بأن يصنف بكين كمتلاعب بالعملة في أول أيام رئاسته بينما شكك أوباما في سياسات رومني حيال بكين وقال إنه يستثمر في شركات تقوم بإرسال الوظائف إلى الصين.

وفي ختام المناظرة الأخيرة بينهما أبى المرشحان إلا أن يعودا للسياسة الداخلية التي يدركان أن لها تأثيرا أكبر على الناخب الأميركي، فانتقد كل منهما سياسات الآخر حيث قال أوباما إن سياسات رومني هي ذات السياسات التي قادت أميركا إلى الأزمة التي تعانيها، كما وصف سياسته الخارجية المقترحة بأنها متهورة، بينما اتهم رومني أوباما بالفشل في تحريك الاقتصاد قدما وتعزيز موقف أميركا القيادي في العالم.

يذكر أن المرشحين تواجها ثلاث مرات فاز رومني بأولها حسب استطلاعات الرأي بينما حسم أوباما الأخيرتين لصالحه.

ومن المقرر أن يتوجه الناخبون الأميركيون إلى مراكز الاقتراع في السادس من الشهر المقبل لاختيار ساكن البيت الأبيض في السنوات الأربع القادمة، وأعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ و11 من حكام الولايات وعدد من المشرعين في المجالس المحلية.

الكثيرون يرون أن أعمال العنف والتخريب تنسف قضية الاحتجاجات الأميركية
الكثيرون يرون أن أعمال العنف والتخريب تنسف قضية الاحتجاجات الأميركية

بالنسبة لكثير من الأميركيين السود الذين تدفقوا إلى شوارع عشرات من كبريات مدن البلاد في الأيام الأخيرة، شكلت وفاة جورج فلويد خلال اعتقاله الاثنين الماضي في مينيابوليس بولاية مينيسوتا، أحدث حلقات العنصرية التي عانى منها المتحدرون من أصول أفريقية، خلال عام يشهد تحديات غير مسبوقة وسجلا يطبعه اليأس والفقر بالنسبة لهؤلاء على وجه التحديد.

 فقد أثرت جائحة كورونا على الأميركييين السود بشكل غير متكافئ إذ يعدون أكثر عرضة للإصابة والوفاة جراء كوفيد-19 مقارنة بالمواطنين من العرق الأبيض. وفي حين لا يمثل الأميركيون السود سوى 12 في المئة من مجموع سكان الولايات المتحدة، إلا أنهم يشكلون، وفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، حوالي 26 في المئة من حالات الإصابة بالمرض الجديد وما يقارب 23 في المئة من الوفيات التي وصلت حتى صباح الاثنين إلى 104 آلاف و383 حالة.

وكشفت دراسة وفق مجلة تايم، أن المقاطعات التي تقطنها غالبية من السود فيها حوالي نصف حالات الإصابة في البلاد وأكثر من 60 في المئة من الوفيات. 

التداعيات الاقتصادية للأزمة الصحية وجهود مكافحتها كذلك أثرت بشكل غير متكافئ على الأميركيين السود. وبحسب مركز بيو للأبحاث فإن 44 في المئة من السود قالوا إن شخصا يعيش معهم على الأقل فقد وظيفته أو قلص راتبه بسبب الجائحة، فيما كشف 73 في المئة أن ما من مدخرات لديهم لتغطية حاجياتهم خلال الحالات الطارئة.

وفي مدينة نيويورك التي كانت أشد المناطق تضررا من كورونا مع أكثر من 203 آلاف إصابة وأكثر من 21 ألف وفاة، كان معظم "العاملين الأساسيين" الذين غامروا بحياتهم لكي تستمر حركة مدينتهم من الأميركيين السود، وفق إحصائيات رسمية للمدينة. 

وجاءت حوادث القتل التي تعرض لها أميركيون من هذه الفئة خلال الأسابيع القليلة الماضية لتصب مزيدا من الزيت على نار غضب الأميركيين الأفارقة الذين هم جزء من نسيج الولايات المتحدة منذ أن استقدم أجدادهم قسرا من القارة السمراء اعتبارا من عام 1619.

وبدأ الغضب يستعر إزاء قضية الأميركية بريانا تيلور التي كانت مسعفة تعمل قسم طوارئ مستشفيين في لووفول بكنتاكي، وقتلت في 13 مارس داخل منزلها بثماني رصاصات أطلقها عليها عناصر شرطة اقتحموا بيتها خطأ تنفيذا لأمر متعلق بقضية مخدرات. قضية تيلور لم تحظ بتغطية إعلامية واسعة في ظل الانشغال بفيروس كورونا، لكن الأضواء سلطت عليها، بعد مقتل أحمد آربري الذي قتل برصاص رجل أبيض بينما كان الشاب الأعزل يمارس رياضة الركض، وفشلت السلطات في متابعة القضية إلى حين ظهور فيديو بعد أسابيع على وقوعها.

لكن وفاة فلويد الموثقة في فيديو يظهر فيه وهو مثبت على أرض، بينما الشرطي الأبيض، ديريك شوفين، يضغط بركبته على عنق الرجل لتسع دقائق تقريبا، رغم مناشدات الأخير وحتى بكائه وترديده كلمات "لا أستطيع التنفس"، كانت القشة التي قسمت ظهر البعير بالنسبة لكثير من الأميركيين من أصول أفريقية على وجه الخصوص وغيرهم.     

أميركا "لا تستطيع التنفس"

وتبنى المحتجون  كلمات فلويد الأخيرة ورددوها في شعاراتهم وطبعوها على لافتات وقمصان وغيرها.

ثيريزا دير أميركية من أصول أفريقية قالت في مقال رأي بعنوان "أميركا السوداء لا تستطيع التنفس"، إن هذه الفئة تحارب وباء يسبق جائحة كورونا، وبفضل كاميرات الهواتف، أزيل اللتام عن العنصرية في أميركا".

وقالت "لا يمكننا التنفس لأننا باستمرار تحت التمحيص والمراقبة. لا نستطيع التنفس لأنه تجري مراقبتنا وتتبعنا وتصنيفنا. لا نستطيع التنفس لأنه بالنسبة لنا، الشك (فينا) لا مفر منه. لا نعامل كبشر وإنما كمشتبه فيهم، أهداف، حيوانات، مجرمين. لا نستطيع التنفس لأن إصلاح الشرطة وعدنا به عدد لا يحصى من الزعماء لكي تخلف العهود وتلغى". 

غضب وخوف 

وقالت المساعدة الاجتماعية بريسيلا بوركر التي شاركت في احتجاجات في مدينة نيويورك، لتايم "إما يقتلنا كوفيد-19، أو تقتلنا الشرطة، أو يقتلنا الاقتصاد"، وتابعت "كل مكان يلتف إليه السود يتم دفعهم".

وبعد أسابيع على فرض إجراءات التباعد الاجتماعي والإغلاق، كسر المتظاهرون عزلتهم وتحدوا الفيروس القاتل الذي لا يزال منتشرا في البلاد، لأن القضية أعظم، لأنهم يريدون ضم صوتهم والمطالبة بوضع حد للعنصرية العنيفة.

وقالت أوزي لامبكين وهي مديرة مبيعات شاركت في احتجاجات لتكريم ذكرى آربري، "أشعر بخوف أكبر من أن أقتل على يد شرطي، أكثر من أن يقتلني كوفيد". وتابعت لامبكين التي تركض ما بين 75 إلى 100 ميل في الأسبوع، "أنظر إلى الركض على أنه حريتي. عندما قتل، شعرت أن جزءا من حريتي سلب مني".

الاحتجاجات التي كثيرا ما تندلع تنديدا بحوادث قتل أميركيين سود على يد الشرطة، وبينهم إيريك غارنر ومايكل براون وفيلادو كاسيبو والكثيرين غيرهم، لم تؤد إلى تغييرات جذرية وفق ناشطين. 

وقال المدرب الرياضي جيمس تالتون، إنه كان يسمع من والده قصص المعاناة من الفصل العنصري الذي كان واقعا في جنوب الولايات المتحدة، لكنه يشعر وكأنه لا يزال يعاني من نفس المشاكل التي عاشها والده.   

وأوضح لتايم أنه وإن كان لا يؤيد عمليات النهب والتخريب التي رافقت الاحتجاجات هذه المرة، إلا أنه يتفهم سبب تكسير محتجين غاضبين ممتلكات، مضيفا "بالنسبة لنا، حتى نحظى بالانتباه، ينبغي علينا إحراق أشياء. لأن لا أحد يعيرنا اهتماما على ما يبدو". وأردف "أشعر بالخوف من العيش في أميركا".  

رفض للتخريب

لكن الكثير من المحتجين السود يرون أن أعمال العنف تسرق منهم قضيتهم ويخشون من أن يحملوا مسؤوليتها كاملة رغم تورط عناصر لا تمت للدفاع عن حقوقهم بصلة من يساريين ويمينيين متطرفين أو مخربين.

وبكلمات مؤثرة، لخص محتج في مينيابوليس، خلال تصريح لشبكة CNN، غضبه إزاء أعمال الشغب والتدمير قائلا "هذه رسالتي للأشخاص الذين يخربون أشياء. إذا شعرتم بالفعل أن عليكم أن تكونوا انتهازيين، فإن هناك خطأ ما فيكم.  إذا لم تكونوا قادرين على الوقوف على الجانب الصحيح من المعركة وترغبون سرقة ما نحاول فعله، فإن هناك خطأ ما فيكم. لأن ما نحاول فعله الآن هو الدفاع عن الحقوق الأساسية للإنسانية. هذا ما نحاول فعله، ونسعى إليه بطريقة سلمية. لا نرغب أن نعيش هذا مجددا. أريد أن أتمكن من الذهاب إلى حي ذي أغلبية بيضاء وأشعر بالأمان. أرغب ألا أشعر بالتوتر كلما كانت سيارة شرطة خلفي. أريد فقط أن أكون حرا وألا أضطر للتفكير في كل خطوة أقوم بها، لأنه في نهاية المطاف، كونك أسود يعد جريمة. في نهاية المطاف، كونك ولدت أسود، يعد جريمة بالنسبة لهم. ولا أعرف لم الأمر كذلك، لأننا جميعا بشر. هذا مثير للاشمئزاز".  

وتعرضت الكثير من الممتلكات العامة والخاصة من محلات تجارية وسيارات ومراكز شرطة وغيرها، للتخريب والنهب والإحراق ومنها ما دمر بشكل كامل، خلال المظاهرات المستمرة والتي تزداد عنفا، ما دفع السلطات في عدد من المدن إلى استدعاء الحرس الوطني وفرض حظر للتجوال إلى جانب اعتقال الآلاف.

وقال تاي أندرسون وهو ناشط أسود ومدير في مجلس مدراس دنفر بولاية كولورادو، لموقع بز فيد نيوز، "عندما لا ندعو الناس للتخريب باسمنا لكنهم يفعلون ذلك، ندرك أن ذلك أمرا سندفع ثمنه نحن". وأضاف "دعونا الناس طوال اليوم (الجمعة)، رجاء لا تشوهوا الممتلكات، ولا تخربوا أي شيء لأننا لم نطلب منكم ذلك".

ومع ذلك وقعت أعمال تخريب ومواجهات مع شرطة دنفر التي أطلقت الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين.

وفي فيديو جرى تداوله بشكل واسع على الإنترنت، يظهر أندرسون وهو يواجه رجلا أبيض كان يضع غطاء على وجهه وقام بكتابة شعار معاد للشرطة على جدار أحد الممتلكات العامة.

ويسمع تاي في الفيديو وهو يصرخ ويلحق بالرجل "توقف! توقف! ليس هذا ما أردناه".

وأوضح أنه كان هناك "عدد من الأشخاص" الذين تصرفوا مثل ذلك الرجل خلال المظاهرة، مضيفا أنه يعتقد أن بعضا منهم "من اليمين المتطرف ممن لا يهمهم أمر الأشخاص السمر أو السود أو يرغبون في إظهار هذه الحركة في صورة سيئة".

وأردف "لم يكن أشخاص سود هم من استفزوا الشرطة. لقد كان من ألقوا أشياء باتجاه الشرطة من البيض"، مضيفا "وعندما واصلوا رشق أكياس مليئة بالبول، وعلب، وقوارير الماء، تفجر غضب الشرطة وبدأت إطلاق الغاز المسيل للدموع على الحاضرين".

وقال في تصريح آخر لموقع ديلي بيست "لا نريد أن يلقى علينا اللوم، كسود، بسبب تصرفاتهم"، مبديا قلقه من أن "متطرفين بيض" يتدفقون على الاحتجاجات "لبدء حرب عرقية" وينسفون رسالة الاحتجاجات.  

وأعرب ناشطون سود عن قلقهم إزاء هوية بعض من المحرضين الذين يشاركون في الاحتجاجات في شتى أنحاء البلاد، ويقولون إن بينهم من جاء فقط من أجل الفوضى والعراك ولا يدعمونهم في التعبير عن الغضب إزاء مقتل مواطنين سود عزل على يد الشرطة  والمطالبة بوضع حد لذلك.

مدن تحترق

وسعى ناشطون لإبراز فيديوهات يظهر فيها مواطنون بيض وهو يرتكبون أعمالا تخريبية تستهدف ممتلكات خلال احتجاجات في عدد من المدن بينها أوكلند بكاليفورنيا وديترويت بأوهايو ومينيابوليس بمينيسوتا.

 ومن أوكلند، انتشر مقطعا فيديو يبدو فيهما أشخاص وبعضهم من ذوي البشرة البيضاء وهم يكسرون نوافذ أحد المباني والمحلات، وكان أحدهم يقود عربة تستخدم في الحفر، بينما يسمع ضحك وكذلك صراخ أشخاص في المكان. وتظهر شابة في الفيديو وهي تناشد عبر مكبر صوت، ويبدو أنها على وشك البكاء من شدة إحباطها "توقف! رجاء توقف!"

وفي كثير من المناطق كان المخربون من البيض ومن السود أيضا. 

من يقف وراء العنف والفوضى؟

واتهم مسؤولون جمهوريون وديمقراطيون مجموعات يسارية وأخرى يمينية فضلا عن محتجين فوضويين بالوقوف وراء أعمال العنف.

وأشار وزير العدل ويليام بار، الأحد، بأصابع الاتهام إلى عناصر من "أنتيفا" (Antifa) المناهضين للفاشية وحملهم مسؤولية الفوضى التي أعقبت وفاة فلويد، فيما قال مسؤولون آخرون إن المتشددين من اليمين المتطرف مثل أتباع ما يعرف بـ"بوغالو"(Boogaloo) الذين يسعون إلى "اندلاع حرب أهلية ثانية"، هم من يأججون العنف في المظاهرات.

السناتور الجمهوري ماركو روبيو صرح الأحد  بأن "قصة كبيرة يتم تغييبها وهي أنه في مدينة تلو الأخرى، لدينا إرهابيون من جماعات من أنتيفا حتى بوغالو يشجعون على العنف ويرتكبون أعمال عنف" من أجل دفع أجنداتهم.

وتابع روبيو، الذي يترأس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، "قد لا تكون لديهم نفس الأيديولوجية لكنهم يتشاطرون كراهية إزاء الشرطة والحكومة ويستغلون الاحتجاجات".

عمدة مدينة نيويورك بيل دي بلازيو قال الأحد، إنه ظل على اتصال مع نظرائه في مدن أخرى، مضيفا أنهم "جميعهم يعيشون الشيء نفسه.. أفراد يأتون من مناطق خارج مدنهم، والكثير منهم يزعمون أنهم يتحدثون عن القضايا التي تهم الأميركيين السود، إلا أنهم ليسوا من المجتمع الأسود".

وقال جون ميلر نائب مفوض شرطة مدينة نيويورك المسؤول عن جهود مكافحة الإرهاب والاستخبارات في الجهاز، إن فوضويين خططوا لبدء الفوضى في المدينة حتى قبل اندلاع المظاهرات، مستخدمين رسائل مشفرة، وبعد انطلاق الاحتجاجات أمّن هؤلاء طرق إمدادات لتوزيع البنزين والحجارة والقوارير وكلفوا بعضا منهم بالبحث عن مناطق لا توجد فيها شرطة.

وقال ميلر إن هؤلاء "استعدوا لتخريب الممتلكات ووجهوا الأشخاص الذين يتبعونهم بأن تلك الأعمال ينبغي تنفيذها في مناطق معينة، غنية فقط أو في المحلات التجارية الراقية التابعة لشركات".

وأوضح أن التحقيق في ما يجري لا يزال مستمرا، لكنه أشار إلى أن الكثير من المشاركين قدموا من خارج نيويورك.

وفي مينيسوتا، قال حاكم الولاية تيم وولز في تغريدة الأحد، "لدينا ما يجعلنا نعتقد أن فاعلين سيئين يواصلون التسلل في الاحتجاجات الشرعية ضد اغتيال فلويد، ولهذا السبب أمدد حظر التجوال ليوم آخر". وجاء قراره بعد ما ألمح في وقت سابق إلى أن متطرفين يؤمنون بتفوق العرق الأبيض أو أفرادا من خارج الولاية هم من أجج الاضطرابات.

لكن اتهامات المسؤولين الموجهة إلى متطرفين لم تقدم ما يكفي من أدلة لدعم المزاعم، بحسب صحيفة نيويورك تايمز التي أشارت إلى أن بينهم من أقر بعدم وجود معلومات دقيقة حول ذلك.

وقال المدعي العام في مينيسوتا، كيث إليسون، في تصريحات لشبكة NBC نيوز، "الحقيقة هي أن لا أحد يعلم بالضبط"، مشيرا إلى وجود الكثير من التسجيلات المصورة لأشخاص يثيرون الشكوك أقدموا بالفعل على تكسير واجهات ونوافذ، وكذلك صور لسيارات مشبوهة. 

خطف القضية

أليسيا غارزا، المؤسسة المشاركة لحركة "حياة السود مهمة" (Black Lives Matter) التي تسعى إلى وضع حد للعنف الذي يتعرض له السود، قالت لموقع ديلي بيست إن التركيز على من يخطف الاحتجاجات يحول الانتباه عن ظروف وفاة فلويد. 

وأضافت أن "الحقيقة هي أننا لا نستطيبع أن ننشغل بالمتظاهر الصالح مقابل المتظاهر السيئ، لقد ابتعدنا إلى حد ما عما أوصلنا إلى هذا الوضع".