صورة للرئيس المصري محمد مرسي على موقع أكاديمية أبوللو للفضاء
صورة للرئيس المصري محمد مرسي على موقع أكاديمية أبوللو للفضاء

لم يصعد الرئيس المصري محمد مرسي إلى الفضاء "ويحكم شعب القمر" كما كانت تأمل حركة سياسية مصرية معارضة رشحته لمسابقة أميركية لصعود الفضاء.
 
الحركة التي وجدت في الترشيح طريقة جديدة للاحتجاج والسخرية من سياسات مرسي سحبت هذا الترشيح، رغم حصول مرسي على أعلى الأصوات، وذلك لإتاحة الفرصة أمام مرشحين مصريين حقيقيين للفوز بالمسابقة التي ترعاها أكاديمية أبوللو للفضاء.

وتسعى الأكاديمية لاختيار مرشحين من مختلف دول العالم اعتمادا على عدد الأصوات، من أجل المشاركة في معسكر تدريبي يقام في ولاية فلوريدا الأميركية، قبل أن يتم اختيار الفائزين للقيام برحلة حقيقية في الفضاء الخارجي بارتفاع 113 كيلومترا ترعاها شركة SPACEXC لسياحة الفضاء.
 
ووضعت الأكاديمية على موقعها مقطع فيديو لباز ألدرين، ثاني إنسان في التاريخ يطأ بقدميه على سطح القمر وهو يروج للمسابقة:

 
وفي المسابقة الخاصة بدولة الإمارات التي صوت فيها أكثر من 100 ألف شخص حتى الآن، تصدر الإعلامي المصري باسم يوسف قائمة المرشحين بعد سحب ترشيح مرسي، بأكثر من 22 ألف صوت.
 
إلا أن باسم يوسف أعلن عزمه الانسحاب لصالح أي من المرشحين التاليين في الترتيب وهما الرحالة أحمد حجاجوفيتش الذي حصد حتى الآن أكثر من 20 ألف صوت، و المغامر عمرة سمرة الذي يبعد عن حجاجوفيتش بفارق حوالي ستة آلاف صوت.
 
فمن هم هؤلاء المرشحون؟ وما هي قصص نجاحهم التي يعد بعضها نموذجا فريدا للتحدي والإصرار؟
 
مرض الربو وصعود جبل إفريست
 
لم يشأ المغامر المصري عمر سمره (34 عاما) أن يستسلم عندما أصيب بمرض الربو وهو في سن الحادية عشر. فصعد أول جبل ثلجي وهو في سن السادسة عشرة حتى استهوته الجبال، وقرر وقتها تحدي قدراته ومرضه بصعود أعلى قمة جبلية في العالم.

إضغط لمشاهدة تصريحات سمره لموقع "راديو سوا":



وحقق عمر الهدف بعد حوالي 12 عاما من العمل الشاق والمتواصل في صعود الجبال، ليصبح أول مصري وأصغر عربي يصعد قمة جبل إفريست التي يبلغ ارتفاعها 8850 مترا.
 
نقل التجربة
 
ألقى المغامر المصري مئات المحاضرات لنقل قصة رجل تحدى المرض، لكنه وكما يروي ل"راديو سوا" اكتشف بعد ذلك أن السبب الحقيقي لصعود أفريست كان نقل التجربة للآخرين.
​​

مخطط باللهجة المصرية"أنت عاوز تبقى إيه؟

​​اشترك في مسابقة رحلة الفضاء مستغلا خبرته المتراكمة وتحديات تجربة إفريست.

فهو يأمل أن يتخطى مرحلة التصويت، والوصول إلى المرحلة النهائية التي يخضع فيها المتسابقون لاختبارات بدنية وذهنية يرى أنه مؤهل لها بعد "18 سنة في المغامرة والترحال في حوالي 80 دولة".
 
ولا تتوقف أحلام عمر عند صعود الفضاء لكنه يأمل في الانتهاء من صعود القمم الجبلية السبع التي لم يبق منها سوى واحدة هي قمة جبل آلاسكا في أميركا الشمالية، ليحقق لنفسه رقما جديدا، وأن يكون ضمن حوالي 300 شخص فقط تمكنوا من الوصول إلى القمم الجبلية في القارات السبع، بل ويكون ضمن حوالي 25 شخصا فقط استطاعوا الوصول إلى القطبين الشمالي والجنوبي إلى جانب القمم السبع.
 
محمد شحاتة: من الأدغال إلى الفضاء
 
محمد شحاتة، هو مهندس مصري (33 عاما) قضى معظم طفولته في قارة إفريقيا بين الأدغال فنمت لديه روح المغامرة والاستكشاف.
 

المغامر المصري محمد شحاتة

​​يعيش المغامر المصري في جنوب إفريقيا حاليا، وتسلق أعلى قمة جبلية في القارة السمراء هي قمة جبل كلمنغارو، وحصل على رخصتي الطيران وقيادة اليخوت الشراعية.
 
ظل شحاتة يطارد حلمه بأن يصبح رائد فضاء حتى وجد الفرصة في المسابقة الحالية، خاصة وأنه يؤمن بقدراته الذهنية والبدنية التي تؤهله للفوز بها بعد أن وصلت لمراحلها النهائية بالنسبة لدائرة جنوب إفريقيا.
 
"لا تخجل من حلمك"
 
يدعو محمد الشباب إلى عدم الخوف من أحلامهم، ويقول "لا تخف.لا تخشى الإعلان عن حلمك ولا تخجل منه. كنت أخجل من الإعلان عن رغبتي في أن أصبح رائد فضاء حتى دخلت المسابقة وأصبحت في المراكز المتقدمة وكان هذا شيء غير متوقع".
 
إتقان العمل
 
يقول محمد في رسالته للشباب إن الإتقان في العمل أهم طريق للنجاح الشخصي، وإن أي نجاح شخصي هو أيضا نجاح عام. ويقول مخاطبا الشباب العربي "لا خيار أمامكم سوى اختيار الطريق الصواب الذي يمكنكم من تحقيق أهدافهم".

شاهد شريط فيديو للممثل المصري أحمد حلمي وزوجته منى زكي يدعمان شحاتة:



عمر منصور: رحالة بدرجة سفير
 
لا تقتصر البطولات والمغامرات على تسلق الجبال والرغبة في صعود الفضاء. ورغم أنه لم يشترك في المسابقة، إلا أن الرحالة المصري عمر منصور جذب الأنظار مؤخرا، برحلاته الطويلة بدراجته البخارية في إفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة  وذلك بهدف الترويج لاسم بلاده وتغيير المفاهيم الخاطئة عنها.
 

الرحالة المصري عمر منصور

​​​​وأنهى منصور مؤخرا رحلته التي قادته إلى بعض دول حوض النيل، بعد أن نجح في إتمام رحلته الأولى بين جنوب إفريقيا ومصر وأصبح بعدها أول عربي يمر عبر أفريقيا على متن دراجة بخارية.
 
ونظرا لأصوله البدوية فقد عشق الصحراء، كما استهواه ركوب الدرجات البخارية وقراءة قصص السفر والترحال حتى أن والده أهداه أول دراجة بخارية عندما لم يتجاوز عمره العاشرة.
 
أصبح حلم منصور هو السفر عبر العالم بدراجته البخارية، واستطاع تحقيق أول خطوات هذا الحلم بالتجوال حول المحافظات المصرية عام 1996 قبل أن يكرر التجربة مرات أخرى، ولكن عبر القارات هذه المرة.
 
فهم الآخر
 
هذا الأفق الجديد مكن منصور من "زيادة قدرته على حل المشكلات وقراءة الخريطة وإصلاح دراجته البخارية"، كما سهل عشق عمر للسفر بالدراجات البخارية على التواصل مع الآخرين والتعرف على ثقافاتهم وعاداتهم.
 

الرحالة المصري عمر منصور في أفريقيا

​​واكتشف من خلال مساعدة الآخرين له أن "الخير والشر يكمنان في كل البشر وأنه لا "توجد أنماط شخصية لشعوب أو جنسيات بعينها"، أو كما قال في تصريح لموقع "راديو سوا" "ليس كل الأميركيين أشرارا وليس كل العرب إرهابيين".
 
تشجيع السياحة
 
وناشد الرحالة المصري المسؤولين الحكوميين عبر "راديو سوا" إيجاد طرق غير تقليدية للترويج السياحي لمصر بدلا من الأساليب "الكلاسيكية".
 
وينوي منصور القيام برحلة ترويجية جديدة لبلاده من خلال السفر بدراجته عبر شرق أوروبا وآسيا والعودة من غرب أوروبا.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر
عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

أثارت هزيمة قوات حفتر التي تدعمها روسيا في قاعدة الوطية الجوية وفي مناطق أخرى غربي ليبيا، على يد قوات حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا، تساؤلات عن سر التفوق التركي على الروس، مع إشارات إلى أن الطائرات المسيرة التركية هي التي لعبت الدور الحاسم في المعركة.

وأعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، الاثنين، سيطرتها على قاعدة الوطية الواقعة على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس، بعدما كانت خاضعة لسيطرة القوات الموالية لخليفة حفتر.

وقال هاميش كينير، المحلل في معهد "فيريسك مابلكروفت" للأبحاث لفرانس برس، إن سيطرة قوات حكومة فايز السراج على هذه القاعدة تمثّل "ضربة جديدة" لقوات حفتر بعد خسارتها مدينتي صرمان وصبراتة الاستراتيجيتين غرب طرابلس إلى جانب أربع مدن أخرى قبل أسابيع قليلة.

وكان إعلان استعادة القاعدة متوقعا، خصوصا مع ضربات كثيفة شنتها طائرات من دون طيار تركية داعمة لقوات الوفاق منذ الشهر الماضي وطيلة الأيام الماضية، استهدفت بشكل يومي خطوط الإمداد ومخازن السلاح داخل القاعدة.

ونشرت قوات حكومة طرابلس مقطع فيديو يظهر تعرض أحد المخازن داخل القاعدة لقصف جوي، وقالت إن داخلها منظومة دفاع جوي، قبل إعادة نشره الاثنين وظهور إحدى منظومات الدفاع الجوي الروسية بانتسير محترقة جزئيا.

التدخل التركي في ليبيا غير سرد ما يجري فيها، بحسب الخبير في الشأن الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مقريزي، الذي قال إن الوضع انقلب "من تشديد حفتر الخناق على طرابلس، إلى فوضى عمليته باتجاه الغرب". وأوضح أن "اللعبة انتهت بشكل أساسي" للعسكري المتقاعد الذي يسعى إلى إطاحة حكومة السراج. 

ومنذ تدخل أنقرة في يناير، لم يتم صد حفتر وما يسمى "الجيش الوطني الليبي" التابع له من أبواب طرابلس فحسب، بل فقد أيضا عدة مدن سيطر عليها خلال مسيرته نحو العاصمة التي أطلقها في أبريل 2019.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

انتكاسات حفتر في الغرب شجعت أعداءه وهزت قبضته على معقله في الشرق، وفق مقريزي، الذي رأى أن "ما كان حفتر يديره بشكل أساسي هو عملية احتيال"، مضيفا أنه "طالما استمر في التقدم وتوسيع سلطته، فإنه كان بخير. لكن الآن بعد تعرضه لانتكاسات، فإن الجميع ينقلب عليه".

وتعد قاعدة الوطية إحدى أكبر القواعد الجوية في ليبيا وتصل مساحتها إلى 50 كيلومترا مربعا، في حين يمكنها استضافة سبعة آلاف عسكري في مرافقها، فضلا عن أنها تعد القاعدة الاستراتيجية الأبرز والوحيدة التي تستخدمها قوات حفتر في شن ضربات جوية ضد مواقع قوات حكومة الوفاق في غرب البلاد.

وبالسيطرة على القاعدة تكون المنطقة والمدن الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

أما بالنسبة لحفتر، فخسارتها تعني أنه لم تعد له أي سيطرة في غرب البلاد باستثناء مدينة ترهونة التي تمثل مقرا لغرفة عملياته وقاعدته الخلفية الرئيسية حيث تشن قواته هجماتها منها على جنوب العاصمة.

دور تركيا في ليبيا ليس سريا، فهي ترسل الطائرات المسيرة والمدرعات والمرتزقة، بينما تتحدث وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من حكومة رجب طيب أردوغان عن النصر هناك.

أما فوزها فيبدو أنه يرجع إلى "وضعها أهدافا محدودة" لعمليتاها، وفق مقال تحليلي لصحيفة جيروسالم بوست. تركيا سعت لمنع حفتر من الوصول إلى طرابلس، بينما تفاخر الأخير لأشهر طويلة بـ"فتح قريب" للعاصمة، وأمهلها قبل أشهر ثلاثة أيام لمغادرة المدينة، لكنها لا تزال هناك، بينما اظطر هو إلى التراجع اليوم.

وبينما حددت أنقرة أهدافها، لم تكن أهداف كل من روسيا والإمارات ومصر التي تدعم حفتر واضحة، بحسب المقال الذي كتبه المحلل الأمني المتخصص في الشرق الأوسط سث فرانزمان، والذي أوضح أن هذه نقطة مهمة لأن "أوجه القصور في سياسة القاهرة وأبو ظبي وموسكو تشبه صراعاتها في اليمن وسيناء وسوريا".

وأردف أن "البلدان الثلاثة لا تجيد حروب الوكالات حتى تفوز فيها، لكنها جيدة في ما يخص إبقاء النزاعات قائمة"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن روسيا تعلمت ذلك في أوكرانيا وجورجيا، وأنها وإن أنقذت نظام الأسد من زوال وشيك في 2015، إلا أنها تحب اللعب على طرفي النزاع وبيع تركيا صواريخ إس-400 والاتفاق على سيطرة أنقرة على مناطق في سوريا مثل عفرين وإدلب وتل أبيض.

وتابع الكاتب أن روسيا بدت وكأنها تفوز في كل مكان بين عامي 2015 و2020 نظرا، إلى حد كبير، للتراجع الأميركي عن الساحة الدولية. وأضاف أن "واشنطن عندما تنسحب، روسيا تتدخل وهو ما كان واضحا في شرقي سوريا" حيث أحبطت حملة أميركية ناجحة ضد داعش في أكتوبر 2019 مع انسحاب الولايات المتحدة ما أدى إلى عدوان تركي على حلفائها الأكراد. "هنا روسيا انقضت على اتفاق لوقف إطلاق النار فهي تحب الانقضاض"، وفق الكاتب.

"لكن عندما يتعلق الأمر بتدريب الليبيين على استخدام نظام بانتسير الروسي، فليس واضحا إن قدم الروس المساعدة. لماذا نقل حفتر أنظمة بانتسير إلى قاعدة الوطية وقرب سيرت ليتم استهداف الواحد تلو الآخر بدرونز يبدو أنها تركية؟"، كما تساءل فرانزمان.  

قاذفة صواريخ في قاعدة الوطية الجوية التي استعادتها القوات التابعة لحكومة الوفاق

وتابع "أنظمة الدفاع الجوي يفترض أن تحمي من الطائرات المسيرة وليس أن تكون هي هدفا. لا نعرف سبب فشل الأنظمة الروسية أو كيف بالتحديد وصلت إلى ليبيا. ربما عن طريق الإمارات أو مصر، لكنها دمرت الآن ولا توجد إمدادات غير متناهية منها. توجد إمدادات لا نهاية لها من طائرات بيرقدار المسيرة التي يصنعها صهر الرئيس التركي وترسل إلى ليبيا حتى تتعلم تركيا ما يصلح" وما لا يصلح.  

مقريزي من جانبه أوضح في مقال بعنوان "ليبيا أصبحت الآن شأنا تركيا"، أن حفتر "إن لم يتمكن من استعادة التفوق الجوي، فإن خساراته ستتوالى"، لكنه أشار إلى أن الحرب لم تنته بعد، حتى وإن حصدت حكومة الوفاق مكاسب كبيرة في الشهر الماضي.

مجموعة الأزمات الدولية سبق أن قالت إن اندفاعة تركيا، التي تكمن وراءها مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الخاصة، زادت في تعقيد الأزمة الليبية ذات الأوجه المتعددة أصلا وكشفت أنه كلما قدم اللاعبون الخارجيون العتاد والمقاتلين لحلفائهم الليبيين، طال أمد الصراع وأصبحت حصيلته أكثر تدميرا.

وترى أنقرة أن دعمها لحكومة طرابلس ضروري لمواجهة مجموعة من القوى المعادية العازمة على احتواء نفوذ تركيا الاستراتيجي والاقتصادي في حوض المتوسط وفي الشرق الأوسط عموما. 

وفي الوقت نفسه يرى الداعمون الخارجيون لحفتر في ليبيا ميدانا رئيسيا لمعركة جيوسياسية ولم يترددوا في التصعيد، وفق المنظمة.

 الفكرة هي، كما ختم فرانزمان، أن "ليبيا جزء من صراع حول من سيفوز في الصراع الأكبر على النفوذ في الشرق الأوسط. تركيا وقطر أم إيران أم روسيا أم مصر والسعودية والإمارات؟ هل قلبت تركيا الأحوال في ليبيا؟ الإعلام يصور الوضع على أنه كذلك وهذا كل ما يهم أنقرة، فهي تريد إظهار أن نموذجها ناجح. وهو ما فعلته في سوريا من خلال إحراج الولايات المتحدة ومحاربتها نظام الأسد، وهي تقصف العراق أيضا لإظهار قدرتها على السيطرة على مجاله الجوي. هل يستطيع داعمو حفتر تغيير سرد الأحداث أو على الأقل حثه على البقاء في اللعبة؟ لم يقدروا على حمله إلى الهدف ويبدو أن تركيا نجحت في دعم طرابلس في الوقت الراهن".