بنات من طائفة الآمش

في قلب الحضارة الأميركية وبين أحدث مظاهر التكنولوجيا والتنافس المادي، تعيش طائفة "الآمش" التي اختارت أن تنبذ الحياة الحديثة وأن تحذو حذو أسلافها منذ نحو 300 عام حين هاجروا إلى أميركا هربا من الاضطهاد الديني في أوروبا.
 
إنها طائفة الآمش (Amish) التي يبدو أبناؤها في مظهرهم وكأنهم أتوا فعلا من قرن مضى، ولعل لباسهم البسيط والمتشابه أبرز مؤشر خارجي لانتمائهم وهويتهم.
 
ويقصد السياح من أنحاء العالم الأماكن التي يعيش فيها الآمش لكي يتأملوا كيف ستكون الحياة لو عشنا بدون كهرباء وبدون سيارات وبدون كل التكنولوجيات الحديثة التي اعتدنا عليها، ولو نبذنا التنافس في المظاهر وارتدينا زيّا مشتركا دائما. وكثيرا ما يتبادر في ذهن السياح في نهاية الزيارة أن العالم ربما يصبح أكثر سلاما لو عاش مزيد من الناس هكذا.
 
وللتعرف عليهم عن قرب، قصدنا ولاية بنسلفانيا، في الشمال الشرقي الأميركي، حيث يقيم 30 ألفا من الآمش في أقدم مستوطنة أقامها أجدادهم الذين بدأوا موجات الهجرة إلى أميركا في بداية القرن 18 من مناطق في جنوب ألمانيا وشمال سويسرا هربا من الحروب الدينية والفقر والاضطهاد الديني. ويعيش نحو 250 ألفا من الآمش الآن في 28 ولاية أميركية إضافة إلى كندا، غير أنهم يتركزون في بنسلفانيا وأوهايو وإنديانا. ولم يتبق من الآمش طوائف في أوروبا.
 

بنات من طائفة الآمش يمشين نحو المدرسة وتقود إحداهن دراجة هوائية

​​​​وما أن دخلنا مقاطعة لانكاستر في بنسلفانيا حتى بدأنا نرى العربات التي تجرها الأحصنة وطواحين الهواء ذات النمط القديم وتفاجأنا ببشاشة رجال الآمش ونسائهم وأطفالهم، إذ كانوا يلوحون ويبتسمون حين يشاهدوننا.
 
الألمانية القديمة لغة الآباء والأجداد
 
ويتحدث الآمش فيما بينهم لغة "بنسلفانيا دوتش" وهي لهجة قديمة منحدرة من اللغة الألمانية التي حافظوا عليها منذ أن هاجروا من ألمانيا قبل مئات السنين، لكن معظمهم يتقنون الإنكليزية أيضا، وقد لمسنا اللهجة الألمانية في حديثنا معهم بالإنكليزية.
 
وكنا قد أحطنا علما بأن الآمش لا يحبذون أن يلتقط السياح صورا لهم، فهم أصلا يحرّمون التصوير ولا يلتقطون صورا لأنفسهم إذ يعتبرون أنها من دواعي الوثنية كما تؤدي إلى تباهي الإنسان بنفسه. ولذلك لم نأخذ صورا قريبة تفاديا للإحراج.
 
واستأنسنا بالكلام العابر معهم لكن علمنا أنهم لا يحبون الحديث عن أنفسهم لأنهم يعتبرون ذلك أيضا من الكِبر ويتنافى مع التواضع الذي يضعونه في صلب مبادئهم.
 
ولذا توجهنا إلى إحدى شركات السياحة في المنطقة "ذي آمش إكسبيرينس" The Amish Experience التي تقيم جولات في مزارعهم وخارج بيوتهم وفي متحف هو عبارة عن بيت طبق الأصل من بيوتهم، مما يعطي فكرة عن نمط حياتهم ومعتقداتهم، ويجيب عن الأسئلة التي قد يتجنب الآمش أنفسهم الإجابة عنها.
 

حياة الآمش رغم بساطتها تعمها السعادة، والشباب يستنتجون أن الآخرين غير سعيدين برغم كل ما تقدمه الحياة الحديثة
بام دوردركت

وما إن بدأت الجولة بصحبة مرشدتنا السياحية بام دوردركت، لاحظنا أن بيوت الآمش، على عكس الفكرة السائدة، ليست في معزل عن العالم الخارجي، بل تقع بين بيوت غير الآمش.
 
ويعمل معظم الآمش في مجالات الزراعة ومهن أخرى حرفية مثل النجارة وصناعة الألبان، والسبب في ذلك وفقا لدوردركت أن هذه هي "الأعمال التي بنظرهم تحافظ على التواضع وتُبقي على التماسك الأسري إذ يعمل أفراد العائلة جميعا معا في المزرعة طوال النهار".
 
"الديانة بالاختيار لا بالولادة"
 
والآمش هي طائفة مسيحية انشقت عن طائفة المينونايت Mennonite، بعد أن اعتبر مؤسسها جيكوب أمان أن المينونايت بدأوا يتساهلون في تعاليمهم الأصلية. والآمش مجموعة بروتستانتية من القائلين بتجديد التعميد بعد سن الرشد Anabaptist، أي أنهم لا يؤمنون بتعميد الطفل رغما عنه، بل إن خيار المرء أن يكون مسيحيا ينبغي أن يكون خيارا واعيا يقرره بين سن 16 إلى 25، لذا فإنهم لا يعتبرون أبناءهم على ديانة الآمش حتى يجرى تعميدهم. والتعميد شرط من شروط الزواج الذي لا يسمح إلا داخل الطائفة.
 
ولأن خيار التعميد أو ترك الطائفة هو خيار صعب بالنسبة للشباب والشابات، تسمح الطائفة للمراهق بترك مجتمعه لتجريب الحياة الحديثة في العالم الخارجي بشكل مؤقت قبل التعميد، ويطلق على هذه المرحلة "رومسبرينغا" Rumspringa وتبدأ ما بين سن 14 إلى 16. وقد رأينا فعلا مراهقين على عربات الآمش يستخدمون الهواتف الخلوية المحرّمة على آبائهم. ويستغل بعض المراهقين هذه الفترة لتجريب الكحول والمخدرات والنوادي الليلية.
 
بعد تجريب الحياة المعاصرة... الشباب يعودون
 
المدهش أن ما بين 80 إلى 90 في المئة من الشباب يختارون العودة إلى مجتمعاتهم والتعميد من أجل الدخول في كنيسة الآمش. والسبب في ذلك برأي دوردركت "أن حياة الآمش رغم بساطتها تعمها السعادة، والشباب يستنتجون أن الآخرين غير سعيدين برغم كل ما تقدمه الحياة الحديثة".
 
غير أن الزوجين الشابين من الآمش ليروي وأريانا قالا لنا إن العلاقات العائلية بين الآمش قوية جدا بحيث يصعب التخلي عنها، وقالت أريانا "من الصعب على المراهقين أن يتركوا الحياة التي اعتادوا عليها والقِيَم التي نشأوا عليها".
 

رجال من طائفة الآمش

​​وقد التقينا بأريانا وليروي بينما كانا يمشيان بعد صلاة الأحد متجهيْن إلى بيت أقرباء لهم، ويبلغ كلاهما 19 عاما، وكانا قد تزوجا في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي.
 
ولاحظنا نبت لحية ليروي، إذ أن رجال الآمش المتزوجين يحفون الشوارب ويطلقون اللحى، في حين أن الشباب العزّب يحلقون ذقونهم.
 
ويلتزم الآمش بزوجة واحدة، على عكس البعض من طائفة المورمون الذين لا يزالون يبيحون تعدد الزوجات.
 
ومع أنهم يتسامحون مع المراهقين لأنهم لا يعتبرون من الآمش حتى يتم تعميدهم، إلا أنهم صارمون معهم بعد التعميد، إذ يهجرون الأعضاء الذين لا يلتزمون بمبادئهم، فلا يكلمونهم أو يتعاملون معهم بهدف الضغط عليهم لكي يتوبوا.
 
التواضع في اللباس
 
ونظرا لحرص الآمش على التواضع، ترتدي النساء فساتين طويلة ساترة ذات لون واحد ولا تحمل أي رسوم أو زركشات، ويضعن منديلا على الرأس لأن تغطيه الرأس شرط من شروط صلاة المرأة، وبما أنها تصلي في أنحاء النهار فهي ملزمة بتغطيته دائما.
 
أما الرجال فيضعون قبعات سوداء في الشتاء وأخرى من القش في الصيف، وليس لستراتهم أزرار لأنها كانت تعد في أوروبا علامة على الفخر والثراء والمنصب الحكومي أو العسكري الذي يرتبط عندهم بالظلم.
 
ويتواعد الشبان والفتيات بحدود بغرض الزواج، لكن الجنس خارج نطاق الزواج محرم، وتكون الزيجات بالاختيار ولا تكون مدبرة من قبل الأهل كما في الكثير من المجتمعات المحافظة الأخرى.
 
وبحسب مرشدتنا فإن العازب الراغب في الزواج والذي يحاول لفت انتباه فتاة ما، يركب عربة يجرها حصان، لكنها تكون مكشوفة عكس العربات التي يركبها بقية الآمش.
 

الآمش معروفون ببشاشتهم وطيبتهم وصدقهم في التعامل. والناس هنا يحترمونهم بسبب تمسكهم بمبادئهم
مالك فتحي

وتتكون العائلة في المتوسط من سبعة إلى 10 أطفال، وكثيرا ما تحتوي البيوت على أجيال ممتدة. وقد رأينا أن البيوت كبيرة جدا وكثيرا ما تكون عبارة عن منزلين أو ثلاثة متصلة في ما بينها بممرات، وتشمل ربما منازل الجد والابن والحفيد. كما أن لكل منزل زريبة وإسطبل وأرض زراعية واسعة.
 
وليس للآمش كنائس بل يقيمون صلوات الأحد في بيوت بعضهم البعض بشكل دوري، إذ يعتبرون أن الكنسية هي في أعضائها لا مبناها، ويرون أن تخصيص مبان لدور العبادة مضيعة للمال والأراضي التي قد تستغل في الزراعة. ويحرم الآمش الموسيقى، ويستخدمون الإنشاد الصوتي فقط في تراتيلهم الدينية يوم الأحد.
 
ورغم أن الآمش لا يؤمنون بالتبشير إلا أنهم يتقبلون دخول غير الآمش إلى طائفتهم، وإن كان هذا لا يحصل إلا قليلا وفقا لمرشدتنا دوردركت.
 
ويدرس أبناء الآمش في مدارسهم الخاصة التي تتكون من غرفة واحدة وتدرس حتى الصف الثامن ويتعلمون فيها الأمور العملية التي يمكنهم تطبيقها في حياتهم فقط. ولا يلتحق الآمش بالمدارس الحكومية أو بالجامعات، كما أنهم لا يقبلون أي أموال من الحكومة ولا يترشحون للانتخابات. 
 
تابو الكهرباء
 
ويحرم الآمش استخدام الكهرباء بحكم أن الخطوط التي تمد المنازل وغيرها بالتيار الكهربائي تمثل نوعا من الاتصال بالعالم الخارجي، وهذا التحريم يعد أحد أبرز رموز انفصال هذه الطائفة عما حولها.
 
وقد حال تحريم الكهرباء دون دخول تأثيرات علمانية على منازلهم ووضع حدا نهائيا للجدل حول استخدام الأجهزة الكهربائية مثل الراديو والتلفاز والآلات المنزلية الكمالية وغيرها من مظاهر الحياة المعاصرة. غير أن الآمش يسمحون باستخدام البطاريات التي تجعلهم غير مرتبطين بشكل مباشر بالعالم الخارجي.
 
ولتشغيل الآلات التي يستخدمونها في مزارعهم وبعض الآلات المنزلية مثل آلة الغسيل وآلة الخياطة، يعتمد الآمش على استخدام الهواء ومحركات الطاقة الهيدروليكية. ويعتمدون كذلك على قارورات الغاز لتشغيل الثلاجات وآلات الطبخ وأدوات تسخين الماء، في حين يضيئون منازلهم ومحلاتهم بفوانيس الغاز.

والسؤال الروحاني الذي يتبادر بذهن بعض السياح عند رؤية هذه البساطة في العيش هو: ما الهدف من الحياة؟ هل هو فعلا الاستمرار في التقدم والتنافس المادي؟
 
اللاعنف وعدم المقاومة
 
وفي إطار معاملاتهم، يلتزم الآمش نهج "عدم المقاومة" non-resistance أي أنهم يؤمنون بضرورة عدم الرد على أي اعتداء عليهم، ولا يؤدون أي نوع من الخدمة العسكرية، ولا يشترون أي نوع من التأمين، ولا يرفعون القضايا القانونية، ويفضلون أن يقبلوا بالظلم بدلا من ذلك.
 
وفي 2 أكتوبر/تشرين الأول 2006 دخل رجل من غير الآمش على مدرسة للآمش في مقاطعة لانكستر، وأطلق النار على عشر بنات تتراوح أعمارهن بين ستة سنوات إلى 13 سنة، ما أدى إلى مقتل خمسة منهن قبل أن ينتحر.
 
وكان رد طائفة الآمش آنذاك هو التسامح الفوري والعفو الكامل عن القاتل. وقال جد إحدى الفتيات للإعلام الأميركي "لا ينبغي أن نعتبر هذا الرجل شريرا". وقال رجل دين من الطائفة "لا أظن أن أحدا هنا إلا ويريد أن يغفر له وأن يمدّ يد العون ليس فقط إلى أهل الضحايا بل إلى أهل الرجل الذي أقدم على هذا الفِعل".
 
ويحرص الآمش على الالتزام بالقوانين ويدفعون ضرائب عن الدخل والممتلكات لكنهم مُعفوْن من دفع ضريبة الضمان الاجتماعي لأنهم يرفضون أن يتلقوا مستحقاتها، ويؤمنون بالتكافل بدلا منه، فهم يتكاتفون فيما بينهم أثناء المصائب بمد العون المادي والمعنوي. وليس بين الآمش أطباء، لكنهم يتلقون العناية الصحية من الأطباء الحديثين.
 
المينونايت أكثر مرونة
 
وإلى جانب الآمش في ولاية بنسلفانيا، يعيش عدد كبير من المينونايت الذين يتشابهون مع الآمش في التركيز على البساطة والتواضع واللاعنف، لكنهم أكثر مرونة من ناحية استخدام التكنولوجيا، حيث يسمحون باستخدام الكهرباء والتكنولوجيات بحدود معينة ويسمحون بشراء السيارات طالما كانت من طراز قديم (من الثمانينات مثلا) كي لا تؤدي إلى الغرور أو تلهي المرء عن دينه.
 
أما من ناحية نظرة المجتمع الأميركي تجاه الآمش، فهم بشكل عام محبوبون. يقول مالك فتحي وهو مهاجر أردني الأصل يعيش قرب منطقتهم في ولاية بنسلفانيا ويراهم دائما "هم معروفون ببشاشتهم وطيبتهم وصدقهم في التعامل. والناس هنا يحترمونهم بسبب تمسكهم بمبادئهم". ويضيف فتحي "ذهبتُ إلى سوق الخضروات الأسبوعي ذات يوم، ورأيتُ بعضهم يذهبون للصلاة فيتركون أكشاكهم مفتوحة ويضعون سلة أمام الكشك ورسالة تقول: تفضل بشراء ما تحب وضع الثمن في السلة".

المزيد في معرض الصور التالي:
 

​​

الرئيس جورج واشنطن
الرئيس جورج واشنطن

مترجم

كثر الحديث في مختلف أنحاء العالم عن الانقسامات والنزاع بين المسلمين والولايات المتحدة، لكن التأمل بشكل أعمق في التاريخ الأميركي يكشف مدى تعارض الثقافة الأميركية مع ذلك الاعتقاد.

وكتب كريغ كونسداين، مدير مشروع Journey Into America الذي يجري دراسات وأفلاما وثائقية حول المسلمين في أميركا وتأثير هجمات سبتمبر على قيم الانفتاح والتعددية والاندماج الثقافي في الولايات المتحدة، في مقال على موقع Middle East Voices، أن العالم يبدو في يومنا هذا منقسما، رغم أن قيم "الآباء المؤسسين للولايات المتحدة" وإيمانهم بأن أميركا ستبقي ذراعيها مفتوحتين لاحتضان من يقصدها بغض النظر عن دياناتهم ومعتقداتهم.

وأضاف أنه لا ينبغي على الأميركيين والمسلمين أينما كانوا أن يتفاجأوا عندما يجدون أن كتابات "الآباء المؤسسين"، وهم الساسة الذين شاركوا في الثورة الأميركية فكتبوا وثيقة استقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا في 1776 وشاركوا في حرب الثورة وكتبوا الدستور الأميركي الذي اعتمد في 1787، تكشف عن وجهة نظر منفتحة بل فيها قبول مطلق للإسلام وبالطبع لباقي الديانات على حد السواء.

وأشار إلى ما كتبه جورج واشنطن في عام 1783، قبل أن يصبح أول رئيس للدولة الوليدة (1789-1797)، وجاء فيه أن "صدر أميركا مفتوح لاحتضان المظلومين والمضطهدين من مختلف الأوطان والديانات، وعلينا أن نرحب بهم للمشاركة في كافة حقوقنا وامتيازاتنا... قد يكونون مسلمين، يهودا، مسيحيين من أي طائفة، أو قد يكونون ملحدين".

أما جون أدامز، الذي تولى منصب نائب الرئيس خلال ولاية واشنطن قبل أن يصبح ثاني رئيس أميركي (1797-1801)، فقال إن "الرسول محمد واحد من أكثر الباحثين عن الحقيقة اتـّزانا في العالم".

كما قال أدامز، الذي احتفظ بنسخة من القرآن الكريم في مكتبته، في عام 1797 إن الحكومة الأميركية "لا تشعر بأي عداوة تجاه قوانين أو دين المسلمين".

وذكر كونسداين أن بنجامين فرانكلين، وهو من الآباء المؤسسين، ساهم في تأسيس معبد ديني مفتوح أمام جميع الديانات، مشيرا إلى أن حتى "مفتي القسطنطينية (تركيا) تلقى دعوة لزيارة أميركا ودعوة الأميركيين للإسلام في المعبد".

وفي وثيقة عن الحرية الدينية لتشريعات مستعمرة فرجينيا تعود إلى عام 1777، ذكر توماس جيفرسون، أحد أهم محرري وثيقة إعلان الاستقلال وثالث رئيس أميركي (1797-1801)، أن "اليهود والوثنيين والمسيحيين والمسلمين والهندوس والكافرين من كل الطوائف" مرحب بهم.

​​واليوم يقف تمثال لجيفرسون في جامعة فرجينيا يحمل لوحا كتب عليه "حرية دينية، 1786" نحتت تحتها كلمات: الله (Allah)، غود (God)، يَهْوَه (Jehovah)، وبراهما (Brahma) الإله عند الهندوس.

جسور العالم في أمس الحاجة إليها

وقال كونسداين إنه بروح "الآباء المؤسسين" جاب أكبر أحمد، السفير الباكستاني السابق إلى بريطانيا والرئيس الحالي لفرع الدراسات الإسلامية في الجامعة الأميركية بواشنطن، مع طلابه مختلف أنحاء الولايات المتحدة للتعرف على الهوية الأميركية بعيون المسلمين.

وأضاف أنه تم توثيق الرحلة الاستكشافية عبر تصوير الفيلم الوثائقي Journey into America الذي تابع تحركات أحمد وطلابه في أكثر من 75 مدينة أميركية، ومئة مسجد، فضلا عن منازل ومدارس وأماكن عبادة لأميركيين من مختلف الخلفيات.

وأوضح أن الفيلم يصوّر كيف أعاد كثير من المسلمين الأميركيين إيمان الآباء المؤسسين إلى الحياة، بل ذهب أبعد من ذلك لتوثيق كيف فقد بعض الأميركيين إدراكهم لمكونات الهوية الأميركية مثل التسامح والرحمة والانفتاح، حسب تعبيره.

وكتب "في رأيي إن الرؤية التعددية للآباء المؤسسين هي القيمة الجوهرية التي تميّز الهوية الأميركية عن باقي الهويات القومية حول العالم".

وأضاف أنه "لاستعادة رؤية الآباء المؤسسين الذين أرادوا أن تكون أميركا مكانا يتعايش فيه جميع المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية، أطلقت مبادرة "One Film 9/11".

وأكد أنه "من أجل تقدّم الأميركيين والمسلمين في اتجاه يعود بالمنفعة عليهما معا، على الطرفين أن يكرّسا جهودهما لتطبيق المبادئ التي عبّر عنها الآباء المؤسسون"، واصفا مبادرة One Film 9/11 بأنها خطوة هامة لبناء جسور العالم في أمس الحاجة إليها.

تنويه: المقال نشر أول مرة على موقع Commongroundnews.org