الرئيس باراك أوباما يعفو عن ديك رومي بمناسبة عيد الشكر
الرئيس باراك أوباما يعفو عن ديك رومي بمناسبة عيد الشكر

التزم الرئيس باراك أوباما بالتقليد المتبع في البيت الأبيض منذ عقود بالعفو عن ديك رومي بمناسبة عيد الشكر أهم الأعياد في الولايات المتحدة.
 
وقال أوباما وهو يعلن تحرير ديك رومي يزن 17 كيلوغراما ولقب ب "بوبكورن" إن "منصب الرئيس الذي يمنح صاحبه صلاحيات كبيرة مناط بمسؤوليات رسمية كثيرة، لكن الوضع ليس كذلك اليوم".

الديك الرومي "بوبكورن" الذي حرره الرئيس أوباما بمناسبة عيد الشكر
​​​​وقد فضل "بوبكورن" على منافسه "كاراميل" إثر عملية استشارية نظمها البيت الابيض على موقعي التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر".
 
وسينقل الديكان الروميان إلى حدائق ماونت فيرنون وهي إدارة الرئيس الأول للولايات المتحدة جورج واشنطن جنوب العاصمة واشنطن.
 
كما استغل الرئيس أوباما المناسبة لشكر الجنود الأميركيين على تضحياتهم من أجل أميركا في مختلف أنحاء العالم.
 
وأضاف "أنتم تحافظون على سلامتنا، وتجعلوننا فخورين، وتذكروننا بالتزاماتنا بالبناء على ما حققه أسلافنا لنترك شيئاً أفضل لأولادنا".
 
وهذا فيديو لأوباما خلال حفل العفو عن "بوبكورن" حضرته ابنتاه ساشا وماليا:
 
​​
وجرت العادة على أن تقدم جمعية مربي الدجاج الرومي ديكا  للرئيس منذ عهد هاري ترومان بعد الحرب العالمية الثانية، لكن الرؤساء لم يسبق لهم ممارسة حق العفو عن هذا الحيوان  إلى غاية العام 1989 عندما صار جورج بوش الأب رئيسا للولايات المتحدة.
 
ويعد عيد الشكر من أهم الأعياد الأميركية، وهو تقليد احتفالي يرجع إلى سنوات الاستيطان الأولى لأراضي الولايات المتحدة الحالية في 1620 عندما أراد الأوروبيون الذين انتقلوا حديثا إلى هذه المنطقة شكر الرب على وفرة المحاصيل والمساعدة المقدمة من قبل السكان الأصليين.
 
ويشكل هذا العيد بالنسبة للكثير من الأميركيين الفرصة السنوية الوحيدة لاجتماع العائلة حول مائدة طعام لا تتغير أطباقها وتتألف من ديك رومي محشو وفطيرة باليقطين وخبز الذرة.

وليمة عيد الشكر
وليمة عيد الشكر

هجم فصل الخريف بألوانه الصفراء الذابلة على الطبيعة داخل الولايات المتحدة وجرّد الأشجار المنتشرة في كل مكان من أوراقها الخضراء الكثيفة وحوّلها إلى مجرد جذوع عارية تحاول مواجهة الرياح الباردة بصبر وصمت.

فصل الخريف لا يجلب معه الرياح القوية وزخات المطر فقط، لكنه يحمل معه أيضا موسم الأعياد الذي انطلق الخميس بتخليد عيد الشكر الذي تعود جذوره إلى احتفال بموسم حصاد وفير عام 1621 في ولايات الشمال الشرقي المعروفة باسم نيو إنغلند.

في هذا العيد يخصص معظم الأميركيون وقتا لإعداد وتقديم الطعام للمحتاجين والفقراء ويتطوعون في المراكز المعروفة باسم مطابخ الحساء، وكذلك في الكنائس وملاجئ المشردين، فيما يتبرع آخرون لحملات جمع المواد الغذائية أو يشاركون في نشاطات جمع التبرعات التي تنظمها الجمعيات الخيرية المختلفة.

يلتهم الأميركيون أكثر من 11 مليون ديك رومي خلال عيدي الشكر والكريسماس

 

 

تاريخ عيد الشكر

يعود الاحتفال بعيد الشكر إلى أوائل القرن الـ17 عندما بدأت هجرة الأوروبيين إلى القارة الأميركية هربا من اضطهاد الكنيسة الإنكليزية لهم.

وتقول مراجع تاريخية إن عددا كبيرا من المهاجرين البريطانيين هربوا إلى هولندا ومن هناك إلى الساحل الأميركي مستعملين قاربا خشبيا اسمه Mayflower، وكانت رحلة طويلة وشاقة مات فيها كثير منهم بسبب التعب والجوع والمرض. 

اقرأ أيضا: نسخة لسفينة مهاجرين قديمة.. Mayflower II تخضع لترميم شامل

ووصلت الرحلة في النهاية إلى الشاطئ الشرقي لولاية ماساشوستس وكان ذلك في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1621.

غير أن وصولهم تزامن مع دخول فصل الشتاء الذي يتميز بالبرد القارس والأمطار الغزيرة علاوة على الثلوج التي أهلكت معظمهم بسبب جهلهم بطرق الصيد والزراعة، وقد تم إنقاذهم على يد اثنين من السكان الأصليين هما "ساموسيت" و"سكوانتو" اللذان شرعا في تعليم المهاجرين الجدد كيفية صيد الطيور والحيوانات والأسماك وزراعة الذرة.

استعراض بمناسبة عيد الشكر في مدينة نيويورك

​وبعد فترة قرر المهاجرون الاحتفال بالنعمة التي منّ بها الله عليهم في بلادهم الجديدة ووجهوا الدعوة إلى الهنود للاحتفال بما أسموه حينذاك عيد الشكر وتناولوا فيه الديك الرومي في مأدبة مهيبة استغرقت الليل كله تبادلوا خلالها الأنخاب مع السكان الأصليين.

وهكذا تحول عيد الشكر إلى مناسبة سنوية للاحتفال بالنعم التي يتمتع بها الأميركيون.

واكتسب العيد طقوسه الخاصة منذ عام 1863، عندما أعلن الرئيس الـ16 أبراهام لينكون رابع يوم خميس من شهر تشرين الثاني/نوفمبر، عطلة وطنية.

​​ويشترك في الاحتفال بعيد الشكر الأميركيون بمختلف طوائفهم وأعراقهم، لأنه عيد علماني وليس دينيا، يُحتفل به داخل البيوت وليس في الكنائس ويجتمع خلاله أفراد العائلة والأصدقاء على مائدة مليئة بما لذ وطاب من الأطباق.

وتشمل أطباق الوليمة التقليدية الديك الرومي المحشو وبطاطس مهروسة وصلصة من مرق اللحم وبطاطس حلوة والذرة وصلصة التوت البري فضلا عن فطيرة اليقطين.

عفو رئاسي عن ديك رومي

وهناك تقليد طريف يتبعه البيت الأبيض منذ 1989 يتمثل في قيام الرئيس الأميركي بـ"العفو" عن ديك رومي "رئاسي" ليلة عيد الشكر ويعتقه من الذبح أمام حشد كبير من الصحافيين والمصورين الذين يلتقطون صورة الديك الرومي الذي يبدو "سعيدا" بنجاته. وينقل الديك المحظوظ بعد ذلك إلى المزرعة الرئاسية حيث يقضي ما تبقى من حياته.​​​

​​​​اقرأ أيضا: ترامب يعفو عن ديكين روميين

 

الجمعة السوداء

يلتهم الأميركيون في عيدي الشكر والكريسماس أكثر من 11 مليون ديك رومي وآلاف الأطنان من اللحوم الحمراء ومختلف أنواع الجبن والمخللات، غير أن ذلك ليس نهاية الاحتفالات.

يستيقظ الناس صباح اليوم التالي لعيد الشكر باكرا للوقوف أمام المحال التجارية الكبرى من أجل الاستفادة من التخفيضات الكبيرة التي تعلنها تلك المحال بمناسبة "الجمعة السوداء"، التي تعد أشهر مناسبة للتسوق في أميركا طوال العام.

ويخرج الآلاف من الناس للوقوف في صفوف طويلة منذ الساعة الرابعة صباحا طمعا في الحصول على جهاز كمبيوتر محمول مقابل 250 دولارا أو كاميرا تصوير رقمية من نوع سوني مقابل 100 دولار، فيما تحرص محلات الأزياء على عرض تخفيضات قد تصل إلى 70 في المئة.

​وتحرص شبكات التلفزيون المحلية على إيفاد مراسليها لتغطية "حمى" الشراء التي تصيب الأميركيين في ساعات الصباح الأولى من هذا اليوم. وكثيرا ما تعرض تلك الشبكات بعض المواقف الطريفة التي يتعرض لها المتسوقون المتخمون مثلما حصل في 2011 عندما تسبب إصرار سيدة أميركية على الوقوف في صف طويل للحصول على أجهزة كهربائية رخيصة في ضبط زوجها العزيز واقفا مع عشيقته في الصف لإهدائها فستان سهرة من النوع الممتاز بعدما قال لزوجته إنه مضطر للسفر في مهمة خارج الولاية بذريعة العمل.