مسلمون في أحد مساجد نيويورك
مسلمون في أحد مساجد نيويورك

تتجه مدينة نيويورك إلى اتخاذ قرار بإغلاق أبواب مدارسها خلال عيدي الفطر والأضحى ورأس السنة القمرية التي تعرف أيضا بالسنة الصينية الجديدة.

وقال عمدة نيويورك بيل دي بلاسيو خلال مشاركته في برنامج براين لرير على محطة راديو WNYC إنه سيعمل على إغلاق مدارس المدينة خلال الأعياد الإسلامية ورأس السنة الصينية.

لكنه أوضح من جهة أخرى أن القرار صعب التطبيق على المستوى اللوجيستي وبالنسبة لميزانية المدارس، مؤكدا أنه يرغب في تنفيذ الخطوة في فترة زمنية معقولة، بحسب صحيفة نيويورك ديلي ميل.

وفي مقابل ترحيب المسلمين بجهود دي بلاسيو، الذي تقلد منصبه في الأول من كانون الثاني/يناير 2014، أعرب هندوس المدينة عن خيبتهم لعدم إدراج عيد ديوالي أو مهرجان الألوان ضمن القائمة. وأبدى دي بلاسيو "ترددا" حين سئل في اللقاء عن ديوالي، وفق ما ذكرت الصحيفة.

ونقلت نيويورك ديلي ميل عن الدكتور شاشي شاه وهو متحدث باسم جمعية الهنود في أميركا قوله "إننا نشعر بالإحباط. نحن نحاول منذ فترة طويلة وهذا أمر في غاية الأهمية بالنسبة لنا".

هذه الخطوة لم تلق ترحيب الكثير من الأميركيين الذين أبدوا مواقفهم عبر ترك تعليقات على الأنباء التي تداولت الموضوع وكذلك على موقع تويتر.

وكتب أحدهم في تعليق على موقع ديلي كولار "إن ما يحدث عبارة عن النتيجة النهائية للهجرة بأعداد كبيرة".

وكتب آخر "العطل المدرسية، ليس فقط في مدينة نيويورك، يجب إلغاؤها ناهيك عن العطل الدينية السخيفة".

وقال آخر "أراهن على أن الخطوة المقبلة التي سيتخذها العمدة هي وضع البرقع على تمثال الحرية".

وكتب معلق آخر "أؤيد بشكل كامل تغيب الأفراد عن المدرسة للاحتفال بأعيادهم، وأؤيد أن تغلق مدارس مناطق تقطها أي أغلبية خلال أعياد الأخيرة. لكنني لا أتفق مع قرار إغلاق مدارس نيويورك. تبدو لي الخطوة كحركة سياسية على حساب الطلاب".

وعلى تويتر كتب تشاركز ويزلي "عمدة مدينة نيويورك يسعى إلى إغلاق مدارس المدينة خلال الأعياد الإسلامية. (مرة أخرى تحصد ما أدليت بصوتك من أجله!)".
​​
​​
وهذه صورة لإحدى نسخ صحيفة ديلي نيوز والعنوان "Happy Halaliday" الذي تم فيه التلاعب بحروف "Holiday" (عيد).
​​

​​وغرد كايل "أعياد إسلامية في مدينة نيويورك؟ أعتقد أن دي بلاسيو لا يؤمن بفصل المسجد عن الدولة".
​​
​​
تجدر الإشارة إلى أن المدارس الواقعة في مناطق ذات غالبية كاثوليكية أو يهودية، تغلق أبوابها خلال الأعياد التي ليست مدرجة في قائمة العطل الرسمية الفدرالية. وتشمل تلك الأعياد أيام الجمعة العظيمة، ويوم كيبور وروش هاشانا (رأس السنة اليهودية) وعيد الفصح.

أما المناطق التي لا تشهد إغلاقا للمدارس، فتسمح لطلابها بالتغيب يوم عيدهم، وتوجه المدرسين إلى عدم إجراء أي امتحانات أو أنشطة في ذلك اليوم.

ويحاول أتباع الكثير من المجموعات الدينية في نيويورك منذ سنوات الحصول على اعتراف رسمي بأعياهم.

وكان عمدة نيويورك السابق مايكل بلومبورغ قد رفض الاستجابة لتلك المطالب وقال "إن الطلاب ليسوا بحاجة إلى التغيب أياما إضافية عن مدارسهم".

وأضاف أن الإغلاق يكون فقط في المناطق ذات الغالبية حيث يشكل فتح المدارس مشكلة إدارية، مشيرا إلى أن الأمر ليس كذلك بالنسبة للمسلمين، حسب تعبيره.

مسلمون أميركيون يطالبون بجعل أعيادهم الدينية أيام عطل مدرسية
مسلمون أميركيون يطالبون بجعل أعيادهم الدينية أيام عطل مدرسية



"حان الوقت ليحظى أبناؤنا بعطل مدرسية في أعيادنا الدينية"، هذا ما يؤمن به نشطاء مسلمون في أميركا، وهذا ما طالبوا الرئيس باراك أوباما بتحقيقه في عريضة إلكترونية أطلقوها على موقع البيت الأبيض.

تقول العريضة التي نشرت بتاريخ 17 كانون الأول/ديسمبر "من المؤسف أن عددا من العائلات المسلمة مجبرة على الاختيار بين تعليم أبنائها وبين واجباتهم الدينية.. وبناء عليه نطالب الرئيس أوباما بدعم هذه العريضة".

مطالبة المسلمين المنشورة على موقع "نحن الشعب" التابع للبيت الأبيض حصلت على دعم 28 ألف شخص، ويراهن القائمون عليها على اجتذاب 100 ألف توقيع قبل يوم الخميس 16 كانون الثاني/ يناير، ولا يعرف إن كان سيتم تحقيق الرقم المطلوب في التاريخ المحدد، لكن المؤكد أن جعل أعياد المسلمين في أميركا أيام عطلة رسمية يثير جدلا بين المسلمين أنفسهم.

"أطفالي يشعرون بالإقصاء"

سميرة حسين

​​رغم أن أطفالها الأربعة كبروا، إلا أن سميرة حسين وهي ناشطة في "ائتلاف المساواة في العيد"، عبرت في حديث لموقع "قناة الحرة" عن دعمها للعريضة.

وأرجعت حسين موقفها هذا إلى المعاناة التي عاشها أطفالها في مدارسهم، وقالت "لقد كانوا يشعرون بأنهم أقل قيمة من رفاقهم من باقي الديانات".

وتروي عنهم "كانوا يحتارون بين الاحتفال بالعيد أو الذهاب للمدرسة من أجل اجتياز امتحان تمت جدولته في يوم عيد تجاهلت المعلمة أنه سبق وأدرج في تقويم المدرسة كيوم عيد ديني للمسلمين".

وعلى الرغم من معاناتها تلك طوال فترة دراسة أبنائها الأربعة، تلفت سميرة إلى أن دعمها للعريضة المقدمة على موقع البيت الأبيض دعم مشروط. وتقول"سأدعم أية مبادرة في هذا الإطار، إلا أني لا أومن بأن هذا المطلب يجب أن يعمم في جميع ولايات أميركا لأن هناك مناطق بها سكان مسلمون كثر في حين توجد مناطق أخرى تكاد تخلو منهم تماما".

"لا أؤيد العريضة"

حتى المساندة المشروطة لا تجد مكانا لها في موقف هشام مستاوي، وهو مواطن أميركي مسلم لا أبناء له، ويعارض المطالبة بجعل أعياد المسلمين أيام عطل مدرسية.

يقول مستاوي لموقع "قناة الحرة" إن "أميركا بلد التنوع الثقافي بها مختلف الأقليات الدينية، إن منح المسلمون مطلبهم بجعل أعيادهم الدينية أيام عطل، فلباقي الأقليات أيضا المطالبة بنفس الحق".

ويحذر من نتائج ذلك قائلا "هذا يعني أيام عطل كثيرة مقابل أيام دراسية قليلة، ما سيؤثر سلبا على دراسة أطفال المسلمين، وفي نظري فإن تدريسهم أهم بكثير من الحصول على عطلة في يوم عيدهم الديني".

"الضغط والمقاطعة هما الحل"

فرح كناني

​​تصف فرح كناني، وهي مسلمة أميركية مؤلفة كتاب "رمضان للأطفال"، العريضة الإلكترونية بـ"المبادرة الإيجابية"، وتقول لموقع "قناة الحرة" إنه لم يسبق لها أن أرسلت أبناءها إلى المدرسة في الأعياد الإسلامية.

رغم ذلك، لا ترى كناني أي إقصاء لأبنائها في عدم اعتبار الأعياد الإسلامية أيام عطل، وتقول "يسمح لأطفالي بالحضور من عدمه في أيام العيد ولا يعتبرون متغيبين إن هم قرروا الغياب".

واختارت كناني حلا وسطا وهو عدم إرسال أبنائها إلى المدرسة في أيام العيد، لكنها ترى أن مقاطعة المسلمين للمدارس خلال أعيادهم الدينية سيساعد في تحقيق مطلبهم بجعل هذه الأعياد أيام عطل مدرسية رسمية.

تقديم عريضة إلكترونية على موقع البيت الأبيض تبقى بادرة إيجابية يقوم بها مسلمو أميركا لتحقيق أحد مطالبهم في بلد يقوم على التنوع الثقافي، لكن تحقيق هذا الهدف لن يكون طريقا بلا أشواك،  فقد سبق للمجلس البلدي لمدينة نيويورك أن وافق سنة 2008 بالإجماع على جعل عيدي الفطر والأضحى يومي عطلة مدرسية، لكن القرار لم يتم تنفيذه بسبب معارضة الرئيس جورج بوش الابن، الذي رأى وقتها أن ذلك يفتح الباب أمام مطالب أخرى.

فهل تحقق عريضة البيت الأبيض ما عجز عن تحقيقه المجلس البلدي لنيويورك؟