باسم يوسف وفريق عمله في آخر وقفة
باسم يوسف وفريق عمله في آخر وقفة

أعلن الإعلامي المصري الساخر باسم يوسف الاثنين وقف برنامجه "البرنامج" بسبب "ضغوط" كبيرة قال إنه تعرض لها، وذلك عشية إعلان فوز قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي برئاسة مصر.
 
وكان برنامج باسم يوسف الذي اشتهر بسخريته الحادة من كل الزعماء منذ ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011 التي أطاحت الرئيس الأسبق حسني مبارك، جرى إيقافه من قبل قناة "ام.بي.سي مصر" السعودية بشكل موقت، وذلك "لعدم التأثير على الناخبين" قبل الانتخابات الرئاسية التي جرت نهاية الشهر الماضي.
 
لكن البرنامج لم يعد كما كان مقررا الجمعة الماضية.
 
وقال باسم يوسف في مؤتمر صحافي عقده في القاهرة في مسرح راديو الذي يستضيف تصوير برنامجه "لا أقدر أن ألوم القناة على الذي حصل. الظروف والضغوط كانت أكبر من أي أحد"، مشيرا إلى ضغوط مورست على القناة لوقف البرنامج.
 
وشكر يوسف القناة السعودية على تحمل الضغوط، وقال "هم حاربوا كثيرا من أجل البرنامج".
 
وأضاف "فضلنا ان يتوقف البرنامج على أن نهين البرنامج"، من دون أن يعطي مزيدا من التفاصيل عن هذه الضغوط أو مصدرها.
 
وأوضح يوسف الذي ظهر وسط فريق عمله أن الحلقة التي أعدها تمهيدا لاستئناف بث البرنامج قد منعت من قبل السلطات، وقال إن "قرار المنع جاء قبل أن يشاهد المسؤول عن المنع الحلقة"، متابعا "البرنامج بشكله الحالي لن يسمح له بأن يستأنف سواء على قناة مصرية أو غير مصرية".
 
وحول الرسالة التي يمكن أن يوجهها للشخص أو الجهة التي تقف خلف قرار منع البرنامج، قال يوسف "أقول له لماذا أنت خائف؟"
 
ولم تكن حلقة البرنامج قد سجلت عند صدور قرار المنع، بحسب يوسف الذي رفض أيضا الكشف عن محتواها.
 
وفي مجمل تفسيره لقرار التوقف، قال يوسف "تعبت من المعافرة والقلق والخوف على سلامتي الشخصية وسلامة أسرتي"، مضيفا "أنا لست مناضلا أو محاربا، أنا كنت أقول رأيي ساعة في الأسبوع".
 
وهذا فيديو لوقائع كلمة يوسف التي أعلن خلالها وقف برنامجه.
 

​​
وبدأ باسم يوسف برنامجه مصورا بشكل غير احترافي على موقع "يوتيوب" أثناء الثورة التي أطاحت مبارك قبل أن يتحول إلى "جون ستيوارت المصري" لأنه استوحى برنامج المذيع الأميركي باستمرار في برنامجه التلفزيوني الأسبوعي "البرنامج".
 
وأوضح يوسف أن برنامجه لن يعود لليوتيوب. وقال "اليوتيوب كان جيدا عندما كنا شخصا واحدا وكاميرا واحدة. إعلانات اليوتيوب لن تغطي تكاليف إنتاج البرنامج"، لكنه قال أيضا "لن نذيع البرنامج من خارج مصر لأن هذا سيقلل من المصداقية"، مشيرا إلى أن ذلك سيفتح عليه بابا من اتهامات "العمالة والتخوين".
 
وكان يوسف قد غرد عبر صفحته على موقع تويتر في 27 أيار/مايو الماضي عن أنه سيكشف مصير برنامجه قريبا.
​​

 
وقد تناولت الصحف الأميركية إعلان يوسف توقف "البرنامج" بشكل نهائي.

ولفتت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية إلى أن يوسف قال خلال مؤتمره الصحافي ردا على صحافي قال له بأنه استسلم، "أريد أن أقوم بعملي لكني لا أستطيع"، مضيفا أن إلغاء البرنامج هو "إشارة قوة وليست رسالة خوف".
 
غير أن الصحيفة قالت إن بيان يوسف الأخير "كان حزينا لا يخلو من السخرية والتهكم وقد دفع العديد من مشجعيه إلى التصفيق له وقوفا وحتى البكاء في بعض الأحيان".
 
وفي ختام مؤتمره، قال يوسف "نحن نعيش نحن في أزهى عصور الديموقراطية "، مردفا "ومن يقول عكس ذلك اقطع لسانه".
 
وبشأن الضغوط التي تعرض لها يوسف، قال مدير منتدى البدائل العربي للدراسات محمد عجاتي لـ"راديو سوا":
 

​​ 
وأضاف عجاتي أن المؤسسات الاعلامية تقوم برقابة ذاتية:
 

​​
يشار إلى ان يوسف، ومنذ عودة برنامجه من توقف طويل في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، دأب على السخرية من أجواء الهوس والتأييد الجارف للسيسي في الشارع والإعلام المصري منذ عزل الرئيس محمد مرسي في تموز/يوليو الماضي.
 
وفي نهاية المؤتمر الصحافي التقط يوسف وفريق عمله صورة جماعية حول لافتة كتب عليها بالعربية والانكليزية "النهاية".
 
يشار إلى أن يوسف حصل العام الماضي على الجائزة الدولية لحرية الصحافة من قبل لجنة حماية الصحافيين خلال حفل جرى في الولايات المتحدة.
 
وهذه بعض التغريدات التي تناولت توقف نرنامج "البرنامج" على موقع تويتر:
​​

​​

​​​​

​​
المصدر: وكالات، راديو سوا، وول ستريت جورنال

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر
عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

أثارت هزيمة قوات حفتر التي تدعمها روسيا في قاعدة الوطية الجوية وفي مناطق أخرى غربي ليبيا، على يد قوات حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا، تساؤلات عن سر التفوق التركي على الروس، مع إشارات إلى أن الطائرات المسيرة التركية هي التي لعبت الدور الحاسم في المعركة.

وأعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، الاثنين، سيطرتها على قاعدة الوطية الواقعة على بعد 140 كلم جنوب غرب طرابلس، بعدما كانت خاضعة لسيطرة القوات الموالية لخليفة حفتر.

وقال هاميش كينير، المحلل في معهد "فيريسك مابلكروفت" للأبحاث لفرانس برس، إن سيطرة قوات حكومة فايز السراج على هذه القاعدة تمثّل "ضربة جديدة" لقوات حفتر بعد خسارتها مدينتي صرمان وصبراتة الاستراتيجيتين غرب طرابلس إلى جانب أربع مدن أخرى قبل أسابيع قليلة.

وكان إعلان استعادة القاعدة متوقعا، خصوصا مع ضربات كثيفة شنتها طائرات من دون طيار تركية داعمة لقوات الوفاق منذ الشهر الماضي وطيلة الأيام الماضية، استهدفت بشكل يومي خطوط الإمداد ومخازن السلاح داخل القاعدة.

ونشرت قوات حكومة طرابلس مقطع فيديو يظهر تعرض أحد المخازن داخل القاعدة لقصف جوي، وقالت إن داخلها منظومة دفاع جوي، قبل إعادة نشره الاثنين وظهور إحدى منظومات الدفاع الجوي الروسية بانتسير محترقة جزئيا.

التدخل التركي في ليبيا غير سرد ما يجري فيها، بحسب الخبير في الشأن الليبي في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق مقريزي، الذي قال إن الوضع انقلب "من تشديد حفتر الخناق على طرابلس، إلى فوضى عمليته باتجاه الغرب". وأوضح أن "اللعبة انتهت بشكل أساسي" للعسكري المتقاعد الذي يسعى إلى إطاحة حكومة السراج. 

ومنذ تدخل أنقرة في يناير، لم يتم صد حفتر وما يسمى "الجيش الوطني الليبي" التابع له من أبواب طرابلس فحسب، بل فقد أيضا عدة مدن سيطر عليها خلال مسيرته نحو العاصمة التي أطلقها في أبريل 2019.

عناصر في القوات التابعة لحكومة الوفاق في قاعدة الوطية الجوية التي استعادوها من قوات حفتر

انتكاسات حفتر في الغرب شجعت أعداءه وهزت قبضته على معقله في الشرق، وفق مقريزي، الذي رأى أن "ما كان حفتر يديره بشكل أساسي هو عملية احتيال"، مضيفا أنه "طالما استمر في التقدم وتوسيع سلطته، فإنه كان بخير. لكن الآن بعد تعرضه لانتكاسات، فإن الجميع ينقلب عليه".

وتعد قاعدة الوطية إحدى أكبر القواعد الجوية في ليبيا وتصل مساحتها إلى 50 كيلومترا مربعا، في حين يمكنها استضافة سبعة آلاف عسكري في مرافقها، فضلا عن أنها تعد القاعدة الاستراتيجية الأبرز والوحيدة التي تستخدمها قوات حفتر في شن ضربات جوية ضد مواقع قوات حكومة الوفاق في غرب البلاد.

وبالسيطرة على القاعدة تكون المنطقة والمدن الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة حكومة الوفاق الوطني بالكامل.

أما بالنسبة لحفتر، فخسارتها تعني أنه لم تعد له أي سيطرة في غرب البلاد باستثناء مدينة ترهونة التي تمثل مقرا لغرفة عملياته وقاعدته الخلفية الرئيسية حيث تشن قواته هجماتها منها على جنوب العاصمة.

دور تركيا في ليبيا ليس سريا، فهي ترسل الطائرات المسيرة والمدرعات والمرتزقة، بينما تتحدث وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من حكومة رجب طيب أردوغان عن النصر هناك.

أما فوزها فيبدو أنه يرجع إلى "وضعها أهدافا محدودة" لعمليتاها، وفق مقال تحليلي لصحيفة جيروسالم بوست. تركيا سعت لمنع حفتر من الوصول إلى طرابلس، بينما تفاخر الأخير لأشهر طويلة بـ"فتح قريب" للعاصمة، وأمهلها قبل أشهر ثلاثة أيام لمغادرة المدينة، لكنها لا تزال هناك، بينما اظطر هو إلى التراجع اليوم.

وبينما حددت أنقرة أهدافها، لم تكن أهداف كل من روسيا والإمارات ومصر التي تدعم حفتر واضحة، بحسب المقال الذي كتبه المحلل الأمني المتخصص في الشرق الأوسط سث فرانزمان، والذي أوضح أن هذه نقطة مهمة لأن "أوجه القصور في سياسة القاهرة وأبو ظبي وموسكو تشبه صراعاتها في اليمن وسيناء وسوريا".

وأردف أن "البلدان الثلاثة لا تجيد حروب الوكالات حتى تفوز فيها، لكنها جيدة في ما يخص إبقاء النزاعات قائمة"، على حد تعبيره. وأشار إلى أن روسيا تعلمت ذلك في أوكرانيا وجورجيا، وأنها وإن أنقذت نظام الأسد من زوال وشيك في 2015، إلا أنها تحب اللعب على طرفي النزاع وبيع تركيا صواريخ إس-400 والاتفاق على سيطرة أنقرة على مناطق في سوريا مثل عفرين وإدلب وتل أبيض.

وتابع الكاتب أن روسيا بدت وكأنها تفوز في كل مكان بين عامي 2015 و2020 نظرا، إلى حد كبير، للتراجع الأميركي عن الساحة الدولية. وأضاف أن "واشنطن عندما تنسحب، روسيا تتدخل وهو ما كان واضحا في شرقي سوريا" حيث أحبطت حملة أميركية ناجحة ضد داعش في أكتوبر 2019 مع انسحاب الولايات المتحدة ما أدى إلى عدوان تركي على حلفائها الأكراد. "هنا روسيا انقضت على اتفاق لوقف إطلاق النار فهي تحب الانقضاض"، وفق الكاتب.

"لكن عندما يتعلق الأمر بتدريب الليبيين على استخدام نظام بانتسير الروسي، فليس واضحا إن قدم الروس المساعدة. لماذا نقل حفتر أنظمة بانتسير إلى قاعدة الوطية وقرب سيرت ليتم استهداف الواحد تلو الآخر بدرونز يبدو أنها تركية؟"، كما تساءل فرانزمان.  

قاذفة صواريخ في قاعدة الوطية الجوية التي استعادتها القوات التابعة لحكومة الوفاق

وتابع "أنظمة الدفاع الجوي يفترض أن تحمي من الطائرات المسيرة وليس أن تكون هي هدفا. لا نعرف سبب فشل الأنظمة الروسية أو كيف بالتحديد وصلت إلى ليبيا. ربما عن طريق الإمارات أو مصر، لكنها دمرت الآن ولا توجد إمدادات غير متناهية منها. توجد إمدادات لا نهاية لها من طائرات بيرقدار المسيرة التي يصنعها صهر الرئيس التركي وترسل إلى ليبيا حتى تتعلم تركيا ما يصلح" وما لا يصلح.  

مقريزي من جانبه أوضح في مقال بعنوان "ليبيا أصبحت الآن شأنا تركيا"، أن حفتر "إن لم يتمكن من استعادة التفوق الجوي، فإن خساراته ستتوالى"، لكنه أشار إلى أن الحرب لم تنته بعد، حتى وإن حصدت حكومة الوفاق مكاسب كبيرة في الشهر الماضي.

مجموعة الأزمات الدولية سبق أن قالت إن اندفاعة تركيا، التي تكمن وراءها مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الخاصة، زادت في تعقيد الأزمة الليبية ذات الأوجه المتعددة أصلا وكشفت أنه كلما قدم اللاعبون الخارجيون العتاد والمقاتلين لحلفائهم الليبيين، طال أمد الصراع وأصبحت حصيلته أكثر تدميرا.

وترى أنقرة أن دعمها لحكومة طرابلس ضروري لمواجهة مجموعة من القوى المعادية العازمة على احتواء نفوذ تركيا الاستراتيجي والاقتصادي في حوض المتوسط وفي الشرق الأوسط عموما. 

وفي الوقت نفسه يرى الداعمون الخارجيون لحفتر في ليبيا ميدانا رئيسيا لمعركة جيوسياسية ولم يترددوا في التصعيد، وفق المنظمة.

 الفكرة هي، كما ختم فرانزمان، أن "ليبيا جزء من صراع حول من سيفوز في الصراع الأكبر على النفوذ في الشرق الأوسط. تركيا وقطر أم إيران أم روسيا أم مصر والسعودية والإمارات؟ هل قلبت تركيا الأحوال في ليبيا؟ الإعلام يصور الوضع على أنه كذلك وهذا كل ما يهم أنقرة، فهي تريد إظهار أن نموذجها ناجح. وهو ما فعلته في سوريا من خلال إحراج الولايات المتحدة ومحاربتها نظام الأسد، وهي تقصف العراق أيضا لإظهار قدرتها على السيطرة على مجاله الجوي. هل يستطيع داعمو حفتر تغيير سرد الأحداث أو على الأقل حثه على البقاء في اللعبة؟ لم يقدروا على حمله إلى الهدف ويبدو أن تركيا نجحت في دعم طرابلس في الوقت الراهن".