أيزيديات نجحن من الفرار سنجار بعد اقتحام داعش للمنطقة
أيزيديات نجحن من الفرار سنجار بعد اقتحام داعش للمنطقة

س. شابة عراقية أيزيدية نجت هي وصديقتها من الاختطاف، وربما الموت، عندما نجحتا في الفرار من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" بعد 26 يوما على اختطافهما.

روت س.، التي رفضت نشر اسمها الكامل خوفا من تداعيات ذلك، لموقع قناة "الحرة" تفاصيل تجربتها المرّة، منذ أن هاجم مسلحو التنظيم المتشدد قريتها في سنجار قبل أكثر من ثلاثة أشهر.

وقالت الفتاة البالغة من العمر 17 عاما، إن المسلحين حاصروا القرية في الثالث من آب/أغسطس عندما كان مئات السكان يحاولون الهرب باتجاه جبل سنجار، فاعتقلوا الرجال قبل إعدامهم، فيما وضعوا النساء والأطفال في سيارات نقلتهم إلى قرية أخرى في سنجار خاضعة لسيطرة داعش، ثم إلى قضاء البعاج في نينوى حيث بقوا لساعتين تقريبا، ومن هناك إلى مدينة الموصل التي سيطر عليها التنظيم في حزيران/يونيو الماضي.

نقل وفصل

في الموصل، احتجز المسلحون، كما روت س.، النساء في قاعة كبيرة، وبعد أسبوع فصلوا المتقدمات في السن عن الفتيات، وفصلوا الأطفال فوق تسعة أعوام عن أمهاتهم بحجة أنهم يريدون تعليمهم تعاليم الدين الإسلامي والقرآن.

زعيم للمسلحين،أبلغهن بأن الوقت حان ليدخلن الإسلام وأن يتم تزويجهن لعناصر داعش

​​نقلت الفتيات والشابات إلى "قصر كبير جدا"، حيث ظلت الشابات المختطفات ليومين أو ثلاثة قبل أن يتم فصل الفتيات والشابات دون الـ20 من العمر عن المتزوجات واللواتي في العشرينيات والثلاثينيات.

أعقبت عمليات الفصل هذه، زيارة مسلح قالت س. إنه أمير أو زعيم للمسلحين، أبلغهن بأن الوقت حان ليدخلن الإسلام وأن يتم تزويجهن لعناصر التنظيم، مهددا إياهن بأن رفض الإسلام يعني الموت.

فما كان أمام الفتيات إلا الرضوخ، فأعلنّ اعتناقهن الإسلام.

هدايا لعناصر داعش

بعد ذلك، تتابع الشابة الأيزيدية، "كان القائد يمر علينا مرتين في اليوم ويأخذ معه عددا من الفتيات ما بين 10 و16 عاما ويوزعهن على المسلحين الذين يصطحبونهن إلى منازلهم"، مشيرة إلى أن "كل الانتهاكات البشعة والتصرفات الوحشية التي يمكن تصورها تعيشها النساء والأطفال تحت داعش".

وبعد أيام، جاء دور س. لمرافقة أحد المسلحين. وقالت إن رجلا في الخمسينات من العمر قدم من الفلوجة اختارها وصديقتها وأخذهما معه إلى مدينته في رحلة استمرت يوما كاملا.

عيش مع "الوحوش"

لم تستطع س. الخوض في تفاصيل وطبيعة الممارسات التي أرغمت على القيام بها في الفلوجة لبشاعتها، لكنها كشفت أنها وصديقتها أجبرتا على العمل كخادمتين وأن المسلح كان يعتدي عليهما يوميا، ولم يسمح لهما بالأكل إلا وجبة واحدة في اليوم وشرب الماء مرات قليلة.

كان القائد يمر علينا مرتين في اليوم ويأخذ معه عددا من الفتيات ما بين 10 و16 عاما ويوزعهن على المسلحين
الشابة الأيزيدية س.

​​وبعد فترة، زودهما المسلحون بهواتف نقالة وأمروهما بالاتصال بأهليهما وإبلاغهم بأن حالهما أفضل لأنهما أسلمتا وكذلك لأنهما مع المسلحين.

أجبر المسلحون الشابة وصديقتها على نقل رسالة إلى أهليهما مفادها "إما أن تدخلوا الإسلام أو تواجهوا الموت".

وبعد تسعة أيام في الفلوجة، اغتنمت س. وصديقتها فرصة غياب المسلح الذي أبلغهما بأنه سيذهب للقتال ولن يعود إلا في اليوم التالي، ونجحتا في كسر الباب والفرار من المنزل مرتديتين عباءتين أخفيتا هويتيهما الحقيقية.

المسلحون، الذين وصفتهم بالوحوش، كانوا منتشرين في كل مكان، لكن "بمساعدة الله وبعض الخيرين وصلنا إلى بغداد حيث ساعدتنا عائلات كردية وأيزيدية، فأرسلت حكومة كردستان طائرة خاصة أعادتنا إلى الإقليم".

استراتيجية حرب

وقال الناشط الكردي خضر دوملي، المهتم بقضايا وحقوق النساء، والذي كان له دور في تنسيق عملية إعادة س. وصديقتها إلى كردستان، إن الشابتين كانتا من أول الناجيات من قبضة داعش.

وصف دوملي في اتصال مع موقع "الحرة" خطف داعش للنساء والأطفال الأيزيديين بأنه "استراتيجية حرب" يتبعها التنظيم، ضد الأقلية الأيزيدية بشكل خاص والأكراد بشكل عام.

وقال دخيل شامو، الصحافي العامل في إذاعة صوت أميركا والمتابع لأوضاع الأيزيديين، في اتصال مع موقع "الحرة" إن روايات النساء اللائي سبين ونجحن في الفرار تؤكد أن داعش ارتكب المجازر وانتهك أعراض الفتيات وعرضهن للبيع في أسواق وقام بممارسات لا تصدق في هذا العصر، حسب تعبيره. وقال إن سبي النساء من الأمور الطبيعية في شريعتهم.

بألف دولار

ووقع في قبضة داعش أكثر من أربعة آلاف من النساء والأطفال. وقال دوملي إن لدى المنظمات الحقوقية أسماء أكثر من 3500 من المختطفات والأطفال، وإن هناك جهودا لتتبع شؤونهم وأحوالهم لمعرفة أين استقر بهم الوضع في المناطق الخاضعة للتنظيم، في الموصل وتلعفر والبعاج في العراق، وفي الرقة ودير الزور والشدادي في سورية.

المقاتلون يبيعون مختطفات لعناصر آخرين من داعش، بمبلغ يصل إلى 1000 دولار أميركي للأنثى
المرصد السوري لحقوق الإنسان

​​وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أعلن في آب/أغسطس أن عشرات النساء الأيزيديات اللائي وقعن في قبضة مقاتلي داعش في العراق، أرغمن على اعتناق الإسلام قبيل بيعهن بغرض تزويجهن قسرا لعناصر التنظيم في سورية.

وأوضح المرصد أيضا أن داعش "وزع على عناصره في سورية، نحو 300 فتاة وسيدة أيزيدية، ممن اختطفن في العراق على أساس أنهن سبايا من غنائم الحرب مع الكفار". وأشار إلى إقدام مقاتلين على بيع مختطفات لعناصر آخرين من داعش، بمبلغ وصل إلى 1000 دولار أميركي للأنثى.

داعش يجاهر بأعماله المهينة للنساء.. بين البيع والرجم

وعلى الرغم من الأصوات المنددة بـما يقوم به داعش تجاه النساء اللائي يقعن في قبضته، يجاهر التنظيم بأعماله ويفسرها على أنها ركن من أركان "الجهاد".

وانتشر فيديو في الآونة الأخيرة يظهر فيه مسلحون، يبدو أنهم ينتمون لداعش وتظهر فيه أعلام التنظيم السوداء، يتحدثون عن سوق سبايا يعرضون فيه بيع وشراء نساء أيزيديات. في الفيديو، قال أحد المسلحين إنه مستعد لمقايضة "أيزيديته" بمسدس.

​​

من جهة أخرى، ظهر قبل فترة فيديو آخر، يرجم فيه مسلحون من داعش امرأة في ريف حماة الشرقي في سورية، بعد اتهامها بالزنا. وقد أثار الفيديو جدلا وانتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال دوملي في اتصال أجراه معه موقع "الحرة"، "من خلال تتبعي اكتشفت أن هؤلاء مرضى نفسيون لأن من الصعب جدا أن يكون شخص مجاهد في سبيل الله وفي نفس الوقت يأخذ بنتا عمرها 15 عاما كسبية إلى منزله وبين أفراد عائلته ويعاملها كغنيمة من غنائم الحرب".

وأضاف أيضا أنه وغيره من المتابعين لما يجري يحاولون معرفة طبيعة الظروف التي تعيشها المختطفات وما يعانين منه، مشيرا إلى أن هناك أربع مجموعات من النساء والأطفال في قبضة داعش موزعة في أربع مناطق.

وأشار إلى أن وضعهن مزر للغاية، إذ ألقي القبض عليهن في عز الصيف وقد جاء فصل الشتاء من دون أن توفر لهن الملابس الكافية، والغذاء، فيما هناك تراجع في الاهتمام بتوفير المستلزمات الخاصة بالأطفال والنساء، كما قال.

فرار أسيرات

وأشار دوملي إلى أن عدة نساء نجحن في الفرار من قبضة داعش في الآونة الأخيرة، بجهود بعض "الخيّرين" أو بمساعدة قصف طائرات الجيش العراقي والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، لبعض مواقع المقاتلين، ما أتاح فرصة لهروب عدد من النساء.

وكانت عمليات قصف طالت مناطق في جنوب سنجار، فرصة لإفلات العديد من الأطفال والنساء

جهود بعض الخيّرين وغارات الجيش العراقي والتحالف الدولي ساعدا الكثيرات في الفرار من داعش
الناشط الكردي خضر دوملي

​​بداية الشهر الماضي خاصة، إضافة إلى أن بعض النساء يجازفن ويهربن من المنازل حيث يتم احتجازهن، فأحيانا يلقى القبض عليهن مرة أخرى لتتم إعادتهن، وأحيانا يصلن إلى بعض العائلات التي توفر لهن الحماية إلى حين نقلهن بعيدا وإيصالهن إلى أهاليهن، وفق ما أوضح الناشط الكردي.

وفي السابع من تشرين الثاني/نوفمبر، تمكنت عشرات الأيزيديات من الهرب مع أطفالهن من أحد مراكز الاحتجاز في الموصل بعد تعرض المنطقة إلى قصف جوي شنته طائرات التحالف الدولي.

وقال دخيل شامو إن هناك من يتاجر بمأساة المختطفات الأيزيديات، مشيرا إلى ورود قصص عن شراء أشخاص البنات في أسواق في الموصل وتلعفر ثم الاتصال بأهاليهن للمطالبة بمبالغ مالية مقابل إيصالهن سالمات.

احتضان للناجيات وترحيب بعودتهن

وهناك لجنة خاصة في إقليم كردستان تتبع شؤون النساء اللائي تحررن من داعش وتحاول توثيق أوضاعهن ومعرفة إذا ما كن بحاجة إلى علاج صحي حتى يتم توفيره كاملا، وفق دوملي.

وإذا كن بحاجة إلى علاج نفسي فهناك طبيبة خاصة كلفتها مديرية صحة دهوك إلى جانب وحدة خاصة لتوفير العلاج الصحي والنفسي فضلا عن لجنة توفر للناجيات بعض الدعم المالي الذي خصصته حكومة الإقليم حتى يتمكن من ممارسة حياتهن بشكل طبيعي من جديد.

وتجاوز العدد الإجمالي للهاربين من بطش داعش 200 امرأة ورجل وطفل، وفق ما قال دوملي لإذاعة "العراق الحر"، مشيرا إلى أن جميع المختطفات يتعرضن لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي.

عناصر تابعة لداعش تعتقل المئات في محافظة صلاح الدين
عناصر تابعة لداعش تعتقل المئات في محافظة صلاح الدين

تفاجأ العالم بانهيار جيش جرار أمام عشرات المقاتلين الجوالين. كانت فضيحة مدوية نقلتها وكالات الأنباء العالمية. خلع جنود الجيش بزاتهم العسكرية وارتدوا الدشادش وفروا من الرعب القادم من سورية.

مرت أسابيع وثبت أن الانهيار لم يكن انتكاسة عابرة، فقد توالت المشاهد المربكة: أبوبكر البغدادي يعتلي المنبر في جامع بالموصل، يخاطب الناس ويطلب البيعة. يحيط نفسه بالشبان والمراهقين، ويشترط ركوب دولة تعيش حيرة في الزمن، تستولي على النفط والدولار وتعد الأتباع بالسفر إلى الماضي.

موقع قناة "الحرة" يسلط الضوء على أبرز الاختلافات بين ما تتبناه "دولة الخلافة" وما جاء في الإسلام:

الخلافة

​​في جامع النوري الكبير بالموصل، وقف زعيم داعش أبو بكر البغدادي، في الرابع من تموز/ يوليو الماضي، مخاطبا المصلين بلهجة قاطعة: "ابتُليت بأمانة ثقيلة فأعينوني عليها". وأضاف مقتبسا من الخليفة الأول للمسلمين أبو بكر الصديق: "إني قد وليت عليكم ولست بخيركم".

أبو بكر البغدادي

​​يقول الداعية المغربي الشيخ محمد الفيزازي، إن إعلان الخلافة من دون الإجماع عليها فتنة، "وليس من حق زعيم كل تنظيم أو عصابة أن ينصب نفسه خليفة على من لم يبايعه. فهذا السلوك مبني على دائرة مغلقة وفاسدة تعتبر أنهم وحدهم المسلمون، ومن لم يبايعهم فهو كافر".

وتساءل الفيزازي: "من الذي ولاهم على أكثر من مليار مسلم؟ كيف لا يشاورون الناس على خلافتهم المزعومة؟"

ويضيف لموقع قناة "الحرة"، أن عمر بن الخطاب حسم الأمر عندما قال "من بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يُتابع والذي بايعه"، مشيرا إلى أن الخلافة يجب أن تأتي من إجماع الدول الإسلامية وبإجماع علماء هذه الدول ومسلميها.

الجهاد

يقسم العلماء المسلمون الجهاد إلى نوعين: الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر، فالأول هو الجهاد ضد النفس، أما الثاني فهو الجهاد ضد العدو.

​​جاء في حديث للرسول محمد، "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر". وفي حديث آخر قال الرسول، "ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند ملككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم بأن تلقو عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربون أعناقكم، قالوا: بلى. قال ذكر الله تعالى".

وفي القرآن آيات منها، "يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون".

يقول الشيخ عبد الله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة في أبو ظبي، إن "الثبات هو الجهاد الأصغر ضد من يعتدي على المسلمين، لكن الجهاد الأكبر هو تزكية النفس والتقرب إلى الله بصالح الأعمال وليس قتل الناس والتمثيل بجثتهم واضطهاد الأقليات والمخالفين في الرأي".

قادة من داعش يجندون متطوعين في العراق

​​ويؤكد الشيخ بن بيه أن الجهاد وسيلة للسلم ونشر الأمن وليس غاية في حد ذاته، "لأنه قائم على مقاتلة من يبدأ بقتال المسلمين أولا. ويحرم في نفس الوقت الاعتداء على الناس من دون سبب"، واستشهد في حديثه هذا بالآية القرآنية "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز".

فالجهاد، على حد قوله، مرتبط بالأمن وحرية الديانات وبظلم سابق وقع في الأرض وبالطرد من الأوطان كما طٌرد النبي من مكة. وقد نزلت هذه الآية بعد 13 عاما من "العذابات والظلم والتقتيل" في حق المسلمين، وبالتالي فلا جهاد هجوميا وعدونيا بسبب اختلاف الرأي أو الدين، حسبما يقول الشيخ بن بيه.

وفي أسلوب الجهاد يقول بن بيه :"لا يجوز قتل الأبرياء غير المقاتلين، وقتل الأسرى والفساد في الأرض وهو ما قام به تنظيم داعش ولا يزال".

القتل والتعذيب

يبث تنظيم داعش على قنواته الإلكترونية فيديوهات لعمليات قتل بشعة وتعذيب لمن يقع بقبضته بالضرب والذبح بالسكاكين وصلب آخرين وإذلال الذين يختطفهم والاستهزاء بهم.

مسلحون ينتمون إلى داعش في العراق

​​وفي بعض الأشرطة يظهر التمثيل بالجثث منها رفس الرؤوس المقطوعة كالكرة وتعليقها عند مداخل المدن.

يقول الشيخ محمد المختار ولد باه، في اتصال مع موقع "الحرة"، إن الله حرم في القرآن هذه المظاهر بقوله "يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم".

ويؤكد الشيخ أن "التمثيل بالجثث محرم شرعا، وما يبثه المتشددون يسيء للإسلام في العالم لأنه يربط هذا الدين بالوحشية والغلظة. والإسلام بريء من هذه الأعمال".

الأقليات

خير داعش، بعد اجتياحه لشمال العراق، الأقلية المسيحية بين الجزية والقتل أو اعتناق الإسلام، بعد أن دمروا كنائسهم ونهبوا ممتلكاتهم.

يقول الشيخ بين بيه إن "هؤلاء ليسوا أعداء بل أصدقاء عاشوا مع المسلمين منذ عهد النبي. والعراق وسورية أوطانهم. ولا تنطبق عليهم أحكام الجهاد".

ويضيف أن المسيحيين حاربوا إلى جانب الرسول في عهد البيزنطيين، وهم أهل البلاد قبل حتى ظهور الإسلام، "فلماذا تعاملهم جماعة تدعي الإسلام كأعداء؟ مستشهدا بالآية "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين".

​​

عائلات أيزيدية تبحث عن ملاجئ آمنة هربا من داعش

​​أما الشيخ ولد باه، فيؤكد أن "الجزية تأخذ ممن حارب المسلمين، أما بالنسبة لمن لم يقاتل المسلمين، فتؤخذ منهم من دون قسوة، وتؤخذ منهم بدلا من الزكاة".

ونددت مجموعة من علماء المسلمين بمهاجمة الأقلية الأيزيدية في شمال العراق وقتلهم. وكان داعش قد خيرهم بين القتل أو اعتناق الإسلام، ورفض منهم الجزية، معتبرا إياهم "عبدة الشياطين".

وحسب وثيقة وقعها علماء مسلمون تحمل اسم "رسالة إلى البغدادي"، فإن الأيزيديين من الناحية الشرعية هم مجوس، وبالتالي هم أهل كتاب ويحرم قتلهم لكثير من الأسباب. وفي القرآن: "إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون".

الحدود

ينص القرآن على تطبيق الحدود، القتل للقاتل، وقطع يد السارق، غير أن العلماء المسلمين أجمعوا على ضرورة توفر شروط معينية لتطبيق مثل هذه العقوبات، وأهمها ألا تطبق في ظروف المجاعة والقسوة.

عناصر من داعش يرجمون امرأة

​​فقد درأ النبي محمد الحدود في بعض الحالات. وعمر بن الخطاب الخليفة الثاني رفع الحدود عام عرفت فيه بلاد المسلمين المجاعة. وشروطها، حسب الشيخ بن بيه، "يجعل تطبيقها صعبا"، مضيفا أن "الحدود تدرأ بالشبهات. إذا كانت هناك ذرة شك واحدة فالحد لا يطبق. ولا حدود لمن يعاني الفاقة والفقر والتهميش. لكن داعش يلهب المشاعر، وأغلب مقاتليه لا يفهمون في الإسلام غير ما يريد قادتهم أن يفهموه".

قتل الرسل (الصحافيين)

تحرم الأديان قتل الأشخاص الذين يرسلون من قوم لأداء مهمة نبيلة كالصلح والإبلاغ. "والرسول يتمتع في الإسلام بحرمة خاصة"، يقول الشيخ بن بيه، مضيفا "روي عن بن مسعود فمضت السُّنة أن الرسل لا تقتل".

ويضيف أن الصحافيين رسل الحقيقة، لأن عملهم هو إظهار الحقيقة للناس، والسفراء رسل أيضا.

الصحافي جيمس فولي الذي قتل على يد داعش

​​داعش قتل الصحافيين جميس فولي وستيفن سوتلوف وغيرهم من الصحافيين المحليين في العراق وسورية. وقتل التنظيم المتشدد أيضا العاملين في مجال المساعدات الخيرية، "وهم رسل الرحمة والخير"، يقول بن بيه.

النساء والأطفال

اعتبر داعش نساء بعض المناطق التي سيطر عليها بمثابة سجينات ومعتقلات، وجعلهن سبايا في خدمة عناصره. فقد اختطف التنظيم أيزيديات ووزعهن على المسلحين، كما منعوا عنهن العمل والتعليم.

والرسول محمد يقول "طلب العلم فريضة على كل مسلم"، وأول كلمة نزلت في القرآن هي "اقرأ". وروي عن النبي قوله، "استوصوا بالنساء خيرا".

طفل أيزيدي عراقي يعبر الحدود مع سورية هربا من مقاتلي داعش

​​أما بالنسبة للأطفال، فقد أشركهم داعش في الحروب والقتل، فمنهم من حمل السلاح ومنهم من دفعهم آباؤهم من المقاتلين للعب برؤوس ضحايا داعش المقطوعة، ومنهم من أعدم بقسوة.

وقد جاء في سورة النساء "وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا".

الحسبة

القرآن ملئ بالآيات التي تحرم إكراه الناس. وخير دليل على هذا ما جاء في سورة الغاشية "لست عليهم بمسيطر"، وفي سورة البقرة "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي"، وفي سورة يونس "ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين"، وفي سورة الكهف "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر".

ومن المعلوم أن آية "لا إكراه في الدين" نزلت في وقت متأخر جدا، ولا يستطيع المتشددون القول بأنها آية منسوخة بسور أخرى.

أحد مقرات الحسبة التابع لتنظيم داعش

​​وقد قام تنظيم داعش في الرقة ودير الزور ومناطق أخرى تقع تحت سيطرته بإكراه الناس على الأخذ بآرائهم المتشددة في موضوع اللباس والعمل والعبادة.

ووضع المتشددون جهازا يرهب الناس باسم "الحسبة". يقول الشيخ بن بيه، "يحاسبون العباد كأنهم مكلفون من الله سبحانه وتعالى لتنفيذ أوامره. ولم يذكر التاريخ الإسلامي عن الصحابة فعل ذلك".

وأضاف أنهم "يكرهون الناس ويرعبونهم بشكل عشوائي ويضايقونهم في حرياتهم وتجارتهم".

تدمير قبور الأنبياء والخلفاء

قام مسلحو داعش بتدمير قبور الأنبياء والصحابة في بعض المناطق بسورية والعراق. وموضوع القبور فيه خلاف شديد بين العلماء المسلمين، غير أنهم يحرمون بالإجماع نسف القبور ونبشها والإضرار بأجساد الأنبياء والصحابة.

مسلحو داعش دمروا التماثيل وفرضوا الجزية على المسيحييين

​​والله يقول في سورة الكهف "قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا"، وفي سورة البقرة "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى".

​​وفي حديث للرسول محمد يقول "قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكر الآخرة".

والصحابة أجمعوا على "دفن الرسول محمد في بنيان ملاصق للمسجد، وكذلك صاحبيه أبي بكر وعمر".